صحافة

"المشهد اليوم".. حرب "بلا أفق" والتصعيد يتمدّد في المنطقة!إدانات واسعة لاستهداف خط "شرق - غرب" النفطي والعراق يسارع لتطويق الأزمة مع الرياض.. والرئيس اللبناني يزور الجنوب


عناصر حوثيون في صنعاء خلال حشد للتعبئة القتالية (أ.ب)

ما كان حتى الأمس القريب مجرّد مخاوف، بات اليوم حقيقة واضحة، مع عجز الوساطات عن إيقاف تمدّد الحرب الأميركيّة – الإيرانيّة التي دخلت يومها الـ197، من دون أن تلوح في الأفق أيّ حلحلة مرتقبة، على الرغم من الجهود العربيّة والإقليميّة، و"ضرب" الرئيس دونالد ترامب موعدًا لإنهاء الصراع، حين أعلن بالأمس أنّ ذلك بات "قريبًا جدًا"، رابطًا بين ذلك وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقرّرة في شهر تشرين الثاني/نوفمبر، في محاولة لـ"دغدغة" مشاعر الناخب الأميركي، من دون أن يستند كلامه إلى أيّ معطيات جديدة، مع بقاء الأمور على حالها، بل وعودتها إلى ما دون المربّع الأوّل، بعد تأزّم الجبهة اليمنيّة ودخول فصائل عراقيّة موالية على الخط واستهداف المملكة العربيّة السعوديّة، في محاولة للسيطرة على إحدى أهمّ الممرّات المائيّة الحيويّة، ألا وهي مضيق باب المندب، بعد التوتّرات المماثلة في مضيق هُرمز.

ولا يُخفى على القاصي والداني أنّ طهران تريد، من خلال دعمها العلنيّ للحوثيين وإعلانها أنّ ما حصل في الأيام الماضية يشكّل "انتصارًا مدوّيًا"، التأكيد على أنّها لن تقف مكتوفة الأيدي أمام حصار سفنها وموانئها وفرض قيود وعقوبات صارمة عليها، وأنّها، في سبيل ذلك، ستستغلّ أيّ فرصة من أجل "إشعال" المنطقة، للتخفيف من الضغوط عنها من جهة، ولتعزيز أوراقها التفاوضيّة في أيّ جلسة مباحثات من جهة ثانية. وتحمل الأحداث العسكريّة الأخيرة في اليمن كثيرًا من المعطيات والدلالات، لأنّها تقلب موازين القوى بعد سقوط مدينة المخا وانسحاب القوات الحكوميّة من مديريّات حيس والخوخة، ما يفتح فصلًا جديدًا شديد الحساسيّة في معركة الساحل الغربيّ اليمنيّ، ويضع أمن الملاحة البحريّة أمام نقطة حرجة. وهذه التطوّرات لا تعني حسم المعركة كليًا والإعلان "المبكّر" عن انتصار من يسمّون أنفسهم بـ"أنصار الله"، بقدر ما تشير إلى انتقال الصراع من مرحلة تثبيت السيطرة على الشريط الساحليّ إلى محاولة شاملة لإعادة رسم خطوط التماس وموازين السيطرة الجيوسياسيّة.

في المقابل، بدأت القوات الحكوميّة رص صفوفها وتجميع تشكيلاتها تمهيدًا لجولة جديدة من القتال، الذي يبدو حاسمًا، في إطار المعركة الأشمل، خاصة أن رئيس الوزراء اليمني شائع محسن الزنداني بدا واضحًا في تصريحاته الأخيرة حين أكد أن "التصعيد الحوثي ليس تطورًا عابرًا أو مجرد جولة جديدة من جولات المواجهة، وإنما تصعيد واسع وخطير يتجاوز في أبعاده الساحة اليمنيّة، ويتصل بأجندة إيرانية تستخدم اليمن وموقعه الاستراتيجيّ لتهديد أمن المنطقة والملاحة الدوليّة"، مشددًا على أن "الحكومة تتعامل مع المرحلة الراهنة بمسؤولية كاملة ووعي بحجم التحديات، وتدير هذه المرحلة من العاصمة المؤقتة عدن، من خلال متابعة متكاملة للمستجدات وتقييم الموقف وتحديد الأولويات واتخاذ التوجيهات والقرارات اللازمة". ويأتي كلام الأخير عقب الإدانات الواسعة من دول ومنظمات عدة، والتي شجبت بأشد العبارات، الاستهداف الذي تعرض له خط أنابيب "شرق – غرب" في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بالمملكة بعدة مسيّرات قادمة من العراق، وما نتج عنه من إصابات بشرية وأضرار مادية، مؤكدةً تضامنها مع الرياض ودعمها لكافة الإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها. وكانت وزارة الطاقة السعودية أعلنت، الجمعة، توقف ضخ النفط احترازيًا بأنبوب "شرق - غرب" إثر تعرضه لهجمات، دون أن تحدد حجم الأضرار أو المدة المتوقعة لإعادة التشغيل. وازدادت أهمية هذا الخط خلال عام 2026 مع انخفاض حركة الملاحة عبر مضيق هُرمز، إذ يُعّد أحد أهم أدوات السعودية لتجاوز الاضطرابات الناجمة عن الحرب على إيران والمحافظة على تدفق جانب من صادراتها النفطية إلى الأسواق العالمية.

إلى ذلك، كثّفت القوات الحكوميّة اليمنيّة، أمس، ضرباتها على مواقع وتحشيدات الجماعة الحوثيّة في عدّة جبهات، بالتزامن مع إعلان الدفاع المدني السعودي سقوط مقذوف على أعيان مدنيّة في محافظة الطوال بمنطقة جازان (جنوب المملكة)، ما نتج عنه إصابتان وأضرار ماديّة في مسجد وعدد من المباني والمركبات. وهذه الاعتداءات تدفع الرياض إلى إعادة ترتيب أولوياتها، مع إدراكها للمخاطر المحدقة بها، رغم أنّها حاولت، في بيانها الأخير، الفصل بين الحكومة العراقيّة والفصائل التي تأتمر بأوامر إيرانيّة، بعدما سارعت بغداد إلى محاولة تطويق "ذيول" الأزمة، إذ أعفى رئيس الحكومة العراقيّة علي الزيدي قادة أمن في محافظة ميسان، جنوب البلاد، من مهامهم، على خلفيّة إطلاق مُسيّرات مُلغّمة استهدفت المملكة، فيما أغلقت السلطات ثلاثة معابر حدوديّة مع إيران، في محاولة لمحاصرة منفّذي الهجوم، وهي: الشلامجة في محافظة البصرة، والشيب في ميسان، ومعبر مندلي في محافظة ديالى، فيما بقيت معابر أخرى مفتوحة حتى الساعة. وهذه الإجراءات تُزيد من "عزلة" طهران، لأنّها تؤثّر على مصدر رزق الإيرانيّين الذين كانوا يجدون في هذه المعابر متنفسًا لتسويق منتجاتهم في الأسواق العراقيّة، مع تزايد الحصار المفروض عليهم وتراجع القدرة الشرائيّة نتيجة تدهور سعر صرف العملة الوطنيّة. ويئنّ النظام الإيراني من العقوبات التي باتت تخنق موارده وتؤثّر على الأوضاع الداخليّة، فيما ينشط الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في التشديد على أنّ بلاده لا ترغب في استمرار الحرب، جازمًا بأنّ "السلام يمثّل أولوية لطهران". وقال، على هامش قمّة مجموعة "بريكس" في نيودلهي، إنّ الشرق الأوسط "ليس بحاجة إلى شرطي"، في إشارة إلى الولايات المتحدة، مضيفًا أنّ أمن المنطقة "لا تضمنه سوى الأطراف الرئيسيّة فيها والدول التي تشكّلها".

تزامنًا، لم تكن الصورة الأبرز في اليوم الأول من قمة "بريكس" هي الصورة الجماعية للزعماء، بل اللقاء الذي جمع الرئيس بزشكيان بولي عهد أبوظبي الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان. وبحسب وكالة أنباء الإمارات "وام"، فقد تناول اللقاء التطورات الإقليمية والدولية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، مع التأكيد على أهمية دفع المسارات التي تسهم في احتواء التوترات، وتوفير بيئة أكثر استقرارًا في المنطقة. وتعقدت العلاقات بين البلدين بعد الاستهدافات الإيرانيّة المتكرّرة لمنشآت وسفن إماراتية ما دفع أبوظبي الشهر الماضي إلى تعليق جميع أنشطة التجارة والتبادل التجاري والمعاملات المالية مع إيران إلى أجلٍ غير مسمى. بدوره، استغل الرئيس الصيني إنعقاد القمة للدعوة إلى أداء دور في إنهاء الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، لافتًا إلى أن بكين ستعمل مع الدول الأعضاء الأخرى للاضطلاع بدور "صانع للسلام". كما أشار إلى أن الحرب "لا تخدم المصالح المشتركة للمجتمع الدولي". وكلام الاخير لا يعفي الصين من الاتهامات الموجهة لها، وذلك بعدما نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال"، عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن طهران ‌حصلت على صور ‌أقمار صناعية ‌عالية ⁠الدقة لقاعدة في الأردن من جهات صينية قبل أن تنفذ هجومها ⁠الذي أسفر عن ‌مقتل ‌ثلاثة جنود ‌أميركيين في تموز/ يوليو الماضي. ولم يتم الإعلان عن هوية الشركات المتورطة كما لم تتهم واشنطن بكين مباشرة في الحادثة، التي لا تخرج عن السياقات السابقة من التنسيق والتعاون بين البلدين الحليفين، رغم أن الصين نفسها ترفض استمرار التأزم في مضيق هُرمز وسبق وأعلنت موقفها الرسمي من ضرورة تحييد الممرات المائية.

وفي أحدث التفاصيل المتعلقة بهذا الشريان الاقتصادي الحيوي، والذي بات اليوم محور الصراع، أفاد مصدر إيراني لوكالة "تسنيم" التابعة لـ"الحرس الثوري"، أن التفاهم المتواصل بين إيران وعُمان لا ينصُّ على إعادة فتح المضيق على الفور، لكنه يضع الأساس الذي قد يتيح إعادة فتحه. في وقت جاهرت البحرين برفضها المشاركة في اجتماع وزاري إقليمي مقرر يوم الاثنين في العاصمة العُمانية مسقط لبحث الأوضاع في هُرمز، معلنة، في بيان، أنها لن تكون طرفًا في أي لقاء جماعي يضم إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. كما نبهت إلى أن "أمن واستقرار المنطقة لا يُبنى على التغاضي عن الاعتداءات، ولا يُشترى بالسكوت عن آثارها، ولا يُصان بسياسة الاسترضاء". وموقف المنامة مبدئي بعد تعرضها لمُسيّرات وصواريخ إيرانيّة خلال الفترة السابقة ما سبب حالة من الجفاء والعداء رغم أن دول الخليج أكدت مرارًا وتكرارًا التزامها بعلاقات حسن الجوار ورفض تصاعد التوترات وضرورة التخفيف من حدتها عبر إعلاء لغة الحوار والديبلوماسيّة. ولكن لطهران رأي أخر، يعبر عنه "الحرس الثوري"، والذي أكد قائده العام اللواء أحمد وحيدي خلال اللقاء الذي جمعه بالقائد العام للجيش الإيرانيّ اللواء أمير حاتمي أن القدرات العسكرية لبلاده "تفوق تصورات العدو، والحقائق ستتكشف في الميدان". ويُهدد النظام الإيرانيّ ليلًا نهارًا في وقت تبقى اسرائيل بمعزلٍ عن كل الضربات وجبهتها خالية إلا من التصريحات الكلاميّة. وتبدو المعركة اليوم صراعًا على أسواق الطاقة ومن يحسم السيطرة على هُرمز، لاسيما أن واشنطن تُزيد من اجراءاتها الاقتصادية العقابيّة.

في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزيّة الأميركيّة "سنتكوم" أنّ نحو 100 سفينة تجاريّة غيّرت مسارها خلال الـ60 يومًا الماضية، في إطار تطبيق الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة على إيران، منبّهةً إلى أنّ "أيّ سفينة لم تعبر منطقة الحصار من دون الحصول على إذن من القوات الأميركيّة". كما أعلنت تحديد مواعيد جديدة يمكن لناقلات النفط خلالها عبور المضيق تحت حماية جويّة أميركيّة، مبلغةً السفن بضرورة بدء رحلاتها في أوقات محدّدة، من بينها الساعة التاسعة صباحًا، في تغيير عن ترتيبات سابقة كانت تتيح نوافذ عبور أوسع خلال ساعات الليل. وتحتدم المعارك، في حين تنظر الدول بعين الريبة والتوجّس إلى ما يحصل، مع محاولاتها البحث عن طرق بديلة للتجارة والوصول إلى الأسواق العالميّة، خصوصًا أنّ كافّة التوقّعات لا تشير إلى انحسار الصدام، بل إلى إمكانيّة تمدّده أكثر فأكثر. ومن هنا، لا تبدو ساحة اليمن والعراق بمعزلٍ عن التطوّرات العسكريّة في لبنان، بعد إعلان جيش العدوّ الإسرائيليّ حسم معركة "علي الطاهر"، في وقت كثر الحديث عن "صفقة" ما لم تكن إيران بعيدةً عنها، خصوصًا بعد تقارير عديدة تحدّثت عن وجود عناصر من "الحرس الثوري" الإيرانيّ في هذه التلّة الاستراتيجيّة، التي كان إعلام "حزب الله" " يؤكّد أنّها ستكون معركة الفصل والحسم. ويتّهم الحزب الدولة اللبنانيّة بالتلكّؤ عن تحمّل مسؤوليتها، بعد استمرار الانتهاكات الإسرائيليّة والغارات اليوميّة على القرى والبلدات الجنوبيّة، في حين يعتمد الاحتلال سياسة الأرض المحروقة والتفجيرات الضخمة لنسف كلّ مقوّمات الحياة والتأكيد على استحالة عودة السكّان إليها.

واتهامات الحزب تناقضها الوقائع الحيّة، مع محاولة الشرعيّة اللبنانيّة بسط سلطتها والتأكيد على تحمّل مسؤولياتها، وهو فحوى الكلام الذي أطلقه رئيس الجمهوريّة جوزاف عون خلال الزيارة غير المُعلنة التي قام بها برفقة قائد الجيش العماد رودولف هيكل وقادة الأجهزة الأمنيّة إلى مدينة النبطيّة، والتي شملت أيضًا زوطر الغربيّة، بعد تفقّد وحدات الجيش المنتشرة وزيارة كنيسة دير سيّدة البشارة. كما عاين عون، من داخل الكنيسة، مواقع انتشار الجيش الإسرائيليّ في زوطر الشرقيّة. ولم تخلُ هذه الخطوة من اعتراضات من أشخاص يدورون في فلك "المقاومة"، ومن اتهامات متكرّرة بتسليم لبنان للاحتلال من خلال التمسّك بـ"اتفاق الإطار". ويرى لبنان الرسمي أنّ هذا الاتفاق هو أفضل الخيارات المتاحة، رغم أنّ إسرائيل "تتهرّب" من تنفيذ أيّ بنود تتعلّق بوقف الاعتداءات، في ظلّ تشكيك متواصل بنتائج جولة المفاوضات الجديدة، التي أُعلن عنها في 15 و16 من الشهر الجاري في روما برعاية أميركيّة. ولا يتأمّل المراقبون أيّ تقدّم في المباحثات اللبنانيّة – الإسرائيليّة، وهو ما لا يختلف عمّا جرى في وقت سابق، حين حاولت سوريا التفاوض للحدّ من التوغّلات اليوميّة والانتهاكات المتواصلة، لكنّها لم تصل إلى أيّ نتيجة ملموسة، مع تمسّك الاحتلال بمطالبه وشروطه. وأمس، كشف موقع "والا" الإسرائيليّ عن مطالب داخل قوات الاحتياط بتوسيع العمليات العسكريّة والتوغّل بصورة أعمق داخل الأراضي السوريّة، وصولًا إلى دعوات للتقدّم نحو دمشق، فيما يواصل جيش الاحتلال نشاطه انطلاقًا من 10 مواقع عسكريّة أقامها داخل سوريا. وكشف التقرير عن تنفيذ القوات الإسرائيليّة عمليات مداهمة واقتحام على مسافات بعيدة نسبيًا عن خطّ الحدود، مشيرًا بصورة خاصّة إلى بلدة بيت جن في ريف دمشق، التي تبعد نحو 11 كيلومترًا عن الحدود مع الجولان السوريّ المحتلّ.

المطامع الإسرائيليّة في لبنان وسوريا تأتي بالتزامن مع فشل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزّة والتوسّع الاستيطانيّ في الضفّة الغربيّة المحتلّة، التي تعيش أيامًا شديدة الخطورة، بعدما "دقّ" رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو "مسمارًا" في نعش القضيّة الفلسطينيّة، مع محاولة وأد أيّ محاولة لحلّ الدولتين. في موازاة ذلك، عادت قضيّة الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، الأسير لدى الاحتلال الإسرائيليّ منذ أكثر من 500 يوم، إلى الواجهة، مع مطالبة 69 عضوًا ديمقراطيًا ومستقلًا في الكونغرس الأميركي وزير الخارجيّة ماركو روبيو بالتدخّل لدى حكومة الاحتلال للإفراج الفوري عنه. أمّا في الشؤون الدوليّة، فقد أعرب المبعوث الأميركي جاريد كوشنر عن أمله في الإعلان "خلال الأسبوعين المقبلين" عن "الخطوات المقبلة" في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا، في ظلّ استعداد كييف لاستئناف المحادثات الثلاثيّة الشهر المقبل، وإعلان الرئيس الأوكرانيّ عن قبوله لقاء الرئيس فلاديمير بوتين على هامش قمّة مجموعة العشرين في ميامي، الأمر الذي وصفه الكرملين بـ"المستحيل"، مع تكرار موقف موسكو لجهة أنّ أيّ اجتماع لا يمكن أن يتمّ إلّا في العاصمة الروسيّة.

هذه المستجدات السياسية وغيرها استحوذت على اهتمام عناوين وتحليلات الصحف العربيّة الصادرة اليوم وإليكم أبرزها:

كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية "لا يمكن التقليل من الأهمية الكبيرة لما حدث في اليمن مؤخرًا باستحواذ الميليشيا الحوثية على مدينة المخا ذات الموقع الإستراتيجي، ومنها إلى التموضع في أهم الجزر المتاخمة لباب المندب. بكل المعايير هو تحول دراماتيكي خطير في مسار المواجهة بين القوات المسلحة اليمنية والحوثيين، وقد اكتنفته كثير من التأويلات والتساؤلات والتكهنات عن كيفية حدوثه بتلك الصورة المفاجئة، ويجب على السلطات اليمنية المختصة تفسيره، وبحث أسبابه حتى لا يتكرر في مواقع أخرى"، محذرة من أننا "إزاء مستجد خطير لا يجب أن يستمر طويلًا، ولا بد من التعامل معه بمنتهى الحزم والجدية لما له من عواقب تتجاوز النطاق الإقليمي، أمنيًا واقتصاديًا، إضافة إلى كونه يشكل سابقة تهدد الأمن والسلم الدولي عندما يُسمح لميليشيا بالتحكم في معبر ملاحة دولية يهم العالم كله. إنها ليست مشكلة يمنية فحسب، بل دولية وخطيرة إذا ما استمرت، وهذا يتوجب أكثر من مستوى للتعامل معها".

في السياق نفسه، أوضحت صحيفة "الراي" الكويتية أن "صعود الحوثيين يقدم مثالًا واضحًا على خطورة تفكك مفهوم الدولة. فالجماعة، التي بدأت بإمكانات محدودة، استطاعت خلال سنوات قليلة أن تنتقل من نطاق جغرافي ضيق، من صعدة مرورًا بدماج إلى عمران ثم صنعاء، وأن تتحول إلى طرف رئيسي في معادلة السلطة والحرب في اليمن"، مشددة على أن "قراءة المشهد اليمني من الداخل وحده لا تكفي. فقد كان التباين في الرؤى الإقليمية أحد العوامل التي أسهمت في تعقيد الأزمة، فإذا لم تكن هناك إستراتيجية موحدة ومفهومة المعالم تذوب فيها الخلافات والتباينات لمصلحة العمق الإستراتيجي الخليجي والعربي فلن يخرج اليمن من قبضة الحوثيين ومن يقف وراءهم"، مستنتجة أن "المطلوب اليوم هو تغليب المصلحة الأمنية والإستراتجية العامة على أي حسابات ضيقة قد تكون كلفتها مجحفة بحق من يرى ويسبر الوضع بعينٍ واحدة. اليمن بحاجة اليوم وبشكل واضح وصريح إلى توافق إقليمي على دعم دولة يمنية موحدة وقوية، بالتوازي مع توافق يمني على شكل الدولة ومستقبلها".

وتحت عنوان "لقاء إيراني خليجي مرتقب"، رأت صحيفة "الدستور"  الأردنية أن كليهما "بات واقعًا وأسيرًا لعلاقات الجيرة، حيث لا يستطيع أي منهما التخلص من الآخر، فهما يقعان على شاطئ الخليج الواحد، وبصرف النظر أن العلاقات متوترة أو عدائية، أو علاقات تصالحية أو صداقة وأخوة، فكل منهما لن يتمكن من التخلص من الجغرافيا المشتركة الواقعة بينهما"، معتبرة أن "لدى إيران تطلعات توسعية أو تسعى للنفوذ، كدولة إقليمية قوية، ولكنها تصطدم تطلعاتها مع مصالح واستقلالية البلدان الخليجية، ويفرض ذلك حالة من التصادم السياسي، إنعكاسًا لفجوة الخلاف والتباين بين مصالح الطرفين". وخلصت إلى أن "اللقاء المرتقب، أو المتوقع، أو ما تسعى له أطراف ثالثة، سيكون ضرورة للطرفين، حتى ولو بقيت التعارضات موجودة، ولكنها على الأقل لن تزيد الوضع سوءًا وتصعيدًا".

صحيفة "الوطن" البحرينية، بدورها، تناولت موقف المنامة الرافض للمشاركة بهكذا لقاء، إذ قالت "لا يمكن أن تقصفنا إيران وتهدد الملاحة، وتتحرك أذرعها وميليشياتها في العراق واليمن، ثم ينتهي الأمر بدخولها مفاوضات لتبحث مع المتضررين ترتيبات جديدة تمنحها حقًا في تحديد كيفية استخدام مضيق هُرمز"، مضيفة "حين تستخدم إيران القوة لتعطيل هُرمز، ثم يصبح هذا سببًا لتحصل على دور في تحديد مستقبله، فإننا هنا نكافئها ولا نردعها. مضيق هُرمز لا يجوز أن يخضع لهذه المعادلة... وهنا لا تفاوض على حق موجود أصلًا، لأنه يعني منح إيران ما تسعى إليه، أي الاعتراف بأن لديها سلطة سياسية خاصة على المضيق تستطيع بموجبها أن تفتح وتغلق وتفرض وتمنع، ثم تفاوض على حدود تلك السلطة"، وفق تعبيرها.

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن