لا يزالُ العالم يترقّب إعلان اتفاقٍ بين إيران وسلطنة عُمان لإعادة الملاحة في مضيق هُرمز، التي لم تعد بعد إلى طبيعتها، مع بقاء العديد من شركات الشحن والتأمين في موقع "المتردّد" في إعادة سفنها إلى هذا الممر الحيوي والاستراتيجيّ، ما يؤكد أن التفاؤل السياسيّ لم ينعكس ميدانيًا على أرض الواقع. فالمفاوضات المستمرّة تتمحورُ حول المواضيع عينها، من دون القدرة على تحقيق خروقاتٍ كبيرةٍ تضمن إعادة الأمن والأمان، وبالتالي الاستقرار في حركة الملاحة البحرية والأسواق العالميّة، نتيجة غياب الإرادة الإيرانيّة لإيجاد تسويةٍ سريعةٍ. في حين تبدو واشنطن أحرص من أيّ وقتٍ مضى على إحياء المسار التفاوضيّ والخروج من "مأزق" الحرب، عبر دفع طهران نحو إبرام صفقةٍ جديدةٍ تقوم على أنقاض "مذكرة التفاهم" التي لم تستطع معالجة التباينات والاختلافات العميقة.
ولكن أيًا يكن الطريق، فهو يبدو معقّدًا ومربكًا، حتى بالنسبة إلى الوسطاء، الذين يسعون إلى اللعب على العوامل المشتركة في إطار مساعيهم لإيجاد توازناتٍ تتضمّن وقف الحرب واستمرار الهدنة، وعدم تفلّت الأمور إلى ما لا تُحمد عقباه. وكشفت سلطنة عُمان، أمس السبت، عن تحسّنٍ في أجواء المفاوضات الجارية مع إيران ومضيها في مسارٍ إيجابيٍّ وبنّاءٍ. وشدّدت، عبر بيانٍ أصدرته وزارة خارجيتها، على "أهمية تجنّب أي أعمالٍ من شأنها التأثير في هذه المحادثات والتقدّم المُحرَز، الذي يراعي مصالح جميع الأطراف". وإذ ندّدت بـ"الاعتداءات المتكررة على السفن أثناء عبورها مضيق هُرمز"، نبّهت إلى أن ما يجري في عرض البحار "يُشكّل انتهاكًا للقانون الدوليّ وسيادة المياه الإقليميّة، وتهديدًا لسلامة الملاحة البحرية وأمن المنطقة واستقرارها". لكن هذه التحذيرات لا تلقى آذانًا صاغية، لا سيّما أن النظام الإيرانيّ دأب، منذ بدء الحرب، على تكرار التصريحات والروايات عينها، مع رفع سقف المطالب أو إدخال شروطٍ جديدة. فوزير الخارجية عباس عراقجي ربط، في آخر تصريحاته، بين فتح المضيق ودفع تعويضاتٍ من قبل الولايات المتحدة الأميركيّة. واعتبر أن نظام فصل حركة الملاحة السابق عبر المضيق لم يعد مقبولًا بالنسبة إلى طهرانَ، وأن الطرفين، أي بلاده ومسقط، يناقشان مسارًا مؤقتًا ريثما تُحَلّ القضايا التقنية والقانونيّة. أما وكالة "إرنا" فنقلت عن أمين المجلس الأعلى للأمن القوميّ، محمد باقر ذوالقدر، قوله إن المضيق لن يُفتح إلى أن "تصحّح" واشنطن سلوكها. وحدّد ستة شروطٍ، أولها امتناع الولايات المتحدة عن تهديد إيران أو الإساءة إلى مقدساتها، وإنهاء الحرب والعمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق. وطالب أيضًا برفع الحصار البحري وسحب القوات الأميركية، ودفع تعويضاتٍ كاملةٍ عن أضرار الحربين، ورفع العقوبات الأميركيّة، والإفراج من دون شروطٍ عن الأصول الإيرانيّة المُجمّدة.
بالتوازي مع هذه التصريحات، يناقش البرلمان الإيرانيّ مشروعًا أوليًا بعنوان "الإجراء الاستراتيجي لضمان الأمن والتقدم المستدام لمضيق هُرمز والخليج العربي"، الذي يضع قيودًا على السفن والشحنات العابرة، ويمنح الحكومة والقوات المسلحة دورًا أوسع في تنظيم الملاحة. وعليه، فإن "المتاهة" قد تكون العنوان الأصح للمرحلة الراهنة، لأنه مقابل التشدّد الإيرانيّ الواضح يبرزُ الحديث الأميركيّ المستمر عن سعي طهران إلى إنهاء الأمر. فإلى جانب الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، خرج نائبه جي دي فانس ليوضح أن الإيرانيين يعانون، وأن العمل لا يزال جاريًا بهدف "وضع خطة مرورٍ آمنةٍ للسفن، وهذا يشمل إزالة الألغام والتزام إيران بعدم إطلاق النار على السفن التجارية". لكنه استرك قائلًا: "ما زلنا في خضم المعركة. لم ينتهِ الأمر بعد". وتبدو الحركة السياسيّة، على أهميتها، "خافتة"، بينما الميدان المشتعل مع إعلان دولة الإمارات، أمس السبت، أن إيران استهدفت ناقلة نفطٍ تابعةً لشركة بترول "أبوظبي الوطنيّة" (أدنوك) بصاروخٍ أثناء مرورها عبر مضيق هُرمزَ من دون وقوع إصابات. كما أفادت "هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانيّة" بتعرّض سفينةٍ لمقذوفٍ مجهولٍ قبالة خصب في سلطنة عُمان، ما تسبّب في حريقٍ جرى إخماده. من جهتها، ندَّدت دولٌ خليجيّةٌ وعربيّةٌ بتداعيات الهجوم الإيرانيّ، الذي استهدف الناقلة الإماراتيّة، محذرةً من تداعياته الخطرة، ومؤكدة تضامنها الكامل مع أبو ظبي، ودعمها لجميع الإجراءات التي تتّخذها لصون سيادتها وحماية أمنها ومصالحها.
ويلقي الوضع في هُرمز بثقله على المشهد العام، فيما بدأ كبار القادة العسكريين الأميركيين يتحدثون في جلساتهم الخاصة عن حدود القوة الجوية ومخاطر توسيع الحرب. وفي هذا الإطار، أفادت شبكة "سي إن إن"، نقلًا عن 3 مصادر مطلّعة، أن رئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركيّة الجنرال دان كين بدأ يبحث عن مخرجٍ، مشدّدةً على أنه "ليس وحده مَن يرى أن الحرب وصلت إلى مفترق طرق. فقد ناقش مخاوفه بشأن الخيارات العسكرية لتصعيد النزاع، وأثار احتمال إيجاد تسويةٍ مع مسؤولين رئيسيين آخرين، من ضمنهم مدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ونائب الرئيس جي دي فانس". وكان تناقص مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر الرئيسيّة أيضًا عاملًا مؤثرًا في النقاشات الجارية، خصوصًا أن صحيفة "واشنطن بوست" كشفت عن مذكرةٍ لوزارة الحرب الأميركيّة (البنتاغون) طلبت فيها من شركات الدفاع تسريع إنتاج وتسليم الأسلحة والذخائر. وبحسب ما جاء في المذكّرة، حدّد نائب وزير الحرب ستيف فاينبرغ لتلك الشركات عدة برامج تسليح بالغة الأهمية، بما يشمل الجيل المقبل من الصواريخ الاعتراضيّة، وقال إن الوزارة تُجري تحولاتٍ جذريةً في كيفية تطوير وإنتاج ونشر القدرات العسكرية لمواجهة التحديات الحالية والمستقبليّة. ونبّه مسؤولون مطلعون كبار عبر صحيفة "نيويورك تايمز"، أمس السبت، من أن استنزاف مخزونات الأسلحة وصل إلى مستوياتٍ مقلقةٍ، أدت إلى سحب الذخائر المخصصة لآسيا وأوروبا، محذرين من تداعياتٍ طويلة الأمد.
في المقابل، لا تبدو تل أبيب في وارد وقف مخططات زرع الفوضى والتشجيع على استمرار الحرب الإيرانيّة. فوفق موقع "المونيتور"، طلب رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو من الأجهزة الأمنية إعداد خططٍ لزعزعة استقرار النظام في طهران، لافتًا إلى ما أسماه "حالة الإحباط الناجمة عن انتظار القرارات الأميركيّة". وأوضحت مصادرٌ أمنيّةٌ إسرائيليّةٌ معنية أن ترامب لم يمنح نتنياهو الضوء الأخضر للانضمام إلى حملة واشنطن الأخيرة ضد إيران، في ظلّ عدم وضوح الخطط الأميركيّة التفصيليّة في المنطقة. و"طفت" الاختلافات في وجهات النظر على السطح، في ظلِّ محاولات التهدئة وفتح مسارات الديبلوماسيّة وإعطاء فرصةٍ للحوار، فيما ترى تلّ أبيب أن الأمور تحتاج إلى استكمال الضربات العسكرية واستهداف مراكزَ حيويةٍ وأساسيّةٍ في البلدين. وبين هذين الرأيين، تقف المنطقة أمام مرحلةٍ شديدة الخطورة، مع تعاظم دور المليشيات المسلّحة المدعومة من إيران، التي وجدت الفرصة سانحةً للتصعيد العسكري. ففي اليمن، تبدو الأمور هذه المرة أكثر حدةً من أيِّ وقتٍ مضى، إثر استهدافٍ مُكثفٍ من جماعة الحوثيين بالصواريخ الباليستيّة والطيران المُسيّر لمعسكراتِ قواتِ الطوارئ الحكوميّة في مأرب وحضرموت شرقي البلاد. كما شنّت الجماعةُ هجماتٍ أخرى، سواء عبر استهداف البحر الأحمر وخليج عدن أو الأراضي السعودية. وبدا واضحًا من مسار العمليات أن فرص التهدئة لا تزال بعيدةً عن تحقيق النتائج المرجوّة، مع تعثّر المساعي الأمميّة والإقليميّة، وتمسّك الأطراف بمطالبهم وشروطهم لأيّ تسويةٍ سياسيّة.
وأعلنت القوات المسلحة اليمنيّة، أمسِ السبت، تنفيذ عمليةٍ عسكريةٍ استهدفت مواقعَ وقدراتٍ حوثيةً على محاور عدة على طول خطوط التماس. وأكدت أن العملية جاءت في إطار حقّها في الدفاع عن قواتها والمدنيين، بعد هجماتٍ قالت إنها أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف العسكريين والمدنيين، خصوصاً في محافظتي مأرب وحضرموت. ويتزامن هذا الردّ مع تحركاتٍ يقودها المبعوث الأممي هانس غروندبرغ لخفض منسوب التوتر، مع تحذيره من خطر عودة البلاد إلى صراعٍ واسع النطاق هو الأخطر منذ الهدنة التي توسطت فيها الأمم المتحدة في نيسان/أبريل 2022، فيما صدرت مواقف أميركيّة وأوروبيّة وبريطانية مندّدة بالهجمات الحوثية الأخيرة. بدورها، أعربت وزارتا خارجيّة كلٍّ من السعودية وقطر، عن ترحيبهما ببيان مجلس الأمن الدولي، الذي صدر يوم الجمعة، وما تضمنه من إدانةٍ لعمليات جماعة "أنصار الله" على الأراضيّ السعودية والسفن التجارية. وبرز دور الرياض الحاسم في الآونة الأخيرة بعدما وقّعت مع تركيا وباكستان "اتفاقية مكة المكرمة للدفاع المشترك"، التي تعكس حرص الدول الثلاث على تعزيز أمنها، وتحقيق الأمن والسلام والاستقرار في المنطقة والعالم، سعيًا إلى مستقبلٍ آمنٍ ومزدهر. ويحمل هذا التوقيع الكثير من الدلالات، في مرحلةٍ حساسةٍ تمرّ بها المنطقة، مع تعاظم التهديدات والمخاطر، خصوصًا أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان رأى أن الاتفاقية المُوَقَّعة مماثلة، من الناحية الفنية، للمادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي "الناتو" المتعلقة بالدفاع الجماعي. وأضاف أنها تهدف إلى زيادة القدرة على الردع وتعزيز التضامن الأمنيّ بين الدول الموقعة، وليس مهاجمة أيّ طرفٍ بعينه، في إشارةٍ واضحةٍ إلى إيران، التي تُعتبر طرفًا معنيًا أكثر من غيرها بهذه التطورات.
ومن اليمن والمخاوف من اتساع نطاق العمليات إلى العراق، حيث ما زالت مسألة نزع سلاح الفصائل المسلّحة تشكّل التحدي الأكبر الذي يواجه الحكومة، التي حددت نهاية أيلول/سبتمبر المقبل موعدًا لحصر السلاح. في الأثناء، أعلنت الجهات الرسميّة إحباط مخططٍ لتنفيذ هجماتٍ باستخدام طائراتٍ مسيّرةٍ، بعد نجاح الأجهزة الأمنيّة في اختراق شبكةٍ مسلّحةٍ وضبط عناصرها ومعداتها. وكشف المتحدث الرسمي باسم الحكومة العراقيّة حيدر العبودي أن العملية العسكرية نُفِّذَت ليل الجمعة، وأسفرت عن اعتقال عناصر الشبكة. كما أكد أنهم يخضعون حاليًا للتحقيق لكشف تفاصيل المخطط والجهات المرتبطة به، والأهداف التي كانت تعتزم الخلية استهدافها. وحتى تباين الخطوط الرئيسيّة، تبقى الأوضاع في بغداد غير محسوبة العواقب، وسط ما تشهده البلاد من تجاذبٍ سياسيٍّ بين محاولات إيران الحفاظ على نفوذها وسعي واشنطن إلى كفّ يدها وتقليم أظافر المليشيات والقوى الموالية لها. ويحاولُ رئيس الحكومة علي الزيدي، منذ تسلّمه منصبه، اللعب على التوزانات القائمة مع محاولات تأكيد انفتاح بلاده، ورفضها التورّط في استهداف الدول المجاورة. وبينما تخطو بغداد خطواتٍ جبّارة في هذا الإطار، تبرز أيضًا المساعي اللبنانيّة التي توليها واشنطن، كما العراق، أهميةً قصوى، على الرغم من التباينات التي رافقت الجولة السابعة من المفاوضات، التي عُقِدَت في العاصمة روما، في ظلّ تصعيدٍ إسرائيليٍّ ميدانيٍّ ومحاولاتٍ لخلق الحجج والأعذار للمماطلة في تنفيذ "اتفاق الإطار".
في غضون ذلك، بات واضحًا أن حكومة نتنياهو ليست في وارد الانسحاب أو وقف اعتداءاتها اليومية على القرى والبلدات الجنوبية، بل تمضي في توسيع تجربة «المناطق التجريبية»، خلافًا لما كان يأمل لبنان. لكن النتائج جاءت مخيبةً للآمال، على الرغم من حديث رئيس الجمهورية جوزاف عون عن إحراز تقدّمٍ إيجابيٍّ في ملفّي الحدود والأسرى خلال مفاوضات روما 2، معربًا عن أمله في أن تظهر قريبًا خطواتٌ عمليّةٌ في هذا الإطار. وإذ أشار إلى أن الجنرال الأميركي جوزف كليرفيلد سيصل قريبًا إلى بيروت لمتابعة هذه الملفات، كشف مسؤولٌ لبنانيٌّ، في حديثٍ إلى وكالة "رويترز"، أن لبنان وإسرائيل اتّفقا على قائمةٍ مختصرةٍ بالدول التي يمكنها إرسال قوّاتٍ للتحقّق من نزع سلاح "حزب الله"، بموجب اتفاقٍ توسّطت فيه الولايات المتحدة، على أن تختار واشنطن الدول من هذه القائمة. ورفض المسؤول عينه الكشف عن أسماء الدول المُدرَجَةِ أو تحديدِ عددها، لكن مطّلعين على هذا الملف أشاروا إلى أن إسرائيل والولايات المتحدة استبعدتا فرنسا من القائمة. ويتزامن هذا الاستبعاد المعروف الأسباب والغايات مع محاولات واشنطن توسيع انخراطها في الملف اللبنانيّ. إذ قدّمت السيناتور الأميركيّة جين شاهين، العضوة الديمقراطية البارزة في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، والسيناتور الجمهوري جيمس لانكفورد، مشروع "قانون عقوبات لبنان واستقراره ودعمه". ويهدف هذا المشروع إلى دعم سيادة القانون والمؤسسات الديمقراطيّة، عبر فرض عقوباتٍ محدّدة الأهداف، وتعزيز السلطة المدنية للدولة، وتقديم مساعداتٍ أمنيةٍ تساعدها على احتكار القوة على كامل أراضيها، ونزع سلاح "حزب الله"، ودمج المجتمعات المحلية في مؤسسات الدولة، وتحرير لبنان من النفوذ الإيرانيّ. ويجيز المشروع تخصيص 200 مليون دولار سنويًا من المساعدات لتعزيز قدرات الجيش وقوى الأمن الداخلي، على أن يرتبط التمويل بإثبات إحراز تقدّمٍ في مواجهة "حزب الله".
معضلة لبنان الكبرى تقابلها الأحداث في قطاع غزّة، عقب ضغوطٍ تمارسها واشنطن على إسرائيل لدفعها إلى تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف النا،ر وسط مواصلة معارضة أعضاءٍ في المجلس السياسيّ والأمنيّ المُصغر (الكابينت) لهذا الاتفاق، ما يُعوق حتى الآن بدء تنفيذه. وأكد مسؤولٌ في "حماس" أن الحركة لا تزال مستعدةً لتنفيذ اتفاق غزّة، الذي ينصّ على نزع سلاحها، مطالبًا واشنطن بالضغط على تلّ أبيب لإلزامها بتنفيذ الشقّ المتعلق بها. ميدانيًا، تراجعت وتيرة الضربات الجوية في الثماني وأربعين ساعة الماضية في القطاع، لكن من دون توقفها بشكلٍ كاملٍ، ما أسفر عن استشهاد فلسطينيٍّ وإصابة 9 آخرين في هجماتٍ متفرقةٍ، فيما جُرح نحو 20 شخصًا في الضفة الغربية المحتلة بالرصاص والاختناق خلال اعتداءات للجيش الإسرائيليّ ومستوطنين في 3 محافظات. في سياقٍ آخر، تلاحق زوجة رئيس الوزراء الإسرائيليّ سارة نتنياهو عشرات الاتهامات بإساءة معاملة الموظفين في منزلها، بحسب شهادات صادمة رواها عاملون سابقون، وفق صحيفة "يديعوت أحرونوت".
هذه المستجدات المحليّة والإقليميّة كانت مدار اهتمام الصحف العربيّة الصادرة اليوم، الأحد. وفي الآتي موجزٌ بأبرزها:
تحت عنوان " اتفاقية مكة.. ردع وتوازن استراتيجي"، كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "ما حدث في مكة يوم الجمعة، هو بكل المقاييس تحول مفصلي في مفهوم التنسيق والتعاون في المنطقة، عندما يتحول إلى هذا المستوى الذي مثلته اتفاقية الدفاع المشترك بين ثلاث دول كبرى، المملكة وتركيا وباكستان، التي تمثل ثقلًا وتأثيرًا ليس على المستوى الإقليمي فحسب، وإنما على المستوى الدولي". وشددت على أن "توقيع اتفاقية استراتيجية بالغة الأهمية كهذه يأتي بعد تفكير عميق ودراسة واسعة للمعطيات الراهنة والمستقبلية، في ظل الانتهاكات التي يتعرض لها القانون الدولي، وعدم الالتزام بالمواثيق الدولية، ما أدى إلى حالة قريبة من الفوضى في اتخاذ قرارات السلم والحرب، وفض النزاعات، وتغليب منطق القوة العسكرية على العمل الدبلوماسي لتخفيف التصعيد والاحتكام إلى تقديم المصالح البناءة بين الدول بدلًا من توسيع دائرة الخلافات". كما لفتت إلى أن "هذه الاتفاقيات الاستراتيجية لا تأتي كردود أفعال سريعة، كما أنها لن تُفعّل للرد على استفزازات تستطيع كل دولة التعامل معها بقدراتها الذاتية، هي اتفاقية أكبر وأهم من ذلك، وفي كل الأحوال فإنها إنجاز تاريخي للدول الثلاث، من أجل الحفاظ على أمنها في عالم ضبابي الملامح".
وأشارت صحيفة "البلاد" البحرينية إلى أنه "من المنظور الإيراني، فإن مضيق هُرمز عند طهران ليس مجرىً للملاحة فحسب، بل ورقةُ ضغطٍ حين يشتدّ الحصار، وسلاحُ مساومةٍ حين يضيق بها الاختيار؛ غير أنّ الورقة إذا أُنهكت احترقت، والسلاح إذا طال إشهارُه اجتمعت الأيدي على كسره وإبطال أثره. فإغلاق المضيق قد يرفع الكلفة عاجلًا، لكنه يُسقط قيمة الورقة آجلًا؛ إذ يدفع دول المجلس والعالم إلى تعجيل البدائل، وتوسيع المسالك، وتخفيف الارتهان لممرٍّ أرادت إيران أن تجعله بابًا للابتزاز والاضطرار". وقالت إن "العقل الإيراني لا يكون في استنزاف الورقة حتى تبور، ولا في استعراض القوة حتى تدور الدائرة على صاحبها؛ بل في صرفها قبل أن يكسد سعرها، وتوظيفها قبل أن يذهب أثرها، فتُفتح الملاحة، وتتوقف الاعتداءات، ويُربط تخفيف الحصار بتدرّج الالتزام؛ لأنّ السياسة ليست أن تقبض على الورقة حتى تحترق في يدك، بل أن تصرفها قبل أن تهبط قيمتها، وتساوم بها قبل أن تسقط هيبتها". وخلصت إلى أن "المصلحةَ الخليجية لا تقوم في حربٍ تُترك نارُها بلا قرار، ولا في سلامٍ يُمهل الخطر ثم يعيده بعد حينٍ أشدَّ أوارًا وأبعدَ آثارًا؛ وإنما في اتفاقٍ يوقف الاعتداء ولا يكافئ المعتدي، ويفتح المضيق ولا يمنح طهران سلطانًا عليه".
في إطارٍ ذي صلة، اعتبرت صحيفة "الغد" الأردنية أن "إسرائيل تريد كل المنطقة منزوعة السلاح، فيما لا أحد يسألها عن مخزونها من كل أنواع الأسلحة، وتحقق خطة نزع السلاح في كل المنطقة غاية إسرائيلية أساسية، أي تطهير المنطقة من المهددات، لكن السؤال الأهم يرتبط بمدى قدرة إسرائيل حقًا على فرض هذا السيناريو على كل دول المنطقة، وشعوبها، وهذا أمر قابل للنقاش والتقييم، مع الإشارة هنا إلى أن نزع السلاح لا يعني أن كل تلك الجهات لن تعود لتتسلح لاحقًا، مثلما يقول إن المرحلة التي ستلي نزع أسلحة التنظيمات تشير إلى احتمال بدء التخطيط لإضعاف الجيوش، وخصوصًا في النماذج الباكستانية والتركية والمصرية، ودول أخرى". وأوضحت أن "مرحلة نزع السلاح من التنظيمات مجرد توطئة لمرحلة لاحقة، تستهدف جيوش المنطقة، وغايتها النهائية تحويل المنطقة العربية والإسلامية إلى مجرد منطقة آمنة إسرائيليًا".
من جانبها، رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "مفاوضات روما الأخيرة بين لبنان وإسرائيل كشفت أن الطريق إلى حرية لبنان ليس سهلًا، بقدر ما هو مسار طويل ومعقد، نظرًا لتشابك عوامل كثيرة داخلية وخارجية كانت حاضرة دومًا على طاولة التفاوض، لكنه أيضًا طريق يستحق المحاولة، بعد أن اتضح أن لا بديل عن هذا الخيار". وذكرت أن "الأولوية باتت تقتضي منع تحويل المفاوضات إلى هدف بحد ذاتها، أو إلى "مفاوضات مفتوحة"، خشية حدوث تطورات مفاجئة قد تقلب الأوضاع رأسًا على عقب. وهو ما يتطلب ضغطًا أميركيًا قويًا لتسريع المفاوضات، وعدم تركها رهينة للرغبات الإسرائيلية، ويتطلب من المجتمع الدولي مضاعفة الجهود لتقديم كل أشكال الدعم والمساندة لتمكين لبنان من انتزاع حريته وتأمين حدوده واستعادة سلطته على كل أراضيه وإعادة بناء الدولة بما يحقق الاستقرار والأمن له ولعموم المنطقة".
(رصد "عروبة 22")

