صحافة

"المشهد اليوم"..باكستان تتولى "ترتيب السلام" وهُرمز أمام "نقطة مفصلية"!أحكام بالإعدام بحق الأسد ورموز نظامه.. والعراق يواصل مساعي حصر السلاح.. وليبيا على "فوهة بركان"


وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يستقبل وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي في طهران (الخارجية الإيرانية)

يتزايدُ الحديث عن قرب التوصل إلى ترتيباتٍ بين واشنطن وطهران، بفضل مساعي الوسطاء، على الرغم من المراوحة في المطالب والشروط واستمرار التهديدات المتبادلة. فيما المحادثات الموازية والمرتبطة بمضيق هُرمز وصلت إلى مراحل "متقدمة"، لكن من دون إعلانٍ رسميٍّ عن مضمون الاتفاق الجاري العمل عليه بين القنوات الإيرانيّة والعُمانية، خصوصًا أن هذا الملف بات هدفًا رئيسيًا للحرب، وينتج عنه الكثير من التداعيات والتبعات. وفي الساعات الأخيرة، نشطت الحركة الديبلوماسيّة التي تقودها إسلام آباد عبر زيارة وزير الداخلية الباكستانيّ محسن رضا نقوي إلى إيران، واللقاءات التي عقدها مع كلٍّ من الرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي، بالإضافة إلى وزير النفط محسن باك نجاد، بهدف حلحلة العقد "المستعصية" وإعادة فتح الباب أمام الحوار، الذي تراجع بعد فشل "مذكرة التفاهم" في معالجة الملفات والقضايا الأساسيّة.

وتأتي الزيارة الباكستانيّة غداة الاتصال الذي أجراه عراقجي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية محمد إسحاق دار، وأطلعه خلاله على آخر تطورات المحادثات الجارية في العاصمة مسقط بشأن تحديد ممرٍ مناسبٍ لعبور السفن عبر مضيق هُرمز. كما استعرضا المستجدات، لا سيما المتعلقة بالاتفاق الدفاعي الثلاثيّ، الذي أبرمته باكستان والسعودية وتركيا، خصوصًا أن البعض اعتبره موجهًا ضدّ طهران في هذه المرحلة شديدة الحساسيّة التي تمرّ بها المنطقة. وأوضح وزير الدفاع الباكستانيّ خواجة آصف، أمس الثلاثاء، في مقابلةٍ مع وكالة "بلومبرغ"، أن "الأمور تتجه مجددًا نحو ترتيبٍ للسلام أو اتفاقٍ". وأشار إلى أن "المؤشرات خلال اليومين أو الأيام الثلاثة الماضية تفيد بأننا قريبون من نوعٍ من الترتيب"، من دون الكشف عن تفاصيله. هذا "التفاؤل" عكسته أيضًا تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجيّة القطرية ماجد الأنصاري، الذي لفت إلى أن المحادثات بين سلطنة عُمان وإيران بشأن الأوضاع الراهنة "وصلت إلى مرحلةٍ متقدمةٍ. وأنها تقف حاليًا أمام نقطةٍ مفصلّية". وإذ شدّد على موقف الدوحة الداعم لـ"جميع جهود خفض التصعيد"، أكد أن بلاده "تدعم أيّ صيغةٍ تضمن أمن مضيق هُرمز وحرية الملاحة وعدم تحوله إلى أداة ضغطٍ سياسيّ". بينما تُدركُ دول الخليج العربي، قبل غيرها، أن الأمور في هذا الممر الاستراتيجيّ لن تعود إلى سابق عهدها، وأن إيران ليست في وارد التخلي عن هذه الورقة "تحت أيّ ظرفٍ"، ومهما كانت الترتيبات المستقبليّة.

ضمن هذا الإطار، اعتبرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن الدول الخليجيّة بدت وكأنها تقبّلت واقعًا جديدًا في مضيق هُرمز، تمثّل في ترسّخ النفوذ الإيرانيّ وسيطرته الفعليّة على هذا الشريان الحيوي. وأوضحت أن الحرب التي شنّتها الولايات المتحدة بمشاركة إسرائيل عززت السلوك الإيرانيّ العدوانيّ، وتركت منطقةً حيويةً لأمن الطاقة العالميّ من دون بدائل فعالةٍ لمواجهته. وقالت إنه "على الرغم من عدم حماسة دول الخليج لاتفاقٍ كان قيد الدراسة لفتح المضيق، فإن مسؤولين فيها رأوا أنه كان أفضل من أيّ تصعيدٍ عسكريٍّ جديدٍ قد يهدّد البنية التحتيّة للطاقة". وعليه، تتركّز الحلول اليوم على البحث عن بدائل وتعزيز التحالفات ورسم توازناتٍ جديدةٍ في المنطقة، بعد المعطيات التي كشفتها الحرب الأميركية – الإسرائيليّة على إيران. فيما لا يوفر المسؤولون الإيرانيون أيّ فرصةٍ للتهديد باستمرار إغلاق المضيق، مع رفع سقف الشروط. وكرّر أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيرانيّ محسن رضائي "النبرة" عينها، فأعلن أن هُرمز لن يُفتح ما لم تغيّر الولايات المتحدة سلوكها وتقبل بشروط إيران، وفَصَلَ بين إعادة فتحه والاتفاق الملاحيّ الذي تبحثه طهران مع مسقط. حتى أن رضائي، الذي تسلّم منصبه مؤخرًا، دعا إلى إنهاء الحرب والإفراج عن الأموال الإيرانيّة المجمدة، ووقف القتال في المنطقة، بما يشمل لبنان وغزّة، وقبول شروطٍ أخرى قال إن طهران أَبلَغَت بها الوسطاء. وفي موقفٍ مماثلٍ، جزم مستشار المرشد الإيرانيّ محمد مخبر أن المضيق لن يُفتح قبل تحقيق شروط طهران، وأن "معاقبة المعتدي" ستستمر، محذرًا من نقض التعهدات والعودة إلى الحرب.

وفي مقابل هذه التصريحات العالية السقف، أكد الرئيس دونالد ترامب أن البحرية الأميركية تسيطر "بنسبة 100 في المئة" على مضيق هُرمز، وتفرض على الموانئ الإيرانية حصارًا "لا يُختَرَق ويشُكل جدارًا فولاذيًا"، على حدّ تعبيره. وذكر أن القوات الأميركيّة "طهّرت المضيق بأكمله من الألغام". وتراهن واشنطن على الضغوط الاقتصادية، لدفع النظام الإيرانيّ إلى تقديم التنازلات والعودة إلى طاولة الحوار، خصوصًا أن تجدّد العمليات العسكرية يبدو بعيدًا مع تراجع مخزونات الأسلحة الرئيسية، واتساع الرفض الشعبيّ للحرب وارتفاع أسعار البنزين. بالتزامن، أعلن الجيش الأميركي، أمس الثلاثاء، أنه أطلق النار على سفينةٍ ترفع علم بنما كانت تحاول الاقتراب من ميناءٍ إيرانيٍّ، في خرقٍ للحصار الذي تفرضه الولايات المتحدة. وترتفع وتيرة التهديدات حينًا وتتراجع أحيانًا، في حين تبحث الدول المعنية عن حلولٍ عمليّةٍ بعيدًا عن التصعيد الميدانيّ المحفوف بالمخاطر. وهذا تحديدًا ما دار بين وزير الخارجية السعوديّ الأمير فيصل بن فرحان ونظيره التركي هاكان فيدان، وسط تأكيدٍ على أهمية ضمان أمن الممرات المائيّة في الخليج العربي والبحر الأحمر وحرية الملاحة فيهما، بما يسهم في الحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليميّ. إلى ذلك، يبدو التنسيق بين الرياض وأنقرة في أعلى مستوياته، لا سيما بعد التوقيع على "اتفاق مكة للدفاع المشترك" الأسبوع المقبل، ما كشفه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في تصريحاتٍ لصحيفة " الشرق الأوسط". إذ وصف، في حديثه، علاقات بلاده مع المملكة العربية السعودية بـ"الاستراتيجيّة"، معتبرًا أنه "من الخطأ اختزال اتفاقية مكة باعتبارها مجرد انعكاسٍ ظرفيٍ للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران"، وشدّد على "بعد الاتفاقية الردعي، وتحصين الوازع الأمني لدى الأطراف من خلال تقوية روح التضامن في ما بينها، وحماية الاستقرار الإقليمي". كما قال إن مضيق هُرمز يُشكّل أحد الشرايين الحيوية للاقتصاد العالميّ، و"تتمثل أمنيتنا وتوقعاتنا في أن ينتهي التوتر الراهن في أقرب وقتٍ ممكن، وأن يعود ليؤدي دوره في خدمة التجارة الدولية بصورةٍ آمنةٍ ومستقرةٍ ومن دون انقطاع".

وعلى الرغم من بقاء مضيق هُرمز والترتيبات المتعلقة بشأنه في سلم الأولويات، إلا أن الأمور تشهد تصعيدًا آخر بسبب العمليات التي يقودها الحوثيون، الذين دخلوا حديثًا معترك المواجهة. وفي هذا السياق، أعلنت مصلحة خفر السواحل اليمنية عن هجومٍ نفذته الجماعة المدعومة من إيران ضد سفينةٍ تجاريةٍ أثناء إبحارها في مضيق باب المندب. وأسفر الاعتداء، في حصيلةٍ أوليّةٍ، عن مقتل ستة أشخاصٍ وإصابة 10 آخرين نتيجة هجومٍ متكرّرٍ على السفينة بصواريخ حوثية ما أدى إلى اندلاع حريقٍ على متنها وإلحاق أضرارٍ جسيمةٍ بها. وبالتزامن مع هذا الحادث الخطير، واصل "أنصار الله" استهداف مدينة المخا ومينائها على الساحل الغربي، واعتدوا على أحياء مدينة مأرب السكنية بالصواريخ الباليستيّة والطائرات المسيّرة. وتأتي هذه الهجمات بعد تصعيدٍ متزامنٍ خلال الأيام الماضية، شمل جبهتَي مأرب وشبوة، إذ قُتل جنديان من قوات دفاع شبوة وأصيب تسعةٌ آخرون في هجومٍ على مواقع عسكريةٍ في جبهة حريب، بعد أيامٍ من مقتل اثنين من أفراد القوات عينها في هجومٍ آخر على مديرية حريب. وتؤكد الحكومة الشرعية أنها لن تتهاون مع هذه العمليات ولن تعتبرها بحكم الأمر الواقع، معلنةً عن مواصلة حماية المواطنين والمنشآت الحيوية والمصالح الوطنية، ورفع مستوى الجاهزية في القطاعات العسكرية والأمنية والخدمية والاقتصادية. وتعكس عودة التوترات إلى الجبهة اليمينّة رغبةً إيرانيّةً في توتير الأجواء، وتأكيد قدرتها بتوظيف وكلائها في المنطقة وتحريكهم لتنفيذ أجندتها. وتعتبر أبرزها الفصائل الموالية لها في العراق، وسط محاولاتٍ جادةٍ يقودها رئيس الحكومة علي الزيدي لتحييد بلاده وعدم توريطها في الصراعات الإقليميّة. ووجه الأخير، أمس الثلاثاء، بإعداد مشروع قانونٍ لحصر السلاح بيد الدولة، وفقًا للسياقات الدستورية.

وتمثّل محاولات بغداد ضبط السلاح غير الشرعي والمتفلت تحديًا رئيسيًا، خصوصًا أن إيران لا تبدو في وارد التخلي عن نفوذها. إذ ظهر في بغداد قائد قوة "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" الإيراني إسماعيل قاآني، الذي شرع بعقد لقاءاتٍ سياسيّةٍ وأمنيةٍ وعسكريةٍ سريعةٍ بقي الكثير منها طي الكتمان. من جهتها، أعلنت وزارة الداخلية العراقية إنشاء بنك معلوماتٍ يضمّ نحو 6 ملايين قطعة سلاحٍ في إطار جهود حصر السلاح وتعزيز الرقابة على حيازته. وأكدت إغلاق 71 مقرًا وهميًا قالت إنها مرتبطةٌ بهيئة "الحشد الشعبي"، مشددةً على خضوع جميع الأسلحة لسلطة الدولة وإشرافها، والتعامل مع أيّ طائرةٍ مسيّرةٍ تنطلق من دون موافقاتٍ رسميةٍ وفق قانون مكافحة الإرهاب. وتبقى الأمور في هذه الساحة مرهونةً بالتوافقات، ومدى قدرة الحكومة العراقيّة على التوزان في علاقاتها بين التشدّد الأميركيّ والدور الإيرانيّ، فضلًا عن محاولاتها الدؤوبة لاستعادة العلاقات مع دول الجوار. ولا يقلّ ملف بغداد أهميةً عن أحداث لبنان، خصوصًا ملف حصر السلاح، مع مواصلة الاحتلال الاسرائيليّ عدوانه. وتتمسّك واشنطن بإشاعة جوٍّ من الإيجابيّة عبر الحديث عن التقدم الذي أحرزته مفاوضات روما، التي عُقِدَت بين لبنان وإسرائيل برعايةٍ أميركيّةٍ، مع توقعاتٍ باستئناف المسار السياسيّ أوائل الشهر المقبل. وتتجه الأنظار اليوم إلى ما سيحمله رئيس لجنة مراقبة تنفيذ "اتفاق الإطار" جوزف كليرفيلد خلال زيارته المرتقبة إلى لبنان، بينما سيقتصر برنامجه على لقاء المسؤولين من دون زيارة الجنوب للاطلاع على تنفيذ المرحلة الأولى من المناطق التجريبية على أرض الواقع.

هذه المساعي والوساطات "تبقى من دون بركة"، مع استمرار التباعد في وجهات النظر والتباينات الواضحة في معالجة المواضيع، خصوصًا أن إسرائيل تشدّد على رفض الانسحاب وعلى استمرار الانتهاكات والاعتداءات، التي ارتفعت وتيرتها في الأسابيع الأخيرة. في شأنٍ آخر، ألغى لبنان عقوبة الإعدام من النصوص القانونية، ليستبدل بها "الأشغال الشاقة المؤبدة والمشدّدة"، بعد عقودٍ من الجدل بشأن أهميتها، وبعد 22 عامًا من تعليق تنفيذها. وأقرّ البرلمان بالأكثرية إلغاء العقوبة نهائيًا، فيما وصف وزير العدل عادل نصار القرار بـ"التاريخي". وخطوة لبنان، التي لاقت ترحيبًا داخليًا، قابلها في دمشق إصدار محكمة الجنايات الرابعة حكمًا بالإعدام بحق رأس النظام المخلوع بشار الأسد، وشقيقه ماهر الأسد وسبعة من المتهمين الفارّين من وجه العدالة. ويأتي على رأسهم المسؤول الأمني السابق عاطف نجيب، الذي كان يُحاكم بتهمٍ عديدةٍ من ضمنها ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. ويمثّل هذا الحكم تأكيدًا لرفض "سوريا الجديدة" التخلي عن مطلب العدالة، الذي يعتبر حقًا مشروعًا لعائلات آلاف الضحايا والمخفيين الذين دفعوا أثمانًا باهظة طوال السنوات الماضية. في الأثناء، أدانت سوريا وعددٌ من الدول العربية قرار كولومبيا بالاعتراف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان المحتلة، معتبرين إياه انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة والقرارات التي تعتبر الجولان أرضًا سورية محتلة. يُشار إلى أن وزير الخارجية الإسرائيليّ جدعون ساعر رحب بهذا الاعتراف، معربًا عن امتنانه للرئيس الكولومبي أبيلاردو دي لاسبيريا، ومشيرًا إلى أن الخطوة جاءت عقب اجتماع جمعهما في مدينة بارانكيا الكولومبية قبل يوم من تنصيب الأخير.

في الشؤون العربيّة أيضًا، أفادت "هيئة البث الإسرائيليّة" بأن قائد القيادة المركزية الأميركيّة (سنتكوم) براد كوبر، أبلغ ممثلي قوة الاستقرار الدولية التابعة لـ"مجلس السلام" أن بلاده ملتزمة باتفاق النقاط الـ15 بشأن قطاع غزّة. في وقت كشف موقع "بوليتيكو" عن مسؤول في إدارة الرئيس ترامب أن البيت الأبيض لا يرى في خطوة نتنياهو ما يعرقل عملية السلام، معتبرًا إياها "مناورة انتخابية" موجَّهة للجمهور المحلي، مؤكدًا أن "مجلس السلام" يحظى بتعاون جيد على الأرض. وكانت وتيرة العمليات العسكرية تراجعت بعد ضغط أميركيّ وعقب موافقة حركة "حماس" على البحث بموضوع سلاحها وإيجاد حل له، بينما استمرت تل أبيب في وضع العصي بالدواليب والمماطلة. في موازاة ذلك، حذّر نائب المنسق الأممي لعملية السلام في الشرق الأوسط من أن التطورات المتسارعة في الضفة الغربية تزيد من حدة عدم الاستقرار وتبعد فرص التوصل إلى نهاية تفاوضية للصراع، منبهًا من أن استمرار الأوضاع الحالية يدفع نحو الضم الفعلي ويقوّض فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة وقابلة للحياة. وفي تطور لافت ويحمل الكثير من الدلالات، أعلنت إسرائيل وفنزويلا استئناف العلاقات القنصلية بينهما بعد قطيعة دبلوماسية استمرت منذ عام 2009، والاتفاق على إنشاء آلية رسمية لتنسيق الخدمات القنصلية المقدمة لمواطني البلدين، في خطوة تأتي ضمن تحركات تل أبيب لتعزيز علاقاتها في أميركا اللاتينية.

أما الأوضاع الليبيّة فتشهد المزيد من التدهور، بعد اغتيال قائد جهاز الاستخبارات العسكرية اللواء فوزي المنصوري في بنغازي، واستهداف منشآت نفطية في مدينة الزاوية، إلى جانب إغلاق مقر بلدية قصر الأخيار، واستقالة محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى، بينما برزت زيارة وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إلى العاصمة طرابلس ضمن مساعي وصفت بأنها محاولة من أجل توحيد المؤسسات الليبية وذلك خلال محادثات أجراها مع رئيس حكومة "الوحدة الوطنية" المؤقتة في غرب ليبيا، عبد الحميد الدبيبة. هذا ومن المقرر أن يجري فيدان أيضًا مباحثات مع عدد من المسؤولين والقيادات العسكرية في شرق ليبيا، في إطار سعي أنقرة لتعزيز التواصل مع مختلف مراكز القوة في البلاد.

كل تلك التطورات كانت محط اهتمام الصحف الصادرة اليوم في عالمنا العربي:

اعتبرت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "العبثية هي التي تدفع إيران، حتى الآن، إلى المناورة في المساحة الفاصلة بين الدبلوماسية والحرب، واللجوء لمواجهة الضغوط الاقتصادية بالتصعيد، استنادًا إلى ورقة مضيق هرمز، وهي الورقة الوحيدة التي تملكها، اعتقادًا منها أن إلحاق الضرر بدول المنطقة والاقتصاد العالمي يتيح لها فرض معادلة جديدة، أو التوصل إلى تسوية لصالحها بمعزل عن مصالح شعوب المنطقة والمجتمع الدولي"، موضحة أن "التمترس خلف مواقف الغطرسة والعناد، والتناقضات الناجمة عن الانقسامات الداخلية، تجعلها كمن يطلق النار على قدميه، ذلك أنه إذا كان لفائض القوة حدود، فإن ما تعتقد إيران أنه "صمود" له أيضًا حدود، وقد يدفع بمقدرات الشعب الإيراني إلى الهاوية". وخلصت للقول إن "الحرب ليست مجرد لعبة شطرنج على رقعة منطقة تتشابك فيها المصالح العالمية حول ممر يمثل شريان الحياة لإمدادات النفط والغاز وسلاسل الغذاء العالمي، كما يعتقد اللاعبون الإيرانيون الذين يعتبرون أنفسهم "محترفين: في هذه اللعبة من دون أن يعرفوا النهاية التي غالباً ما تكون بقتل الملك"، بحسب تعبيرها.

صحيفة "عكاظ" السعودية، من جانبها، رأت أن "ردود الفعل الإقليمية والدولية من "اتفاقية مكة" للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان متوقعة، بغض النظر عن سياقات وخلفية الآراء التي تناولتها، أو المواقف المعلنة منها، أو حتى التوقعات والفرضيات التي حاولت أن تربط توقيتها بالأحداث الجارية في منطقة الشرق الأوسط، رغم أن هذه الاتفاقية جاءت تتويجًا لمفاوضات إستراتيجية امتدت لسنوات بين الدول الثلاث، واستمرارًا للتعاون العسكري بينها منذ عقود، فضلًا عن التكامل الاقتصادي والأمني والسياسي، وهو ما يجعل الوصول إلى هذه الاتفاقية في سياق طبيعي". وتابعت "القوة الحقيقية لهذه الاتفاقية تكمن في التكامل الجيوسياسي والعسكري والمالي الفريد الذي تشكّله الدول الثلاث؛ فالسعودية تمثل الثقل الاقتصادي والمالي العالمي، والعمق الإستراتيجي والروحي للعالم الإسلامي، إلى جانب نفوذها السياسي والدبلوماسي الواسع، والجمهورية التركية توفر قاعدة تصنيع عسكري وتكنولوجي متطورة، بالإضافة إلى امتلاكها لثاني أكبر جيش في حلف الناتو، وجمهورية باكستان الإسلامية تمنح الحلف عمقًا بشريًا وخبرة قتالية عسكرية ميدانية هائلة تراكمت على مدى عقود، فضلاً عن كونها القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي".

في إطار متصل، لفتت صحيفة "الدستور" الأردنية إلى أن "مفهوم القوة العسكرية يشهد تحولًا تاريخيًا؛ فقوة الجيوش لم تعد تُقاس فقط بحجم الأساطيل أو الترسانات التقليدية، بل بقدرتها على توظيف البيانات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل في الاستشعار واتخاذ القرار. وفي قلب هذا التحول برزت الطائرات المسيّرة بوصفها أحد أهم أسلحة الحروب الحديثة، بعدما انتقلت من أداة إسناد تكتيكية إلى عنصر أساسي في رسم موازين القوة والصراع"، منوهة إلى أن "انتشار المسيّرات منخفضة التكلفة لا يعني بالضرورة انخفاض كلفة الحروب؛ إذ يرافق سباق تطويرها سباق آخر لتطوير وسائل اكتشافها واعتراضها وتعطيلها. ومع بلوغ الإنفاق العسكري العالمي نحو 2.9 تريليون دولار عام 2025، تتجه استثمارات متزايدة نحو الأنظمة غير المأهولة والذكاء الاصطناعي والحرب الإلكترونية ومكافحة المسيّرات. وبذلك نشأ سباق تسلح مزدوج: مسيّرات أكثر ذكاءً واستقلالية، ودفاعات أكثر قدرة وأقل كلفة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن