صحافة

"المشهد اليوم"...واشنطن "تخنق" إيران حتى ترفع "الراية البيضاء"!اجتماع سوري - إسرائيلي لخفض التوترات.. ومعركة "كسر عظم" في "علي الطاهر".. وإسرائيل تتوعّد غزّة


صورة للرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى جانب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي خلال مراسم وداع المرشد السابق علي خامنئي في طهران (رويترز)

تراهنُ واشنطن على الضغط الاقتصادي والعسكري لإجبار طهران على التراجع عن مطالبها، وبالتالي استئناف المحادثات والتوصل إلى تسويةٍ جديدةٍ تحمل في طيّاتها بندين رئيسيين: إعادة فتح مضيق هُرمز بالكامل، من دون أيّ شروط أو رسوم، وثانيًا، منع النظام الإيراني من امتلاك أسلحةٍ نووية. أما بقية الأهداف التي وضعتها الإدارة الأميركية في الحسبان عند بداية الحرب، فـ"تبخّرت" وباتت "في عداد النسيان". إذ ينصبّ التركيز اليوم على إنهاء الوضع الراهن وتحريك "عجلة" المباحثات التي تدور في حلقاتٍ مفرغة، وسط عجز أيٍّ من الوسطاء عن دفعها قدمًا. لذلك، تبدو الأنظار شاخصةً إلى خطوات "الخنق" الاقتصادي التي توعّد بها الرئيس دونالد ترامب ووزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي أعلن أن اليوم الاثنين، هو ساعة الصفر لبدء هجومٍ ماليٍّ غير مسبوق على إيران، بهدف "قطع جميع مصادر الإيرادات".

فبحسب الوزير بيسنت، تسعى الإجراءات الأميركيّة الحاليّة إلى إنهاء المسارات الاقتصادية أمام الدول التي تربط مصالحها بطهران، ملوّحًا بتوسيع العزلة المالية لتشمل أيّ دولةٍ تعمل كشريانٍ ماليٍّ للنظام في طهران. وحذّر من أن أيّ عملٍ عسكريٍّ يستهدف القوات الأميركيّة أو دول الخليج سيُقَابَلُ بردٍّ مباشرٍ وحاسم. ويُتَوَقَعُ أن يعقد الأخير مؤتمرًا صحفيًا عند الساعة الثانية من بعد ظهر اليوم، سيتناول فيه الآلية التي تعوّل عليها واشنطن لتشديد الضغوط على طهران، بعد نحو 6 أشهر على بدء القتال من دون تحقيق أيّ نتائج ملموسة، بل أسهمت في توريط المنطقة بأسرها في "مستنقع" الخلافات والتبعات الاقتصادية الجسيمة. بالتزامن،  أكد نائب الرئيس جي دي فانس أن واشنطن تنظر إلى الملف النووي بوصفه الهدف الأول لوجودها العسكري، إلى جانب سعيها إلى التعامل مع تداعيات تهديدات طهران لحركة النفط والطاقة عبر مضيق هُرمز. وإذ أوضح أن بلاده تعمل على منع وقوع أزمة طاقة يسعى الإيرانيون إلى افتعالها، لفت إلى النجاح في إخراج كمياتٍ من النفط تتراوح بين 7 و15 مليون برميل يوميًا، على الرغم من محاولات "الحرس الثوري" إغلاق هذا الممر الاستراتيجيّ، الذي تحوّل إلى أحد أبرز وأهم أهداف الحرب، مع توظيف إيران هذه الورقة الحيوية واعتماد سياسة "الصبر" لمواجهة التداعيات. لكن السؤال يبقى حول مدى قدرة نظام "ولاية الفقيه" على تحمّل كل هذه الخسائر، خصوصًا أن "الوجع" الشعبي في الداخل بدأ يُسمعُ صداه بسبب حجم العقوبات والحصار البحري على الموانئ والسفن الإيرانيّة.

لكن طهران، التي اعتادت على المكابرة ورفض تقديم التنازلات وعلى التهديد بالمزيد من التوترات، تبدو اليوم "أوهن" من أيّ وقتٍ مضى، ما دفع الرئيس مسعود بيزشكيان إلى الدعوة إلى "إنهاء الحرب اليوم، بينما نحن في موقع قوة وكرامة"، مجددًا دفاعه عن "مذكرة التفاهم" باعتبار أن "ما تحقّق خلال المفاوضات كان إنجازًا كبيرًا صادق عليه المجلس الأعلى للأمن القومي". وأضاف أنه لا يمكن العثور في مذكرة التفاهم على "بندٍ واحدٍ يشير إلى استسلامٍ، وجميع الالتزامات تتعلق بالطرف الآخر". وحديث الأخير موجهٌ في الدرجة الأولى إلى الأصوات المعترضة على المفاوضات وتنتقد مسارها وتضع العراقيل والعقبات أمام دفعها قدمًا، خصوصًا أن في النظام الإيرانيّ متشددين يريدون البقاء في "الدوامة" عينها حتى تعلن واشنطن "الاستسلام". وبالتالي، بات الجميع في مرحلة انتظار من يرفع "الراية البيضاء" أولًا بمعزلٍ عن كل ما خلّفه هذا الصراع من تكاليف باهظة الثمن ونتائج ستوضحها المرحلة المقبلة أكثر. في المقابل، دخل "الحرس الثوري" على خطّ المواجهة الاقتصادية، إذ شدّد المتحدث باسمه حسين محبي على أن بلاده أعدّت سيناريوهاتٍ مختلفةً لمواجهة تداعيات الأزمة الراهنة، متحدثًا عن امتلاك خطط للتعامل مع أيّ إجراءٍ عدائيٍّ من جانب واشنطن. وتدور التصريحات في الفلك عينه، من دون تقديم أيّ جديدٍ يوقف حالة الاحتقان الحاصلة، خصوصًا أن هذه الأزمة كشفت اللثام عن أهمية مضيق هُرمز وضرورة الحفاظ على حرية الملاحة والاستقرار في الأسواق العالميّة.

إلا أنه، وبحسب المعطيات، فإن الأمور لم تنضج بعد على خطّ طهران وسلطنة عُمان، على الرغم من الاتفاق حول العديد من البنود بشأن هذا الممر الاقتصادي، إذ لا تزال هناك عقبات تحول دون الإعلان الرسمي عن اتفاق. ورفع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، أمس الأحد، سقف التحديات، مع إعلانه عن إمكان التوجه إلى صنع قنبلةٍ نوويةٍ، مهددًا بإبقاء مضيق هُرمز مغلقًا أمام الدول التي تنضم إلى الضغوط الاقتصادية المفروضة على بلاده. في الأثناء، لا يبدو أن إسلام آباد في وارد التخلي عن وساطتها، على الرغم من "الخيبات" السابقة والتباعد الحاد في وجهات النظر بين طرفي الصراع. إذ أشارت المعلومات المتداولة إلى أن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، سيقود وفدًا رسميًا إلى طهران، اليوم الاثنين، بهدف تحريك "المياه الراكدة" والبحث في آخر مستجدات الأزمة المتفاقمة. وعلى مدار الأشهر الماضية، وظّفت باكستان كامل ديبلوماسيتها لرأب الصدع ومنع تمدّد الحرب وتوسيع نطاقها، خصوصًا أن تحركاتها تلقى تأييدًا من العديد من الدول الأخرى، وأبرزها الدوحة، التي تعتبر هي الأخرى وسيطًا أساسيًا في المباحثات، إلى جانب المملكة العربية السعودية الساعية إلى إبرام تحالفاتٍ جديدةٍ وبناء توازناتٍ إقليميةٍ متعددةٍ للحفاظ على أمنها واستقرارها. وهذا ما يمكن استخلاصه من زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى فرنسا. ويأتي ذلك بعد الإعلان عن سلسلةٍ من الخطوات ذات الأهمية السياسيّة والعسكرية الكبيرة، من بينها اتفاق مكة الذي أفضى إلى قيام تحالفٍ دفاعيٍّ يجمع، إلى جانب السعودية، باكستان وتركيا، إضافة إلى إطلاقها تحالفًا بحريًا لضمان الإبحار الآمن في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، بعد تصاعد التهديدات الحوثية.

في السياق عينه، ارتفعت وتيرة العمليات العسكرية في اليمن، مع إعلان الجيش مقتل ضابطين من قواته وعددٍ من عناصر الحوثيين في معارك وهجمات بين الطرفين في جبهات القتال. فيما قالت وسائل إعلام حكوميّة إن 5 مدنيين أصيبوا إثر قصف الجماعة المدعومة من النظام الإيرانيّ، على محافظتي الضالع والحُديدة. وتُأَزِمُ هذه التطورات الأوضاع في مضيق باب المندب، الذي يشهد هو الآخر تصعيدًا من وقتٍ إلى آخر، إذ أفاد مصدرٌ عسكريٌّ لوكالة الأنباء اليمنيّة الرسميّة أن قوةً بحريةً تابعة لقوات "المقاومة الوطنية" تمكنت من رصد لغمٍ بحريٍّ في منطقةٍ حيويةٍ من المضيق، قبل أن تعمل على تعطيله وإزالة خطره. ووفق المصدر عينه، يمثل العثور على اللغم "تطورًا خطيرًا" في التهديدات التي تستهدف أمن الملاحة، نظرًا للأهمية التي يتمتع بها مضيق باب المندب، الذي يُعدّ أحد أبرز الممرات البحرية العالميّة. ولم يصدر، حتى الساعة، أيّ تعليقٍ من قبل "الحوثيين" بشأن الاتهامات الموجهة إليها بزرع اللغم البحري. وتوريط الساحة اليمنيّة، التي بقيت هادئة نسبيًا، يدخل في إطار مخططات إيران لزعزعة الاستقرار، بينما لا يبدو الملف العراقي على طريق الحلّ، على الرغم من تمسك رئيس الحكومة علي الزيدي ببند نزع السلاح وحصريته بيد الدولة. لكن الزيارات الإيرانيّة المكثّفة والمتسارعة تؤكد أنها ليست في وارد التنازل عن نفوذها وإحدى أهم أوراقها في المنطقة. وتجد بغداد نفسها في منتصف صراعٍ يزيد من حجم الأعباء الملقاة على عاتقها، خصوصًا أن واشنطن ترفع مستوى ضغوطها، وتطالب باتخاذ إجراءاتٍ حاسمةٍ لتقليص دور طهران والحدّ من تغلغها في البلاد، عبر تفكيك الفصائل والمليشيات الموالية لها.

وتحاول بغداد أيضًا إعادة ترتيب علاقاتها مع دول الجوار والخروج من أزمة "عنق الزجاجة"، عبر اتخاذ خطواتٍ ذات طابعٍ توافقيٍّ، كان آخرها ما كشف عنه المستشار الأمني لرئيس الوزراء العراقي، قاسم الأعرجي، عن تقديم مقترحٍ إلى إيران والسعودية لإنشاء مجلسٍ تنسيقيٍّ أمنيٍّ موحد. ووضع هذا الأمر في إطار "معالجة أزمة الثقة بين الرياض وطهران"، من دون أن يكشف عن أيّ تفاصيل إضافية بشأن فحوى المبادرة، في حين لم يصدر تعقيبٌ فوريٌّ من السلطات السعودية أو الإيرانيّة حول هذا الشأن. ومن بغداد إلى جارتها سوريا التي كانت، أمس الأحد، محور الأحداث، مع الكشف عن عقد اجتماعٍ ضمّ وفدًا سوريًّا رفيع المستوى برئاسة وزير الخارجية أسعد الشيباني مع وفدٍ إسرائيليّ، بوساطةٍ أميركيّةٍ في الأردن. ويهدف هذا اللقاء إلى خفض التصعيد، عقب القصف الإسرائيلي الأخير للأراضي السورية، وتصاعد التوترات في جنوب البلاد، وبعد الانتقادات الحادة التي وُجِّهَت إلى المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك. وفي هذا الإطار، كشفت وكالة الأنباء السورية "سانا" عن أن المناقشات تركزت على "وضع آلياتٍ عمليةٍ لوقف الاعتداءات الإسرائيلية وعمليات الاعتقال والاستهداف، وإحياء مسار التفاوض بهدف التوصل إلى اتفاقٍ أمنيٍّ يمكن أن يشكل أساسًا لاتفاقٍ مستقبليٍّ أكثر شمولًا". من جانبها، وصفت مصادر مطلعة لصحيفة "جيروزاليم بوست" أن اللقاء بين الشيباني ومدير الاستخبارات الخارجية الإسرائيليّة (الموساد) رومان غوفمان "سار بشكلٍ جيد".  

وقبل الكشف عن هذا الاجتماع، أكد الوزير الشيباني، في مقابةٍ مع وكالة "رويترز"، نُشرت أمس الأحد، أن أولوية دمشق هي وقف الهجمات الإسرائيليّة، قائلًا إنه من الضروري اتخاذ خطواتٍ لبناء الثقة في هذا الاتجاه. وإذ توقع استئناف المباحثات قريبًا مع تلّ أبيب سعيًا إلى التوصّل إلى اتفاقٍ أمنيٍّ، حثّ إسرائيل على اغتنام هذه "الفرصة التاريخية"، مؤكدًا أن الباب مفتوحٌ أمام الدبلوماسية. وتَجَدُّدُ المفاوضات الإسرائيلية – السورية برعايةٍ أميركيةٍ بعد الجمود الذي رافق المرحلة السابقة، يترافق مع التعثّر الحاصل على صعيد المفاوضات الإسرائيلية – اللبنانية، التي لم تستطع التقدّم "قيد أنملة" في التطبيق، بسبب مماطلة العدو الإسرائيلي، الذي يواصل انتهاكاته واعتداءاته بشكلٍ يومي. ولم يفلح الحوار وتوقيع "اتفاق الإطار" في تهدئة الأوضاع جنوبًا، وسط توقعاتٍ باشتداد المعركة الميدانية، وتحديدًا في مرتفعات تلال علي الطاهر، مع وجود اتجاهٍ لدى الاحتلال إلى حسم هذه المعركة قبل انتخابات الكنيست، المتوقعة في أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل. وأمام هذا المشهد المعقّد، يدخل لبنان في سباقٍ بين مسارين متوازيين: تصعيدٌ إسرائيليٌ يهدف إلى فرض وقائع عسكرية جديدةً على الأرض، ومساعٍ سياسية ودبلوماسية لاحتوائه، في ظلّ ترقبٍ لما سيخلّفه ملف انتهاء مهام القوات الدولية العاملة في جنوب لبنان "اليونيفيل" من تداعيات، مع وصول قائد الجيش، العماد رودولف هيكل، إلى العاصمة الإيطالية روما.

في غضون ذلك، أشارت وسائل إعلامٍ إسرائيليّةٍ عدة بأن جيش الاحتلال سرّع وتيرة تدمير ما يصفه بالـ"بنية التحتية العسكرية التابعة لحزب الله" في جنوب لبنان، تنفيذًا لتوجيهات وزير الدفاع يسرائيل كاتس. في حين اتّسعت خلال الساعات الأخيرة رقعة الاعتداءات والعمليات، وتنوّعت بين التفجيرات والتوغلات والقصف المدفعي والغارات الجوية وتحركات المسيّرات، فيما امتدّ النشاط الجويّ الإسرائيليّ إلى بيروت وجبل لبنان. وفي توقيتٍ يحمل الكثير من الدلالات، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانيّة أنّ وزير الخارجية عباس عراقجي أجرى مباحثاتٍ مع النائب في كتلة "الوفاء للمقاومة" حسن فضل الله، الذي رأى أن ديبلوماسيّة طهران أسهمت في ترسيخ اقتدار إيران، معتبرًا أنّها "مصدر فخرٍ لأصدقائها". ويتعمّد "حزب الله" إعلاء سقف المواجهة مع رئيسي الجمهورية ومجلس الوزراء، بعد قرار الحكومة بالاستمرار في مفاوضات روما التي تشهد تحدياتٍ حالت دون تحديد موعد انعقاد جولتها الثامنة، على الرغم من الضغوط الأميركيّة للتوصل إلى ترتيباتٍ مستقبليّة. ولا تبدو واشنطن في وارد الحسم، على الرغم من محاولاتها، لكنها تبقى في إطار "الحركة من دون بركة"، فما يجري في لبنان ينطبق على ما يمرّ به اتفاق وقف النار في قطاع غزّة، مع رفض إسرائيل تنفيذ خطة السلام التي طرحها ترامب ولاقت موافقة من قبل الجميع في وقتٍ سابق.

وتعمل القاهرة، كما غيرها من الوسطاء، على إيجاد حلولٍ عمليّة، وفي هذا الإطار، التقى رئيس المخابرات العامة المصرية حسن رشاد، أمس الأحد، وفد السلطة الفلسطينية برئاسة نائب رئيس دولة فلسطين حسين الشيخ. وهدف اللقاء إلى لمّ الشمل ومواجهة التحديات الكبيرة التي تمرّ بها القضية الفلسطينيّة، بعد عودة العمليات إلى قطاع غزّة وتزايد المخاوف من اتساع المخططات الاستيطانيّة في الضفة الغربيّة. وفي آخر التطورات ذات الصلة، استُشهد فلسطينيان وأصيب 11 آخرون جراء غاراتٍ استهدفت مخيم النصيرات وبلدة الزوايدة وسط قطاع غزّة، إضافةً إلى قصفٍ من مسيّرةٍ شمال خان يونس جنوبي القطاع. في حين هدّد كلٌّ من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس بتنفيذ اغتيالاتٍ وإخلاء أحياءٍ في غزّة، ردًا على مزاعم إطلاق طائرات ورقية وبالونات من القطاع المُحاصر باتجاه مستوطنات محاذية له، فيما رأت حركة "حماس" أن هذه التهديدات تدخل في سياق "الإمعان في ارتكاب الإبادة". ولا تهتم تلّ أبيب بجميع الأصوات الرافضة، التي تتزايد يومًا بعد يوم، بل تستكمل مشاريعها سواء في القطاع المحاصر، الذي يواجه أزماتٍ إنسانيّة مع تزايد معدلات الفقر والجوع والجهل، أو في الضفة التي شهدت أمس تصعيدًا لافتًا على جبهاتٍ عدة، إذ قتل الاحتلال طفلًا وأصاب آخرين في حوادث متفرقة بالتزامن مع حملات إغلاق واقتحام واعتقال.

على الصعيد الدولي، يزور رئيس الوزراء البريطاني الجديد آندي بيرنهام كييف، اليوم الاثنين، في أول رحلةٍ خارجيةٍ له منذ توليه منصبه الشهر الماضي، بالتزامن مع احتفال أوكرانيا بالذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلالها. في الموازاة، تأجلت زيارة المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، التي كانت مرتقبة خلال الأيام المقبلة، إلى كلٍّ من أوكرانيا وروسيا، وفق ما أكدته، وكالة "تاس" الروسية الرسمية، من دون أيّ إعلانٍ رسميٍّ من البيت الأبيض. وتأتي هذه التطورات بعد سلسلة هجماتٍ روسيةٍ وأوكرانيةٍ أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى خلال الساعات الماضية، فيما أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي رفضه كافة الدعوات إلى إجراء انتخاباتٍ في البلاد خلال الحرب، محذرًا من أن تنظيمها في الوقت الراهن قد يؤدي إلى انقسام المجتمع.

هذه العناوين وغيرها كانت محط اهتمام من قبل الصحف العربيّة الصادرة اليوم الاثنين، وفي الآتي أبرز ما ورد فيها:

كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية أنه "في خضم تبادل التهديدات بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار إلى واشنطن لمعرفة حجم "العقوبات القاسية" التي توعدت واشنطن باتخاذها ضد طهران، حتى تقبل بصفقة لإنهاء الحرب، دون استبعاد أن يتم تعديل هذا التوجه في آخر لحظة، بالنظر إلى الجهود الدبلوماسية المتسارعة لخفض التصعيد وإيجاد صيغة للعودة إلى مسار المفاوضات". وأضافت: "لا تتسم المواقف في واشنطن وطهران بالوضوح الكافي الذي يسمح بتحديد الآفاق الممكنة لهذا الوضع، فهناك فجوة واسعة بين الخطابات السياسية والواقع الميداني والدبلوماسي، فمن جهة، يؤكد الرئيس دونالد ترامب أن إيران فقدت معظم قدراتها العسكرية والتقنية، وأنها تريد التفاوض، ثم يعلن لاحقًا أنه لا يعرف أصلًا مع من يتفاوض، أما وصفه مضيق هرمز بأنه "أرض أمريكية" فيطرح تساؤلات خطيرة حول طبيعة رؤية واشنطن للممرات الدولية، ومدى جديتها في إيجاد حلول للأزمات القائمة بدل تعقيدها".

أما صحيفة "الغد" الأردنية، فلفتت إلى أنه "لم تعد العقوبات الأميركية على إيران مجرد أداة للضغط الاقتصادي، بل تبدو واشنطن وكأنها تنتقل تدريجيًا من سياسة الإنهاك لمحاولة التجفيف، عبر استهداف المنظومة التي سمحت لطهران لسنوات بالتحايل على العقوبات والحفاظ على مصادر تمويلها. المواجهة لم تعد تقتصر على النفط والبنوك والبتروكيماويات، وإنما تمتد للشركات الوهمية، وأساطيل الظل، وشبكات الصرافة، والعملات المشفرة، والأفراد والكيانات التي تشكل امتداداً لشبكات التمويل الإيرانية من تركيا للبنان وغيرها". وتابعت أن "ما يجعل المرحلة الحالية مختلفة هو أن الولايات المتحدة تبدو أكثر قدرةً على تحديد هذه الشبكات ومسارات عملها. ولذلك فالهدف لم يعد مصادر الدخل فقط، وإنما البيئة التي تسمح لإيران بالاستمرار بالعمل رغم العقوبات، بما فيها الأطراف والشركات التي توفر لها مساحة للمناورة. وهذا يعني أن الضغط الأميركي قد لا يتوقف عند الحدود الإيرانية، ويمكن أن يطال كل من يساعد طهران بإبقاء قنوات التجارة والتمويل مفتوحة".

في سياقٍ مختلف، رأت صحيفة "اللواء" اللبنانية أنه "بات الغموض السلبي لا الإيجابي يحيط بما هو مرتقب من جولة مفاوضات روما المقبلة، لا سيما أولًا لجهة عدم تحديد موعد انعقادها بدقة ولا تحديد برنامج البحث في الخطوات المقبلة، وربطها بما يمكن أن تحققه لجنة التنسيق العسكرية برئاسة الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، والتي لم يظهر من حركتها أي أمر إيجابي بعد، لا على صعيد وقف الاعتداءات الإسرائيلية على القرى الجنوبية ومواصلة أعمال التفجير والتجريف وتعطيل الحياة فيها قدر الإمكان لدفع من بقي من مواطنين إلى النزوح، ولا تثبيت انتشار الجيش اللبناني في المناطق التجريبية الأولى بالمناطق الجنوبية غير المحتلة". ولفتت إلى أن "كيان الاحتلال يلعب لعبة تضييع الوقت قدر المستطاع، لحين اتضاح اتجاهات مسألتين مهمتين: الأولى ما يمكن أن تتوصل إليه الإدارة الأميركية مع إيران بعد التصعيد الكلامي وفشل العودة للتفاوض نتيجة الشروط المتبادلة. والثاني ترقب مصير انتخابات الكنيست الإسرائيلي هل يمضي بها نتنياهو برغم الاستطلاعات التي تشير إلى تقدم خصومه، أم يسعى لتأجيلها عبر تصعيد الوضع العسكري في لبنان وربما مع إيران. فكلاهما يؤثر على لبنان ومسارات التفاوض وآلياته".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن