عادت لغةُ التصعيد العسكري لتتصدّر المشهد بعد الضربة الأميركيّة لمنصّات إطلاق الصواريخ في جزيرة "لارك"، فيما سارعت طهران إلى الردّ عبر استهداف مواقع في كلٍّ من الأردن والإمارات، في سياق تأكيدها أنها لا تزال تملك المقدرات، وليست في وارد "السكوت" أمام أيّ هجومٍ يستهدفها. وتبدو واشنطن عازمةً على تضييق الخناق على النظام الإيرانيّ إلى أعلى مستوى ممكن، بهدف دفعه إلى العودة إلى طاولة الحوار، وخفض سقف شروطه، وإعادة فتح مضيق هُرمز، سعيًا إلى استئناف تدفّق السفن كما كان سابقًا. ويعكس ما يجري صراعًا عميقًا تزداد حدّته يومًا بعد يوم، خصوصًا أن جميع المحاولات لرأب الصدع لا تزال عند "نقطة البداية"، مع دخول الجانبين مرحلةً جديدةً من حرب الإرادات. فالولايات المتحدة تسعى إلى تشديد الحصار البحري والمضي قدمًا في الخيار الاقتصادي الحاد، مدعومًا بضرباتٍ موجّهةٍ لإيصال الداخل الإيرانيّ إلى حالةٍ من الإنهاك والانكماش والتفكك الداخلي. في حين تُصرّ إيران على رفع الكلفة إلى أعلى مستوى ممكن، ورفض التهدئة البحرية، وتصدير ضغوط الحصار المفروض عليها نحو مواجهة خارجيّة.
ونقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين أن الرئيس دونالد ترامب يدرسُ مع كبار مساعديه شنّ ضرباتٍ "محدودة ودورية" في مضيق هُرمز، لمنع طهران من إعادة بناء قدراتها الرادارية والصاروخيّة المستخدمة في مهاجمة ناقلات النفط. وألمحوا إلى إمكانية أن يمنح ترامب الضوء الأخضر لخطةٍ أعدتها القيادة المركزية الأميركيّة (سنتكوم)، خلال الأسبوع الماضي، بعدما قدمت شرحًا مفصلًا حول ضرورة اتخاذ مثل هذه الخطوات لضمان تأمين خروج عشرات السفن من المضيق يوميًا بأمانٍ نسبيّ. ووفق الموقع عينه، أيّد وزير الدفاع بيت هيغسيث الخطة المُقترحة، وأحالها إلى البيت الأبيض. وترتفع حدة الانتقادات إلى الاستراتيجيات الموضوعة من الجانب الأميركيّ، خصوصًا أنها لم تسهم في تحقيق نتائج ملموسة، في حين يواصل ترامب التأكيد أن إيران "دولة فاشلة"، ويتعهد بالمزيد من الخطوات التصعيدية تمامًا كما يفعل وزير الخزانة سكوت بيسنت. إذ اعتبر بيسنت، في تصريحاته أمس الاثنين، أن طهران ترد عسكريًا بقوة لأنها "تخسر اقتصاديًا". وفي معرض ردّه على المدة التي يمكن أن يستغرقها انهيار الاقتصاد الإيرانيّ، قال: "أعتقد أن ذلك قد يحدث خلال أسابيع أو أشهر". لكنه استطرد بالتأكيد أن الاقتصاد "لا يتعين أن ينهار، بل علينا فقط أن نجعل النظام يعود إلى رشده". وتشكّل الصين محورًا أساسيًا في هذه السياسة، باعتبارها أكبر مشترٍ للنفط الإيرانيّ، وأحد أهم المساهمين الذين ساعدوا نظام "الجمهورية الإسلاميّة" على مدار سنواتٍ طويلةٍ للالتفاف على العقوبات المفروضة عليه.
في هذا الإطار، تكتسبُ مشاركة الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في قمة "منظمة شنغهاي للتعاون" في العاصمة القرغيزية بشكيك أهميةً استثنائيّةً، خصوصًا أن الصين وروسيا والهند، وهي دول محورية في استراتيجية طهران لتنويع الشركاء التجاريين والقنوات المالية ومسارات النقل، حاضرة في الاجتماع الذي يأتي في وقت "الذروة"، وبعد عملية "المنبوذ الاقتصادي". لكن لا يمكن وصف الأمور بـ"السهلة" حتى ولو استمرت بكين وموسكو بشكلٍ رئيسيّ في تقديم الدعم للنظام الحالي، وهو ما يدركه بزشكيان نفسه، إذ كرّر أن استمرار الحرب مع الولايات المتحدة ليس في مصلحة بلاده ولا المنطقة. كما شدّد على أن حلّ المشاكل القائمة "يكمن في الحوار والتعاون"، وأن تعزيز الأمن يتطلب تطوير العلاقات ومنع تدخل القوى الأجنبيّة في شؤونها. وينقسم القادة في إيران بين من يدرك حقيقة المخاطر المحدقة ويسعى إلى ترتيباتٍ مع واشنطن عبر التمسك بمذكرة التفاهم، وبين من يرفض المساومة ويطالب بالتمسك بالسقف العالي من المطالب، معتمدًا على استراتيجية المكابرة والصبر الاستراتيجيّ. وقال نائب رئيس البرلمان الإيراني حميد رضا حاجي بابائي إن فك الحصار المفروض لا يكون بالهجوم العسكري فقط، بل عبر "محاصرة أميركا في المنطقة"، داعيًا إلى "مهاجمة كل دولة تصدر النفط لتخفيف الضغوط الدولية على الولايات المتحدة وتحييد أثر عدم تصدير النفط الإيراني". التهديدات عينها نقلتها وكالة "رويترز" عن مصدرٍ إيرانيٍّ رفيع، توعّد بأن بلاده ستردّ على كل هجومٍ أميركي عليها بردٍّ "أكبر بعشرات المرات"، جازمًا بأنه "لا يوجد هدف في المنطقة يعدّ بعيدًا عن متناول طهران".
بالتزامن، تدرك دول المنطقة بأنها في خضم صراع محتدم أُدخِلَت إلى "مستنقعه"، على الرغم من محاولاتها تحييد نفسها والسعي الدؤوب إلى تقريب وجهات النظر بين طرفي القتال، بل والعمل على خط الوساطات للحدّ من التوترات والاحتقان. لكن الأمور "لم تنضج" بعد، لذلك، يبدو البحث عن خططٍ بديلةٍ ونسج تحالفاتٍ إقليميّةٍ مختلفةٍ في صلب المشهد، إذ اتجهت الانظار إلى الاجتماع الأول الذي عقدته السعودية وتركيا وباكستان في اسطنبول، الذي اتُفِقَ خلاله على خطواتٍ عمليةٍ لإنشاء بنيةٍ للأمن في إطار "اتفاقية مكة للدفاع المشترك". كما اتفقوا على إنشاء أمانة، يرأسها أمين عام، في السعودية لدعم أعمال الدول الثلاث، على أن يرأسها خلال مرحلتها الأولى، أمينٌ عام من باكستان لمدة ثلاث سنوات. من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن الاتفاقية ستؤدي إلى مزيدٍ من الاستقرار والازدهار، معتبرًا أن الجميع بحاجةٍ إلى التحرك معًا من أجل إرساء السلام. وأضاف أن الحلف يعد ترسيخًا لمفهوم العمل على حلّ المشكلات الراهنة من خلال دولها، وليس من خلال التدخلات الخارجيّة التي عمّقت المشكلات وفاقمت حدّتها. ويُنظر إلى "اتفاقية مكة" انطلاقًا من توقيت الإعلان عنها، بالتزامن مع الجمود في المفاوضات بين واشنطن وطهران، إلى جانب التصعيد الحوثي وإعلانه معادلة "الحصار بالحصار"، على الرغم من تأكيد الرياض مرارًا أنها تفضّل الحلول الديبلوماسيّة على ما عداها، وتشجع على الحوار كمنطلقٍ لحلّ الأزمات. ولكن لإيران منطقٌ آخر يقوم على محاربة الضغوط عبر توجيه السهام إلى الخارج ورفع تبعات الحرب وتكاليفها الاقتصادية، ما يذكّرنا بتصريحاتٍ سابقةٍ لرئيس برلمانها، محمد باقر قاليباق، حين قال إن "معادلة الحرب واضحة، لن يتمكن أحد من بيع النفط في منطقة لا نستطيع بيع نفطنا فيها. وما دامت بنيتنا غير آمنة، فلن تكون أي بنية تحتية آمنة".
تصريحاتٌ تكشف النوايا المبيّتة ويمكن أن تسهم في فهم حقيقة دخول جماعة الحوثيين إلى ميدان المواجهة، وتركيزهم على شنّ ضرباتٍ على مواقع حيوية سعودية، إلى جانب التهديدات الدائمة في مضيق باب المندب. وفي آخر المستجدات المتعلقة بهذا الشأن، أفادت وسائل إعلام يمنيّة بأن الجماعة المدعومة من طهران عاودت استهداف منطقة جنوب الخوخة، في محافظة الحُديدة غربي اليمن، بصاروخين باليستيين في وقتٍ متأخرٍ من مساء أمس الاثنين. فيما أعلنت القوات البحرية اليمنيّة التصدي لزوارق حوثية انتحارية، حاولت الاقتراب من جزيرتي حنيش وزقر وعددٍ من الجزر المطلة على مسارات الملاحة الدوليّة في البحر الأحمر. وتزداد خطورة هذه الجبهة لما تمثله من أهميةٍ استراتيجيّةٍ تضاهي مضيق هُرمز، الذي بات اليوم في قلب المعادلات مع محاولة طهران توظيفه لمصلحتها، وسعي واشنطن إلى تأكيد السيطرة عليه. تناقضان حادان ينعكسان على ساحاتٍ أخرى تعاني من استمرار حالة المراوحة، ففي لبنان، يسير الوضع نحو المزيد من التعقيدات مع فشل "اتفاق الإطار" في التوصل إلى حلولٍ عمليّةٍ أو تطبيقيّةٍ بسبب غياب الالتزام الإسرائيليّ وعدم ممارسة واشنطن الضغوط اللازمة على تلّ أبيب لوقف الانتهاكات اليوميّة. ويعيش الجنوب على وقع الغارات المكثفة والتوغلات البرية، إلى جانب النسف اليومي للمنازل والبنى التحتيّة، ما يؤكد سعي الاحتلال إلى تكريس قواعد اشتباك مختلفة وخلق منطقة غير قابلة للسكن، مستوحيًا من جرائمة في قطاع غزّة. وتوسّع إسرائيل نطاق عملياتها لتشمل إحراق المنازل وتجريف الأراضي الزراعيّة وتفجير ما تبقى من المساكن، بينما تضع "العصي في دواليب" مفاوضات روما، التي تبدو في حكم "المؤجلة" إذا لم يصدر ما يُحرّك "المياه الراكدة".
فالدولة اللبنانية لم تتلقَّ حتى الآن تبليغًا أميركيًا رسميًا يفيد بانتهاء المباحثات أو بانسحاب إسرائيل من "اتفاق الإطار"، كما لم تتبلّغ موعدًا جديدًا للجولة الثامنة، التي كان لبنان يأمل من خلالها تحقيق انسحابٍ إسرائيليٍّ من مناطق جديدة. لكن الاحتلال "باغته" بإعلان "فشل" فكرة المناطق التجريبية، موجهًا سهامه نحو الجيش اللبناني وعدم قدرته على ضبط الأوضاع واستلام الأراضي. وضمن هذا السياق، جاء خطاب رئيس مجلس النواب نبيه بري، في ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر، ليضيف اختلافًا جديدًا، بعدما جدّد رفضه "اتفاق الإطار". إذ حذّر من "مغبة" التفاوض مع إسرائيل، في ظلّ استمرار العمليات العسكريّة. كما رفض تحويل الجنوب إلى "منطقةٍ عازلةٍ" أو "منطقةٍ أمنيّةٍ"، مؤكدًا أنّه جزء لا يتجزأ من الأراضي اللبنانيّة، وأن حمايته وإعادة إعماره مسؤوليّة الدولة. من جانبه، لم يكتفِ رئيس الجمهورية جوزاف عون، خلال المواقف التي أطلقها من أثينا بعد لقائه نظيره اليوناني كونستانتينوس تاسولاس، بتكرار الدعوة إلى وقف الاعتداءات الإسرائيليّة، بل نقل الخطاب الرسمي إلى مستوى سياسيّ أبعد. إذ قال إن "الهدف من التفاوض مع إسرائيل هو إنهاء حالة العداء"، وإن الحل الأفضل هو الدبلوماسيّة. لكنه ربط هذا المسار بشروطٍ واضحة، هي تطبيق الاتفاق بحذافيره من جانب الطرفين، انسحاب إسرائيلي تام، وسيطرة كاملة للقوى المسلّحة الرسمية وحدها على الأراضي اللبنانيّة. ويُحكّم عون منطق الدولة التي تريد وقف تداعيات الحرب ومنع تحوّل لبنان إلى "ساحة بريد"، تمامًا كما كانت عليه الأوضاع طوال السنوات الطويلة الماضية. لكن "ثمن" الخروج من القتال الدائر يبدو مكلفًا، خصوصًا أن لبنان يواجه عدوًا مجرمًا وإرهابيًا يتنصلُ من جميع اتفاقياته ويستمرّ في التهديد والوعيد.
في الأثناء، تتحرّك الدولة أيضًا لإيجاد حلٍّ لمرحلة ما بعد انتهاء مهمة قوات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب، فترأّس رئيس مجلس الوزراء نواف سلام، في السراي الحكومي، اجتماعًا لبحث هذا الملف الحساس وتداعيات الانسحاب والفراغ المحتمل، مع تأكيد ضرورة استمرار الوجود الأممي في الجنوب. والتمديد الذي يصطدم بـ"فيتو" أميركي، مدعومٌ برغبات تلّ أبيب الدفينة لتجريد لبنان من "عنصر قوة"، على الرغم من أن الاتهامات تُكال لهذه القوات بأنها لم تنجح في المهام المنوطة بها. وتحمل المرحلة المقبلة المزيد من "التخبطات" إزاء الملفات الهامة الموضوعة على الطاولة، فيما يسعى لبنان إلى تحسين علاقته بجواره السوري، وبدا ذلك واضحًا عبر الخطوات التي اتخذتها الدولة في المرحلة الماضية. وكما بيروت، كذلك دمشق، تحرص على وقف الانتهاكات الإسرائيليّة، وتحاول مسك زمام الأمور وتحسين الأوضاع الداخليّة من خلال "إغلاق" القضايا العالقة، تمامًا كما ملف توحيد واندماج "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد). وهذه الخطوة على أهميتها الكبرى، لا تزال تحتاج إلى الوقت لاختبار مدى فعاليتها وقدرتها على الصمود وتوحيد البلاد، التي تواجه خطرًا داهمًا آخر. وتمثّل هذا الخطر في إعلان إصابة أربعة عناصر من قوى الأمن الداخلي بجروح، خلال تصدّيهم لهجماتٍ شنّتها مجموعاتٌ "خارجة عن القانون" استهدفت نقاطًا أمنية في ريف محافظة السويداء الغربي. وتأتي هذه التطورات في سياق توترٍ أمنيٍّ مستمرٍ تشهده السويداء، معقل الأقلية الدرزية، فتشير المعلومات المتداولة إلى أن المنطقة تشهد اشتباكاتٍ متقطعةً بين قوات الأمن العام السورية والقوات التابعة لرجل الدين الدرزي حكمت الهجري، على الرغم من التوصل إلى اتفاقٍ لوقف النار في 20 تموز/يوليو 2025.
وتستثمرُ إسرائيل في هذا الملف إلى أقصى حدود، فبحسب صحيفة "هآرتس"، اعتبرت إسرائيل، عند سقوط نظام بشار الأسد، أن الأكراد والدروز ركيزةٌ استراتيجيةٌ يمكنها تقويض فكرة سوريا الموحدة، التي تخضع لسيطرة نظام "جهادي" مدعوم عسكريًا وسياسيًا من تركيا. وعززت إسرائيل هذا التصور عبر تشجيع التعاون العسكري بين الأكراد في سوريا وبعض الميليشيات الدرزية في محافظة السويداء في الجنوب، والمعارضة المشتركة التي قامت بها هاتان المجموعتان ضد النظام السوري الجديد في بدايته. وذكرت الصحيفة أن تل أبيب تلقت 4 ضربات كبيرة في سوريا، هي: اندماج "قسد"، رفع سوريا عن قوائم الدول الداعمة للإرهاب، تراجع شعبية الشيخ الهجري في السويداء وتدفق الاستثمارات إلى سوريا. وحذرت من أن الضربة الخامسة آتية، وهي تتعلق بقرار الولايات المتحدة فتح السفارة الأميركية في دمشق قريبًا. وتخطو دمشق خطواتٍ فعّالةً على صعيد إعداة بناء الدولة وتحسين علاقاتها الديبلوماسيّة، إذ أعادت الدانمارك، أمس الاثنين، افتتاح سفارتها، بعد إغلاقٍ دام لمدة 14 عامًا. وحيا وزير الخارجية أسعد الشيباني الخطوة، التي وصفها بأنها تُمثل "فصلًا جديدًا في العلاقات السورية الدانماركية، وتشجع بقية الدول الأوروبية على الاستثمار في سوريا وانتهاج النهج عينه". في إطارٍ منفصلٍ، أعلن المتحدث باسم الحكومة العراقية حيدر العبودي، أن "رئيس الوزراء علي الزيدي رفض مقترحًا ببقاء بعض قوات التحالف الدولي إلى ما بعد 30 أيلول/سبتمبر"، مكررًا أن عملية انسحاب التحالف الدوليّ وتسليم المواقع للقوات العراقيّة تسير بانتظام.
في الأخبار الدوليّة، اتهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز روسيا وإسرائيل بنشر معلوماتٍ مضللةٍ أسهمت في تدفق المهاجرين إلى بلدة سبتة، الواقعة تحت السيطرة الإسبانية. ويترافق ذلك مع تمديد إيطاليا تعليق اتفاقية "شنغن" الخاصة بحرية التنقل بين دول الاتحاد الأوروبي مع إسبانيا لمدة 15 يومًا إضافية. وفي أثينا، وقّعت إسرائيل واليونان، صفقةً عسكريةً بقيمة 3 مليارات يورو (نحو 3.48 مليار دولار أميركي) تُعّد الأكبر في تاريخ العلاقات بين البلدين، وستنشئ تل أبيب بموجبها منظومة دفاعٍ جويٍّ متعددة الطبقات. إلى ذلك، أشارت صحيفة "وول ستريت جورنال" ووسائل إعلام أميركيّة أخرى، إلى أن وزير الجيش الأميركي دان دريسكول قدم استقالته إلى البيت الأبيض، عقب أشهرٍ من التوتر مع وزير الحرب بيت هيغسيث، وحملة إقالات طالت جنرالات في الجيش.
الأحداث الجارية في المنطقة والإقليم تطرقت إليها الصحف العربيّة الصادرة اليوم، وفي الآتي موجزٌ بأبرز تحليلاتها ومقالاتها:
اعتبرت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "مشكلة إيران ليست وليدة تداعيات الحرب، ولا بسبب إغلاق مضيق هرمز، ولا إصابة محطات الطاقة فقط، بل هي أعمق وأقدم بكثير، فالنظام الإيراني فضّل تسخير إمدادات الطاقة للمجهود العسكري والتصنيع الحربي، كما حوّل موارده من الكهرباء لخدمة أنشطة موازية (مثل معامل تعدين العملات المشفرة للحرس الثوري للالتفاف على العقوبات)، وتوجيه القدرات المالية لتغذية الأذرع والاستثمار في الصراعات الإقليمية، على حساب صيانة وتجديد البنية التحتية المحلية المتهالكة". وأضافت: "لعلّ السؤال الأهم الذي يمكن طرحه بعد هذه المقاربة بين المرحلتين: هل ستدفع طوابير السيارات وتوقف محطات الكهرباء، وتعثر الخدمات الصحية، وعدم توفر الغذاء والخبز، إلى خروج ملايين الإيرانيين إلى الشوارع كما فعل آباؤهم في العام 1978م، على إثر أزمة الوقود؟ وهل يمكن لنا أن نقول ما أشبه الليلة بالبارحة؟ ولعل الفرق الوحيد بينهما أن تلك الثورة كانت عقائدية هيأها تواطؤ غربي، واليوم ربما تكون الثورة معيشية يحرّض عليها الغرب، لكنه سيتركها في منتصف الطرق كما فعل دائمًا".
وكتبت صحيفة "الأهرام" المصرية أن "فكرة (الخنق) الاقتصادي لإيران إنما يعكس في أحد جوانبه فشله العسكري في إجبارها على التسليم بشروطه ومطالبه واستسلامها الكامل له. ولكنها تعكس أيضا يأسًا وإحباطًا وقلة حيلة. صحيح أنها ستزيد من معاناة الإيرانيين الذى يواجهون الفقر والجوع وارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة وندرة الوقود. ولكن الحقيقة أيضًا أنها خطة غير محكمة وغير مضمونة قد يلجأ ترامب إلى إلغائها أو تغييرها أو على الأقل تعديلها لأسباب عديدة. ليس فقط لأن طهران اعتادت الالتفاف على هذه العقوبات لأعوام كثيرة. ولا لأن دولًا عديدة ومؤثرة (مثل الصين) سترفضها وتسعى لإفشالها. ولكن لأن الغباء السياسي جعله يهدد دولًا لم تؤيد يومًا هذه الحرب بالعقوبات والويلات ما لم تتعاون معها". وخلصت بالقول إنه "على واشنطن أن تبحث عن وسيلة أخرى غير معاقبة دول لا ناقة لها ولا جمل في هذه الحرب العبثية. وأن تنخرط بقوة وصدق ومرونة لإنهائها وتأمين الطاقة واستقرار الأوضاع في الخليج والمنطقة قبل نشوب أزمة طاحنة في التجارة العالمية كلها".
بدورها، تساءلت صحيفة "الوطن" البحرينية "أين تذهب أموال إيران من بيع النفط بالتحديد؟! لا توجد أمامنا وثيقة تثبت أن عوائد الـ90 مليون برميل التي تحدث عنها بزشكيان ذهبت تحديدًا إلى الحرس الثوري، لكن في المقابل، هناك حقيقة أخرى موثقة؛ إذ المؤسسة العسكرية الإيرانية لديها بالفعل شبكاتها ومساراتها الخاصة المرتبطة ببيع النفط وتحويل عوائده". وشددت على أن "النظام الإيراني يريد من العالم أن يتعاطف مع الأثر الإنساني للعقوبات، وهناك بالفعل أثر إنساني لا يجوز إنكاره، والناس العاديون هم أول من يدفع ثمنه. لكن في الوقت نفسه، من حق العالم ومن حق الإيراني نفسه أن يسأل، ماذا فعل النظام بالأموال عندما كانت تدخل؟! وماذا فعل بعوائد النفط؟! وكم منها ذهب إلى اقتصاد السلاح ودعم الأذرع والميليشيات وخونة أوطانهم التابعين للحرس الثوري وفروعه؟!".
في سياقٍ آخر، رأت صحيفة "الصباح" العراقية أن "سوريا ستكون هي ميدان الصدام والصراع التركي-الإسرائيلي، بعدما كانت في مرحلة من المراحل ميدانًا للصراع والتنافس الإيراني الإسرائيلي. وبما أن حسابات وأجندات ومطامع كل من الطرفين لا تلتقي مع بعضها البعض، فإن فرص التفاهم والتوافق تبدو ضئيلة، وحتى وإن توافرت فإنها ستكون هشّة، وهذا ما تؤشر إليه وتتحدث به بوضوح وصراحة مختلف الأوساط والمحافل السياسية والإعلامية في أنقرة وتل أبيب". وأشارت إلى أن "التعامل مع هذا التحدي يتطلب الجمع بين الأدوات العسكرية والدبلوماسية. ومما لا شك فيه هو أن الولايات المتحدة الأميركية، هي الطرف الأكثر قدرة على ضبط إيقاع التصعيد، ومنع انزلاق الأمور إلى الحافات الخطيرة والمنعطفات الحادة، لكن المشكلة هنا تكمن في أن الإدارة الأميركية لا تستطيع بحكم طبيعة علاقاتها ومصالحها مع كل من أنقرة وتل أبيب، أن تنحاز إلى أحدهما على حساب الآخر. وهذه إشكالية أخرى قد تبدد فرص الحل والاحتواء الحقيقية والشاملة لصراع وصدام تحركه وتؤججه مصالح متقاطعة، ومساحات نفوذ متداخلة ومتشابكة، وعقد كامنة، وربما قوى محرّضة".
(رصد "عروبة 22")

