اقتصاد ومال

مِن الأسيكودا إلى الأنظمة السيادية! كيف تدير الدول العربية تجارتها رقميًا؟

تعني عبارة من الأسيكودا (ASYCUDA) إلى الأنظمة السيادية، الانتقال من استخدام نظام إلكتروني عالمي جاهز لإدارة الجمارك، إلى بناء وتطوير أنظمة رقمية وطنية متكاملة ومملوكة للدولة بالكامل لتحصيل الإيرادات وإدارة الاقتصاد بحرية وسيادة تامة، كما تُدير الدول العربية تجارتها رقميًّا، عبر استراتيجيّات تنموية شاملة تستهدف تحويل المنطقة إلى مركز اهتمام في الاقتصاد الرقمي العالمي، إذ تشهد هذه الإدارة تحولات متسارعة، حيث يسهم الاقتصاد الرقمي حاليًا بنحو 4% من الناتج المحلي الإجمالي العربي، مع مستهدفات طموحة للوصول إلى 15% بحلول عام 2030 (ما يعادل 900 مليار دولار)، وفقًا لتقديرات الاتحاد العربي للاقتصاد الرقمي.

مِن الأسيكودا إلى الأنظمة السيادية! 
كيف تدير الدول العربية تجارتها رقميًا؟

نظام أسيكودا هو نظام آلي للبيانات الجمركية وهو آلية متطورة لإدارة الجمارك، أي لأتمتة وتنظيم إجراءات التجارة الخارجية طوّره الأونكتاد، وهو برنامج إلكتروني عالمي يهدف إلى الاستغناء عن المعاملات الورقية في المنافذ الجمركية، ويعالج بيانات البضائع، والحمولات، والتصاريح الجمركية، وإجراءات العبور.

"الأسيكودا" منصة رقمية متقدمة لإدارة بيانات الجمارك والضرائب والرسوم المتعلقة بالتجارة عبر الحدود

ويُستخدم النظام في أكثر من 100 دولة حول العالم لتحديث إداراتها الجمركية، ويعتمد على المعايير الدولية الصادرة عن المنظمة الدولية للمقاييس ومنظمة الجمارك العالمية، كما أدّى تطبيق النظام إلى ارتفاع كبير وملحوظ في إيرادات الهيئة العامة للجمارك، ومحاربة الفساد وقطع الطريق على التلاعب بالوثائق والتهريب والاجتهادات، وتوحيد الإجراءات.

ويُعدّ الأردن من الدول الرائدة إقليميًا في استخدام نظام الأسيكودا، حيث يطبّق نظام الأسيكودا العالمي بالكامل عبر الإنترنت في جميع المراكز والمديريات الجمركية، وأطلقت الجمارك الأردنية مشروع (منظومة الأجيال الجديدة من الأسيكودا)، كما يركز هذا التطوير على الربط البحري الموحد والتخليص المسبق لتبادل المعلومات الجمركية إلكترونيًا ومن دون أوراق مع الشركاء الدوليين والمحليين.

ويشهد العراق تحوّلًا تاريخيًا وشاملًا عبر تبني نظام الأسيكودا، إذ دخل النظام حيز التنفيذ الإلزامي التدريجي في المنافذ الحدودية، والموانئ (مثل أم قصر)، والمطارات (مثل مطار بغداد)، ويمثّل الركيزة الأساسية للحكومة العراقية لأتمتة النظام المالي، والحد من الفساد والبيروقراطية، وتعظيم الإيرادات غير النفطية من خلال احتساب الرسوم والضرائب آليًا ومنع التزوير.

من الجدير بالذكر أن مصر لا تعتمد نظام الأسيكودا بشكل مباشر كمنصة أساسية لجماركها، بل تمتلك نظامًا وطنيًا خاصًا ومستقلًا بالكامل يُعرف بمنصة "نافذة" وهي النافذة الواحدة القومية للتجارة الخارجية، وتُدار المنصة عبر الشركة المصرية لتكنولوجيا التجارة الإلكترونية بالتعاون مع مصلحة الجمارك، وتعتمد مصر نظامًا متطورًا جدًا مرتبطًا بها وهو نظام التسجيل المسبق للشحنات.

أمّا المغرب، على غرار مصر، فلا يستخدم برمجيّات الأسيكودا القياسية التابعة للأمم المتحدة، بل يمتلك نظامًا سياديًا متقدمًا خاصًا به يُدعى نظام "بدر"، وهو منظومة إلكترونية متكاملة التخليص الجمركي للبضائع عند الاستيراد والتصدير، وتُديره إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، ويرتبط هذا النظام بمنصة النافذة الواحدة للمغرب، ومن الجدير بالإشارة إليه، أنّ المغرب أطلق ورشًا رقميةً ضخمةً لتحديث وتطوير نظام "بدر".

أهم فوائد تطبيقه زيادة الإيرادات الحكومية وتخفيف البيروقراطية وتقليل الفساد

وفي ما يتعلق بدور السعودية في الأسيكودا، فهي لا تستخدم نظام الأسيكودا في إدارتها الجمركية الوطنية، بل تعتمد هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، على أنظمة رقمية متقدمة ومستقلة خاصة بها، مثل منصة "فسح" للنافذة الواحدة والأنظمة السحابية الذكية المرتبطة بها، ضمن رؤية السعودية 2030، لتقليص وقت الفسح الجمركي إلى دقائق معدودة.

وفي الختام، إن نظام أتمتة الجمارك "الأسيكودا" ليس مجرد برنامج عادي، بل هو منصة رقمية متقدمة لإدارة بيانات الجمارك والضرائب والرسوم المتعلقة بالتجارة عبر الحدود، ويُستخدم في أكثر من 100 دولة حول العالم بناءً على بروتوكول الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، ولعلّ أهم فوائد تطبيق النظام، زيادة الإيرادات الحكومية، وتخفيف البيروقراطية وتقليل الفساد.

(خاص عروبة 22)

يتم التصفح الآن