تتسارعُ وتيرة الأحداث في المنطقة حتى تكادُ تخرجُ عن عقالها، لتوحي بأننا أمام تدهور خطير في حال استمرت المعطيات العسكرية في تصدّر الواجهة، خاصة أن الحديث عن مفاوضات بنّاءة تراجع خلال الأيام الأخيرة، ناهيك عن الجمود الدبلوماسي بعد تأجيل الاجتماع الخليجي – الإيراني، الذي كان مقررًا في سلطنة عُمان لبحث مسار إعادة فتح مضيق هُرمز. وفيما تمارس واشنطن سياسة عقابيّة صارمة بحق النظام الإيرانيّ عبر العقوبات والحصار البحري، تجد الأخيرة نفسها في مأزق متجدّد، تحاول الخروج منه عبر تسعير الخلافات وإشعال النيران في دول الجوار التي اختبرت نفوذ طهران وقدرتها على "تحريك" الأذرع الموالية لها. وتكادُ تكون الجبهة اليمنيّة، بعد العراقيّة، خيرَ دليل على أن الأمور لا تسير ضمن منطق الصواب، بل تكرّس اختلافاتٍ حادة وصراعاتٍ عميقة قد تطول نتائجها وتبعاتها.
فعلى الرغم من إبقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب باب الحوار مفتوحًا من خلال قوله إن إيران تريد التوصل إلى اتفاق "وبسرعة شديدة"، برزت تصريحات أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، محسن رضائي، التي شدّد فيها على أن بلاده لن تدخل في أي محادثات "ما لم تُلبَّ شروط إيران"، مهددًا بأن "الرهانات المتعلقة بالنفط والمضائق تغيّرت"، كما حذّر من أن "محاولات احتواء الأضرار لن توقف ما هو قادم". وهذا التباعد في الطرح والرؤية يُعقّد مهمة الوسطاء ويضع أي مباحثات مستقبلية "في مهب الريح"، خصوصًا أن كل طرف يحاول توظيف أوراقه إلى الحدّ الأقصى في إطار سياسة الضغوط الممارسة. وحتى اللحظة، لا يبدو أن واشنطن أو طهران في وارد رفع "الراية البيضاء"، بل إن المسار المتّبع يشي بمرحلة أكثر تعقيدًا، مع تحوّل مضيق هُرمز إلى ساحة متزايدة الخطورة نتيجة تعرّض ناقلات نفط لهجمات وحوادث ملاحيّة بشكل يكاد يكون يوميًا. وضمن آخر هذه الاستهدافات وحوادث السفن، ما أعلنته سلطنة عُمان، أمس الثلاثاء، من أنها سحبت ناقلة ترفع علم بنما بعد إخماد حريق فيها وإنقاذ معظم أفراد طاقمها، في حين قال "الحرس الثوري" إن السفينة نفسها انفجرت بعدما اصطدمت بلغم بحري، في رواية رفضتها واشنطن عبر القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، التي قدّمت معطيات مختلفة، من خلال إشارتها إلى أن ناقلة النفط "الغايا" تعرّضت لهجوم بصاروخ إيراني الشهر الماضي أدّى إلى خروجها من الخدمة، قبل أن تتعرّض الآن لهجوم جديد بطائرة مُسيّرة بينما كانت راسية في المياه قبالة السواحل العُمانية. وتكشف هذه الحادثة أن أزمة هُرمز باتت تتجاوز التهديدات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، لتطال سلامة السفن وطاقمها والبيئة البحرية.
ومع استمرار تضارب الروايات حول الحوادث البحرية، وتصاعد المخاطر على الناقلات، تتجه الأنظار إلى التطورات الخطيرة الواردة من المملكة العربية السعودية، حيث أعلن تحالف "دعم الشرعية في اليمن"، فجر اليوم، عن اعتراض وتدمير طائرة مُسيّرة معادية أطلقها الحوثيون قبل دخولها المجال الجوي المحظور لمكة المكرمة. وأشار المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، أن هذه "المحاولة العدائية والإرهابية" تُعد الثانية من نوعها لاستهداف "العاصمة المقدسة" بعد محاولة أولى تجلّت من خلال إطلاق جماعة الحوثي صاروخ باليستي في 27 تموز/يوليو 2017. وإذ أكد أن أمن الحرمين الشريفين وضيوف الرحمن "خط أحمر"، شدّد على أن قيادة القوات المشتركة للتحالف "لن تتردد في اتخاذ الإجراءات اللازمة والرادعة تجاه هذه المليشيا الإرهابية وسلوكها المشين".
في موازاة ذلك، استعرض مجلس الأمن في جلسة طارئة الأوضاع في باب المندب والبحر الأحمر، وسط مخاوف بشأن حرية الملاحة وخطوط التجارة والطاقة مع استمرار العمليات العسكرية. وفي كلمته، نبّه مندوب اليمن لدى الأمم المتحدة عبد الله السعدي أن "التصعيد الحوثي لم يعد شأنًا يمنيًا أو أزمة يمكن احتواؤها داخل حدودنا"، معتبرًا أن تهديد باب المندب يطول التجارة الدولية وخطوط الطاقة وسلاسل الإمداد. أما مندوب السعودية عبد العزيز الواصل، فقد أوضح أن حماية الممرات البحرية، ومنها البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، مسؤولية دوليّة مشتركة لا تقع على دول المنطقة وحدها. وإتهم الحوثيين باتباع سياسة "عسكرة المضايق"، معلنًا تمسك بلاده في اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمنها الوطني وأراضيها ومواطنيها.
إلى ذلك، تمارس واشنطن سياسة حذّرة، إذ تكشف التسريبات عن عدم رغبتها في فتح جبهة عسكرية جديدة، بل تعول على وجود قنوات تواصل مع الحوثيين، وفق ما كشفه الرئيس ترامب في وقت سابق. إلا أن استمرار الوضع على ما هو عليه مرهونٌ بمستجدات الميدان مع توسيع الجماعة المدعومة من إيران حضورها عبر سيطرتها على المخا وجزيرة ميون وجزر حنيش الكبرى والصغرى، وهي مواقع تمنحها وجودًا مباشرًا على مقربة من أبرز خطوط الملاحة. في غضون ذلك، جاءت زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة واللقاء الذي جمعه بالرئيس عبدالفتاح السياسي في توقيت إقليمي بالغ الحساسيّة مع تصاعد التوترات من كل حدب وصوب. وأكد الرجلان حرص بلديهما على ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية، إلى جانب دعم التوصل إلى حل سياسي شامل ومستدام للأزمة اليمنيّة. وتتحرك الرياض على عدة مستويات في إطار تعزيز تحالفاتها بينما تؤكد في كل محفل ضرورة العودة إلى الحوار من أجل التوصل لتسوية تتعلق بالحرب المتفاقمة بين واشنطن وطهران والحدّ من انعكاساتها على أمن المنطقة برمته. وبإنتظار "حلحلة" ما لا تبدو قريبة، صعّدت وزارة الخزانة الأميركية من إجراءاتها مع إعلانها فرض عقوبات مالية إضافية على مصرف "في تي بي"، أحد أكبر المصارف الروسية، بسبب "إقامة علاقات مراسلة مع مصارف إيرانيّة خاضعة للعقوبات"، ضمن سياستها الآيلة لتشديد الضغوط الاقتصادية والمالية القصوى على طهران. وتحقق هذه السياسة، كما يبدو واضحًا، خسائر جسيمة في الداخل الإيرانيّ ولكنها لا تسهم في تراجع نظام "ولاية الفقيه" عن السقف العالي من المطالب، في وقت بدأت الأعين تتمحور حول الدور الذي يقوم به وزير الدفاع بيت هيغسيث و"فشله" في وضع استراتيجيات مناسبة. وأمس، قدّم النائب الجمهوري توماس ماسي مشروع قرار لعزل هيغسيث، متهمًا إياه بتحدي الكونغرس ومواصلة العمليات العسكرية الأميركية في إيران بصورة غير قانونيّة.
ويُعد نجاح مسعى العزل مستبعدًا في ظل سيطرة الجمهوريين على الكونغرس، ولكنه يشير إلى وجود حالة متفاقمة من التململ مع دعوات لإبرام صفقة ووقف الاستنزاف الحاصل. بدوره، "بشرّ" نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، أن الصراع الأميركي مع إيران سيدخل "مرحلة مختلفة تمامًا خلال شهرين"، وهو ما يتماشى مع ما أعلنه ترامب سابقًا من أن الحرب ستنتهي "مباشرة بعد" انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. إلا أن كل هذه الآمال لا تستند إلى وقائع ملموسة بل تبقى في إطار التصريحات الكلامية لتهدئة الأسواق خاصة أن أسعار النفط قفزت بأكثر من 3%، الثلاثاء، مع تصاعد المخاوف بشأن الإمدادات بعد تعليق تحميل الخام في ميناء ينبع السعودي وإلغاء بعض الشحنات إلى أوروبا، بالتزامن مع توقف الإنتاج في 3 مواقع نفطية ليبية واستمرار الاضطرابات في مسارات الشحن الرئيسية بالشرق الأوسط. وتراقب دول العالم بتوجس ما يدور في الميدان والسياسة وسط دعوات لخفض مستوى الاحتقان، وهو تمامًا ما كان مدار بحث خلال اللقاء الذي جمع رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي والمستشار الألماني فريدريش ميرتس في برلين. ودعا الزيدي إلى نزع فتيل الأزمة بين إيران والولايات المتحدة، محذرًا من أن تداعياتها تجاوزت البلدين وأصبحت تمس الجميع دون اسثتثناء، وفي مقدمها العراق الذي قال إنه يواجه أضرارًا اقتصادية متزايدة بسبب تعطل صادراته النفطية وانعكاس ذلك على الأسواق العالمية والمواطنين. وإذ جزم بأن بغداد تتبنى سياسة وسطية بعيدة عما وصفها بالسياسة العدوانية، كشف أن التحقيق في هجمات المسيّرات ضد السعودية لا يزال مستمرًا، وأن لجنة مشتركة بين العراق وإيران تعمل على تحليل النتائج. أما المستشار الألماني فقد طالب إيران بفتح مضيق هُرمز والكف عن دعم من وصفهم بـ"وكلائها ونقل الصراع إلى أماكن أخرى"، مشيرًا إلى أن بلاده "لن تسمح بجعل الملاحة في البحر الأحمر رهينة بيد الحوثيين".
المساعي العراقيّة لتحييد البلاد عن صراعات الآخرين وتنويع مصادر دخلها وطرق تصدير نفطها يتزامن مع محاولات لبنان الخروج من المأزق الراهن مع توسيع اسرائيل من انتهاكاتها إلى جانب إصرارها على البقاء في الأراضي التي احتلتها، حيث أن الحديث عن إنسحاب وشيك لا يبدو في حسابات تل ابيب في الوقت الراهن. وحملت زيارة السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى إلى زوطر الغربية، في إطار جولته على ما يُعرف بالمناطق التجريبية، رسائل سياسية تتجاوز طابعها الميداني، مع تركيزه خلال الاجتماعات التي عقدها على الربط بين نزع سلاح "حزب الله"، وبدء مسار الإعمار والإنماء، والانسحاب الإسرائيلي، مع التشديد على أن يتولى الجيش اللبناني دوره كاملًا. في المقابل، يبدو لبنان عاجزًا أمام هول الانتهاكات الاسرائيليّة من جهة وفداحة الخسائر المتراكمة من جهة ثانية، مع كشف رئيس الحكومة نواف سلام أن كلفة الحرب اللتين بدأتا في عام 2023 وفي الثاني من آذار/مارس تجاوزت 20 مليار دولار، متوقعًا أن تتخطى الكلفة الإجمالية 27 مليار دولار بعد اكتمال احتساب خسائر حرب 2026. وأشار سلام إلى أن أجزاء من الأراضي اللبنانية أصبحت تحت الاحتلال، وتشمل 75 بلدة ومدينة في جنوب لبنان، فيما لا يزال نحو 250 ألف لبناني في عداد النازحين، موضحًا أن الحرب الأخيرة أدت إلى تدمير 91 ألف وحدة سكنية، بينما تضررت 230 ألف وحدة خلال الحرب السابقة. وهذا العرض المُفصل يأتي ليضع النقاط على الحروف، لاسيّما أن ماكينة "حزب الله" والأطراف التي تدور في فلكه لا توفر فرصة لشنّ هجمات عاتية على رئيس البلاد والحكومة متهمة إياهما بتسليم البلاد إلى العدو الاسرائيلي.
ويجهد لبنان الرسمي، على عكس ادعاءات "حزب الله"، على إنقاذ البلاد ووقف التدمير الممنهج للقرى والبلدات، مع إعتبارها أن المفاوضات تبقى أفضل الخيارات المتاحة بعد فشل الحلول العسكرية. وأتى اجتماع السفيرة اللبنانية ندى حمادة معوض والسفير الإسرائيلي يحيئيل ليتر في وزارة الخارجية الأميركية يوم أمس، الثلاثاء، لبحث العقبات التي تعترض التنفيذ وتحديد الخطوات المقبلة. ويتمسك الجانب اللبناني بوقف العمليات الإسرائيلية والانسحاب، مع ربط أي تقدم في تنفيذ الاتفاق بخطوات إسرائيلية واضحة على الأرض، فيما تماطل تل أبيب وتراوغ في التطبيق إلى حين انتظار ما ستؤول اليه نتائج انتخابات الكنيست المتوقعة أواخر الشهر المقبل. في الأثناء، يستمر تصعيد الإحتلال جنوبًا، مع غارات وقصف مدفعي وتفجيرات في عدد من البلدات، بينها المنصوري وحاريص وكفرتبنيت وبرعشيت والنبطية الفوقا، إضافة إلى مناطق أخرى. هذا وتبحث فرنسا وإيطاليا بشكل منفصل إمكان الإبقاء على وجود دولي في الجنوب بعد انتهاء ولاية "اليونيفيل" لتجنب حصول فراغ أمني، ولكن ذلك لا يبدو حاسمًا حتى اللحظة رغم أن لبنان أكد على ضرورة ذلك في ظل الظروف الراهنة. في سيّاق أخر غير متصل، حمّل المحامي العام التمييزي القاضي محمد صعب، رئيس الجمهورية السابق ميشال عون مسؤولية جزائية في إنفجار مرفأ بيروت، انطلاقًا من علمه المسبق بوجود نترات الأمونيوم وخطورتها، والسؤال عمّا إذا كان قد قام بما يفرضه عليه موقعه لإبعاد الخطر قبل وقوع الكارثة.
ومن لبنان إلى سوريا التي أكد رئيسها أحمد الشرع، خلال مشاركته في "قمة الإعلام العربي" في دبي، أن بلاده انتقلت من كونها "مشكلة" أمنية وسياسية تؤرق المنطقة إلى "فرصة" اقتصادية واستراتيجية يمكن أن تسهم في أمن سلاسل الإمداد والطاقة والتجارة بين الشرق والغرب، كاشفًا عن توقعات بارتفاع حجم الاقتصاد السوري إلى نحو 50 مليار دولار خلال العام الحالي، مقارنةً بنحو 20 مليار دولار في 2024. في إطار ذات صلّة، باشر القائد العام السابق لقوات "قسد" مظلوم عبدي مهامه كمستشار في رئاسة الجمهورية السورية، إذ قام بسلسلة جولات ميدانية لناحية عين العرب "كوباني" التابعة لمحافظة حلب، واجتمع مع أطباء ومسؤولين في القطاع الصحي في المدينة لبحث واقع القطاع والتحديات التي يواجهها، وفق ما ذكرته وسائل إعلام كردية. في الأحداث الأخرى، ذكرت وسائل إعلام فلسطينية أن قائد لواء رفح في "كتائب القسام"، نائل أبو عبيد، استُشهد في قصف إسرائيلي استهدفه في منطقة مواصي خان يونس جنوبي القطاع. وكان جيش الاحتلال قد نفذ، خلال هذا الأسبوع، 4 عمليات اغتيال طالت قيادات بارزة في حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي". ورغم كل الشجب والإدانات لما تقوم به اسرائيل من إبادة جماعية في قطاع غزة وتهجير في الضفة الغربية، تعتزم إدارة ترامب إرسال أسلحة إلى تل أبيب بقيمة 2.8 مليار دولار، في صفقة مزمعة تشمل 40 ألف قنبلة زنة الواحدة منها ألفا رطل (نحو 907 كيلوغرامات)، وفقا لما نقلته صحيفة "واشنطن بوست" ووكالة "رويترز" عن مسؤولين أميركيين.
دوليًا، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن طائرات مُسيّرة روسية هاجمت مجال مولدوفا الجوي مرتين في أثناء عبوره أجواءها. ويأتي ذلك في حين رحّبت موسكو بـ"الفكرة الجيدة والمبادرة الطيبة" التي طرحها الرئيس الأميركي بشأن هدنة توقف الضربات الأوكرانية - الروسية المتبادلة على البنى التحتية للطاقة، معتبرة انها تتيح لروسيا إمداد السوق المحلية بمنتجات النفط، وإنها قادرة بالفعل على تحقيق استقرار السوق. تزامنًا، شهدت العلاقات الروسية - الأوروبية تصعيدًا لافتًا خلال الساعات الـ48 الماضية، مع تبادل موسكو وكوبنهاغن اتّهامات حول حادث في مياه البلطيق، وإسقاط مقاتلة تابعة لـ"الناتو" مسيّرة روسية في أجواء ليتوانيا.
هذه الأحداث المحلية والإقليمية كانت محط متابعة من قبل الصحف العربيّة التي صدرت اليوم، الأربعاء، وإليكم أهم التفاصيل:
رأت صحيفة "الرياض" السعودية أن "أخطر خطأ يمكن ارتكابه في قراءة الحوثي هو النظر إليه بوصفه مشكلة يمنية يمكن احتواؤها داخل حدود اليمن. ما يجري اليوم يقول العكس تمامًا. حين تتمدد جماعة مسلحة عقائدية نحو ساحل البحر الأحمر، وتقترب من التحكم بالمخا وجزر تقع عند بوابة باب المندب، فإنها لا تغيّر خريطة اليمن فقط؛ بل تحاول تغيير ميزان القوة في واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.. وهنا تصبح المسألة سعودية وخليجية ودولية بقدر ما هي يمنية"، مشيرة إلى أن "السؤال الذي ينبغي طرحه اليوم في الرياض وواشنطن والعواصم الأوروبية ليس ما إذا كان الحوار مع الحوثي ضروريًا؛ فهو ضروري في نهاية المطاف.. السؤال الأهم هو: ماذا يحدث عندما يفسر الحوثي التهدئة باعتبارها مساحة لإعادة التسليح والتمدد وتحسين شروط المعركة المقبلة؟.. هنا تكمن المعضلة".
صحيفة "الصباح" العراقية أفادت بأنه "منذ أن بدأت أميركا حروبها المراد منها تعزيز مكانتها، وهي تتبع مسارين في حروبها، إما حجة مبطنة تدعوها للدخول في الحرب أو إخفاء حقيقة تتعلق بها، فمنذ الحرب على فيتنام ولغاية حربها على إيران وهي تتبع ذات المسارين المدعومين بقوى ثلاثة: العسكرية والاقتصادية وتصدير النموذج، والأحوال الثلاث تبدأ عملية التدخل بالشؤون الداخلية للدول بين احتلال واعتداء وبين مشروع جديد يحتذى به". وقالت "إذا ما اطلعنا على واقع الأهداف في بداية الحرب، نجد أنها لم تتحقق وأهمها إسقاط النظام الإيراني، قد تكون استطاعت أن تقطع الطريق بين إيران وأذرعها، لكن بالمقابل لم تمنعها من الرد، لا بل كان الرد قاسيًا، خصوصًا الضربات التي طالت الكيان الإسرائيلي، بالإضافة إلى أن أهم الكتاب والصحفيين والمفكرين الأميركان أقروا بعدم جدوى الحرب وأن أميركا خسرت كثيرًا، أيضًا أخفت قضايا مهمة عن القتلى والجرحى في هذه الحرب"، بحسب تعبيرها.
وتحت عنوان "لا حوار فوق الأنقاض"، كتبت صحيفة "الوطن" البحرينية "هناك دول تستطيع أن تتحدث عن الحوار لأنها لم تدفع ثمنه من أمنها وسيادتها، وهناك دول تعرف أن بعض الكلمات الدبلوماسية لا تستطيع أن تمحو ما تركته الصواريخ والمسيّرات والتهديدات والخلايا من أثر في ذاكرة الوطن"، موضحة أن "والبحرين من النوع الثاني. لذلك فإن رفضها المشاركة في أي اجتماع جماعي يضم إيران قبل عودة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين ليس تشددًا سياسيًا، بل موقف دولة تعرف جيدًا ماذا يعني أن تُمس سيادتها وأن يصبح أمنها الوطني موضع استهداف". وتابعت "البحرين لا تغلق باب السياسة، لكنها تضع مفتاحه في مكانه الصحيح: احترام السيادة أولًا، وضمان أمن الدولة أولاً، ثم يأتي الحوار. أما أن تتحول دعوات التهدئة إلى مظلة لتجاوز الاعتداءات أو تبييض صفحة الماضي، فذلك ليس سلامًا، بل قفز فوق الحقيقة".
السياق عينه كان مدار نقاش لدى صحيفة "الغد" الأردنية التي لفتت إلى أنه "مخطئ من يعتقد أن الحروب الكبرى تكون لحظة الحسم فيها عبر قرار واحد، أو توقيع واحد، أو خطاب واحد ينهي كل شيء، لأن الصراع المشتعل بين واشنطن وطهران، وامتداداته على مضيق هرمز وأسواق النفط والممرات البحرية، لم يعد من النوع الذي تغلقه لحظة واحدة، بل صراع تشابكت فيه ثلاثة قرارات منفصلة، وبيد ثلاثة لاعبين مختلفين، فلا يكفي أن يقرر واحد منهم أن الحرب انتهت كي تنتهي فعلا"، مضيفة "أن ما يجعل هذه الحرب مختلفة عن سابقاتها هو أنها لم تعد محصورة في سماء طهران أو قواعد عسكرية معزولة، فهرمز وباب المندب، خطوط الشحن والتأمين البحري، أسعار برميل النفط، كلها تحولت إلى ساحات قتال موازية. كل تصعيد في استهداف الناقلات يعني قفزة في أسعار الطاقة عالميا، وكل قفزة في الأسعار تتحول إلى ضغط سياسي داخلي، سواء في واشنطن التي تواجه ناخبين يراقبون فاتورة الوقود، أو في طهران التي ترى اقتصادها يترنح تحت وطأة العقوبات والحصار الملاحي".
(رصد "عروبة 22")

