تتصاعد اعتداءات المستوطنين في قرى جنوب نابلس ضمن مسار يهدف إلى فرض واقع استيطاني جديد ودفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم.
وقد تنوّعت أشكال الحصار والتضييق على الفلسطينيين، بما شمل حرمان مُعلمات وأطفال من الوصول إلى المدارس ورياض الأطفال. وأوضحت مديرية التربية والتعليم جنوبي نابلس، أنّ المعلمة سهير أبو ريدة لم تتمكّن من الالتحاق بمدرستها "أسماء بنت أبي بكر"، مع بدء العام الدراسي الجديد بسبب الحصار المفروض على منزلها، فيما حُرمت طفلتان من الوصول إلى رياض الأطفال، بسبب الحصار على المنازل.
وقال عاهد ريدة، شقيق أحد أصحاب المنازل المحاصرة، لـ"عروبة 22"، إنّ البؤرة الاستعمارية التي أقيمت في 20 يناير/كانون الثاني 2026 لا تزال قائمة على بُعد نحو 500 متر من المنازل، على الرغم ممّا يروّجه الاحتلال عن إزالتها، مؤكدًا استمرار الاستفزازات والمضايقات اليومية بهدف دفع العائلات إلى الرحيل.
وأضاف أن المستوطنين قطعوا الكهرباء والمياه عن العائلات المُحاصرة لمدة أسبوع كامل، قبل عودتهما مؤخرًا عقب تنسيق بين الارتباط الفلسطيني والإسرائيلي.
بلدة قصرة بين هجمات المستوطنين واقتحامات الاحتلال.. ما الذي يجعلها هدفا متكررا؟ #تقرير: سلام خضر #الأخبار https://t.co/e6OeDiLcCT
— قناة الجزيرة (@AJArabic) August 13, 2026
وفي السياق عينه، قال المدير العام للنشر والتوثيق والإعلام في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داود، لـ"عروبة 22"، إنّ ما يجري يمثّل انتقالًا واضحًا في إرهاب المستوطنين من الاعتداء الخاطف إلى محاولة فرض سيطرة مكانيّة دائمة، تبدأ بإقامة خيمة أو بؤرة استعمارية قرب قرية أو منزل فلسطيني، ثم منع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم، وقطع الطرق أو المياه والكهرباء، ومهاجمة المنازل والمركبات، وحصار الأسر بصورة متكرّرة، إلى أن تصبح الحياة في المكان شبه مستحيلة، تمهيدًا لتهجير السكان والاستيلاء الفعلي على الأرض.
وأضاف أن ما جرى في أوصرين وقصرة وجالود وغيرها من قرى جنوب نابلس يكشف أنّ هذه الاعتداءات ليست حوادث فردية أو عشوائية، بل أسلوب منظم لصناعة بيئة طاردة، يعمل فيها المستوطنون كقوة متقدمة للمشروع الاستعماري، فيما توفّر لهم الحماية العسكرية والإفلات من العقاب الوقت اللازم لتثبيت الوقائع على الأرض.
وتشير الأرقام التي عرضها داود إلى حجم التصاعد في الاعتداءات؛ فقد نفذ المستوطنون خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 ما مجموعه 4,914 اعتداءً، منها 3,488 اعتداءً خلال النصف الأول من العام، و798 اعتداءً في تموز، و628 اعتداءً في آب. وبذلك بلغت اعتداءات الأشهر الثمانية الأولى نحو 90.3% من إجمالي اعتداءات عام 2025، البالغة 5,443 اعتداءً، فيما ارتفع المتوسط الشهري بنحو 35%.

ومنذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 وحتى نهاية أغسطس/آب 2026، بلغ عدد الاعتداءات، وفق المعطيات الواردة، نحو 13,932 اعتداءً، فيما استشهد 27 فلسطينيًا على يد المستوطنين منذ مطلع 2026، و63 شهيدًا منذ 7 أكتوبر 2023.
كما وثّقت الهيئة 71 محاولة لإقامة بؤر استيطانية جديدة حتى نهاية تموز 2026، إلى جانب مئات اعتداءات الحرق واقتلاع عشرات آلاف الأشجار وتهجير عشرات التجمّعات الفلسطينية.
ويرى داود أنّ ارتفاع الاعتداءات لا يرتبط بالانتخابات الإسرائيلية وحدها، على الرغم من أنها تشكّل عاملًا لتسريع المزايدة بين قوى اليمين، مؤكدًا أنّ التصعيد بدأ بصورة منهجية منذ تشكيل حكومة اليمين المتطرّف نهاية عام 2022، وتصاعد بصورة غير مسبوقة بعد 7 أكتوبر 2023.
وفي هذا السياق، رحّب داود بالحظر البريطاني على منتجات المستوطنات، لكنّه شدد على أن مواجهة إرهاب المستوطنين تتطلب إجراءات أوسع تشمل فرض عقوبات على التمويل والبناء والبنية التحتية والعقارات، لأن وقف المنتجات وحده لا يكفي لوقف هجوم مسلح أو حصار قرية. ويرى أن تحويل هذه الإجراءات إلى سياسة دولية جماعية يمكن أن يجعلها أكثر قدرة على ردع منظومة الاستعمار والاستيلاء على الأرض.
(خاص عروبة 22)

