يُبشّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في تصريحاته الأخيرة، بأن الحرب على إيران "ستنتهي قريبًا"، من دون أن يكون في الأفق ما يعكس حقيقة ذلك. فلا مفاوضات جارية، ولا حلحلة في الشروط، ولا تهدئة في جبهات القتال المفتوحة على كافة الاحتمالات. بينما يبدو التصعيد اللغة السائدة حاليًا، في ظلّ تعطّل الحوار والدبلوماسية وسقوط "مذكرة التفاهم"، التي أُبرِمَت بين واشنطن وطهران، بـ"الضربة القاضية"، على الرغم من الآمال الكبيرة التي عُقدت عليها، سعيًا إلى الحدّ من تفاقم الأمور. لكن غياب النوايا المشتركة ومحاولة كل طرف جرّ الآخر إلى تقديم التنازلات أعادا خلط الأوراق، وجرّا المنطقة برمتها إلى أتون نفقٍ مظلمٍ لا يُعرف حتى الساعة كيفية الخروج منه. فالأوضاع السياسية، كما العسكرية والميدانية، تشهد مزيدًا من قلب الموازين، خصوصًا أن طهران تحاول "القفز من السفينة الغارقة" عبر الاستثمار في توظيف وكلائها ودفعهم إلى تخفيف الضغوط الممارسة عليها.
وبينما يحاول العراق "النجاة" بنفسه عبر اعتماد سياسة الحياد ورفض استخدام أراضيه منطلقًا لتوجيه هجماتٍ إلى دول الجوار، يدور لبنان في "حلقةٍ مفرغة"، متمسكًا بالمفاوضات المباشرة مع إسرائيل برعايةٍ أميركيّةٍ، على الرغم من كل ما يعتريها من عقباتٍ وعراقيل، بهدف وقف التدمير الممنهج للقرى والبلدات الجنوبية اللبنانية وتحقيق الانسحاب الإسرائيليّ من القرى والبلدات الجنوبية. أما الحلقة الأضعف اليوم، فتبدو الساحة اليمنية، التي باتت في قلب المعارك الدائرة بعد دخول الحوثيين على خط القتال، معلنين معادلة "الحصار بالحصار" في مواجهة المملكة العربية السعودية. وهو تطورٌ بالغ الحساسية ويحمل الكثير من الدلالات، إذ إن هذه الجماعة، المدعومة عسكريًا وتنظيميًا من "الحرس الثوري"، باتت تهدّد مضيق باب المندب والبحر الأحمر، في ظلّ التطورات المُقلقَة على جبهة مضيق هُرمز، الذي دخل في خضم الصراع وباتت الأوضاع فيه تحت المجهر. لكن المستهجن في الموضوع هو ما نقلته وكالة "رويترز" عن خمسة مصادر مطّلعة، إذ أشارت إلى أن مسؤولين أميركيين التقوا ممثلين لجماعة "أنصار الله" في سلطنة عُمان مطلع الأسبوع، وأبلغ الحوثيون الأميركيين رسميًا بأنهم لا ينوون مهاجمة سفن الولايات المتحدة، وأنهم ملتزمون بوقف إطلاق النار الذي توصل إليه الطرفان عام 2025. كما قال أحد المصادر، وهو يمني، إن الجماعة ليست في وارد مهاجمة السفن الإسرائيلية أو أيّ سفنٍ تجارية، باستثناء تلك التابعة للسعودية. وهذا التغير في "العقيدة" يعكس، وفق هذا الطرح، حقيقة الغايات الكامنة وراء العمليات الحوثية، التي وصل بها الأمر إلى محاولة استهداف مكة المكرمة أول من أمس الثلاثاء، في تدهورٍ يُعدّ الأخطر، لأنه يمسّ بحرمة المقدسات الإسلامية وأمن الحرمين الشريفين. في حين لا تزال المملكة تحاذر الانخراط بشكلٍ مباشرٍ في العمليات، وتراقب بدقةٍ التطورات وتنشط على خطّ الحركة الدبلوماسية، من خلال اللقاءات والزيارات التي يعقدها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
فزار بن سلمان القاهرة مؤخرًا، والتقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في مؤشرٍ على أن تطورات مضيق باب المندب والبحر الأحمر لم تعد شأنًا يمنيًا أو سعوديًا خالصًا، لا سيّما بعدما أعلنت الرئاسة المصرية دعمها للجهود الرامية إلى التوصل إلى حلٍّ سياسيٍّ شاملٍ ومستدامٍ لهذه الأزمة المتفاقمة. وتأتي هذه التطورات في وقتٍ تتحدث فيه الرياض عن تهديداتٍ متزايدةٍ لأمنها ومصالحها النفطية والملاحية، بعدما أشارت معظم المعطيات إلى أن الحوثيين بسطوا خلال الأيام الأخيرة سيطرةً فعليةً على كامل الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، بما يشمل ميناء المخا وجزيرة ميون في باب المندب. ويمنحهم ذلك موقعًا استراتيجيًا بالغ الأهمية على أحد أبرز الممرات البحرية في العالم. وهذا بحدّ ذاته يطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الولايات المتحدة "الغامض" والمتردّد في دعم حلفائها والحفاظ على مصالحها الآنية، مع رفضها فتح جبهة صراعٍ جديدةٍ، في ظلّ تزايد الانتقادات الموجّهة إلى إدارة ترامب حول استمرار التبعات الناجمة عن حرب إيران. وصوَّت مجلس النواب الأميركيّ، أمس الأربعاء، للمرة الثالثة لصالح إنهاء القتال، فجاءت نتيجة التصويت 220 صوتًا مقابل 204، مع انضمام عددٍ أكبر قليلًا من الجمهوريين إلى جميع الديمقراطيين في المطالبة بوقف التدهور الحاصل. لكن من المتوقع، كما حصل سابقًا، أن يستخدم ترامب حق النقض ضد القرار، مع محاولته "إسكات" جميع المعارضين الذين يشكّكون في تحقيق أيّ نتائج ملموسة منذ بدء الصراع في شباط/فبراير الماضي. هذا وكان مكتب الميزانية غير الحزبي التابع للكونغرس لفت إلى أن الكلفة الإجمالية للحرب المستمرة منذ ستة أشهر بلغ 38 مليار دولار حتى الآن، مع توقعاتٍ بأن يرتفع هذا المبلغ بمقدار ثلاثة مليارات دولار شهريًا.
لكن جميع هذه المعطيات، على كثرتها، لا تغيّر في واقع الأحداث، مع تحقيق الحوثيين تقدمًا ميدانيًا والاستمرار في هجماتهم بوتيرةٍ مرتفعة. فأعلن المتحدث العسكري باسم الجماعة يحيى سريع، أمس الأربعاء، مهاجمة قاعدة جوية في خميس مشيط ومنشآت تابعة لشركة "أرامكو" السعودية في يُنبع. كما قال، في وقتٍ سابق، إنهم أسقطوا طائرة مقاتلة سعودية من طراز "إف-15"، من دون تقديم أيّ دليلٍ على هذه الواقعة. ويريد الحوثيون، من جراء ذلك، التأكيد أنهم يملكون زمام الأمور ويتحكمون بمسار العمليات ويملكون القدرة على تكبيد المملكة خسائر كبيرة، مع تعطيل حركة الملاحة والتأثير في الأسواق العالمية. وتشي هذه الخطوات "المدروسة"، بما لا يحتمل الشكّ، أن طهران تريد ممارسة المزيد من الضغوط على دول المنطقة للتأثير على الرئيس الأميركي ودفعه إلى الحدّ من الحصار المفروض على السفن والموانئ الإيرانية، الذي يؤثر في اقتصادها و"يُضعف" تماسكها الداخلي، الذي يعيش على حافة أزمةٍ لا يزال إيقاعها "مضبوطًا" حتى الساعة. في موازاة ذلك، نقل موقع "أكسيوس"، عن ثلاثة مصادر مطلعة، بأنه من المتوقع أن يعقد ترامب اجتماعًا مع قادة دول الخليج، الثلاثاء المقبل، لمناقشة الخطوات التالية في الحرب على إيران. وبحسب الموقع، فإن الاجتماع، الذي سيُعقد على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، سيركّز على الأفكار المتعلقة باستراتيجية ما بعد الحرب، في حين يعمل المعنيون على وضع خطةٍ لليوم التالي، يُتَوَقَعُ الانتهاء منها بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وفي انتظار ما سيحمله الاجتماع من نتائج، نقلت وسائل إعلام إيرانيّة رسمية عن وزير الخارجية عباس عراقجي قوله لنظيره الصيني، وانغ يي، إن إيران ترحب بالحلول الدبلوماسية، لكنها مستعدة للدفاع في مواجهة المعتدين. فيما كرّرت بكين موقفها الداعي إلى التحلي بالحكمة وضبط النفس والعودة إلى مذكرة تفاهم إسلام آباد و"الانخراط في مشاورات جوهرية". وأضاف وانغ، وفقًا لما نقلته الخارجية الصينية: "نحث جميع الأطراف على اتخاذ تدابير فعّالة لإعادة فتح مضيق هُرمز في أقرب وقتٍ ممكن" للحفاظ على استقرار نقل الطاقة وسلاسل الإمداد العالميّة، موضحًا أن بلاده "لا تريد أن ترى التوترات الإقليمية تمتدّ بصورةٍ أكبر إلى اليمن والبحر الأحمر". وتستعر أزمة المضائق وتتعاظم يومًا بعد آخر، إذ أظهرت بيانات شحن أولية، أمس الأربعاء، أن عدد السفن العابرة مضيق هُرمز بقي دون العشرة، ولم تكن من بين هذه السفن أيّ ناقلات عملاقة للنفط الخام أو للغاز الطبيعي المسال. وتُصعِّد طهران تصريحاتها الكلامية، وتتوعّد بأن قواتها المسلّحة تتمتّع بمستوى عالٍ من الجاهزية يفوق بكثير ما كان عليه الحال قبل الحرب المفروضة على صعيد القدرات القتاليّة والعملياتيّة، فضلًا عن الاحتياطيات والأسلحة الاستراتيجيّة. لكن كل ذلك لا يلغي المعاناة التي يعيشها الشعب الإيرانيّ القابع تحت الحصار والعقوبات وتمدّد النظام الأمني وتغلغل "الحرس الثوري"، مع إثارة الخوف والرعب في نفوس السكان. وكشفت "منظمة العفو الدولية"، في تقريرٍ تفصيليٍّ أصدرته، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل جينا مهسا أميني، أن النظام الإيرانيّ ارتكب "جرائم ضد الإنسانيّة" خلال قمع انتفاضة "المرأة، الحياة، الحرية". وحدّدت خلال تحقيقاتها 87 مسؤولًا ترى أنه ينبغي إخضاعهم لتحقيقات جنائيّة، وتصدّرت القائمة أسماء المرشد علي خامنئي ومحمد باقري وحسين سلامي ومحمد باكبور، الذين ذكر التقرير أنهم قُتلوا جميعًا خلال حربي الـ12 يومًا والـ40 يومًا.
في سياقٍ آخر، يقتربُ موعد مغادرة قوات التحالف الدولي العراق، ما يُعيد ملف السلاح إلى واجهة المشهد السياسي والأمني، من دون تحديد سقفٍ زمنيٍّ واضحٍ لحسمه. ففي الوقت الذي تتمسك فيه حكومة بغداد بمبدأ حصر السلاح بيد الدولة، تربط فصائل مسلّحة أي خطوة في هذا الاتجاه بخروج قوات التحالف الدولي وتطورات المواجهة بين طهران وواشنطن، حتى أن بعضها رفع سقف مطالبه "التعجيزية" بهدف وضع "العصي في الدواليب". وهذا الأمر يُضعف من قدرة رئيس الوزراء، علي الزيدي، على تحسين أوضاع البلاد، خصوصًا أنه يتحرك على عدة أصعدة لتنويع مصادر البلاد والتخفيف من حجم الأعباء الاقتصادية التي فرضتها التطورات الأخيرة. توازيًا، يردّد لبنان المسألة عينها ويتمسك بموضوع حصرية السلاح، لكن "من دون صدامٍ داخلي"، بحسب ما صرّح به رئيس الجمهورية جوزاف عون. إذ حطّ في العاصمة الفرنسية، باريس، للمشاركة في الاجتماع التحضيريّ للمؤتمر الدولي لدعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، واستهلّ لقاءاته باجتماعٍ مع العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني، تناول دعم المؤسسة العسكريّة ومسار المفاوضات الرامي إلى إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل. ويحاول لبنان تحسين شروطه التفاوضية، علّه يفلح في وقف الاعتداءات الإسرائيليّة والخرق اليومي لـ"اتفاق الإطار"، فيما تستخدم تلّ أبيب لغة النار وتهدّد بالمزيد من التدمير. وفي هذا الإطار، استبعد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، خلال زيارة للفرقة 91 العاملة في جنوب لبنان، نزع سلاح "حزب الله" "ما لم يرفع الجيش اللبناني كفاءته الميدانية"، مصدرًا تعليماته برفع الجاهزية العملياتية ومواصلة التأهب، مدعيًا تحقيق "إنجازاتٍ ميدانية بارزة" والتسبب في إضعاف دور الحزب في جنوب لبنان.
ويلقي هذا الموضوع بثقله على مجريات الحياة اليومية، إذ عكست السجالات في مجلس النواب حجم التباعد والاختلافات في مقاربة الملفات اللبنانيّة. وركّز عددٌ من النواب المعارضين لـ"حزب الله" على ضرورة تنفيذ قرارات الدولة وبسط سلطتها وسيادتها ونزع السلاح غير الشرعي، معتبرين أن نجاح الحكومة يُقاس بقدرتها على التنفيذ. في المقابل، قوبلت هذه المواقف بردود عالية السقف من نواب "حزب الله"، وصل إلى حدّ اتهام زملائهم بأنهم "جماعة إسرائيل"، وهي لغة لطالما استخدمها الحزب لكيل التهم لخصومه ووصفهم بـ"العملاء". وفيما تجدّد منح الثقة لحكومة الرئيس نواف سلام، الذي بدا مدركًا لحجم المخاطر المحدقة بلبنان وعدم قدرته على الاستمرار في "الدوامة" عينها، تمسك الحزب بلغة التخوين واتهام الدولة بكافة أركانها بتسليم البلاد إلى العدو، مكررًا رفض المفاوضات المباشرة، ومحذرًا من المزيد من التدهور. إلى ذلك، تستفيد تلّ أبيب، قبل غيرها، من هذا الانقسام والوضع المتشنّج لاستكمال عملياتها، إذ سُجِّلَ، أمس الأربعاء، توغلٌ إسرائيليٌ في بلدة حلتا الحدودية في قضاء حاصبيا، قبل أن تنسحب قوات الاحتلال إلى أطرافها، بعدما نفَّذت عمليات تفتيش وتمشيط، بينما وردت معلوماتٍ عن خطف أحد أبناء البلدة. في موازاة ذلك، استهدف العدو أطراف بلدة كفرشوبا بقذيفةٍ مدفعيةٍ، كما طال القصف كفرتبنيت في النبطية. وفي القطاع الغربي، نفَّذت القوات تفجيراتٍ عنيفة في بلدة المنصوري جنوب صور، بعد تفجيراتٍ مماثلةٍ، فجر اليوم، استهدفت منازل وأودية، وأدت إلى ارتجاجات قوية شعر بها سكان القرى المجاورة.
وتمارس إسرائيل سياسة الترهيب والتوسّع، مع غياب أيّ إجراءاتٍ عقابية، بل على العكس، فإن الكشف عن اعتزام إدارة ترامب إرسال أسلحة إلى إسرائيل بقيمة نحو 3 مليارات دولار، تشمل 40 ألف قنبلة زنة الواحدة منها 2000 رطل (نحو 907 كيلوغرامات)، يثير الكثير من التساؤلات وموجات الغضب والاعتراضات، مع اتهاماتٍ موثقةٍ بارتكاب إبادةٍ جماعيةٍ في قطاع غزّة. في غضون ذلك، جدّد الرئيس المصري رفض بلاده أيّ خطة لتهجير الفلسطينيين من القطاع، خلال استقباله نظيره الفلسطيني محمود عباس في القاهرة، بعد ساعاتٍ من إعلان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس استعداد الجيش "للقضاء على حركة حماس" وتنفيذ "خطة الهجرة" في القطاع، الذي يسكنه نحو مليوني فلسطيني. وموقف القاهرة المبدئي يتزامن مع استمرار العمليات الإسرائيلية، وارتفاع وتيرة استهداف قادة "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، فضلًا عن التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية. أما في الأخبار العربية الأخرى، فشدّدت تركيا على أن الأولوية القصوى في سوريا حاليًا، هي أن تتوقف "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) عن كونها تهديدًا، معتبرةً أن إسرائيل تشكّل الخطر الأكبر على استقرار جارتها. بالتزامن، أكد وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، لنظيره الأميركي، ماركو روبيو، خلال اتصالٍ هاتفيٍّ، أهمية استكمال الإجراءات التنفيذية والفنية المتعلقة بإزالة العقوبات المفروضة على دمشق، بما يضمن انعكاسها بصورةٍ ملموسةٍ على القطاعات الاقتصادية والمصرفية.
في إطارٍ منفصلٍ، اتفق المغرب وإسرائيل على رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بينهما إلى مستوى "سفارات كاملة وتبادل السفراء"، إلى جانب استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين قبل نهاية العام الجاري، وفق بيان مشترك صدر عقب اجتماعٍ ثلاثي ضمّ مسؤولين من الولايات المتحدة والمغرب وإسرائيل. على الصعيد الدولي، هدّد ترامب بتقليص التبادل التجاري مع الاتحاد الأوروبي إذا مضى في اقتراحه القاضي بمنح كندا صفة أول "عضو شريك" في التكتُّل، في موقفٍ يعكس المزيد من التباعد بين واشنطن والاتحاد. وفي تبعات الحرب الأوكرانية – الروسية، استأنفت موسكو هجماتها بالصواريخ الباليستية على كييف بعد توقفٍ استمر ليالٍ عدة، وتعرّضت العاصمة لقصفٍ مُرّكزٍ في وقتٍ مبكرٍ من صباح اليوم الخميس.
هذه المستجدات وغيرها تطرقت إليها الصحف الصادرة اليوم الخميس في عالمنا العربي. وفي الآتي أبرز ما جاء فيها:
اعتبرت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "الحرب التي تخوضها مليشيا الحوثي لم تعد مجرد فصل داخلي من فصول الأزمة اليمنية، بل تحولت عبر السنوات إلى نموذج واضح للحرب بالوكالة: صواريخ وطائرات مسيّرة ومليشيا مسلحة تتجاوز حدود الدولة اليمنية لتستهدف المملكة، في وقت ظلت فيه ردود الفعل الدولية في مراحل كثيرة دون مستوى الخطر". وأوضحت أنه "من الصعب النظر إلى القدرات العسكرية الحوثية باعتبارها نتاجًا محليًا خالصًا. فقد خلص فريق خبراء تابع للأمم المتحدة إلى أن الحوثيين لا يمتلكون، من دون دعم خارجي، القدرة على تطوير وإنتاج منظومات معقدة تشمل أنواعًا متعددة من الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والأسلحة المضادة للسفن". وخلصت إلى أن "السؤال الذي أصبح مشروعًا بعد سنوات من التصعيد هو: لماذا لم تواجه هذه الاعتداءات منذ بدايتها بالمستوى نفسه من الحزم الدولي الذي نشاهده عندما تتعرّض مصالح القوى الكبرى أو طرق التجارة العالمية للخطر؟".
المسألة الحوثية عينها ناقشتها صحيفة "الدستور" الأردنية، التي رأت أنه "من بداية الحرب الأميركية على إيران لم يكن مستبعدًا استخدام ورقة مضيق باب المندب في سيناريوهات المواجهة المفتوحة وامتدادها الإقليمي". وأضافت: "تخبط استراتيجي أمريكي في حرب إيران. وما حدث في اليمن بالغ الأهمية استراتيجيًا على مستويين: الأول، الحسم الحوثي لمعركة اليمن الداخلية، وثانيًا التغيير الجيوسياسي في سيطرة الحوثيين على باب المندب، وامتداد ذلك على الأمن القومي للبحر الأحمر، وارتباط ذلك بتداعيات الصراع مع إسرائيل". واستنتجت أن "المسألة الاستراتيجية هنا، إلى أي مدى يمكن أن تتنبه الدول العربية إلى أن تعقيدات الصراع الإقليمي تفرض تحالفًا سياسيًا ومصالحيًا عربيًا يخرج من عباءة الخلافات والانقسامات والتشققات القديمة والعالقة في العلاقات العربية /العربية، وحتى لا نخسر كل أوراقنا قبل أن تهب العاصفة الكبرى على الإقليم".
في الشقّ اللبناني، كتبت صحيفة "اللواء" اللبنانية: "يستمرّ التشكيك الإسرائيلي بقدرة الجيش اللبناني في ملء الفراغ الأمني والعسكري، الذي يتركه انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان حاليًا، والادعاء بأنه لا يقوم بالمهام المنوطة به لمنع عناصر "حزب الله" من التواجد فيها تارة، أو التغاضي عمدًا عن وجود الحزب والسلاح في مناطق أخرى، والتلكؤ في مواجهته تارة أخرى، ما يطرح تساؤلات عن أهداف هذا التشكيك، في الوقت الذي يشكل فيه الجيش اللبناني العمود الفقري لأي حل مرتقب، وإرساء الأمن والاستقرار فيها". وشدّدت على أن "هذا الكلام في هذا الوقت ليس عفويًا، وإنما يخفي وراءه عدة أهداف أولها، التهرب من الضغوط المتزايدة والمطالبة بالانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، لإطالة أمد الاحتلال وإجبار السكان على النزوح لتفريغ المناطق، ومنع إعادة مواطنيها إليها، ليسهل التحكم بالواقع الأمني فيها، ثانياً، التحريض على الجيش اللبناني وضرب صدقيته أمام المجتمع الدولي، وعلى أبواب انعقاد مؤتمر دعم لبنان في باريس، لتقليص المساعدات الموعودة به، أو حث بعض الدول على الامتناع عن تقديم مساعداتها نهائيًا".
(رصد "عروبة 22")

