تجد دول الخليج نفسها في مأزقٍ مع استمرار تبعات الحرب الأميركية على إيران، لا سيّما أن الأحداث الأخيرة، المتمثلة في تعاظم نفوذ الحوثيين وسيطرتهم على مناطق ومواقع استراتيجيّة على طول الساحل الغربي لليمن، تُعقّد المشهد الراهن وتضع هذه الدول أمام خياراتٍ في غاية الصعوبة والحساسية. إذ بات مضيق باب المندب في "عين العاصفة"، فضلًا عن استمرار الأوضاع المُقلقة في مضيق هُرمز، مع تحوّله إلى ورقة ضغطٍ توظّفها كلٌّ من واشنطن وطهران لصالحها. ولعبة "عضّ الأصابع" الدائرة هذه لم تعد تفيد أحدًا، بل تدفع المنطقة برمّتها إلى حافة الهاوية، وتنذر بتغيّراتٍ دراماتيكيةٍ على صعيد ترتيبات "اليوم التالي" في الممرات البحرية، التي دخلت ميدان المعركة وأسهمت في إحداث "خضّةٍ" وبلبلةٍ في أسواق النفط والغاز. وإذا استمر الاضطراب لفترةٍ طويلةٍ، فلن تبقى الأزمة الإقليميّة محصورةً في مجال الطاقة، بل قد تتحوّل إلى أزمة تضخّمٍ عالمية.
وهذا التخيّل "السوداوي" للوقائع لا يأتي من فراغ، بل توثّقه المستجدات المتسارعة، من مضيق هُرمز إلى باب المندب والبحر الأحمر، في حين يغيب أيّ حديثٍ عن مفاوضاتٍ مرتقبةٍ أو طروحاتٍ جديدةٍ قد تُسهم في التوصل إلى تسوية ما بعد "نعي" مذكرة تفاهم إسلام آباد. وباكستان، التي أدّت دورًا فاعلًا في الحرب وحاولت جاهدةً الحدّ من التوترات ومنع اتساع رقعة الصراع وامتداده إلى جبهات إضافيّة، تجد نفسها اليوم في موقعٍ آخر بعد توقيع "اتفاق مكة" بينها وبين السعودية وتركيا في وقتٍ سابق. وهذا ما دفعها، أمس الخميس، إلى التلويح، على لسان وزير الدفاع خواجة محمد آصف، بأن "الوقت قد حان" لتنفيذ الاتفاق، في ظلّ تصعيد هجمات الحوثيين على المملكة، مشددًا على أن التزام بلاده بحماية السعودية والأماكن المقدسة يبقى قائمًا ومستمرًا. بدورها، أشارت وزارة الدفاع التركية إلى أن التحالف يستند إلى الدفاع والردع الجماعي، مؤكدةً استمرار الجهود الرامية إلى إضفاء الطابع المؤسسي على التحالف. في الأثناء، تسير الأمور نحو المزيد من الفوضى، مع تزايد العمليات العسكرية من قبل الحوثيين، إذ أعلن المتحدث الرسمي باسم الدفاع المدني السعودي وفاة مقيمٍ من الجنسية اليمنية، وإصابة مواطنةٍ سعوديةٍ ومقيمٍ من الجنسية الباكستانية في حالةٍ وُصفت بالـ"حرجة" جراء سقوط شظايا طائرة مسيّرة أطلقتها الجماعة المدعومة من إيران سياسيًا وعسكريًا، باتجاه محافظة الطائف شرق مكة المكرمة. وتأتي هذه الحادثة لتزيد حالة "الغليان"، بعد يومين فقط من إعلان المملكة اعتراض وتدمير طائرةٍ مسيّرةٍ حوثيةٍ، مساء الثلاثاء، قبل دخولها إلى المجال الجوي لمكّة المكرمة، ما أثار موجةً كبيرةً من الاستنكارات ومواقف الشجب والرفض لهذا "الانزلاق" الخطير.
ويركّز الحوثيون على تكبيد السعودية خسائر باهظة وتضييق الخناق عليها، ما عكسته المعلومات المسرّبة عن "وعدٍ" قطعه قادة هذه الجماعة لمسؤولين أميركيين بعدم استهداف السفن التابعة للولايات المتحدة أو إسرائيل حفاظًا على اتفاق وقف النار المُبرم مع واشنطن، وحصر الاستهدافات بالسفن السعودية فقط. ويؤكد التغيّر في الاستراتيجيات أن إيران تلعب "أخطر" أوراقها، بعدما اشتدّ نطاق الحصار عليها، وزادت العقوبات المفروضة على شركاتها ومؤسساتها والجهات الداعمة لها، وهذا في حدّ ذاته يشكّل إنذارًا بأن الأمور يمكن أن تخرج فجأةً عن السيطرة، مع عدم ضمان بقاء قواعد الاشتباك على حالها. وفي هذا السياق، تستمرّ القوات الحكوميّة اليمنيّة في خوض معارك شرسة على جبهاتٍ عدة بهدف وقف التمدّد الحوثي من جهةٍ، واستعادة زمام الأمور من جهةٍ أخرى. إذ كشفت، في آخر تصريحاتها، عن تنفيذ غاراتٍ جويةٍ في مفرق الذكرة ومنطقتي الدمنة والراهدة في محافظة تعز، وعن استهداف مواقع وعتاد تابعة للحوثيين في منطقة المخا والجبهات الشمالية للمحافظة عينها. وبينما شدّد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على أن الدولة وقواتها المسلحة قادرتان على إعادة السيطرة في الساحل الغربي، أوضح أن أيّ تطوراتٍ ميدانيةٍ مؤقتة لن تغيّر هدف الشعب اليمني في "استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء المعاناة، ومواجهة تهديدات جماعة الحوثي للأمن والسلم الدوليين"، إذ تزداد المعاناة الإنسانيّة ما يُفاقِم حجم التداعيات والخسائر. وحذّرت منظمة (اليونيسف) من تجدّد الأعمال القتالية في مناطق مختلفةٍ من اليمن، الذي يدفع بأكثر من 12 مليون طفل إلى أزمةٍ أعمق، في ظلّ النزوح وتعطّل الخدمات الصحية والتعليمية، وسقوط أطفالٍ بين قتيلٍ وجريح. في حين أعلنت الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن تسجيل 17 ألفًا و852 أسرة نازحة، تضم 122 ألفًا و297 شخصًا، في 8 محافظات.
لكن هذه التبعات المخيفة يضعها البعض في إطار "الخسائر الجانبية" للحرب، على الرغم من أنها تشكّل الأساس الصلب للبدء الفوري لمباحثاتٍ جديةٍ سعيًا إلى وقف تصاعد الهجمات في اليمن، وإنقاذ البلاد والعباد من براثن الفقر والفوضى والجوع. وهذا في حدّ ذاته يحتاج إلى وجود أرضيةٍ مشتركةٍ تغيب في المرحلة الراهنة، إلى حين التوصل إلى تسويةٍ لا تبدو قريبةً وفق معطيات الميدان. وما يعيشه اليمن مرتبطٌ بشكلٍ وثيقٍ بالحرب على إيران، خصوصًا أن طهران لا تنوي التنازل عن أوراقها التفاوضية، بل تريد للمضائق والممرات أن تكون في صلب أيّ تسويةٍ مستقبليةٍ. فيما ترفض دول المنطقة هذه "الاستراتيجية"، لأنها تضع الأمن الإقليميّ في خطر وتشرّع قراراتٍ جديدة ستزيد من تعنّت قادتها وتدفعهم إلى المزيد من التشدّد. تزامنًا، استخدمت روسيا والصين حق النقض، (الفيتو)، في مجلس الأمن الدولي ضد مشروع قرار أميركي يدعو إلى تمديد ولاية فريق الخبراء المعني بالعقوبات المفروضة على إيران حتى أيلول/سبتمبر 2027. ولا يبدو هذا القرار مستغربًا، إذ لطالما حاولت موسكو وبكين تقديم الدعم للنظام الإيراني، ما أبقاه طوال الفترة الماضية على "قيد الحياة"، وأسهم في تأخّر سقوطه أو ضعضعته. إلا أنه على الرغم من هذا التنسيق الرفيع المستوى، إلا أن "حلفاء" طهران "الأوفياء" يراقبون ما يجري في مضيق هُرمز وحول البحر الأحمر، ويدعون في كافة مواقفهم إلى ضبط النفس والتحلّي بالمسؤولية ورفض الانخراط في معارك أوسع، من دون تنفيذ أيّ خطواتٍ مهمة في هذا الإطار. وفي آخر المعطيات الواردة من هُرمز، نقلت وسائل إعلام رسمية عن البحرية التابعة لـ"الحرس الثوري" قولها إن ناقلة نفط ترفع علم توغو تعرّضت لاستهدافٍ في أثناء محاولتها عبور المضيق "بشكلٍ غير قانوني".
وتترنح الأمور من سيئٍ إلى أسوأ، خصوصًا أن الاجتماع بين دول الخليج وطهران، برعاية سلطنة عُمان، أُجِّلَ إلى حين "نضوج" الأمور أكثر، ما يوضح أن العقبات والعراقيل لا تزال شاسعة. في المقابل، تطرّق موقع "أكسيوس" إلى أهمية اللقاء الذي سيجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وقادة ست دولٍ خليجية، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك. واعتبرت أنه قد يحدّد المرحلة المقبلة من الصراع، من ضمنها ما إذا كان سيتم الدفع مجددًا نحو الدبلوماسية أو تكثيف العمل العسكري. كما أشارت إلى أن ترامب سيحتاج إلى موافقة حلفائه الإقليميين إذا أراد استئناف العمليات القتالية الكبرى. ويلفت الموقع عينه إلى أن الرئيس الأميركي قال مراتٍ عدة في الأيام الأخيرة إن الحرب ستنتهي قريبًا، فيما يحذر بعض المسؤولين الكبار من أن الصراع دخل في مأزقٍ غير مستدام، لا هو حرب ولا سلام. والدوران في هذه "الحلقة المفرغة" بات يفاقم حجم الانتقادات الموجهة إلى الإدارة الأميركية لجهة التقديرات "الخاطئة"، عندما قررت شنّ الحرب على إيران بهدف تحقيق نتائج باتت اليوم "في خبر كان". إذ تقلّصت هذه الأهداف من إسقاط النظام و"نصرة الشعب الإيراني المظلوم" إلى فتح مضيق هُرمز والتوافق حول "اليوم التالي"، ما يشبه إلى حدٍّ كبيرٍ مقولة "تمخض الجبل فأنجب فأرًا". في إطار موازٍ، ذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن واشنطن ستسمح لوفد النظام الإيراني برئاسة الرئيس مسعود بزشكيان بحضور اجتماعات نيويورك الأسبوع المقبل.
إلى ذلك، ستتجه الأنظار إلى اللقاء الذي سيجمع بين الرئيسين الأميركي والصيني، الذي من المقرر أن يصل إلى واشنطن في الثالث والعشرين من الشهر الحالي، على أن تُعقد المحادثات في اليوم التالي، ويغادر في الخامس والعشرين. وستكون هذه أول زيارةٍ يجريها شي جينبينغ إلى البيت الأبيض منذ أكثر من عقد. وتكمن أهمية هذه الزيارة في حجم المواضيع والملفات الموضوعة على طاولة النقاش، من ملف حرب إيران إلى قضية تايوان فالمصالح الاقتصادية. وتنخرط بكين في شؤون المنطقة، لكنها "تحاذر" من استمرار السياسة عينها من دون أن يلوح في الأفق ما يُعيد الهدوء إلى المنطقة، ويحدّ من تورط المزيد من الجبهات. في سياقٍ آخر، تكبّد حرب إيران لبنان خسائر كبيرة، لأن هذه الجبهة المرهونة بالأوضاع بين الولايات المتحدة وإيران بشكلٍ أو بآخر، تدفع فاتورة باهظة جراء استمرار العدوان الإسرائيلي وعدم التزام تلّ أبيب بـ"اتفاق الإطار". وتعيش القرى والبلدات الجنوبيّة واقعًا مأساويًا، مع مواصلة الاحتلال عمليات القصف والنسف والتدمير الممنهج. فضمن آخر الإحداثيات، ألقت مسيّرة إسرائيلية قنبلةً صوتيةً بالقرب من عناصر الجيش اللبناني عند أطراف زوطر الغربية، بعد حادثةٍ مماثلةٍ فوق بلدة ياطر، فيما نفّذ جيش الاحتلال تفجيراتٍ ضخمةً في يحمر الشقيف وعيتا الشعب وكفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر. ويتقاطع التصعيد الميداني مع حراكٍ سياسيٍّ ودوليٍّ متسارعٍ حول لبنان. ففي باريس، عقد الرئيس اللبناني جوزيف عون والملك الأردني عبد الله الثاني والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اجتماعًا ثلاثيًا، جاء قبيل افتتاح الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم الجيش وقوى الأمن الداخلي اللبنانية، وتقييم خيارات ما بعد تقليص مهمة قوات "اليونيفيل" المقرر بدء تنفيذه في كانون الثاني/يناير المقبل.
وعبّر الرئيس عون عن ارتياحه لنتائج اجتماع باريس، معربًا عن أمله في أن تتجاوب الدول المشاركة مع احتياجات المؤسستين العسكرية والأمنية. وإذ جدّد التأكيد على حصرية السلاح، شدّد على دور الجيش في بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانيّة وتعزيز حضور مؤسساتها. ويحتاج لبنان إلى دعم الدول الحليفة والصديقة، علّه ينجو من "المستنقع" الذي وُرِّط به، خصوصًا أن الإقليم برمته يشهد مرحلة خلط الأوراق. وهذا في حدّ ذاته ما ينطبق على سوريا، التي حاولت امتصاص غضب الشارع "المشتعل" اعتراضًا على سوء الأوضاع الاقتصادية وغلاء أسعار المشتقات النفطية. إذ أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير، تخصيص مازوتٍ مدعوم، موضحًا أن الوزارة قررت إيجاد بدائل عملية لتخفيف العبء عن المواطن، والحفاظ في الوقت عينه على استمرارية الإمدادات. ويعكس القرار استماعًا إلى صوت الرأي العام الغاضب، في محاولةٍ تنفّذها دمشق لطيّ صفحة الماضي وإدارة الخلافات الداخلية والخارجية على كثرتها. توازيًا، تبادلت سوريا وإسرائيل وتركيا، أمس الخميس، الاتهامات في جلسةٍ لمجلس الأمن الدوليّ بشأن الوضع في سوريا. وقال المندوب الدائم لدى الأمم المتحدة، إبراهيم العلبي، إن بلاده تريد المضي نحو الحلول الدبلوماسية واتفاقٍ أمنيٍّ برعايةٍ أميركيةٍ وبدعمٍ من أعضاء مجلس الأمن، لكنه جزم أن هذا المسار لا يعني "بأيّ حالٍ من الأحوال قبول الاحتلال أو التنازل عن حقوق الشعب السوري". في حين برّر مندوب إسرائيل، داني دانون، الإبقاء على منطقةٍ أمنيةٍ عازلةٍ في مرتفعات الجولان لاعتباراتٍ أمنيةٍ، قائلًا إن تلّ أبيب تسعى إلى منع أيّ هجومٍ عبر الحدود من الأراضي السورية، على غرار هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وبات واضحًا أن الاحتلال يكرّس هذه السردية لتبرير إجرامه والاستمرار في عملياته، سواء في لبنان أو سوريا أو في قطاع غزّة والضفة الغربية المحتلة. إذ يعيش القطاع المنكوب وضعًا كارثيًا، مع غياب أيّ حديثٍ عن إعادة الاعمار، في حين تزيد الأبنية المتصدعة والآيلة للسقوط المخاطر على حياة السكان، الذين يجدون فيها مأوى لغياب البدائل. وتصعّد إسرائيل عنفها، وتخرق اتفاق وقف النار وتزيد من استهدافات القادة المحسوبين على فصائل المقاومة الفلسطينية. إذ أفاد الاحتلال باغتيال قائدين في "كتائب القسام"، خلال غارتين منفصلتين خلال اليومين الماضيين. أما في الشقّ الآخر، فصوّتت 152 دولة لصالح قرارٍ للجمعية العامة للأمم المتحدة يطالب الولايات المتحدة بالتراجع فورًا عن قرارها بمنع الوفد الفلسطيني من المشاركة في أعمال الدورة الـ81 للجمعية. وجاء هذا القرار بعد رفض إدارة ترامب، للعام الثاني على التوالي، منح تأشيراتٍ لوفدٍ فلسطينيٍّ رفيع المستوى، للمشاركة حضوريًا في اجتماعات الجمعية العامة في نيويورك.
وفي الآتي، إليكم أبرز ما ورد في الصحف العربية الصادرة اليوم:
رأت صحيفة "عكاظ" السعودية أنه "لطالما شكّل وكلاء إيران في المنطقة على مدى عقود أحد أبرز أدوات نفوذها السياسي والعسكري، والركيزة الأساسية في استراتيجيتها القائمة على التمدد والتوسع خارج حدودها، فمن خلال دعمها لجماعات مسلحة وتنظيمات سياسية عديدة في دول مثل العراق ولبنان واليمن استطاعت طهران أن تبني شبكة نفوذ سياسية وعسكرية معقدة، ظناً منها أنها ستمنحها القدرة على التأثير في موازين القوى الإقليمية دون الدخول في مواجهات مباشرة مكلفة، لكن مع اندلاع الصراع الأخير وما قد يخلفه من تداعيات اقتصادية وسياسية على المنطقة بأسرها، برز سؤال جوهري في غاية الأهمية ألا وهو ما هو مستقبل هذه الأذرع خلال المرحلة القادمة؟". ورجحت ألّا "يتلاشى وكلاء إيران بين ليلةٍ وضحاها، لكن المؤكد أن طبيعة هذا الدور ستتغير بطريقةٍ أو بأخرى خلال الفترة القادمة، فبين ضغوط الاقتصاد ومتطلبات التفاهمات الدولية، تدخل هذه الجماعات مرحلة إعادة تعريف لوظيفتها وموقعها في ظل تصاعد سريع للأحداث يوماً بعد يوم، وقد يكون المستقبل أقرب إلى تقليص النفوذ منه إلى إنهائه، فمن المتوقع أن تسعى إيران إلى الحفاظ على الحد الأدنى من نفوذها ولكن دون تحمّل الكلفة الباهظة لاستراتيجيتها التي ميّزت المرحلة السابقة".
أما صحيفة "الرياض" السعودية، فكتبت: "لم يكن الهجوم الحوثي على مكة المكرمة حدثاً يمكن أن يمر في سياق الصراع الإقليمي كغيره من الأحداث، فقد تجاوز في دلالاته حدود المواجهة السياسية والعسكرية، واقترب من أقدس مقدسات المسلمين، الأمر الذي فجّر موجة واسعة من الإدانات والمواقف الرافضة في العالم الإسلامي والمجتمع الدولي". وقالت: "لقد جاءت الرسالة من هذه المواقف واضحة: حماية مكة المكرمة ليست شأنًا يمكن اختزاله في الحسابات السياسية، وأمن الحرمين الشريفين يهم المسلمين جميعًا، وأي محاولة لجر المقدسات إلى دائرة الصراع تمثل تجاوزًا لكل الخطوط الحمراء... وإذا كانت المملكة قد تعاملت مع الخطر بمسؤولية وحزم، فإن الموقف الإسلامي والدولي الواسع أكد أن العالم لن ينظر إلى تهديد مكة باعتباره مجرد اعتداء على دولة، وإنما باعتباره مساسًا بمقدسات لا يمكن بأي حال من الأحوال المساس بها أو استهدافها".
صحيفة "الوطن" البحرينية، من جانبها، أشارت إلى أن "منطقتنا أصبحت أكثر مناطق العالم تصعيدًا عسكريًا وسياسيًا، بسبب إيران المصدّرة للإرهاب وأذرعها؛ فالحوثي، وهو ذراعها في الجنوب، يعد بعمله هذا واستهدافه لمكة المكرمة، هو الحدث الأخطر في ظل تصعيد عسكري متواصل في المنطقة، لكن أن يصل ذلك إلى استهداف أطهر بقاع الأرض بطائرة مسيرة هو أمر بالغ الخطورة، ولا يمكن التعامل معه كحادث عسكري عابر، ووصلنا في هذه الحرب العبثية أن تصبح المقدسات الإسلامية جزءًا من الحسابات العسكرية والسياسية لجماعة الحوثي الذي يرفع شعاره الزائف الموت لإسرائيل والموت لأمريكا، وفي الوقت ذاته يتواصل بهم ويجتمع معهم على طاولة واحدة من أجل مصالحه السياسية والعسكرية". وشددت على أن "مكة المكرمة ليست ساحة لتوجيه الرسائل، وليست مكانًا لإثبات القوة، ومن يقترب منها إنما يقترب من مشاعر المسلمين جميعًا، ولذلك فإن استهدافها أو حتى تعريض أمنها للخطر يمثل استفزازًا بالغًا لا يمكن تبريره تحت أي شعار أو ذريعة".
(رصد "عروبة 22")

