صحافة

إجراءات ترامب الجمركية وأثرها على الاقتصاد الأميركي

مالك العثامنة

المشاركة
إجراءات ترامب الجمركية وأثرها على الاقتصاد الأميركي

منذ أن عاد دونالد ترامب إلى واجهة المشهد السياسي الأميركي، عاد معه الجدل العالمي حول سياساته التجارية والاقتصادية التي كثيراً ما تثير الانقسام. مؤخراً، عادت التعريفات الجمركية لتتصدر أجندة الإدارة الجديدة، أو كما بات يُطلق عليها من أنصار ترامب "التعريفات المتبادلة"، وهي سياسة حمائية صارمة تهدف بحسب ما يُعلن عنه البيت الأبيض إلى تعزيز الصناعة الأميركية المحلية وحمايتها من المنافسة غير العادلة التي تدعمها حكومات أجنبية، وفق تعبيرات الرئيس نفسه.

لكن بعيداً عن الخطابات السياسية، فإن الواقع الاقتصادي يكشف صورة أكثر تعقيداً، فإجراءات ترامب الجديدة المرتقبة قد تؤثر بشكل مباشر على الاقتصاد الأميركي وربما على الاقتصاد العالمي بشكل أوسع، فزيادة التعريفات الجمركية، خاصة على قطاعات حيوية مثل السيارات والصلب والألمنيوم، ستنعكس بلا شك على ارتفاع الأسعار بشكل مباشر بالنسبة للمستهلك الأميركي العادي.

هذا الارتفاع قد يكون مؤلماً بالنسبة لجيوب الأميركيين "النزقين بطبعهم أمام كل ما يمس جيوبهم"، إذ تشير التوقعات إلى إمكانية أن تصل تكلفة هذه السياسات إلى آلاف الدولارات سنوياً لكل عائلة أميركية، وهو ما سيشكل عبئاً جديداً على مستوى المعيشة في الولايات المتحدة. الأمر لا يتوقف عند مجرد ارتفاع الأسعار، إذ إن خبراء الاقتصاد يحذرون من أن تطبيق هذه التعريفات بشكل واسع قد يزيد من احتمالية حدوث ركود اقتصادي في أميركا، أو على الأقل تباطؤ النمو الاقتصادي بشكل ملحوظ، فالصناعات الأميركية التي تعتمد على مواد أولية مستوردة أو على سلاسل توريد عالمية ستتأثر بشكل سلبي، الأمر الذي قد يؤدي إلى تراجع الإنتاج وخسارة وظائف، خاصة في قطاع صناعة السيارات الذي يعتمد بشكل كبير على سلاسل توريد عالمية معقدة.

لكن السؤال الأهم هنا هو: ما الذي يريده ترامب فعلاً من هذه السياسات؟

يبدو أن الرئيس الأميركي يريد تحقيق أكثر من هدف من وراء هذه السياسة الجمركية الصارمة، فهو أولاً يرغب في تعزيز الصناعة الأميركية وإعادة استقطاب الشركات العالمية لتنتقل بمصانعها إلى الأراضي الأميركية، مما يرفع من معدلات التوظيف ويقلص من نسبة البطالة ويعيد الزخم إلى الصناعة المحلية التي فقدت قوتها لصالح دول أخرى مثل الصين، أما الهدف الثاني فيتعلق بالعجز التجاري الذي ظل يؤرق ترامب منذ ولايته الأولى، إذ يرى أن فرض التعريفات سيجعل المنتجات الأجنبية أقل جاذبية، مما يؤدي بالضرورة إلى تقليص الواردات وزيادة الطلب على المنتج المحلي، وبالتالي تحقيق التوازن في الميزان التجاري الذي طالما عانى من خلل واضح،

أما الهدف الثالث فهو سياسي بامتياز؛ فالرئيس الذي يحمل عقلية رجل الأعمال الفظ سيستخدم التعريفات الجمركية كوسيلة ضغط في مفاوضاته التجارية مع الدول الكبرى، لإعادة ترتيب أوراق الاتفاقيات التجارية الدولية لصالح أميركا، أو على الأقل لضمان شروط أفضل من وجهة النظر الأميركية،

لكن يبقى القلق قائماً من أن يؤدي نهج ترامب إلى ردود فعل انتقامية من الشركاء التجاريين، مما قد يؤدي إلى حرب تجارية جديدة ستكون عواقبها وخيمة ليس فقط على الاقتصاد الأميركي، بل على الاقتصاد العالمي ككل.

(الغد الأردنية)

يتم التصفح الآن