يطلّ العام الجديد بتوتراتٍ سياسية وتحذيرات من تصعيدٍ على أكثر من جبهة، خاصة أن الأيام الماضية كانت حبلى بالتطورات والمستجدات. فعلى الرغم من فعاليات وحفلات وداع السنة التي عمّت كل الأرجاء، إلا أن "شبح" النزاعات يتمدّد. ففي اليمن الصراع أخذ منحى دراماتيكي بعد "حرب" البيانات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات والتي تعكس اختلاف وجهات النظر تجاه ما يحصل هناك، أما في قطاع غزة فالحرب مستمرة ولو بوجوه مختلفة، فصوت الغارات والضربات قد خفت إلى حدّ كبير لكن التداعيات الاقتصادية والاجتماعية والانسانية لا تزال تشكل تحديًا كبيرًا مع تعمّد الاحتلال محاصرة القطاع وإبقاء سكانه "كرهينة" وإحكام سيطرته على المعابر وسط حديث عن إمكانية "انفراجة" ما في ما يخص معبر رفح إثر ضغوط أميركية، بعد تعثر دام شهرين نتيجة المماطلة الاسرائيلية واختلاق الذرائع والحجج والتهرب من تنفيذ كافة بنود المرحلة الأولى.
وتشهد المرحلة الثانية غموضًا والتباسًا نتيجة العراقيل والصعوبات المرافقة رغم محاولات الدول الوسيطة، أي مصر وقطر وتركيا، الدفع قدمًا بإتجاهها. تزامنًا، تحاول حركة "حماس" تنظيم صفوفها لمواجهة تعقيدات المرحلة المقبلة وذلك بعدما فقدت كبار قيادييها ومسؤوليها في الحرب التي استمرت عامين على قطاع غزة، بينما معضلة سلاحها تبقى في قلب الأحداث. إلى ذلك، تبرز الضفة الغربية المحتلة أيضًا في صدارة الاهتمامات، لاسيما أنها تشهد توسعًا استيطانيًا بالتزامن مع إجرام القوات الاسرائيلية والمستوطنين. وأشار تقرير لحركة "السلام الآن" الإسرائيلية إلى أن عام 2025 شهد "قفزة هائلة غير مسبوقة" في وتيرة البناء الاستيطاني؛ فقد صادقت السلطات الإسرائيلية على بناء أكثر من 28 ألفًا و163 وحدة جديدة، كما أن هناك خططًا لمناقشة بناء 1033 وحدة جديدة، بينها 126 في مستوطنة "سانور" الواقعة شمال الضفة الغربية، والتي كانت قد أُخليت سابقًا ضمن خطة فك الارتباط وقررت الحكومة في شهر أيار/ مايو الماضي إعادة بنائها.
هذا التوسع تبرّره تل أبيب كما الاعتداءات اليومية التي تضعها في إطار "الدفاع عن النفس"، حتى وصل الامر بوزير الدفاع يسرائيل كاتس إلى القول إن العمليات التي نُفذت خلال العام الأخير في مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس بالضفة "يجب أن تُدرَّس بوصفها نموذجًا"، ودعا إلى "فحص توسيعها لتشمل مخيمات أخرى"، مع التشديد على ضرورة العمل "بصورة متواصلة"، في إشارة إلى ترسيخ الوجود العسكري داخل التجمعات الفلسطينية. ويحقق ما يجري مصالح تل أبيب وسعيها نحو تحقيق حلم "اسرائيل الكبرى"، ومن هنا جاء التطور الأخطر الذي حصل خلال الأيام الماضية والمتمثل بإعترافها بأرض الصومال كـ"دولة مستقلة وذات سيادة" لتصبح أول دولة تقوم بمثل هذه الخطوة. وهذا الاعتراف لم يأتِ من فراغ بل يصب في قلب المطامع الاسرائيلية ويشكل محاولة جريئة لإعادة رسم خرائط النفوذ في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. ودقت تلك الخطوة ناقوس الخطر ولفتت انتباه القوى الإقليمية والدولية إلى مدى خطورتها وسوء تداعياتها على الاستقرار الإقليمي، لاسيما أن تل أبيب تسعى لأن تفرض نفسها كقوى فاعلة ومسيطرة.
والأمر عينه تكرسه في سوريا التي تسعى للنهوض اقتصاديًا بعد إطلاق عملتها الجديدة ولكنها تشهد خضات أمنية متفاقمة وسط تقارير تؤكد أن "فلول" النظام السابق لم يستسيغوا بعد فقدان السلطة وأنهم لا يزالون يحرضون ويشعلون الفتن من أجل زعزعة حكم الرئيس أحمد الشرع الذي يمسك "كرة من نار" ويسعى للتوافق ومنع التقسيم من جهة وتعزيز علاقاته الدبلوماسية من جهة ثانية، فيما يطل خطر تنظيم "داعش" برأسه مستفيدًا من فوضى السلاح وعدم قدرة الإدارة الجديدة بعد على فرض سيطرتها على كامل أراضيها من أجل التخطيط وتنفيذ العمليات الإرهابية، وأخرها في هجوم حلب الذي وقع عشية رأس السنة وأسفر عن سقوط عنصر من الأمن بعد تفجير "انتحاري" نفسه، عقب فشله في الوصول إلى مناطق الاحتفالات. بدوره، أكد بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس يوحنا العاشر يازجي أن المسيحيين في سوريا ليسوا طلاب حماية، وذلك خلال قداس أُقيم أمس بمناسبة رأس السنة الميلادية في الكاتدرائية المريمية بدمشق. وأضاف أن المسيحيين شركاء في الوطن، ويساهمون في بنائه وحمايته، قائلا "لا نستغرب إن حلت ظروف تؤدي بالبعض إلى التفكير بوجوب الاستسلام والهجرة، نحن لن نترك، ولن نستسلم لأي شيء".
والمخاطر المحدقة بدمشق والمدن الأخرى تأتي في وقت يحاول لبنان الاستمرار في اعتماد التفاوض والخيارات السلمية لردع الإنتهاكات الاسرائيلية المتواصلة وسط حملة دبلوماسية يقودها رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام. وكان الأخير أكد، في حديث تلفزيوني، أن الحكومة تبذل جهودًا لمنع أي تصعيد، ووقف الاعتداءات الإسرائيلية، مشددًا في الوقت نفسه أن "لبنان لن يدخل في سياسة المحاور الإقليمية". وقد اختبرت البلاد معنى هذه التدخلات التي تركت أثارًا واضحة فيما تسعى للنأي بنفسها عن الحروب المشتعلة، وخصوصًا في إيران التي تشهد منذ أيام مظاهرات حاشدة أسفرت عن سقوط 6 قتلى بينهم عنصر في قوات "الباسيج" التابعة لـ"الحرس الثوري".
وهذه الاحتجاجات الآخذة بالتوسع بدأت على خلفية اقتصادية نتيجة تراجع الريال وغلاء الأسعار، ولكن نطاقها إتسع تدريجيًا خارج طهران. وإلى الحين لم تخرج الأمور عن السيطرة بل هناك محاولة لامتصاص الغضب الشعبي وهو ما يمكن الاستدلال عليه من تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان الذي أوضح أن حكومته عازمة على تنفيذ إصلاحات اقتصادية تستهدف القضاء على الريع والتهريب والرشوة، رغم ما وصفه بصعوبة هذا المسار، مشددًا على أن الحفاظ على معيشة المواطنين يمثل "خطًا أحمر". هذا وحذّر بزشكيان أيضًا من ضغوط تُمارس على وزراء ومسؤولين لإرباك مسار الإصلاحات وإحداث حالة من عدم الاستقرار، في ظل مطالب المحتجين الواضحة بخطوات ملموسة لمعالجة الأزمة الاقتصادية التي تضرب البلاد.
أزمة طهران تتزامن مع استمرار المخاوف من إمكانية تجدّد الحرب عليها خاصة بعدما بدا الرئيس الأميركي دونالد ترامب واضحًا، عقب محادثاته مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إذ حذّر من أن الولايات المتحدة ستشنّ هجومًا في حال أعادت إيران بناء برنامجها النووي على الرغم من نفي الأخيرة ذلك. ولكن ما "يُطبخ" في الغرف المغلقة يصب في صالح اسرائيل ومشروعها بالدرجة الأولى التي، وبحسب القناة "12 الاسرائيلية"، تستعدّ لاحتمال اندلاع حرب مفاجئة على ثلاث جبهات مركزية، هي إيران، ولبنان، والضفة الغربية المحتلة. وهو ما يؤكد بدوره أن "السلام المزعوم" يبقى مجرد أوهام بظل ما يُحاك ويُرسم للمنطقة برمتها التي على ما يبدو تشهد المزيد من مخاطر التقسيم من السودان إلى الصومال فاليمن وسوريا. وأمام هذا الواقع تبدو الحاجة أكثر من ذي قبل إلى التبصر والحكمة وتضافر الجهود العربية وتوحيد صفوفها لمواجهة تلك التداعيات الشديدة الخطورة والوقوف في وجه المخططات والسيناريوهات.
في قلب هذه الأحداث لا بدّ من التركيز على اليمن التي رسمت التطورات المتسارعة فيها، خلال الأيام القليلة الماضية، ملامح مرحلة جديدة في هذا البلد، مما يمهّد الطريق أمام تبدّل محتمل في خارطة التحالفات بين قوى يمنية ودول إقليمية. وكانت حرب "بيانات علنية" اندلعت بين الرياض وأبوظبي، سبقتها غارة شنتها قوات التحالف، المدعومة من السعودية، على ميناء المكلا اليمني، واستهدفت سفينتيْن محملتيْن بالأسلحة قدمتا من ميناء الفجيرة. وقد استدعى ذلك إعلان الإمارات إنهاء ما تبقّى من وجودها العسكري في اليمن. وقالت وزارة دفاعها، في بيان سابق، إن الخطوة تأتي بمحض إرادتها وبـ"تنسيق مع الشركاء المعنيين". وقد دخلت الدوحة – على ما يبدو – على خط تهدئة الاوضاع ومحاولة سحب فتيل الأزمة إذ أجرى أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمس الخميس، اتصالين هاتفيين بكل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس دولة الإمارات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، حسب ما ذكر الحساب الرسمي للديوان الأميري القطري.
في الأحداث الدولية، سلّم مسؤول أمني روسي إلى ملحق عسكري أميركي في موسكو، أمس الخميس، ما قال إنه دليل يثبت أن الجيش الأوكراني استهدف مؤخرًا مقر إقامة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. بينما شككت كييف ودول غربية في الرواية الروسية بشأن محاولة الاستهداف المزعومة، والتي ترافقت مع المعلومات عن تقدم في المباحثات من أجل إنهاء الحرب الدائرة في البلاد. ولكن تلك الحادثة أعادت الأمور إلى نقطة الصفر خاصة أن موسكو سبقت كل الاستنتاجات وأعلنت أنها ستراجع موقفها التفاوضي. وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" ذكرت الأربعاء أن مسؤولي الأمن القومي الأميركي خلصوا إلى أن أوكرانيا لم تستهدف بوتين أو أحد مقرات إقامته في ضربة بطائرات مسيّرة. من جهته، أشار متحدث عسكري أوكراني إلى أن قوات كييف لا تستهدف سوى المواقع العسكرية أو مواقع الطاقة الروسية، في ردّ غير مباشر على الاتهامات التي تسوقها روسيا في هذا الإطار.
على المقلب الآخر، صعّدت إدارة الرئيس ترامب ضغوطها على صادرات النفط الفنزويلية بفرض عقوبات على شركات مقرها هونغ كونغ والصين، وناقلات نفط مرتبطة بها اتهمتها بالتهرب من القيود الأميركية على قطاع النفط الفنزويلي. في حين أعلن الرئيس نيكولاس مادورو أنه "مستعد" لمناقشة مكافحة المخدرات والنفط واتفاقات اقتصادية مع واشنطن. وقال الأخير "تعرف الحكومة الأميركية هذا الأمر، لأننا أخبرناه للعديد من الناطقين باسمها: إذا كانوا يرغبون في مناقشة اتفاق جاد لمكافحة تهريب المخدرات، فنحن مستعدون. وإذا كانوا يريدون النفط من فنزويلا، فإن فنزويلا مستعدة لاستثمارات أميركية، كما هي الحال مع شركة شيفرون، متى وأينما وكيفما يريدون".
وسياسات الرئيس الأميركي بدأت تثير الكثير من الجدل والشكوك خاصة أنه أرسى منذ وصوله مجددًا الى البيت الأبيض استراتيجات مختلفة وقلب التحالفات التي كانت قائمة وانتهج أسلوبًا جديدًا في معالجة المشكلات وأبرزها تشديد الخناق على المهاجرين واتباع سياسات صارمة. ووسط هذا المشهد، برز في اول يوم من السنة الجديدة أداء زهران ممداني (أول عمدة مسلم لمدينة نيويورك) اليمين الدستورية للمرة الثانية على القرآن الكريم خلال مراسم عامة أقيمت بمشاركة الآلاف من سكان المدينة ليتسلم رسميًا مهامه، واعدًا بأن يثبت أن "بإمكان اليسار أن يحكم" كما أكد بأنه لن يتراجع عن وعوده الانتخابية التي تمحورت حول مكافحة غلاء المعيشة.
هذا الموجز لأحدث العناوين والمستجدات تناولته الصحف العربية الصادرة اليوم، وهنا أبرز ما ورد فيها:
اشارت صحيفة "الأهرام" المصرية إلى أن "الإقليم الممتدّ من القرن الإفريقي إلى البحر الأحمر يشهد تحولات جيوسياسية متسارعة؛ تستهدف كسر الثوابت الجغرافية والسياسية المستقرة لعقود، وفي مقدمتها مبدأ وحدة الدول الوطنية؛ استغلالًا لأزمات مزمنة وصراع نفوذ إقليمي ودولي، إلى جانب السعي لتشكيل كيانات انفصالية تؤدي دورًا وظيفيًا في إعادة هندسة الإقليم جيوسياسيًا وخلخلة التوازنات القائمة". وأردفت قائلة "أدركت مصر مبكرًا جدًا أن الرهان على التمسك بالثوابت الوطنية هو الرهان الرابح، وأن رؤيتها لمآلات التحولات الراهنة في دوائر الأمن القومي تكفل لها مرونة التعامل مع التهديدات المحتملة وفق سيناريوهات وطنية".
الأزمة اليمنية تطرقت لها صحيفة "عكاظ" السعودية التي نبهت إلى انه "لم يكن اليمن يومًا ساحة لاستعراض القوة، ولا التحالف غطاءً لمشاريع جانبية، ولا التدخل السعودي بحثًا عن نفوذ أو مجد إقليمي". وأضافت "دخلت المملكة العربية السعودية اليمن لأنها دولة جوار تدرك أن الفوضى لا تُدار بالبيانات، وأن انهيار الشرعية في دولة على حدودها لا يمكن احتواؤه لاحقًا مهما طال الزمن. فترك اليمن يتفكك كان يعني تهديدًا مباشرًا لأمن المملكة وأمنها، وفتح المجال أمام السلاح والطموح السياسي والمشاريع العابرة للحدود تعيد رسم المشهد خارج إرادة اليمنيين أنفسهم". وختمت بالقول "حين يُمس أمن المملكة، تسقط كل الحسابات الأخرى، لأن هذا الأمن ليس بندًا تفاوضيًا داخل أي شراكة، ولا ملفًا قابلًا للمساومة".
صحيفة "البيان" الإماراتية، بدورها، تناولت الملف اللبناني وتعقيداته بعد انتهاء المهلة الزمنية الممنوحة من الولايات المتحدة الأميركية واسرائيل من أجل سحب سلاح "حزب الله" والتي رأت أن الحزب تعاون مع الجيش اللبناني في تسليم سلاحه في مناطق جنوب الليطاني، ولكنه رفض تسليم أي سلاح أو الكشف عن أي مخازن في مناطق شمال الليطاني، مؤكدة أن "مسألة تسليم السلاح أو تحييده أو نقله للجيش اللبناني هي مسألة المسائل وقضية القضايا وضجة الضجيج التي يمكن من خلالها أن تقوم إسرائيل بعدوان جديد على لبنان".
وتحت عنوان "قسد بين رهان الوقت وخيار الدولة: صراع الأجنحة ومخاطر المواجهة"، كتبت صحيفة "الثورة" السورية "تعيش "قوات سوريا الديمقراطية" لحظة سياسية وعسكرية شديدة الحساسية، مع انقضاء المهلة التي تم التوافق عليها في آذار/مارس الماضي بينها وبين الحكومة السورية. هذه المهلة لم تكن إجراء شكليًا أو محطة عابرة، بل شكّلت اختبارًا حقيقيًا لجدية "قسد" في الانتقال من منطق الأمر الواقع إلى منطق الدولة، ومن إدارة التناقضات إلى حسم الخيارات"، مشددة على انه "مع انتهائها، بات واضحًا أن مرحلة المراوغة السياسية تقترب من نهايتها، وأن الوقت لم يعد يسمح بتسويات رمادية أو تفاهمات مؤقتة"، على حدّ تعبيرها.
من جانبها، سلطت صحيفة "الوطن" القطرية الضوء على ما يجري في قطاع غزة الذي "لا يزال يُعاني في شتى مناحي الحياة لعدم التزام الكيان الإسرائيلي باتفاق وقف إطلاق النار، حيث يقوم الاحتلال بخروقات يومية ويتسبب في زيادة المعاناة للفلسطينيين"، موضحة أن "القيود المشدّدة التي يفرضها الاحتلال على إدخال الوقود، والمماطلة المتعمدة في السماح بدخول الكميات اللازمة لتشغيل المرافق الحيوية، انعكست بشكل خطير على مختلف مناحي الحياة في قطاع غزة، الذي يعاني أصلًا من أوضاع إنسانية كارثية نتيجة العدوان المتواصل والحصار المفروض منذ سنوات"، متحدثة عن أن منع سلطات الاحتلال 37 منظمة دولية من العمل في القطاع من شأنه أن يعرقل وصول المساعدات "المنقذة للحياة" إلى السكان.
(رصد "عروبة 22")

