وجهات نظر

"الأوليجارْكِيّونَ الجُدُد" وَغَزَواتُهُم (2/2)

اتَّسَمَ التَّوَسُّعُ الأَميرْكِيّ، سَواءٌ داخِلَ الوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ أَوْ خارِجَها، بِالحَرْبِ والغَزْو. البِدايَةُ كانَتْ مِنْ خِلالِ التَّوَسُّعِ الاسْتيطانيِّ الذي مارَسَهُ "الطُّهْرِيّونَ" المُسْتَبْعَدونَ مِنْ أوروبّا، وَبَلَغَتْ ذُرْوَةُ التَّوَسُّعِ في الحَرْبِ الأَهْلِيَّةِ الأَميرْكِيَّةِ سَنَةَ 1861. ثُمَّ انْتَقَلَ التَّوَسُّعُ إلى المَجالِ الحَيَوِيِّ لِلوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ الأَميرْكِيَّةِ في حَديقَتِها الخَلفِيَّةِ ثُمَّ إلى باقي العالَمِ لاحِقًا، عِنْدَ الضَّرورَة، في ضَوْءِ مَبادِئ/عَقائِد (doctrines)؛ مُتَتالِيَةٍ لِلأَمْنِ القَوْميِّ يُصْدِرُها الرُّؤَساءُ الأَميرْكِيّونَ المُتَعاقِبون (باتَ لِزامًا أَنْ تُصْدِرَ الإِدارَةُ الأَميرْكِيَّةُ اسْتْراتيجيَّتَها لِلأَمْنِ القَوْميِّ بِحُكْمِ القانونِ الصّادِرِ في عَهْدِ الرَّئيسِ هاري ترومان سَنَةَ 1947) كَيْ "تُشَرْعِنَ" التَّوَسُّع، والتَّمَدُّد، والتَّحَرُّكَ الأَميرْكِيَّ في العالَمِ الاقْتِصاديِّ والسِّياسِيّ.

لَمْ يَتَغَيَّر، قَطّ، السُّلوكُ التَّوَسُّعِيُّ الأَميرْكِيُّ على مَدى تاريخِ الولاياتِ المتحدة، وَإِنَّما ما تَغَيَّرَ هُوَ طَبيعَةُ الطَّبَقَةِ/النُّخْبَةِ الحاكِمَةِ التي تُبَلْوِرُ وَتُوَجِّهُ عَقيدَةَ الأَمْنِ القَوْميِّ وَمِنْ ثَمَّ الوَسائِلَ التي تَتَّبِعُها وَفْقَ الظَّرْفِ التاريخيِّ والدَّوْلِي.

استدامة تنامي الاقتصاد الأميركي يرتبط بديمومة الصراعات وتوسيع الأسواق قسرًا للسلاح والسيطرة على مصادر الطاقة

فَمِنْ جِهَةٍ كانَ جَوْهَرُ تِلْكَ العَقيدَة، على الدَّوام، هُوَ السَّيْطَرَةَ على المَوارِد، وَإِخْضاعَ القَرارِ السِّيادِيّ، وَإِعادَةَ تَشْكيلِ المَجالِ السِّياسيِّ في الدُّوَلِ هَدَفَ التَّوَسُّعِ والتَّمَدُّد، بيد أنّ وَسائِلَ تَحْقيقِ ذَلِكَ تَعَدَّدَتْ مِنْ جِهَةٍ ثانِيَة بِتَبَدُّلِ الطَّبَقَةِ/النُّخْبَةِ الحاكِمَةِ التي تُسَيِّرُ الإِدارَةَ الأَمِيرْكِيَّةَ جُمْهورِيَّةً كانَتْ أَمْ دِيموقْراطِيَّة. فَرَأَيْنا كَيْفَ اتَّبَعَ الآباءُ المُؤَسِّسونَ سُلوكًا عَسْكَرِيًّا مُباشِرًا تَجلّى في الحَرْبِ الأَميرْكِيَّةِ - الإِسْبانِيَّةِ في 1898، فالسَّيْطَرَةِ على الكاريبي وَأَميرْكا اللّاتينِيَّةِ وَذَلِكَ عَبْرَ الحُروبِ والتَّحالُفِ مَعَ نُخَبٍ مَحَلِّيَّةٍ تابِعَةٍ لِلسَّيْطَرَةِ على المُقَدَّراتِ بِصورَةٍ مُباشِرَةٍ أَوْ غَيْرِ مُباشِرَة. ثُمَّ بَدَأَ التَّلويحُ الدائِمُ بِالعَصا الغَليظَةِ مُنْذُ الحَرْبِ العالَمِيَّةِ الأولى بِفِعْلِ المُجَمَّعِ الصِّناعيِّ - العَسْكَريِّ - التِّكْنولوجِيّ، الذي لَعِبَ دَوْرًا مِحْوَرِيًّا في تَوْجيهِ الأَمْنِ القَوْميِّ الأَميرْكِيّ. إِذْ أَدْرَكَتِ الطَّبَقَةُ الصِّناعِيَّةُ النّافِذَةُ المُتَحالِفَةُ مَعَ المُؤَسَّسَتَيْنِ العَسْكَرِيَّةِ والتِّكْنولوجِيَّةِ أَنَّ اسْتِدامَةَ تَنامي وانْتِعاشِ الاقْتِصادِ الأَميرْكيِّ يَرْتَبِطُ ارْتِباطًا شَرْطِيًّا بِدَيْمومَةِ الصِّراعاتِ وَتَوْسيعِ الأَسْواقِ قَسْرًا لِلسِّلاحِ وَلِغَيْرِهِ مِنَ المُنْتَجات، كَذَلِكَ السَّيْطَرَةَ على مَصادِرِ الطّاقَة - وَغَيْرِها مِنَ الثَّرَوات - وَضَمانَ ضَخِّها إلى الوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ الأَميرْكِيَّة.

وَقَدِ اسْتَلزَمَ ما سَبَقَ إِسْقاطَ حُكوماتٍ لِلحَيْلولَةِ دونَ تَطْبيقِ دُوَلِها لِنَموذَجٍ تَنْمَوِيٍّ يُخالِفُ النَّموذَجَ الأَميرْكِيّ، كَذَلِكَ مَنْعَها مِنِ اتِّباعِ سِياساتٍ اسْتِقْلالِيَّةٍ اقْتِصادِيَّةٍ وَسِياسِيَّة. وَلَعَلَّ ما جَرى في إِيران 1951، وَغواتيمالا 1954، والبَرازيل 1964، وَتشيلي 1973 مِنْ تَدَخُّلاتٍ مُباشِرَةٍ عَبْرَ عَمَلِيّاتٍ عَسْكَرِيَّةٍ وانْقِلابِيَّةٍ وَصَفَتْها الأَدَبِيّاتُ بِعَمَلِيّاتِ الضَّبْطِ السِّياسِيَّةِ التي تُيَسِّرُ المَصالِحَ القَوْمِيَّةَ الأَميرْكِيَّةَ العُلْيا. وَمَعَ نِهايَةِ الحَرْبِ البارِدَةِ وَبِدَعْوى أَنَّ الوِلاياتِ المُتَّحِدَةَ الأَميرْكِيَّةَ باتَتْ قُوَّةً مُتَفَرِّدَةً عُظْمى وَحيدَةً (Unique Lonely Super Power)؛ حَسَبَ تَعْبيرِ صامْويل هَنْتِنْغتون، وانْدِفاعِها لِتَسْلُكَ سُلوكًا إِمْبَراطورِيًّا بِالتَّمام، دَخَلَتْ أَميرْكا طَوْرًا جَديدًا قادَتْهُ طَبَقَةُ المُحافِظينَ الجُدُدِ السِّياسِيَّة - الدّينِيَّة. تِلْكَ الطَّبَقَةُ التي تَشَكَّلَتْ - بِالأَساس - مِنْ لوبي النَّفْطِ واليَمينِ الدّينيِّ المُحافِظ. حَيْثُ عَمِلَتْ تِلْكَ الطَّبَقَةُ على إِعادَةِ هَنْدَسَةِ العالَمِ خاصَّةً بَعْدَ أَحْداثِ 11 سِبْتَمْبِر/أَيْلول 2001 تَحْتَ شِعاراتِ نَشْرِ الدّيموقْراطِيَّة، وَمُواجَهَةِ مِحْوَرِ الشَّرّ، والفَوْضى الخَلّاقَة، والحَرْبِ على الإِرْهاب. وَفي هَذِهِ المَرْحَلَة، كانَ العِراقُ المِثالَ التَّطْبيقِيَّ المَيْدانِيَّ الصّارِخَ لِتَعاطي تِلْكَ الطَّبَقَةِ مَعَ الشَّأْنِ الخارِجِيّ.

غَيْرَ أَنَّ التَّحَوُّلَ الأَهَمَّ لَمْ يَكُنْ في الأَهْداف، بَل في طَبيعَةِ الطَّبَقَة/النُّخْبَةِ الحاكِمَة. فَمَعَ مُنْتَصَفِ العَقْدِ الثّانِي مِنَ الأَلْفِيَّةِ الثّالِثَة، صَعِدَتِ "الأوليجارْكيَّةُ" الجَديدَة ("الأوليجارْكيّونَ الجُدُد" تَعْبيرٌ قُمْنا بِسَكِّهِ وَنُفَصِّلُهُ في الطَّبْعَةِ الجَديدَةِ مِنْ كِتابِنا "الإِمْبَراطورِيَّةُ الأَميرْكِيَّة: ثُلاثِيَّةُ الثَّرْوَةِ والدّينِ والقُوَّةِ") لِتَتَصَدَّرَ المَشْهَدَ السِّياسِيَّ وَتَحْديدًا في الفَتْرَةِ التَّرامْبِيَّةِ الرِّئاسِيَّةِ الأولى. وَيُقْصَدُ بِها تِلكَ القِلَّةُ المالِيَّةُ الحاكِمَةُ التي بِحُكْمِ مَصالِحِها تَتَجاوَزُ الدَّوْلَةَ القَوْمِيَّةَ وَتَتَشَكَّلُ مِنَ الرَّأْسِمالِ المالِيّ، وَشَرِكاتِ الطّاقَة، والمِنَصّاتِ الرَّقْمِيَّة، وَمَراكِزِ القَرارِ العابِرَةِ لِلحُدود. هَذِهِ الطَّبَقَةُ لا تَحْتاجُ إلى الغَزْوِ العَسْكَريِّ التَّقْلِيدِيّ، لِأَنَّها تَمْتَلِكُ أَدَواتٍ أَكْثَرَ فاعِلِيَّةً وَأَقَلَّ كُلفَةً مِثْل: العُقوباتِ الاقْتِصادِيَّةِ التي تَحُلُّ مَحَلَّ القَصْف، وَنَزْعِ الشَّرْعِيَّةِ السِّياسِيَّةِ مَحَلَّ الانْقِلابِ العَسْكَرِيّ، والحِصارِ الماليِّ والإِعْلاميِّ مَحَلَّ الاحْتِلال، والعَمَلِيّاتِ المَحْدودَةِ الفاعِلَة. وَهُنا تُصْبِحُ فِنِزْويلا نَموذَجًا كاشِفًا: بَلَدٌ يُخْنَقُ اقْتِصادِيًّا، ثُمَّ يُلامُ على نَتائِجِ الخَنْق، وَتُقَدَّمُ مُعاناتُهُ بِوَصْفِها دَليلًا على فَشَلِ خِيارِهِ السِّيادِيّ. وَبِالطَّبْعِ لا يَنْفي ما سَبَقَ تَوَفُّرَ الفَسادِ الداخِليِّ مِنْ جِهَة، إِلّا أَنَّهُ مِنْ جِهَةٍ ثَانِيَة لا يُسَوِّغُ التَّدَخُّلَ السافِرَ عَبْرَ العَمَلِيّاتِ الخاصَّة.

غزوات "الأوليجاركيين الجُدد" ليست أقلّ عُنفًا من غزوات الماضي لكنها أكثر تعقيدًا وأشد تأثيرًا

وَرُبَّما يَكونُ السُّؤالُ الذي يَفْرِضُ نَفْسَه: ما الفَرْقُ بَيْنَ ما جَرى في تشيلي قَبْلَ أَكْثَرَ مِنْ نِصْفِ قَرْنٍ وَبَيْنَ ما جَرى في فِنِزْويلا مُؤَخَّرًا. فَإِنَّ الإِجابَةَ هِيَ كَما يَلي: المَبْدَأُ التَّدَخُّلِيُّ واحِدٌ لا يَتَغَيَّر، كَذَلِكَ أَسْبابُه. الجَديدُ هُوَ تَبَدُّلُ الطَّبَقَةِ الحاكِمَة. فَبَيْنَما كانَتِ الانْقِلاباتُ العَسْكَرِيَّةُ نِتاجَ تَحالُفِ الدَّوْلَةِ الأَميرْكِيَّةِ مَعَ الجُيوشِ المَحَلِّيَّة، فَإِنَّ التَّدَخُّلَ اليَوْمَ يُدارُ عَبْرَ شَبَكاتٍ مالِيَّة، وَضُغوطٍ قانونِيَّةٍ دَوْلِيَّة، وَتَحالُفاتِ نُخَبٍ داخِلِيَّةٍ مُرْتَبِطَةٍ بِالسّوقِ العالَمِيَّة. وَهُنا يَجِبُ الأَخْذُ في الاعْتِبارِ أَنَّ وَثيقَةَ اسْتْراتيجِيَّةِ الأَمْنِ القَوْميِّ الصّادِرَةَ مَطْلَعَ ديسَمْبِر/كانون الأَوَّل الماضي قَدْ أَعادَتْ تَرْتيبَ دَوائِرِ حَرَكَةِ الوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ الأَميرْكِيَّةِ حَيْثُ أَعْطَتْ أَوْلَوِيَّةً لِنِصْفِ الكُرَةِ الغَرْبيِّ مِنْ جانِب، كَما اتَّسَمَتْ مِنْ جانِبٍ آخَر بِالتَّرْكيزِ على المَصالِحِ الأَميرْكِيَّةِ بِشَكْلٍ بَراغْماتِيٍّ مُطْلَقٍ مُقارَنَةً بِالوَثائِقِ الصّادِرَةِ مَثَلًا في عُهودِ بوش وَأوباما وَبايْدِن.

"الأوليجارْكيَّةُ الحاكِمَة" لَيْسَتْ مُجَرَّدَ تَحالُفٍ لِلنُّخَبِ الاقْتِصادِيَّة، بَل مَنْظومَةٌ سوسِيو - بوليتيكِيَّةٌ مُتَماسِكَةٌ تُعيدُ إِنْتاجَ ذاتِها عَبْرَ مُؤَسَّساتِ التَّعْليم، والإِعْلام، والثَّقافَةِ الشَّعْبِيَّة، والسِّياسَة. إِنَّها ديموقْراطِيَّةٌ وَظيفِيَّةٌ تَخْدُمُ رَأْسَ المالِ أَكْثَرَ مِمّا تُمَثِّلُ المُجْتَمَع، وَتُحَدِّدُ جَدْوَلَ أَعْمالِ أَوْلَوِيّاتِها الاسْتْراتيجيَّةِ العُلْيا وَفْقًا لِذَلِك. إِنَّ "الأوليجارْكِيّينَ الجُدُدَ" الذينَ يَتَحَكَّمُونَ في سِياساتِ وَقَراراتِ الإِدارَةِ الأَميرْكِيَّةِ يُعيدونَ لِلأَذْهانِ كَيْفَ كانَ "المُحافِظونَ الجُدُدُ" زَمَنَ بوش الابْنِ يُسَيِّرونَ دَفَّةَ الحُكْمِ وَكَيْفَ أَوْصَلوا الوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ الأَميرْكِيَّةَ إلى حائِطٍ مَسْدود. وَهُوَ ما يُتَوَقَّعُ حُدوثُهُ مُجَدَّدًا في ظِلِّ حُكْمِ "الأوليجارْكِيّينَ الجُدُدِ" في أَميرْكا. إِنَّ غَزَواتِ "الأوليجارْكِيّينَ الجُدُدِ" لَيْسَتْ أَقَلَّ عُنْفًا مِنْ غَزَواتِ الماضي، لَكِنَّها أَكْثَرُ تَعْقيدًا وَأَشَدُّ تَأْثيرًا، لِأَنَّها تَسْتَهْدِفُ شُروطَ العَيْشِ ذاتَها، لا فَقَطْ رَأْسَ السُّلطَةِ السِّياسِيَّة.

"الأوليجاركيون الجُدد" يُعيدون إنتاج الهيمنة عبر السيطرَة على الموارد بإدارة الأزمات وصناعة الانهيارات

إِنَّ "الأوليجارْكِيّينَ الجُدُدَ" يُمارِسُونَ نَوْعًا مِنَ الإِمْبَراطورِيَّةِ النّاعِمَةِ بِلا احْتِلالٍ فيزيقِيٍّ مادِّيّ، إِلّا أَنَّهُ لا يَمْنَعُ مِنْ تَنْفيذِ غَزَواتٍ وَعَمَلِيّاتٍ مِثْلَ التي نُفِّذَتْ في فِنِزْويلا. الخُلاصَة، "الأوليجارْكِيّونَ الجُدُدُ" يُعيدُونَ اليَوْمَ إِنْتاجَ الهَيْمَنَةِ عَبْرَ السَّيْطَرَةِ على المَوارِد، وَفي القَلبِ مِنْها النَّفْط (الذي تَمْتَلِكُ فِنْزْويلا أَكْبَرَ احْتِياطِيٍّ لَهُ في العالَم) لا بِالقُوَّةِ العَسْكَرِيَّةِ المُباشِرَة، بَل بِإِدارَةِ الأَزَماتِ وَصِناعَةِ الِانْهِيارات.

وَبَعْد، إِنَّ ما جَرى في فِنِزْويلا لَيْسَ مُجَرَّدَ أَزْمَةٍ راهِنَة، بَل حَلْقَةً كاشِفَةً في تاريخٍ إِمْبَراطورِيٍّ ــ إِمْبِريالِيٍّ طَويل، يَتَطَلَّبُ إِعادَةَ قِراءَتِهِ في ضَوْءِ التَّحَوُّلاتِ البُنْيَوِيَّةِ لِلسُّلطَة، والثَّرْوَة، والقُوَّة، في ظِلِّ الصِّدامِ الجَديدِ لِلإِمْبِرْيالِيّاتِ الشَّمالِيَّةِ المَرْكَزِيَّةِ الأَطْلَسِيَّةِ القَديمَةِ والشَّرْقِيَّةِ الجَديدَةِ الصّاعِدَة.


لقراءة الجزء الأول

(خاص "عروبة 22")

يتم التصفح الآن