صحافة

"المشهد اليوم".. لَيْلَةٌ دامِيَةٌ في بيروت وتَنْدِيدٌ أُمَمِيٌّ بِهَجَماتِ إيرانَ على الخليج!تصعيدٌ إيرانيٌ في مَضيقِ هُرمُز واستهدافُ ناقِلَتَيِّ نِفطٍ في مياهِ العراق و"حِزبُ اللهِ" يُطْلِقُ "العَصْفَ المَأكول"


رجل أمن يتفقد سيارة متضرّرة جراء غارة إسرائيلية استهدفت منطقة الرملة البيضاء في بيروت فجر اليوم (أ.ب)

إنها الحرب الشعواء المفتوحة على كل الاحتمالات، خاصة أن أطراف النزاع يصرّون على المواصلة وتحقيق الأهداف "مهما كانت العواقب". فإيران ومن خلفها "حزب الله" يُنسقان الهجمات الصاروخية في دفعات متزامنة، مع استخدام تكتيك مزدوج يشمل إلهاء منظومة القبة الحديدية وإطلاق صواريخ دقيقة نحو العمق الإسرائيلي لإحداث أكبر ضرر ممكن. فيما تواصل تل أبيب رفع سقف المواجهة والتحدي، أما واشنطن فتتخبط بين المواقف المتضاربة التي تنّم عن غياب استراتيجية "اليوم التالي"، لاسيما أن الارتفاعات الحادة بأسعار النفط والاضطرابات في سلاسل التوريد تثير قلقها إلى جانب الضربات الإيرانية على الدول الخليجية "الصديقة" للولايات المتحدة والتي تنذر بأن المرحلة المقبلة ستشهد المزيد من التغيرات على مستوى هذه العلاقات من جهة وعلى مستوى العلاقات العربية – الإيرانية من جهة ثانية.

فالصراع الذي بدأته إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب "بتحريض" من إسرائيل ينعكس على المنطقة برمتها التي تجد نفسها في أتون الحرب، التي تم "توريطها" بها رغم محاولاتها السابقة إلى الدفع بإتجاه الحوار والدبلوماسية والسعي للتوصل إلى إتفاق عبر مفاوضات جنيف. ولكن ما حصل يؤكد أن العلاقات "الوثيقة" بين الدول العربية، وخاصة الخليجية منها، مع واشنطن لا ترقى إلى مستوى التحالف "الاستراتيجي" بينها وبين تل أبيب، التي تملك القدرة على تغيير الخطط و"الهمس" في أذن ترامب الساعي إلى الاعلان السريع عن الانتصارات. وأمام هذا المشهد القاتم والفاتورة المرتفعة للحرب اقتصاديًا وإنسانيًا، تبرز الساحة اللبنانية التي كعادته سارع "حزب الله" إلى زجها بها تنفيذًا لأوامر طهران، وفي محاولة للتخفيف عنها وفتح جبهة الجنوب، بينما بقي "الحوثيون" في اليمن وعدد كبير من الفصائل العراقية "على حياد" دون الانجرار في مستنقع الدم الجاري حاليًا. فالصواريخ الست التي أطلقها الحزب بعد يوم واحد من بدء الهجوم الاميركي – الاسرائيلي على ايران شكلت "فرصة نادرة" لإسرائيل لبدء حرب لن تكون كسابقاتها على كل الأصعدة، فهي قد أعطتها الذريعة لقصف لبنان وإعادة الحديث عن اجتياحه وإقامة منطقة عازلة بحجة حماية المستوطنات الشمالية ومنع تكرار الحوادث الأمنية. وهذا المخطط القديم – الجديد تنفذه تل أبيب اليوم، مستفيدة من "الموافقة" الأميركية الضمنية وانشغال العالم بالحرب الجارية، في وقت يعجز لبنان الرسمي عن وضع حدّ لمغامرات "حزب الله" وتقييد تحركاته ووقف عملية إطلاق الصواريخ التي شكلت أمس منعطفًا خطيرًا مع الإعلان عن مرحلة جديدة تم تسميتها بـ"العصف المأكول".

وعاشت بيروت ليلة عصيبة ودامية، حيث قُتل 8 أشخاص وأصيب 31 أخرين فجرًا بغارة استهدفت منطقة الرملة البيضاء في العاصمة بيروت، دون إفصاح الجيش الاسرائيلي عن المعلومات والأشخاص أو الجهات المستهدفة، خصوصًا أن هذه المنطقة تحولت إلى وجهة للنازحين الذين يفترشون الشاطىء كملاذ "آمن" لهم بعد إنذارات الإخلاء المتكررة للضاحية الجنوبية. وتتعمد اسرائيل زيادة الضغط على البيئة الشعبية للحزب فيما أيضًا تكثف من استهداف مناطق أخرى مختلطة، ما يزيد من التعقيدات الداخلية في بلد منقسم مذهبيًا وطائفيًا. فبعد ضربة أمس على منطقة عائشة بكار في بيروت والتناقض في الروايات بشأن أهداف الاستهداف، عاشت منطقة عرمون المأساة عينها، إذ قصف الاحتلال شقة سكنية ما أسفر عن سقوط 3 أشخاص وعدد من الجرحى. وتكرّرت مشاهد المجازر المتنقلة بحق العائلات كما المسعفين الذين يحاولون تأدية واجبهم الإنساني مما رفع حصيلة الضحايا إلى أكثر من 630 قتيلًا، بينهم 91 طفلًا، فضلا عن أكثر من 1586 مصابًا، بحسب ما أعلنته وزارة الصحة. يأتي هذا في وقت تواصلت الغارات على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية بشكل عنيف ومكثف، فيما استمرّ "حزب الله" بالإعلان عن تنفيذ هجمات صاروخية على تجمعات لقوات ومراكز للجيش الاسرائيلي وعدد من القواعد التي تضم معسكرات تدريب كما مستوطنات حدودية. ونقلت "رويترز" عن مسؤول إسرائيلي قوله إن "حزب الله" وإيران شنّا ضربات مشتركة على شمالي إسرائيل في "أول هجوم منسَّق".

وتوعّدت تل أبيب على لسان المتحدث بإسمها أفيخاي أدرعي برّد "الصاع صاعين"، مهدّدة بأن "الآتي أعظم". في حين تدأب الحكومة اللبنانية على تحريك الوساطات وتسريع التوصل لحل وسط مخاوف من قصف منشأت حيوية ومرافق حكومية وبنى تحتية، في إطار زيادة الضغوط الممارسة عليها لكبح جماح الحزب. إضافة إلى الحديث عن الاجتياح البري الموسع والذي لا يقف عند حدود الخط الأمامي ولا عند حدود نهر الليطاني، مع ما يعنيه ذلك من سعي إسرائيلي لتغير في جغرافية لبنان وكيانه. وفي هذا السياق، بات من الواضح أن فرنسا تسعى للعب دور ما من خلال الاتصالات "المكوكية" التي يقوم بها رئيسها إيمانويل ماكرون، الذي أجرى، الأربعاء، محادثات مع نظيريه اللبناني جوزاف عون والسوري أحمد الشرع، مشددًا على أن التنسيق الذي بدأته القيادتان اللبنانية والسورية أمر مهم وأن فرنسا ستواصل دعمه. ودعا إسرائيل أن تتخلى عن أي هجوم بري في لبنان، لافتًا - في الوقت نفسه - إلى أن "حزب الله ارتكب خطأ فادحًا بجرّ لبنان إلى مواجهة ويجب عليه وقف هجماته فورًا".

هذا الاتصال الثلاثي يتزامن مع اتهامات دمشق للحزب بإطلاق قذائف نحو مراكز تابعة للجيش السوري على الحدود والحشود العسكرية الضخمة بهدف منع تسلل عناصر من "حزب الله"، خصوصًا ان سوريا تلتزم سياسة مختلفة عن النظام السابق، فهي تقف على الحياد للحدّ من تداعيات الحرب الجارية. وحتى اللحظة استطاعت حكومة الرئيس أحمد الشرع أن تنأى بنفسها، بل على العكس أن توفر الحدّ الادنى من الاستقرار رغم صعوبة الوضع الاقتصادي والمعيشي. يُشار إلى أنه تم الإعلان عن إعادة تفعيل حساب المصرف المركزي السوري لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك للمرة الأولى منذ عام 2011، في خطوة توصف بـ"المهمة" لانها تُعيد دمج البلاد بشكل مسؤول في النظام المالي العالمي. ولكن ما يحدث في بيروت ودمشق هو نتاج ما تمر به المنطقة بأكملها من صراعات ستكرس على المدى الطويل المزيد من "الفراق" وتغيير في طبيعة التوزانات السابقة. فمنذ الحرب على طهران والدول العربية والخليجية تسعى لتخفيض منسوب التوتر ومنع الأمور من التفاقم و"الطلاق" التام، ولكن إيران – في المقابل – تنتهج منطقًا مختلفًا، فهي تواصل القصف بشكل "جنوني" مستهدفة منشأت الطاقة ومواقع مدنية وحيوية في هذه الدول بحجة "الدفاع عن نفسها". وندّد مجلس الأمن، في الجلسة التي عقدها، بشدة بالهجمات الإيرانية ضد أراضي دول الخليج والأردن، في قرار تبنته 135 من الدول الـ193 في الأمم المتحدة، مطالبًا طهران باحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب وفقًا للقوانين الدولية.

في غضون ذلك، تواصلت الهجمات الإيرانية على دول خليجية، إذ أعلنت الإمارات والسعودية والكويت والبحرين التصدي لهجمات صاروخية ومسيّرات إيرانية. وأكد المكتب الإعلامي لحكومة دبي أن السلطات المختصة تعاملت مع حادث سقوط مسيّرة على مبنى في منطقة دبي كريك هاربور، مشيرًا إلى تنفيذ عمليات إخلاء لمبنى في المنطقة. وفي السعودية، أكدت وزارة الدفاع اعتراض وتدمير أكثر من 18 مسيّرة في المنطقة الشرقية، فضلا عن اعتراض وتدمير 3 صواريخ باليستية كانت متجهة إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية، و3 مسيّرات كانت متجهة إلى حقل الشيبة. أما البحرين، فقد أفادت وزارة الداخلية باستهداف خزانات الوقود بإحدى المنشآت في محافظة المحرق. بدورها، تلتزم سلطنة عُمان الصمت دون توجيه اصابع الاتهام لأي جهة بالوقوف خلف قصف خزانات الوقود في ميناء صلالة الاستراتيجي، بسبب إطلالته على محور دول المحيط الهندي، ووقوعه على الخطوط الملاحية الدولية. والغريب أن العلاقات بين السلطنة وايران تعتبر أكثر من ممتازة، ولطالما تميّزت بالتقارب والتحالف الوثيق، حتى أن مسقط كان لها دور بارز في استضافة والدفع نحو مفاوضات التوصل لاتفاق النووي. بدوره، أدلى وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي بتصريحات لافتة، أوضح فيها أن بلاده لن تطبّع مع إسرائيل ولن تنضم إلى "مجلس السلام"، مشددًا على أن الحرب الحالية "هدفها إضعاف إيران وإعادة تشكيل المنطقة، والدفع بملف التطبيع، ومنع قيام دولة فلسطينية". كما توقع أن تتوقف الحرب قريبًا، لكنه شدَّد على "ضرورة الاستعداد لأسوأ الاحتمالات".

تزامنًا، صعّدت إيران هجماتها على السفن التجارية في مضيق هرمز. وقالت هيئات متخصصة في أمن الملاحة وإدارة المخاطر إن ثلاث سفن على الأقل تعرضت للاستهداف في المضيق، ما يرفع عدد الهجمات منذ اندلاع الحرب في 28 شباط/ فبراير إلى ما لا يقل عن 16 سفينة. إلى ذلك، أعلنت السلطات العراقية، فجر اليوم، أن ناقلتين أجنبيتين تحملان وقودًا ‌عراقيًا تعرضتا لهجمات مجهولة المصدر داخل المياه الإقليمية العراقية، مما أدى ⁠إلى اشتعال النيران ⁠فيهما، ومقتل أحد أفراد طاقم إحدى الناقلتين، وسط استمرار البحث عن مفقودين. وأفادت وكالة "رويترز" بأن تحقيقًا أوّليًا للسلطات العراقية توصل إلى أن زورقين إيرانيين ملغومين اصطدما بناقلتي الوقود مما أدى إلى اشتعالهما. وجاءت هذه التطورات على الرغم من إعلان الرئيس الأميركي عن توفير "مستوى كبير من الأمان" لناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز، متوقعًا إنتهاء الحرب في وقت قصير "القليل هنا وهناك... أي وقت أرغب في إنهائها ستتوقف". كما أشار إلى أن الولايات المتحدة "تركت بعض الأهداف المهمة جانبًا" تحسبًا لأي تطورات لاحقة. وتتضارب التصريحات الأميركية وهو ما يطرح اكثر من علامة سؤال حول الأهداف والغايات، خصوصًا أن العديد من وسائل الاعلام تحدثت عن اختلاف الاجندات بين واشنطن وتل أبيب.

وأبلغ نتنياهو قادة السلطات الإسرائيلية في اجتماع مغلق أن إسرائيل تعمل على افتراض أن الحرب ستستمر "لعدة أسابيع" وليس لأيام، متراجعًا عن هدف إسقاط النظام إذ "إنه لا يمكن استبدال حكومة بين عشية وضحاها". وقال "لن ينجح ذلك من دون انتفاضة شعبية هناك. نحن والأميركيون نفعل كل ما نستطيع، بشكل رئيسي من الجو، لتوفير الظروف لذلك. نود أن تنطلق الانتفاضة غدًا صباحًا، لكننا لا نعرف حقًا متى سيحدث ذلك". أما وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس فتوعّد باستمرار الحرب "حتى تحقيق أهدافها" دون تحديد سقف زمني. ونقلت صحيفة "جيروزاليم بوست" عن مصادر عسكرية إسرائيلية قولها إنها تسعى لتقليص التهديد من النظام الإيراني بدلًا من التركيز على تغييره، مضيفة "تغيير النظام الإيراني ليس هدفنا بل تهيئة الظروف لذلك". وفي التطورات الأخرى، استهدفت طائرات مسيّرة أحياء عدة في طهران مساء أمس الأربعاء، ما أسفر عن مقتل عناصر في قوات الأمن، وفق ما أفادت وكالة أنباء "فارس" التي نسبت الهجمات إلى إسرائيل. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها الإبلاغ عن هجمات بطائرات مسيّرة في أجواء العاصمة الإيرانية منذ بدء الحرب قبل 12 يومًا في وقت أعلن المتحدث باسم "مقر خاتم الأنبياء" في إيران أن سياسة الضربات المتبادلة انتهت، معلنًا انتقال طهران إلى مرحلة جديدة من المواجهة تقوم على تنفيذ ضربات متواصلة، مؤكدًا أن نهاية الحرب لن يحددها الأميركيون أو الإسرائيليون بل الجمهورية الإسلامية.

على صعيد متصل، قُتل فجر اليوم ما لا يقلّ عن عنصرَين في هيئة "الحشد الشعبي" في ضربة استهدفت مقرًا لهم في مدينة كركوك شمال العراق، حيث أنه منذ بدء الحرب على طهران وتتعرض الفصائل الموالية لإيران لضربات مستمرة. كل هذا يترافق مع استمرار الغارات على قطاع غزة وسط تساؤلات عن مستقبل "مجلس السلام" بعد تراجع الحديث بشأنه وبكل ما يتعلق بخطط إعادة الإعمار، ناهيك عن استغلال تل أبيب الاوضاع لإعادة إغلاق معبر رفح ما ادى إلى مفاقمة المعاناة الإنسانية. والوضع ليس أفضل حالًا في الضفة الغربية المحتلة مع تمادي جموع المستوطنين في اعتداءاتهم على الفلسطينيين بمساعدة جيش الاحتلال الذي فرض قيودًا مشددة على التنقل وأغلق المسجد الأقصى. من جانبها، تواصل إسبانيا اتباع سياسة "منفردة" حيث أعلنت مدريد أنها أعفت سفيرتها في تل أبيب وقلّصت تمثيلها الدبلوماسي في إسرائيل إلى مستوى قائم بالأعمال.

وهنا أبرز ما تناولته الصحف العربية الصادرة اليوم:

كتبت صحيفة "الرياض" السعودية أن "الصورة ما زالت غير واضحة في كيفية انتهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية - الإيرانية، خاصة في ظل التصريحات المتناقضة التي تزيد من غموض ذلك، إضافة إلى المواقف التي لا تنسجم مع الأفعال". وقالت "منطقة الخليج أصبحت محط أنظار العالم، ليس لكونها ضمن منطقة العمليات العسكرية فقط، فدول مجلس التعاون تضررت من حرب حاولت جاهدة عدم وقوعها، بل ونأت بنفسها عنها، إلا أن المسيّرات والصواريخ الإيرانية مازالت تصيبها ليس في مواقع عسكرية وإنما في أهداف مدنية أوقعت ضحايا مدنيين، ما أدى إلى توقف إمدادات الطاقة في معظمها، وتأثر دول العالم من وقف تلك الإمدادات، ومن ارتفاع الأسعار التي بلغت حداً لم يكن متوقعًا، وهذا بالتأكيد له آثار سلبية لا يمكن تجاوزها بسهولة حتى بعد انتهاء الحرب".

الموضوع عينه تطرقت له صحيفة "البلاد" البحرينية التي رأت "أن هذه الحرب العبثية سوف تنتهي ولا شك، طالت أو قصرت، ولكن دول مجلس التعاون - وهي تخوض هذه المعركة الدفاعية التي فُرضت عليها وسط غياب الغطاء العربي القومي، ووسط تردد الحلفاء أو تخليهم عن التزاماتهم تجاهها - يجب أن تستخلص الدروس، وتتخذ قرارات استراتيجية حتمية"، موضحة أن من بين هذه القرارات "الاعتماد على النفس وتعزيز التعاون الخليجي المشترك خصوصًا في المجالات الأمنية والدفاعية ورفعها إلى مستويات أعلى، بما يشبه الحلف الدفاعي الخليجي المشترك، لردع الأعداء والطامعين. إضافة إلى ضرورة العمل على تعزيز الجبهة الداخلية لتكون صمام الأمان الأساسي لحفظ أمن واستقرار مجتمعاتها".

صحيفة "الأهرام" المصرية، لفتت إلى أنه "في كل مرة يُطلق فيها أحد قادة إيران تصريحًا ناريًا بشأن مضيق هرمز، ترتجف أسواق النفط العالمية، ويترقب العالم بأسره ما قد يحدث لو تحول التهديد إلى فعل، لكن هذه المرة يبدو أن الكلمات لم تعد مجرد "تكتيك ضغط" في لعبة شطرنج"، مؤكدة أن "إغلاق مضيق هرمز- جزئيًا أو شاملًا- لن يكون نصرًا لأي طرف، بل سيكون بمثابة زرع ألغام في شرايين الاقتصاد العالمي، فعندما تُغلق هذه النافذة الضيقة لن تتأثر فقط موازنات الدول النفطية، بل ستُصاب القدرة الشرائية للأسر في شنغهاي وطوكيو وبرلين ونيويورك أيضا، فهذه ليست مجرد "معركة نفوذ" بين طهران وواشنطن، بل فاتورة حرب باهظة يدفعها الجميع دون استثناء"، بحسب وصفها.

على صعيد ذات صلة، اعتبرت "النهار" اللبنانية أن "الأسباب التي تحمل ترامب على الاتجاه نحو وقف الحرب كثيرة. هناك جبهة الطاقة المتفاقمة التي عقّدت الحسابات الأميركية، وعدم توافر الظروف لمحاكاة التجربة الفنزويلية في إيران، وشروع طهران في توسيع الحرب أفقيًا. وفوق كل ذلك، الميل الغريزي للرئيس الأميركي إلى الضربات الخاطفة التي تحقق له مشهدية انتصار فوري، من دون الانزلاق إلى تورط بعيد الأمد"، مشيرة إلى أن "نتنياهو يرى النصر المطلق في إسقاط النظام الإيراني، ووقف الحرب عند نقطة أقل من ذلك لن يمكّنه من إقناع الناخبين بأن الحرب قد حققت أهدافها. وما يحاول فعله الآن هو أن يفصل بين جبهتي إيران و"حزب الله"، في حال ضغط عليه ترامب لوقف الحرب؛ أي أن يقبل بهدنة مع إيران، بينما يستمر في الحرب على الحزب".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن