الفساد وسبل الإصلاح

عَن الإصلاحِ العَرَبيِّ الذي يَأْتي وَلا يَأْتي (2/2)

على غِرارِ ما جَرى التَّسْويقُ لَهُ مَطْلَعَ الأَلْفِيَّة، مِنْ أَنَّ الإِدارَةَ الأَميرْكِيَّةَ تُريدُ الضَّغْطَ لِلإِصْلاح، وَأَنَّها أَخْضَعَتِ اهْتِماماتِها بِقَضايا الدّيموقْراطِيَّةِ وَحُقوقِ الإِنْسانِ في الْعالَمِ الْعَرَبِيِّ لِأَوْلَوِيَّةِ الحِفاظِ على اسْتِقْرارِ المِنْطَقَةِ وَأَنْظِمَتِها طالَما أَنَّ ذَلِكَ يَخْدُمُ مَصالِحَها الاسْتراتيجِيَّة، يَعودُ الحَديثُ اليَوْمَ إلى بِناءِ شَرْقِ أَوْسَط جَديدٍ قائِمٍ على شَراكاتٍ اقْتِصادِيَّةٍ وَتَلاقٍ روحِيٍّ يُؤَسِّسُ لِسَلامٍ دائِم، وَهِيَ أَهْدافٌ قابِلَةٌ لِلنِّقاش. بَيْدَ أَنَّهُ لا يَحدُّ مِنْ صِدْقِيَّةِ الوِلاياتِ المُتَّحِدَةِ في دَعْوَتِها إلى الإِصْلاحِ الدّيموقْراطِيِّ سِياساتُها الْماضِيَةُ فَحَسْب، بَل أَشْياءُ كَثيرَةٌ ما زالَتْ تُمارِسُها، كالمُراعاةِ الدّائِمَةِ لِإِسْرائيل، والْمَوْقِفِ مِنَ القُوى الإِقْليمِيَّةِ المُزَعْزِعَةِ لِلِاسْتِقْرارِ والنّاهِبَةِ لِلثَّرَوات، وَمِنْها، أَيْضًا، تَشابُكُ المَصالِحِ الأَميرْكِيَّةِ مَعَ الأَنْظِمَةِ القائِمَة.

عَن الإصلاحِ العَرَبيِّ الذي يَأْتي وَلا يَأْتي (2/2)

في التَّقْدير، إِنَّ تَوَجُّهَ السِّياساتِ الرَّسْميةِ الْعَرَبِيَّةِ إلى عَمَلِيَّةٍ إِصْلاحِيَّةٍ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِها وَبِدَوافِعَ وَغاياتٍ داخِلِيَّة، أَمْرٌ صَعْبٌ وَمُعَقَّد، وَيَزيدُ مِنْ صُعوبَتِهِ وَقائِعُ الِانْقِسامِ الآخِذَةُ بِالتَّزايُدِ على خَريطَةِ الإِقْليم، والتَّدَخُّلاتُ الإِقْليمِيَّةُ وَغَيْرُ الإِقْليمِيَّةِ الْعابِثَةُ بِاسْتِقْرارِ بَعْضِ الدُّوَلِ في المِنْطَقَة، يُزادُ عَلَيْها المَلَفّاتُ القَديمَةُ التي لَمْ تَجِدْ حُلولًا بَعْد، مِنَ الْقَضِيَّةِ الفِلَسْطينِيَّةِ وَغِيابِ حَلٍّ مَقْبولٍ لِلصِّراعِ العَرَبِيِّ - الإِسْرائيلِيِّ والتَّغَوُّلِ الإِسْرائيلِيِّ المُتَعاظِم، وَما تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ أَزْماتٍ مُتَشابِكَة، وَأَيْضًا التَّعْقيداتُ الدّاخِلِيَّةُ لِكُلِّ بَلَدٍ عَرَبِيٍّ والتي تَجْعَلُ مِنْهُ حالَةً ذاتَ خُصوصِيّاتٍ وَفَوارِقَ لا بُدَّ مِنْ مُراعاتِها في أَيِّ عَمَلِيَّةٍ إِصْلاحِيَّة، وَأَخيرًا، ضَرورَةُ أَنْ يَكونَ الإِصْلاحُ والِانْتِقالُ الدِّيموقْراطِيُّ تَدْريجِيًّا، وَإِلّا نَتَجَ عَنْهُ عَكْسُ المَطْلوبِ مِنْ ضَرْبِ الِاسْتِقْرارِ وانْتِشارِ الفَوْضى وَتَفْتيتِ المُجْتَمَعِ وَخَلْخَلَةِ هَياكِلِ الدُّوَل، الهَشَّةِ أَصْلًا.

بَيْنَ الثَّقافَةِ السِّياسِيَّةِ والمُؤَسَّسَةِ السِّياسِيَّة

الواقِعُ أَنَّ الِانْتِقالَ الدّيموقْراطِيَّ والإِصْلاحَ السِّياسِيَّ والِاقْتِصادِيَّ والدّينِيَّ يَجِبُ أَنْ يَتَرافَقَ مَعَ حُرِّياتٍ عامَّةٍ وَثَقافَةٍ ديموقْراطِيَّةٍ قادِرَةٍ على التَّمْييزِ بَيْنَ الشَّعْبَوِيّاتِ وَبَيْعِ الأَوْهامِ مِنْ جِهَة، وَمُقْتَضَياتِ بِناءِ الدَّوْلَةِ الحَديثَةِ وَإِدارَةِ مَصالِحِها مِنْ جِهَةٍ ثَانِيَة. وَهُوَ لَيْسَ مُجَرَّدَ عَمَلِيَّةِ احْتِكامٍ إلى الصُّنْدوق، لِأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَتَرافَقْ مَعَ هَذِهِ الثَّقافَةِ والوَعْي، كانَ مَسْأَلَةً شَديدَةَ الخُطورَةِ في مُجْتَمَعاتٍ تَسَيْطِرُ عَلَيْها عَقْلِيّاتُ ما قَبْلَ الدَّوْلَة، وَهَواجِسُ الأَقَلِّيّات، والإِقطاعُ المُقَنَّع، وَحِساباتُ الدُّوَلِ الْعَميقَة، ناهيكَ عَنْ عَدَمِ إِيمانِ هَذِهِ المُجْتَمَعاتِ أَصْلًا بِالدّيموقْراطِيَّة!.

الإصلاح الناجع هو نتاج عملية داخلية ويُعبّر عن مصالح داخلية

الأَهَمُّ، والحالُ هَذِه، أَنَّ الإِصْلاحَ وَمُحارَبَةَ الفَسادِ رَهْنٌ بِإِرادَةِ الدّاخِل، وَلا يُمْكِنُ فَرْضُهُ مِنَ الخارِج، لَكِنَّ مَنْ يُريدُ شَراكَةَ الْعالَمِ الحَديث (وَلِلشَّراكَةِ آلِيّاتُها وَشُروطُها) فَعَلَيْهِ أَنْ يُدْرِكَ أَنَّ الشَّراكَةَ تَقْتَضي الإِصْلاح، والإِصْلاح، فَوْقَ ذَلِك، مَدْخَلٌ مُناسِبٌ جِدًّا لِلمُصالَحَةِ مَعَ الشُّعوبِ وَصِناعَةِ المُسْتَقْبَل. فالإِصْلاحُ النّاجِعُ هُوَ ما كانَ نِتاجَ عَمَلِيَّةٍ داخِلِيَّة، وَيُعَبِّرُ عَنْ مَصالِحَ داخِلِيَّة، وَنَتيجَةً لِمَساراتٍ داخِلِيَّة... وَهَذَا لُبُّ أُطْروحَاتِ الإِصْلاحِيَّةِ العَرَبِيَّةِ مُنْذُ عَصْرِ النَّهْضَةِ نِهايَةَ القَرْنِ التّاسِعَ عَشَر، وَلا تَزالُ هَذِهِ المُسَلَّماتُ قائِمَةً إلى اليَوْم؛ أَيِ الِارْتِكازُ إلى الوَعْيِ بِأَهَمِّيَةِ الدّيموقْراطِيَّةِ والحُرِّيَّةِ والحُكْمِ الرَّشيد... وَهُوَ ما كَثُرَتْ عَنْهُ وَفيهِ وَحَوْلَهُ البَياناتُ والكُتُبُ والأُطْروحَاتُ والمَقالاتُ مِنْ مُخْتَلِفِ الِاتِّجاهاتِ الفِكْرِيَّةِ والسِّياسِيَّةِ العَرَبِيَّة.

لا مَناصَ مِنَ الِاعْتِرافِ بِأَنَّ غِيابَ الدّيموقْراطِيَّةِ وَثَقافَتِها فَتَحَ وَيَفْتَحُ أَبْوابًا لِتَفَشّي ظَواهِرِ العُنْفِ والتَّغَوُّلِ على مَنْطِقِ الدَّوْلَة. فالعُنْفُ يَتَغَذّى مِنْ غِيابِها وَمِنَ القَمْعِ والِاسْتِبْداد، وَمِنْ مَنْعِ المُشارَكَةِ السِّياسِيَّةِ الصَّحيحَةِ وَمِنِ انْتِشارِ الفَقْرِ وَتَغْييبِ الْقانون، وَهَذِهِ جَميعُها، لِلمُفارَقَةِ، نِتاجٌ طَبيعِيٌّ لِفَشَلِ الأَنْظِمَةِ في تَحْقيقِ تَنْمِيَةٍ حَقيقِيَّةٍ أَوْ طَرْحِ مُبادَراتٍ إِصْلاحِيَّةٍ جِدِّيَّةٍ في الِاقْتِصادِ والرِّعايَةِ الِاجْتِماعِيَّةِ والسِّياساتِ التَّعْليمِيَّةِ وَتَمْكينِ المَرْأَةِ والشَّبابِ وَتَحَدّي التَّخَلُّف... حَتّى في الدُّوَلِ التي تَتَمَتَّعُ بِوَفْرَةٍ في الثَّرَواتِ الطَّبِيعِيَّة.

الإنفاق على البحث العلمي في العالم العربي هو الأقل قياسًا على الناتج المحلي

المَسْأَلَةُ مُكَرَّرَةٌ مُنْذُ عُقود، لا جَديدَ فيها سِوى تَغَيُّرِ الأَرْقامِ سَلْبًا، فالعَلاقَةُ شَرْطِيَّةٌ بَيْنَ الحُكْمِ الصّالِحِ والتَّنْمِيَة، إذ إنَّ النّاتِجَ القَوْمِيَّ الإِجْمالِيَّ لِكُلِّ البُلْدانِ العَرَبِيَّةِ مُجْتَمِعَةً يَبْقَى أَقَلَّ مِنَ الكَثيرِ مِنَ الدُّوَلِ الأوروبِّيَّة، وَإِجْمالِيّّ الصّادِراتِ غَيْرِ النَّفْطِيَّةِ في العالَمِ العَرَبِيِّ أَقَلُّ مِنْ بَعْضِ دُوَلِ العالَمِ الأَوَّل، وَمُعَدَّلَ نُمو الدَّخْلِ لِلفَرْدِ العَرَبِيِّ هُوَ الأَقَلُّ في العالَم، في حينَ أَنَّ حَجْمَ البَطالَةِ والأُمِّيَّة، وَتَلَوُّثَ الْيابِسَةِ والبَحْر، وَتَراجُعَ مِساحاتِ الأَراضي الزِّراعِيَّة، وَضَآلَةَ الإِنْفاقِ الحُكومِيَّ على الصِّحَّةِ والتَّعْليمِ وَضَمانِ الشَّيْخوخَة، تَكادُ تَكونُ مارْكَةً مُسَجَّلَةً لِلعالَمِ العَرَبِيّ، وَمِثْلُهُ الإِنْفاقُ على البَحْثِ العِلْمِيِّ في الْعالَمِ العَرَبِيِّ الذي هُوَ الأَقَلُّ قِياسًا على النّاتِجِ المَحَلِّيّ، مُقارَنَةً بِدُوَلٍ في المِنْطَقَةِ مِثْلِ إِسْرائيل، ناهيكَ عَنْ دُوَلٍ مِثْلِ أَلْمانْيا أَوِ اليابان، وَكَذَلِكَ تَرَدّي نَوْعِيَّةِ التَّعْليمِ الذي غَيَّبَ العُقولَ وَجَعَلَها مَيّالَةً إلى ثَقافَةِ الخُرافَةِ والِاتِّكالِيَّةِ والفَرْدِيَّةِ والعُنْف.

لا إِصْلاحَ مِنْ دونِ إِصْلاحِيّين

على أَنَّ الأَهَمّ، هُوَ أَنْ لا إِصْلاحَ مِنْ دونِ إِصْلاحِيّين، أَيْ إِصْلاحِيّينَ فاعِلينَ وَقادِرينَ على إِحْداثِ التَّغْييرِ المَطْلوبِ في مَوازينِ القُوى السِّياسِيَّةِ والِاجْتِماعِيَّة، وَهُوَ ما يَضْمَنُ إِطْلاقَ عَمَلِيَّةٍ إِصْلاحِيَّةٍ وَيَضْمَنُ أَيْضًا سَيْرورَتَها وَنَجاحَها، وَهَذا يَتَطَلَّبُ شَرْطَيْن: رُؤْيَةً إِصْلاحِيَّةً عَميقَةً وَشامِلَةً مُحَدَّدَةَ المَضامينِ والأَهْدافِ في شَتّى المَجَالات، وَبِناءَ أُطُرٍ سِياسِيَّةٍ وَمُجْتَمَعِيَّةٍ مِنْ خِلالِ بِناءِ مُؤَسَّساتٍ سِياسِيَّةٍ حَديثَة، مَدَنِيَّةٍ وَمُؤَهَّلَةٍ لِإِنْتاجِ نُخَبٍ قادِرَةٍ على صِياغَةِ نُهوضٍ حَقيقِيّ، يَسْتَفيدُ مِنْ قُوى المُجْتَمَعِ بِقِطاعاتِهِ وَفِئاتِهِ وَشَرائِحِهِ كافَّة.

تحرير العقول بالتعليم وإدراك قيمة الحرية شرط لإصلاح مُستدام ولدول مُستقرة ولمجتمعات أكثر تقدُّمًا

إِنَّ لِلنُّخَبِ الثَّقافِيَّةِ دَوْرًا مُهِمًّا في هَذِهِ الْعَمَلِيَّة، لَكِنَّ دَوْرَ قِطاعاتِ المُجْتَمَعِ الأُخْرى لا يَقِلُّ أَهَمِيَّة. وَمِنْ شُروطِ ذَلِكَ تَجَاوُزُ مَقولَةِ الفَرْدِ الْقادِرِ والْفاهِمِ والِاسْتِثْنائِيّ، إلى مَفْهومِ المُؤَسَّسَةِ والفَريقِ والتَّراكُمِ والتَّناغُمِ الذي يُنْتِجُهُ العَمَلُ المُؤَسَّسِيّ، وَمِنْ مَفْهومِ الدُّوَلِ المُشَتَّتَةِ والمُنْغَلِقَةِ على ذاتِها إلى مَفْهومِ الِاتِّحادِ والتَّكامُلِ على المُسْتَوى العَرَبِيّ. وَهَذا لا يَعْني، وَيَجِبُ أَنْ لا يَعْني أَبَدًا، إِلْغاءَ قيمَةِ الفَرْدِ كَمواطِنٍ بِاعْتِبارِهِ الفاعِلَ الرَّئيسَ في خِيارِ الإِصْلاحِ الدّيموقْراطِيِّ وَتَحْويلِ الأَفْكارِ إلى قيمَةٍ مُعاشَة، ذَلِكَ أَنَّ الإِنْسانَ الفَرْدَ هُوَ غايَةُ العَمَلِ السِّياسِيّ... والفَرْدُ هُنا ذَلِكَ المُؤَهَّلُ مَعْرِفِيًّا والواعِي بِحُقوقِه، والْقادِرُ بِكَفاءَتِه، والقَوِيُّ بِحُرِّياتِه، وَلَيْسَ ذَلِكَ الفاعِلَ في الحَيِّزِ الْعامِّ بِسَبَبٍ مِنْ وَلائِهِ أَوْ انْتِمائِهِ الحِزْبِيِّ أَوْ المَذْهَبِيِّ أَوِ السِّياسِيِّ أَوْ زَبائِنِيَّتِهِ لِهَذِهِ الأَقَلِّيَّةِ أَوْ ذَلِكَ المِحْوَر. إِنَّ تَحْريرَ العُقولِ بِالتَّعْليمِ وَإِدْراكَ قيمَةِ الحُرِّيَّةِ شَرْطٌ لِإِصْلاحٍ فاعِلٍ وَمُسْتَدام، وَلِدُوَلٍ مُسْتَقِرَّةٍ وَمُنافِسَة، وَلِمُجْتَمَعاتٍ أَكْثَرَ تَقَدُّمًا.

الإِصْلاحُ بِمُخْتَلِفِ وُجوهِهِ حاجَةٌ تَقْتَضيها تَحَدِّياتُ المَرْحَلَة، وَضَروراتُ البَقاء، وَيَحْتاجُ جُرْأَةً وَصَبْرًا. والإِصْلاحُ السِّياسِيُّ هُوَ الأَساسُ في ذَلِك، يَليهِ الإِصْلاحُ الِاقْتِصادِيُّ والمُجْتَمَعِيُّ والدّينِيُّ والثَّقافِيّ... وَهُوَ أَيْضًا صَوْنٌ لِلدَّوْلَةِ والمُجْتَمَعِ والدّين. فَأَساسُ الدّيموقْراطِيَّةِ الحُرِّيَّة، والحُرِّيَّةُ لا تَزْدَهِرُ في مُجْتَمَعاتِ الفَسادِ وَسوءِ التَّقْديرِ وَغِيابِ الحَوْكَمَةِ واحْتِقارِ إِنْسانِيَّةِ الإِنْسان... وَكُلُّ ذَلِكَ يَتَأَسَّسُ على مُقَوِّماتِ السِّيادَةِ والِاسْتِقْلالِ الدّاخِلِيّ، السِّياسِيِّ والِاقْتِصادِيّ، لا على الأَوْهام، أَكانَتْ آتِيَةً مِنْ جانِبِ المُجْتَمَعِ الدَّوْلِيِّ أَمْ مِنَ الأَنْظِمَة، أَمْ مِنْ أَلاعيبِ المُجْتَمَعِ المَدَنِيِّ أَمْ مِنْ خَيالاتِ بَعْضِ "المُثَقَّفين"... وَلِلَّهِ الأَمْر.


لقراءة الجزء الأول

(خاص "عروبة 22")

يتم التصفح الآن