صحافة

"المشهد اليوم".. ترامب على شروطه وإيران بين المكابرة و"الاستسلام"!ضبط خلية ثالثة لـ"حزب الله" في الكويت.. والعرب يطالبون العراق بـ"ضبط المليشيات"


يترقب العالم ما ستؤول إليه الوساطات والمساعي من أجل وقف الحرب على إيران، التي أدخلت المنطقة برمتها في مساراتٍ شديدة الخطورة. فطهران اليوم تريدها حربًا مفتوحة على جميع الأصعدة، من دون أي "قفازات" دبلوماسية أو أخذ في الاعتبار العلاقات مع دول الجوار، بل هي تتوعّد وتهدّد تارةً بـ"ورقة" مضيق هرمز وتارةً أخرى تلوّح بفتح جبهةٍ جديدةٍ في مضيق باب المندب، ما يُصعّب مهمة التفاوض ويجعلها تحتاج إلى جهودٍ استثنائيةٍ تبذلها دول عدة في محاولةٍ لخفض منسوب التوتر والحدّ من التداعيات الجسيمة لاستمرار القتال الدائر منذ نحو شهر. وفيما لا يزال ردّ طهران غير واضح على البنود الأميركية الخمسة عشر، كان كلام وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يشير إلى تمسك بلاده بموقفها وإعلانها رفض المحادثات تحت النار بإعتبارها "إقرارًا بالهزيمة". وقال: "نسعى إلى أن تكون نهاية الحرب وفق شروطنا، وطبعًا بما يضمن عدم تكرارها"، مشددًا على أن "الولايات المتحدة ستضحي بالجميع لضمان أمن تل أبيب".

وكلام عراقجي لا يخرج عن المسار المعهود من التمسك بالسقف العالي من المواجهة والتحدي، بينما تؤكد المعلومات وجود قنوات تواصلٍ فُتحت على مستوياتٍ عدة، وأن كلا البلدين، أي واشنطن وطهران، قدما شروطهما ووضعاها على الطاولة، على الرغم من وجود تباعدٍ كبير، إذ تبقى مسألة مضيق هرمز والبرنامج النووي الإيراني في قلب الخلاف. وفي هذا السيّاق، نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤولين إيرانيين أن طهران تدرس عقد اجتماعٍ مع المفاوضين الأميركيين في إسلام آباد خلال الأسبوع المقبل، لمناقشة المقترحات المقدمة إليها. لكنها رفضت قبول أي وقفٍ مؤقتٍ لإطلاق النار خشية أن تستغل تل أبيب وواشنطن هذه الفترة لتعزيز قواتها قبل استئناف الضربات. في حين أفادت قناة "برس تي في" الإيرانية أن شروط طهران تقوم على 5 بنود أساسية وهي: الوقف الكامل للعدوان والاغتيالات، إنشاء آليات ملموسة لضمان عدم إعادة فرض الحرب، دفع التعويضات، إنهاء القتال على جميع الجبهات (من ضمنها لبنان والعراق)، الاعتراف الدولي بحق إيران السيادي في ممارسة السلطة على مضيق هرمز، مع ضمانات واضحة. وهذه النقاط تدرسها الإدارة الأميركية، التي اعتبرت على لسان المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت، أن المحادثات لم تصل إلى طريقٍ مسدود، وأنها لا تزال مستمرة ومثمرة. لكنها كشفت أيضًا عن "النتائج" التي تحققت خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، مؤكدةً أن العملية العسكرية تسير وفق الأهداف المرسومة.

هذا وتتخبط الإدارة الأميركية وتبرز التصدعات والانشقاقات نتيجة استمرار الحرب على إيران وارتفاع أسعار الطاقة. إذ كشفت استطلاعات جديدة للرأي العام الأميركي عن واقعٍ مُعقّد: فالأميركيون يريدون منع إيران من امتلاك سلاحٍ نووي، لكنهم يرفضون الانخراط في حربٍ طويلةٍ ترفع أسعار البنزين وتُعرّض قواتهم للخطر. وتُظهر النتائج أن الرئيس ترامب لا يزال يحظى بدعمٍ مستقر داخل قاعدته من حركة "ماغا"، لكن الغالبية ترى أن التصعيد العسكري ضد إيران "مفرط"، وتدعو إلى إشراك الحلفاء أو العودة إلى المسار الدبلوماسي. وتمارس واشنطن ضغوطًا مُكثفة على طهران للدخول في مفاوضات تراقبها اسرائيل بعين الحذر والقلق. فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كلّف مستشاره و"كاتم أسراره" رون ديرمر، بمهمة متابعة المفاوضات الجارية والتدقيق في بنود أي اتفاقٍ محتملٍ لضمان عدم تعارضه مع ما تعتبره إسرائيل "خطوطًا حمراء" تتعلق بأمنها القومي، وفق ما أفادت به وكالة "بلومبرغ" التي أوضحت أن خطة الأخير (أي ديرمر) ترّكز على هدفين رئيسيين هما: تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل، والتأكد من استعادة نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب والتخلص منه. وفي موازاة ذلك، تعقد القيادة الإسرائيلية مشاورات مكثفة، تشمل اجتماعًا مصغرًا إلى جانب اجتماع المجلس الوزاري السياسي الأمني (الكابينت)، لبحث السيناريوهات المحتملة، خصوصاً أن جميع القراءات الإسرائيلية أجمعت على أن الإعلان عن المسار التفاوضي جاء مفاجئًا وأثار حالةً من التوتر داخل المؤسسة العسكرية، خصوصاً في ظل استمرار التصعيد الإيراني وإغلاق مضيق هرمز.

ونقلت وكالة "رويترز" عن ثلاثة أعضاء في الحكومة الإسرائيلية قولهم إن نتنياهو يسعى إلى تجنب إجراء انتخابات مبكرة، بعد مرور شهرٍ تقريبًا على الحرب التي لم تحقق حتى الآن هدفها المعلن، وهو الإطاحة بحكام إيران. وتضمنت الجهود المبذولة تخصيص أموالٍ للحلفاء السياسيين لضمان تصويت الغالبية في البرلمان لمصلحة الميزانية، وتسريع إقرارها عبر اللجنة المالية في البرلمان للوفاء بالموعد النهائي الأسبوع المقبل. وعلى ما يبدو فإن أهداف الحرب باتت تزيد من الاختلافات خصوصًا بشأن المدة الزمنية والخطط الموضوعة. فتل أبيب تواصل ضرباتها في العمق الإيراني مستهدفةً كبار القادة من "الحرس الثوري" كما "الباسيج"، فيما تحاول واشنطن بذل جهودٍ مضنية من أجل فتح مضيق هرمز، الذي تحوّل إلى عقدة العقد. وضمن هذا الإطار، أمرت الولايات المتحدة بإرسال قواتٍ إضافيةٍ إلى الشرق الأوسط، في خطوةٍ توسع نطاق الخيارات العسكرية المتاحة وسط تعدّد السيناريوهات المرسومة، بين من يتحدث عن الاستيلاء على جزيرة "خرج" الاستراتيجية ومن يضع هذا الانتشار الضخم في إطار الحرب النفسية ومنح الرئيس ترامب خيارات عسكرية إضافية. ومع هذا العدد الإضافي من القوات البرية التي نُقلت إلى المنطقة منذ بدء الصراع، يرتفع العدد الإجمالي للقوات البرية الإضافية إلى نحو 7000 جندي، في حين يبلغ مجموع القوات المخصصة للعملية التي يُطلق عليها البنتاغون اسم "الغضب الملحمي" نحو 50 ألف جندي موزعين بين الشرق الأوسط وأوروبا والولايات المتحدة.

في موازاة ذلك، صعَّدت طهران من لهجتها تجاه القوات الأميركية والتعزيزات الجارية على الرغم من الحديث المتكرر عن مفاوضات "مثمرة". ولفت رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى أن بلاده تراقب عن كثب جميع تحركات الولايات المتحدة في المنطقة، محذرًا من أنهم (القوات) "سيكونون مجرد ضحايا لأوهام بنيامين نتنياهو". ويستخدم نظام الثورة الإسلامية مضيق هرمز للضغط، مكبدًا العالم خسائر اقتصادية كارثية مع ارتفاع التحذيرات من التهديد الذي يمكن أن يصيب الأمن الغذائي وسلاسل التوريد، في حال استمرار "إغلاق" المضيق الذي تؤكد طهران أنه مفتوح لمن "لم تتلوث يداه بالحرب الجارية". وحاليًا، تقود بريطانيا وفرنسا تحركًا دبلوماسيًا وعسكريًا واسع النطاق، عبر ترؤس محادثات تضم نحو 30 دولة هذا الأسبوع، بهدف تشكيل ائتلافٍ دولي يتولى مهمة إعادة فتح المضيق الحيوي، وفقًا لما كشفته وسائل إعلام بريطانية أمس الأربعاء. وتصرّ الدول الأوروبية على عدم الانخراط في هذه الحرب التي لم تكن على علمٍ بها و"لم تطلقها"، على حدّ تعبيرها. لكن عيونها تبقى شاخصةً على الأثار والتداعيات التي بدأت تدق ناقوس الخطر. كما أن هذه الانعكاسات تلوح في الدول الخليجية التي تستمر إيران في استهدافها بالمسيّرات والصواريخ دون هوادة، إذ أظهر إحصاءٌ للهجمات أن نحو 83% منها استهدف دول الخليج العربي، مقابل 17% فقط وُجّهت إلى إسرائيل.

ويبرّر النظام الإيراني ذلك باستهداف القواعد الأميركية، مرددًا سردية احترام دول الجوار "وحسن العلاقات". لكن ما كشفته هذه الحرب من معطيات ستكون لها نتائج في ما بعد خصوصاً أن هذه الدول باتت على يقينٍ بضرورة تعزيز العمل المشترك، واتخاذ قراراتٍ جريئةٍ بعدما وجدت نفسها "بين نيران" حربٍ لطالما رفضت خوض غمارها. وفي التطورات الجديدة، استدعت وزارة الخارجية الكويتية السفير الإيراني لدى الدولة محمد توتونجي، للمرة الثالثة منذ بدء الحرب، وسلَّمته مذكرة احتجاجٍ على استمرار الاعتداءات التي تشنها طهران ضد البلاد. بينما تعاملت منظومات الدفاع الجوي في كل من الإمارات والسعودية والبحرين مع المقذوفات الإيرانية. وجددت أمس ست دولٍ عربية (السعودية والإمارات والكويت والبحرين وقطر والأردن) إدانتها بأشد العبارات للاعتداءات التي يشنّها النظام في إيران بشكلٍ مباشرٍ أو عبر وكلائه والفصائل المسلحة التابعة له في المنطقة، واضعةً هذه الأعمال في إطار "الانتهاك الصارخ للسيادة الوطنية وسلامة أراضي الدول، وللقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة". كما دعت الحكومة العراقية إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هجمات الجماعات المسلحة على دول الجوار فورًا، لتجنب المزيد من التصعيد وحفاظًا على العلاقات الثنائية.

هذه الإدانات العربية شبه اليومية تزامنت أيضًا مع إعلان وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أن بلاده رفضت تمديد إقامة دبلوماسي إيراني في عمّان، كما رفضت منح اعتمادٍ لآخر. وتواصل الدول العربية اعتماد الطرق الدبلوماسية، على الرغم من أن الرياض سبق وأكدت أن "الصبر ليس من دون حدود"، لكنها ترفض الدخول في دوامة الحرب، وتبادر إلى تعزيز التحالفات وإقامة توازناتٍ جديدةٍ، ما ستكشفه الأيام المقبلة خصوصاً أن "عزلة" إيران التي اختارتها بمحض إرداتها ستزداد مع تكثيف هجماتها وتوسيع دائرة استهدافاتها. في إطارٍ متصل، حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن الحرب المستمرة في الشرق الأوسط "خرجت عن السيطرة"، مؤكدًا تزايد المعاناة الإنسانية مع تمدّد نطاق النزاع. وإذ حث الولايات المتحدة وإسرائيل على إنهاء الحرب ضد إيران، دعا طهران إلى التوقف عن مهاجمة دول الخليج قائلًا إن "الوضع تجاوز الحدود المعقولة". وتتفلت الحرب الحالية من كل القيود، بينما يعيش الإيرانيون أوضاعًا صعبة مع مواصلة الحرب واستهداف العديد من المناطق وبعضها مأهول بالسكان. وتغيب الإحصائيات الرسمية عن أعداد القتلى والجرحى، لكنها تُقدّر بأكثر من ألفي ضحية وعشرات المصابين في ظلّ رقابةٍ صارمةٍ على الإنترنت، يمارسها "الحرس الثوري" الذي يتغلغل في جميع مفاصل البلاد. يٌشار أيضًا إلى أن أستراليا حظرت دخول الزوار من إيران، قائلة إن الحرب في الشرق الأوسط تزيد من خطر رفضهم العودة إلى ديارهم.

وتتزامن الحرب على طهران مع فتح الجبهات المُساندة لها على مصراعيها، فبغداد تحولت إلى "مسرحٍ ثانوي" للحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. إذ تتوالى الغارات الأميركية على مقار لفصائل عراقية مسلحة من ضمنها "الحشد الشعبي". وحاول العراق، في وقتٍ سابقٍ، الوقوف على الحياد، لكنه ما لبث أن وجد نفسه في معترك الصراع الدائر "من دون حول له ولا قوة" على وقف الارتدادات والتداعيات. الحوثيون، بدورهم، لا يزال موقفهم العلني هو دعم إيران ولكن من دون الانخراط في الحرب. وقال ثلاثة مسؤولين من جماعة "أنصار الله" إن أي قرارٍ سيُتخذ "سيكون يمنيًا بحتًا مستقلًا لا تمليه طهران". وبالتوازي مع ذلك، ذكرت الحكومة اليمينة أن ما وصفته بخطوط الإمداد بين طهران وجماعة الحوثيين ما زالت تعمل من دون تأثّرٍ يُذكر، على الرغم من ظروف الحرب الجارية. وتعتبر هاتان الساحتان بأهمية الساحة اللبنانية عينها، التي يخوض فيها "حزب الله" اليوم معارك طاحنة، رافضًا – كما المسؤولين الإيرانيين – الاستسلام "مهما بلغت التضحيات"، بحسب الكلام الصادر عن الأمين العام للحزب نعيم قاسم أمس، الذي جدد الولاء للمقاومة، مشددًا على استمرار عملها، حتى أنه وضع نزوح الناس في "إطار الجهاد".

إلى ذلك، استمر الجدل بشأن خطوة طرد السفير الإيراني في لبنان، واعتباره "شخصًا غير مرغوب فيه" وسط رفض الثنائي الشيعي للخطوة، ما يعكس تدهورًا سياسيًا يُضاف إلى التدهور الاقتصادي والاجتماعي مع ارتفاع كلفة الحرب على البلاد والعباد. فعداد الضحايا والجرحى كما النازحين في ارتفاع، فيما تشير الوقائع على الأرض إلى غياب المبادرات لوقف القتال، واستمرار المخططات الاسرائيلية بعدما أعلن نتنياهو أمس أن قوات جيش الاحتلال ستوسّع "المنطقة العازلة" في جنوب لبنان. وأشار إلى أن تفكيك "حزب الله" "لا يزال محوريًا....وذلك مرتبط بالمواجهة الأوسع مع إيران"، قائلاً: "نحن عازمون على تغيير الوضع في لبنان تغييرًا جذريًا". وتتصرف إسرائيل على أساس أنّها تملك فرصةً لإعادة هندسة الجنوب بالنار، وفرض وقائع جغرافية وديموغرافية جديدة، ما سيترتب عليه تداعيات كبيرة مع استمرار المعارك المحتدمة في الجنوب وعلى أكثر من محور، وسط حملةٍ ممنهجةٍ يقوم عبرها الاحتلال بنسف المباني ومسح القرى الحدودية تمامًا كما جرى في قطاع غزة خلال عامين من حرب الإبادة. ويتزامن ذلك مع القصف العنيف على القرى في الجنوب، إذ طالت سلسلة غارات عشرات البلدات في أقضية بنت جبيل وصور والنبطية ومرجعيون. كما يعيش هذا الداخل المرتبك والغارق في "سرديات الحرب" أيضًا مخاطر أخرى مع إعلان الكويت عن ضبط خليةٍ إرهابيةٍ جديدةٍ على علاقةٍ بـ"حزب الله"، ومكونة من 20 شخصًا، والتي تُعّد الثالثة من نوعها في غضون أقل من 10 أيام، موضحةً أن أعضاء الخلية أقروا بالتخطيط لتنفيذ عمليات اغتيال تستهدف رموزًا وقيادات في دولة الكويت، إضافة إلى العمل على تجنيد أشخاص لتنفيذ تلك العمليات.

في الأخبار الأخرى، أعلنت السلطات في الإكوادور، أمس الأربعاء، عن توقيف رجلٍ سوري الجنسية، قالت إنّ الولايات المتحدة صنّفته تهديدًا إرهابيًا لانتمائه إلى "حزب الله". وفي غزة، استشهد مواطن فلسطيني وأصيب آخرون بجروح في قصفٍ شنّه الاحتلال على منطقةٍ في وسط قطاع غزة مع استمرار خرق اتفاق وقف النار، وغياب تطبيق المرحلة الثانية من خطة ترامب.

وهنا موجز بشان أبرز ما ورد في الصحف الصادرة اليوم، التي عكست التطورات والمستجدات السياسية:

أشارت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى أن "المشهد السياسي والعسكري بعد الأسبوع الثالث من الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية لا يزال يكتنفه الغموض الشديد. والحديث عن قرب بدء مفاوضات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لا يزال في أوله ويحتاج إلى مزيدٍ من الوضوح والتدقيق في ما يُطرح من شروطٍ متبادلة، والأهم أن تأخذ في الحسبان الاستحقاقات الأمنية للمنطقة، ولا سيما دول الخليج التي تعرضت لاعتداءات سافرة من الجانب الإيراني تحت حجج وذرائع واهية". وأضافت: "صحيح أن العالم بدأ يشعر بمخاطر اقتصادية وسياسية وأمنية غير مسبوقة، باتت تهدد الأمن والسلام العالميين من جراء إغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة (..) لكن الوصول إلى المفاوضات شيء آخر يتطلب إرادة حقيقية في التوصل إلى تسوية بشروطٍ ترضي الأطراف المتحاربة، وإلى التخلي عن أهداف متطرفة صعبة التحقق، أدت إلى خروج الميدان عن نطاق السيطرة، ووصل إلى دول الخليج العربي التي تتعرض يوميًا لوابل من الاعتداءات بالصواريخ والمسيّرات الإيرانية".

واعتبرت صحيفة "الوطن" البحرينية أن "دول مجلس التعاون فاجأت العالم بثباتها وقوة صمودها، وقدراتها الدفاعية، وقدرتها على تسيير الحياة بشكل طبيعي، بحيث لا تتضرر الشعوب فتشكّل ضغطاً على القرارات. أياً كانت خلافاتها البينية، إلا أنها تضاءلت إلى جانب وقفتها في مساندة بعضها البعض، وأثبتت أن منظومة مجلس التعاون قادرة على الصمود". وأوضحت أن "مصالح دول الخليج حاضرة في إطار بنود الاتفاق، وهذا ما يتضح من خلال: فتح مضيق هرمز دون تحكم من أحد، الامتناع عن تزويد الوكلاء بالسلاح، تقييد برنامج الصواريخ الباليستية والمسيّرات ووقف البرنامج النووي تمامًا... إن صح وجود هذه البنود، فذلك يعني أننا حاضرون في جولات التفاوض، وعلينا أن نتمسّك بتلك البنود ونُعلن أنها تمثّل مصالحنا، ولا يجب التنازل عنها، من الأميركيين في تفاوضهم، (فالهدايا) لا تكون على حسابنا".

صحيفة "عكاظ" السعودية رأت أن "وجود القواعد العسكرية الأجنبية في البلاد العربية هي من أكثر القضايا المثيرة للجدل-شعبيًا، ونخبوياً-، وتبرز عند كل تحديات وجودية تصاب بها المنطقة. والمثير أنها توظف للهجوم على دول الخليج تحديدًا، بالرغم من قدم التعاون العسكري بين كثير من الدول الغربية من جهة، والعربية الجمهورية والملكية من جهة أخرى". وأشارت إلى أنه "هناك شبكة معقدة ومتشابكة من القواعد والتواجد الغربي والشرقي في المنطقة العربية، لكن هناك تغافل متعمد عما يوجد في الجمهوريات العربية، في مقابل تضخيم واستعداء من النخب وحتى من الشارع العربي، لما يوجد في بعض الدول ذات الأنظمة الأميرية والملكية، بهدف التشويه، وحتى للابتزاز السياسي والشعبوي"، بحسب تعبيرها.

من جانبها، لفتت صحيفة "الراي" الكويتية إلى أنه "اليوم، وبعد الضربات العنيفة التي تعرّضت لها إيران، وما كشفته من حجمٍ هائل في ترسانتها العسكرية من صواريخ ومسيّرات، يقف المتابع العربي أمام تساؤلٍ مشروع: ما حقيقة المشروع الإيراني في المنطقة؟". وقالت: "لم يعد هذا المشروع غامضًا كما كان في السابق، بل بدأت ملامحه تتضح تدريجيًا، خصوصًا مع تزايد المؤشرات على توجيه الموارد نحو التسلّح والتوسّع الإقليمي، في مقابل تراجع الأوضاع الاقتصادية الداخلية، وهو ما ينعكس بوضوح في تدهور العملة وارتفاع معدلات التضخم...لقد اعتمدت إيران، خلال العقود الماضية، على بناء نفوذٍ إقليمي عبر دعم قوى وأطراف سياسية وعسكرية في عدد من الدول العربية، مثل العراق ولبنان واليمن، وكان لها حضور سابق في سوريا. هذا الامتداد الإقليمي، الذي تنظر إليه طهران كجزء من استراتيجيتها، يُقابله قلق عربي متزايد من تأثيراته على استقرار الدول".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن