الانتظارُ سيد الموقف في ما يتعلق بالمفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، أما في لبنان فحدّث ولا حرج، تصعيدٌ إسرائيليّ ميدانيٌ واسعٌ يُسابق الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة. وذلك بعد حسم الجدل بشأن انعدام الفرص بإمكانية عقد لقاء بين رئيس الجمهورية جوزاف عون ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، على الرغم من الضغوط الأميركيّة، لغياب التوافق الوطنيّ وعدم جرّ البلاد نحو المزيد من الانقسامات. وهذه الوتيرة المُرتفعة من العمليات العسكرية تؤكد أن تل أبيب مصرّة على "الاستثمار" في اتفاق وقف النار لتحقيق المنطقة العازلة، كما أن لا ضمانات أميركيّة بلجم طموحات نتنياهو وإيقاف التدمير الممنهج للقرى والبلدات الجنوبيّة. وهذا ما يُصعّب مهمة المسار التفاوضيّ ويطرح أكثر من علامة استفهام حول إمكانية نجاحه ومدى القدرة على تقديم التنازلات، وسط المعارك الحامية الجارية واستمرار قضم الأراضي.
فالمخطط الإسرائيليّ في غاية الخطورة مع تزايد إنذارات الإخلاء، التي طالت، أمس السبت، ستّ بلدات جنوبيّة جديدة، هي طيردبا، برج رحال، باريش، جنّاتا، وعين بعال في قضاء صور، إضافة إلى الزرارية في قضاء صيدا. وبذلك يرتفع عدد البلدات التي هدّد الاحتلال بإخلائها إلى 78 بلدة، منذ بداية الهدنة المزعومة في 17 نيسان/أبريل الماضي. وتحاول القوات الإسرائيليّة توسيع عملياتها البريّة، في المقابل، لتصل إلى عمق 10 كيلومترات، من خلال التقدّم عبر ثلاثة محاور رئيسيّة وهي: القطاع الشرقي، من الخيام إلى أطراف جديدة مرجعيون، مُحَاوِلةً الدخول إلى بلدة دبين، بهدف الوصول إلى آخر الضيع المطلّة والمشرفة بالكامل على نهر الليطاني. في القطاع الأوسط، تبرز محاولة تقدّم من الطيبة ودير سريان باتجاه يحمر الشقيف وزوطر الشرقيّة، على الرغم من المواجهات العنيفة. أما في القطاع الغربيّ، فتكثف إرائيل نيرانها بهدف التقدّم باتجاه بلدة المنصوري، ما يسمح للعدو بالسيطرة على الخط البحري باتجاه صور وسهل القليلة والحنية. فوقف النار يبدو وكأنه فرصة لإسرائيل لبسط المزيد من السيطرة، فيما عداد الضحايا في ارتفاع، إذ وثّقت وزارة الصحة مقتل 2795 شخصًا وإصابة 8586 شخصًا، فيما برز، أمس السبت، الأخطر، عبر استهداف أوتوستراد السعديات الذي يربط الجنوب ببيروت بغارة قبل الإعلان عن غارةٍ أخرى على طريق الشوف في جبل لبنان. وهذا الانتقال يؤكد أن إسرائيل توسع نطاق الاستهدافات، وأنها مستعدة لضرب أي مكان بذريعة "إزالة" التهديد. وأدت هاتين الغارتين، اللتين وقعتا بفارقٍ زمنيٍ مدته 40 دقيقة، إلى مقتل ستّة أشخاص.
وحمام الدم السائل ومقتل عائلات بأكملها بالنيران الإسرائيليّة، يرافقه النسف اليومي المستمر للبلدات، ومحو الحضارة فيها وتحويلها إلى أشبه بـ"الأرض المحروقة". فيما يواصل "حزب الله" بالإعلان بشكلٍ متتالٍ، في بياناته، عن استهداف جنودٍ وآلياتٍ إسرائيليّةٍ في المناطق المحتلة في جنوب لبنان، وإطلاق القذائف المدفعية والرشقات الصاروخية باتجاه التجمعات داخل الأراضي اللبنانيّة. وتواصل الدولة جهودها وتضع آمالها في الجولة الثالثة من المحادثات المباشرة مع إسرائيل، المقرر عقدها في وزارة الخارجيّة الأميركيّة في واشنطن يومَي الخميس والجمعة المقبلين، قبل الموعد المحدّد لانتهاء وقف إطلاق النّار في السّابع عشر من الشهر الجاري. ويحمل لبنان في جعبته مطلبًا رئيسيًا يتمثّل في ضرورة الالتزام بوقف النار ووضع حدٍّ للخروقات الإسرائيليّة المتمادية. إذ يُتَوَقَّعُ أن يشاركَ السفيرُ سيمون كرم، في الاجتماعاتِ الحاليةِ، في خطوةٍ تشير إلى رفع مستوى التفاوض رسميًّا بين الجانبَين، على اعتبار أنّ كرم يُعدّ الموفد الرسميّ لرئاسة الجمهوريّة. وفي هذا الصدد، أعلنت وزارة الخارجيّة الأميركيّة أن هذه المحادثات تهدف إلى "القطيعة بشكلٍ حاسمٍ مع النّهج الفاشل الذي ساد خلال العقدَين الماضيَين، والذي سمح للجماعات الإرهابيّة بترسيخ نفوذها وإثراء نفسها، وتقويض سلطة الدولة اللبنانيّة، وتهديد حدود إسرائيل الشّماليّة". وأوضحت أن "المناقشات ستتركّز على بناء إطار لترتيبات سلام وأمن دائمين، واستعادة السيادة اللبنانيّة الكاملة على جميع أراضيها، وترسيم الحدود، وخلق مسارات ملموسة للإغاثة الإنسانيّة وإعادة الإعمار في لبنان".
هذه المفاوضات التي تحتاج إلى عملٍ كثير، والأهم وجود النيّة الإسرائيليّة للتوصل إلى تسويةٍ يريدها لبنان كمتنفس لوقف الانجرار إلى المزيد من الخسائر وتوريط البلاد أكثر، لا سيّما أن أعداد النازحين في ارتفاع. كما تتزايد المسؤوليات الملقاة على عاتق الدولة، التي تسعى إلى الحصولِ على المزيدِ من المساعدات و"انتشال" ما تبقى من المقوّمات والركائز الاقتصادية، التي تحتضر نتيجة الحرب. ولم تحرف التطورات المتسارعة الأنظار عن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام الثانية إلى العاصمة السورية، واللقاء الذي عقده مع الرئيس أحمد الشرع. ولم تأتِ هذه الزيارة من فراغ، بل في لحظةٍ مفصليّةٍ تحتاج إلى تضافر الجهود لتعزيز العلاقات وتوطيدها وحل المسائل والملفات العالقة، من خلايا "حزب الله" إلى التهريب عبر المعابر وترسيم الحدود، وصولًا إلى ملف اللاجئين السوريين في لبنان والأوضاع الاقتصادية، إذ يأمل لبنان في تسهيل مرور التجارة إلى الدول الأخرى عبر الأراضي السورية، وفتح صفحةٍ جديدةٍ من العلاقات. كما أُعلِنَ عن الاتفاقِ على تشكيلِ لجانٍ مشتركةٍ لتعزيز التعاون في كافة المجالات. بيد أنه كان لافتًا حديث الرئيس سلام عن عدم قبول حكومته بأن يكون لبنان مصدر تهديد لأي من دول الجوار، ما فُهم على أنه إشارة إلى "حزب الله"، مع توالي إعلان دمشق عن الكشف عن خلايا تابعة له وتخطيطها لعمليات تهزّ الأمن والاستقرار الداخليّ. ويمكن لمثل هذه الزيارات أن تشكّل رافعة دعم لكلا البلدين في مواجهة المخططات الإسرائيليّة التوسعيّة، خصوصًا أن "سوريا الجديدة" فاوضت تلّ أبيب بشكلٍ مباشرٍ وفشلت في التوصل إلى اتفاقٍ، على الرغم من الدعم والرعاية الأميركيّة، ما ينطبق على لبنان في انتظار نتائج واشنطن.
وتحظى إدارة الرئيس الشرع بالكثير من الدعم العربيّ، فيما تحاول تعبيد الطريق أمام كسر العزلة والانطلاق نحو إعادة تثبيت موقعها على الخارطة السياسيّة، بعد غيابها لسنواتٍ طويلةٍ نتيجة الحرب. ومع الزيارات الدوليّة الحافلة، والحديث عن لقاء سيجمع الرئيس السوري ببابا الفاتيكان لاوون الرابع عشر، أعلن الاتحاد الأوروبي أنه سيعقد، غدًا الاثنين، في العاصمة البلجيكيّة بروكسل اجتماعين رفيعي المستوى مع الحكومة السورية. ويهدف الاجتماعان إلى تعزيز العلاقات الثنائيّة، ومناقشة سبل دعم التعافي الاجتماعي والاقتصادي، وإعادة الإعمار وتحقيق الاستقرار طويل الأمد. هذا الزخم الدولي، يلاقيه الداخل السوريّ بتعديلاتٍ واسعةٍ أُعلِنَ عنها، مساء أمس السبت، وأفضت إلى إجراء تغييرات شملت حقائب وزارية ومحافظين ومناصب قيادية رفيعة في مؤسسة الرئاسة. ووفقًا لما أوردته وكالة الأنباء السورية (سانا)، عُيِّنَ خالد فواز زعرور وزيرًا للإعلام خلفًا للوزير السابق حمزة المصطفى، وباسل حافظ السويدان وزيرًا للزراعة خلفًا لأمجد بدر. وشملت القرارات الرئاسيّة أيضًا إزاحة شقيق الشرع، ماهر، وتعيين عبد الرحمن بدر الدين الأعمى أمينًا عامًا لرئاسة الجمهورية، إضافة إلى تبديلات واسعة في صفوف المحافظين، نتيجة محاولات تحسين الأوضاع بعد تزايد الشكاوى الشعبيّة. وتنجح سوريا تدريجيًا في اتخاذ مسارٍ جديدٍ بعيدًا عما رسمه النظام السابق وما خلّفه من إرثٍ "دمويٍّ" وخرابٍ كبيرٍ، في وقتٍ يبدو فيه أن جارة دمشق، بغداد، تعيش على وقع استمرار الخلافات بشأن الحصص التي تريدها الشخصيات السياسيّة كما قادة الفصائل العسكرية والأحزاب من الحكومة الجديدة.
إلى ذلك، يواصل رئيس الحكومة العراقي المُكلّف علي الزيدي مشاوراته ومحاولاته للتوصل إلى حلول، فيما تراقب الإدارة الأميركيّة الأحداث وتستمر بوضع "فيتوات" على أسماء تُدين بالولاء لإيران أو تدخل في فلكها. وتتزايد دوامة الصراع الأميركيّ – الإيراني، التي باتت الساحة العراقيّة إحدى أبرز عناوينه. بينما كان "صادمًا" و"مثيرًا للجدل" ما كشفت عنه صحيفة "ول ستريت جورنال"، أن إسرائيل أنشأت موقعًا عسكريًا سريًا في الصحراء العراقيّة، لدعم حملتها الجوية ضد إيران بعلمٍ من الولايات المتحدة الأميركيّة، وشنَّت غاراتٍ جويةٍ على القوات العراقيّة التي كادت تكتشفه في بداية الحرب. وتُسهم تفاصيل هذه القاعدة، والمخاطر التي تحملتها تلّ أبيب لإنشائها وحمايتها، في توضيح الصورة حول كيفية تَمَكُّن البلاد من خوضِ حملةٍ جويةٍ ضد عدوٍ يبعد عنها نحو 1000 ميل. ويأتي هذا الكشف في حين لا تزال مؤشرات الحرب على إيران "مرتفعة"، على الرغم من أن صوت القذائف والغارات خفت، مع إعلاء صوت الديبلوماسيّة، أملًا في التوصل إلى اتفاقٍ مُرْضٍ. إلا أن الأمور بين طرفيّ الحرب، أي واشنطن وطهران، لا تزال عالقة في مضيق هُرمز وحوله. أما بالنسبة إلى المسار التفاوضيّ، فوفق الرئيس دونالد ترامب لا يزال ينتظر ردّ النظام الإيراني على المُقترح المُقدم من قبل واشنطن لإنهاء الحرب. من جهته، قال وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي، عقب اتصال مع نظيره التركي هاكان فيدان، إن "التصعيد الأخير من جانب القوات الأميركيّة، واستمرار الخروقات المتبادلة في البحر، يُضعف الثقة بأي مسار تفاوضيّ جدي". وأضاف أن طهران ترى أن واشنطن "تستخدم الدبلوماسيّة كغطاء للضغط العسكري، وليس كمسار حقيقي للحل".
وتّشكك طهران في المحادثات وقدرتها على تحقيق خرقٍ ما، في ظلِّ تآكل الثقة بين الجانبين، خصوصًا مع تجدّد المواجهات في مضيق هُرمزَ الذي تحوّل إلى "عقدةٍ" محوريةٍ. وتشير العديد من التقارير الميدانيّة إلى أن الأيام الأخيرة شهدت حوادث بحرية متفرقة، من ضمنها اعتراضات متبادلة بين سفن عسكرية، وتحركات قرب خطوط الملاحة التجارية، وسط اتهامات أميركيّة لطهران بمحاولة تعطيل المرور البحري، في مقابل اتهامات إيرانيّة لواشنطن باستخدام القوة لفرض حصار غير مُعلَن على سفنها وموانئها. وكرّر ترامب تهديداته بإمكانية استئناف عملية "مشروع الحرية" لتوجيه السفن عبر المضيق، بعد أن عُلِّقَت قبل أيامٍ قليلة. وتزيد هذه الأحداث القلق من احتمال انهيار المفاوضات، وبالتالي حدوث تعطيلٍ كاملٍ لحركةِ الملاحةِ، ما قد ينعكس بشكلٍ مباشرٍ على أسواق الطاقة العالميّة، ويقود إلى موجة تضخمٍ غذائيٍّ وأزماتِ جوعٍ جديدةٍ في عددٍ من الدولِ المستوردةِ للغذاء، لا سيّما تلك التي تعتمد بشكلٍ شبه كامل على واردات الأسمدة والطاقة الآتية عبر المضيق. وتراقب جميع الدول الأوضاع، وتسعى إلى الدفع نحو ردم الفجوة وتقريب وجهات النظر، بالتوازي مع إعلانها عن خطط تقشفيّة وإجراءات احترّازية لمواجهة المرحلة المقبلة. وفي سياقٍ متصل، نقلت القناة "13" الإسرائيلية عن مسؤولٍ رفيعٍ أن ترامب تعهّد لنتنياهو بعدم التنازل بشأن ملف اليورانيوم. وأشار المصدر إلى أن الجيش الإسرائيليّ والموساد قدما لنتنياهو مواقف ذات طابع هجومي، مؤكدين أن وضع الجيش الإيرانيّ الحالي يوفر "فرصةً عملياتيّةً" لإنهاء المهمة، فيما يرى الموساد أن العودة إلى الحرب ستسرّع من تدهور النظام وصولاً إلى إسقاطه.
في الاثناء، بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، في اتصالٍ هاتفيٍّ مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان آل سعود، الأوضاع في المنطقة والجهود الهادفة إلى خفض التصعيد. بالتزامن، أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس، أثناء حديثه عن الخلافات بين أوروبا والولايات المتحدة، أن الهدف النهائيّ للطرفين هو إنهاء الصراع ومنع النظام الإيرانيّ من الحصول على أسلحة نووية، مجددًا رغبته في الحفاظ على استمرارية عمل حلف شمال الأطلسي (الناتو). وأظهرت الأيام الماضية تباعدًا أميركيًا – أوروبيًا كبيرًا حول تقييم مسار الحرب ومآلاتها، في ظلِّ تبادل التهم من جهة، والإعلان عن أن حاملة الطائرات البريطانية "إتش إم إس دراغون" ستتجه إلى الشرق الأوسط في "مهمة محتملة" عبر مضيق هرمز من جهةٍ أخرى، بحسب ما نقلت صحيفة "التايمز" عن مصدرٍ دفاعيٍ في لندن. في سياقٍ متصل، توالت رسائل ومواقف الدعم للبحرين من العديد من الدول العربيّة، التي وضعت إجراءاتها في إطار الحفاظ على الأمن الوطني وصونه، بعيدًا عن محاولات زعزعة الاستقرار. وأعلنت وزارة الداخليّة البحرينيّة القبض على 41 شخصًا، وصفتهم بأنهم على صلة بـ"الحرس الثوري"، مؤكدةً أن تحقيقات النيابة العامة تضمنت أيضًا قضايا بشأن ما وصفته بـ"التعاطف مع العدوان الإيرانيّ السافر".
وترتفع "بورصة الحروب" في كلّ مكان، وسط "شهيةٍ" إسرائيليّةٍ إلى المزيد من العنف والوحشية عبر خرق اتفاق وقف النار في غزّة، واستهداف ما تبقى من التجمعات السكنيّة لزيادة معاناة السكان، الذين يعيشون على أنقاض منازلهم وفي خيمٍ مهترئةٍ، وسط منع الاحتلال إدخال المساعدات، خصوصًا التي تُسهم في إعادة الإعمار. وتنتشر الأوبئة والحشرات على نطاقٍ واسعٍ، وتزيد مخاطر الإصابة بالفيروسات والأمراض، فيما كشف مدير مكتب برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، أليساندرو مراكيتش، عن جهود البرنامج الأمميّ في إزالة أطنان الركام التي تُقدر بنحو 60 مليون طن. وتأتي "بارقة الأمل" هذه على وقع تصاعد وتيرة الاستهدافات للفلسطينيين في الضفة الغربية أيضًا، إذ سلّط تقرير أممي الضوء على هذه المعاناة. وأشار إلى أن نحو 40 ألف شخص نزحوا في جميع أنحاء الضفة منذ بداية عام 2025 حتى اليوم، نتيجة الممارسات الإسرائيليّة. في الأخبار الأخرى، وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، عصر أمس السبت، إلى مدينة برج العرب في الإسكندرية لافتتاح المقر الجديد لجامعة "سنجور". وعلى هامش الافتتاح، عقد مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي جلسة محادثاتٍ شهدت حوارًا سياسيًا حول العلاقات الثنائيّة والمستجدات الإقليميّة.
دوليًا أيضًا، قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إنه يعتقد أن الصراع في أوكرانيا يقترب من نهايته، معلنًا في الوقت عينه استعداده للقاء نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ليس في موسكو فحسب بل في دولة ثالثة أيضًا. لكنه ربط ذلك بـ"شرط التوصل إلى اتفاق سلام طويل الأمد مسبقًا"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة تسعى بصدق إلى التوصل إلى تسويةٍ، لكنّ هذا الأمر يخص موسكو وكييف في المقام الأول.
وإليكم أبرز ما ورد في الصحف العربيّة الصادرة اليوم:
كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية أنه "لا تقتصر الاعتداءات الإيرانيّة الإرهابيّة على دول الخليج العربيّة، على الهجمات بالصواريخ والمسيّرات، بل تتعداها إلى ما هو أخطر، عبر زرع خلايا تخريبيّة مرتبطة بالحرس الثوري، وتعمل على زعزعة الأمن، وجمع معلومات عن مواقع حيوية، وخطط لتهريب أسلحة ومتفجرات، واستخدام خطاب إعلاميّ طائفيّ يوظف منصات رقميّة لشق الصف الداخلي، وضرب السلم الأهلي". وأضافت أنه "في نحو شهرين، أحبطت أجهزة الأمن الخليجيّة نحو 9 خلايا، إرهابية وتجسسيّة، مرتبطة بالحرس الثوري و"حزب الله"، في كل من الإمارات، والبحرين، والكويت، وقطر، ونجحت القوات، البحرية والأمنيّة الخليجيةّ، في اعتراض شحنات أسلحة ومواد متفجرة كانت تحاول التسلل عبر سواحل المنطقة، ما يدين إيران، ويؤكد أن استراتيجيتها لا تزال تراهن على تصدير الفوضى، وضرب النماذج المزدهرة في جوارها الخليجي".
صحيفة "الصباح" العراقية، بدورها، رأت أن "مشكلة الرئيس ترامب مع الداخل الأميركي أكبر بكثير من مشكلته مع حلفائه الأوروبيين المنضوين تحت مظلة حلف "الناتو"، وأكبر بكثير من مشكلته ذات الطابع الاقتصادي مع الصين، وأكبر بكثير من مشكلته مع روسيا الرافضة بشدة إنهاء حربها مع أوكرانيا إلا بهزيمة واستسلام الأخيرة.الداخل الأميركي بكل عناوينه ومسمياته هو من سيقرر ويحدد مخرجات انتخابات التجديد النصفي، وهذا الداخل بات يعاني بوضوح من تبعات الحرب على ايران وتداعياتها الاقتصادية على حياته اليوميّة". كما اعتبرت أنه "لا يبدو رئيس وزراء الكيان الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو أفضل حالًا من صديقه وحليفه دونالد ترامب؛ فكوابيس الانتخابات راحت تقض مضاجعه هو الآخر بعدما تبددت كل آماله وتمنياته بالقضاء على النظام الإيراني و"حزب الله" اللبناني".
وأشارت صحيفة "الدستور" الأردنية إلى أنه "في مفاوضات إسلام آباد، لعبت دبلوماسية الظل الصينيّ دورّا في تقليص الفجوات وتقريب المواقف، وصناعة اطار عام للتفاوض، وساعدت الدبلوماسية الصينيّة في تراجع ترامب عن خيار "عملية الحرية" في مضيق هُرمز، وتعليقها الى زمنٍ مفتوحٍ". وقالت إن "الصين معنية كثيرًا في خفض التوتر بين ايران وأميركا والعودة الى التفاوض، والخروج من حالة الحرب، والوصول الى اتفاق سياسي لنهاية الحرب يضمن ارساء علاقة أميركية/ ايرانية جديدة، ومراعاة البلدين لمصالحهما في الاقليم، واعادة ترتيب العلاقة في ضوء المصالح السيادية لايران وأميركا".
في الإطار عينه، أوضحت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "الصين وأميركا لديهما الكثير من أوراق الضغط وملفات يسعى أحد الطرفين لتسويتها، فالصين رغم تخلصها من عدد كبير من السندات الأميركيّة ما زالت لاعبًا مؤثرًا في الاقتصاد الأميركي، كما أن لديها سيطرة كبيرة على البطاريات الكهربائية والمعادن النادرة، وهناك الكثير مما تريده أيضًا على مستوى تايوان والتواجد العسكري الأميركي والتعرفة الجمركية ورفع الحظر على تصدير الرقائق الإلكترونية". وشدّدت على أن "المفاوض الإيراني لديه ما يكفي من الصواريخ والنووي والمسيرات، ويدرك تمامًا سقوف مطالب الإدارة الأميركيّة، لكن التحدي بالنسبة له هو اقتصادي معيشي للمواطنين، ولنتذكر أن الحرب سبقها تفعيل بريطانيا وفرنسا وألمانيا "آلية الزناد" المنصوص عليها في الاتفاق النووي، وتسمح لأي طرف بإعادة العقوبات الأممية خلال 30 يومًا، وما تلاها من مظاهرات اقتصادية في يناير الماضي وقبل شهر من المعركة".
(رصد "عروبة 22")

