صحافة

برنامج صاروخي عربي لردع الأعداء

عماد الدين حسين

المشاركة
برنامج صاروخي عربي لردع الأعداء

أحد أهم الدروس المستفادة من الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، هو الدور الحاسم للصواريخ والطائرات المسيرة "الدرونز". حينما تنجح الصواريخ الإيرانية في تجاوز أكثر من خمس منظومات إقليمية ودولية وإسرائيلية وشرق متوسطية وتصل إلى قلب إسرائيل، فمعنى ذلك أن فكرة ومبدأ ضمان استمرار تفوق إسرائيل على كل دول المنطقة قد سقط إلى حد كبير.

لا أحد ينكر التفوق الإسرائيلى الكاسح في القوات الجوية ومنظومات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية مضافًا إليه الدعم الأمريكي المفتوح، لكن قدرة إيران و"حزب الله" إلى حد ما على إيلام إسرائيل يقول لنا رسالة محددة بعيدًا عن المعركة الدائرة الآن وهذه الرسالة هي أن "إسرائيل ليست كلية القدرة"، بل يمكن تحييد قوتها وإصابتها فى مقتل خصوصًا إذا نشبت حرب حقيقية بينها وبين أي دولة عربية مجاورة يكون لديها برنامج صاروخي مشابه للصواريخ الإيرانية، أو حتى أقل بكثير، لأن عامل المسافة يلعب دورًا شديد الأهمية ضد إسرائيل.

فإذا كانت إسرائيل تعجز عن صد الصواريخ الإيرانية البعيدة رغم أنها تملك منظومات دفاع جوي قوية وتدعمها الولايات المتحدة والعديد من الدول الأوروبية، ودول حلف شمال الأطلنطي "الناتو"، فماذا سيكون عليه الحال نظريًا إذا نشبت معركة افتراضية بينها وبين أي دولة قوية لديها جيش مؤهل في المنطقة؟! طبقًا لما نراه الآن فلن تكون قادرة على الصمود الحقيقي، أمام أي قوة صاروخية حقيقية في المنطقة.

لنفترض نظريًا أن حربًا نشبت بين إسرائيل وأي من دول جوارها سواء كانت الأردن أو سوريا أو مصر أو السعودية. ولا أذكر لبنان هنا، لأن هناك حربًا بين إسرائيل و"حزب الله" تدور بالفعل، وصواريخ "حزب الله" تجعل ملايين الإسرائيليين يدخلون إلى الملاجئ هذه الأيام وأحد هذه الصواريخ وصل إلى صحراء النقب قرب مستوطنات غلاف غزة. في مقابل أن إسرائيل تدمر جنوب لبنان كما فعلت في غزة. لست من هواة تضخيم الأمور، وأدرك تمامًا حجم القوة الإسرائيلية التي نجحت في التفوق النوعي على كل جيرانها منذ عقود، بل وتسعى لتحقيق هذا التفوق النوعي في الإقليم بأكمله وربما يكون ذلك أحد أسباب الحرب على إيران.

لكن في هذه السطور أنا أتحدث فقط عن إمكانية تعويض سلاح الصواريخ والطائرات المسيرة لهذا التفوق النوعي الإسرائيلي وإصابته في مقتل أو على الأقل تخفيف أثره. فإذا كانت إيران نجحت في إيصال صواريخها إلى قلب تل أبيب، رغم كل منظومات الدفاع الأمريكية والبريطانية والفرنسية، ناهيك عن الإسرائيلية، فما الذي يمنع ــ نظريًا ــ أن تصل صواريخ دول الجوار إلى قلب إسرائيل بصورة أكثر إيلامًا؟

شرح السؤال السابق يقول إذا كانت إسرائيل تملك رفاهية الحصول على إنذار قبل إطلاق المسيرات أو الصواريخ العادية بساعتين في المتوسط، وعشر دقائق للصاروخ الباليستي الفرط صوتي، فأي وضع صعب سوف تواجهه إذا انطلقت صواريخ عادية جدًا تنطلق من غرب الأردن أو جنوب سوريا أو سيناء؟! سمعنا وقرأنا أن صاروخًا إيرانيًا أصاب حاملة الطائرات الأمريكية ــ جيرالد فورد ــ وهي الأغلى والأحدث لدى الولايات المتحدة. بالطبع واشنطن قالت إن حريقًا نشب في غرفة الغسيل بحاملة الطائرات، وتم سحبها وهي موجودة ربما في جزيرة كريت قرب اليونان. وهناك تقارير تقول إن مسيرة سعرها لا يزيد عن خمسة آلاف دولار هي التي أصابت حاملة الطائرات مما قد يكلفها نحو 96 مليون دولار للإصلاح والترميم.

خطورة سلاح الصواريخ هي التي دفعت الولايات المتحدة إلى الإصرار على تقليص مدى الصواريخ الإيرانية إلى ما دون 300 كيلومتر قبل نشوب الحرب أي أن واشنطن تريد ألا تتجاوز الصواريخ الإيرانية العاصمة العراقية بغداد، والآن تتحدث واشنطن عن السماح بألف كيلو متر، أي أن المهم ألا تصل هذه الصواريخ إلى إسرائيل أبدًا.

هذا البند الغريب يحتاج إلى نقاش مفصَّل، لكن العبرة التي تهمنا نحن العرب من هذا الموضوع هو ضرورة أن تسعى كل دولة عربية إلى امتلاك أكبر قدر من الصواريخ بكل أنواعها، خصوصا تلك التي يمكن أن تؤلم إسرائيل وتوجعها أو تؤلم أي عدو غيرها، وتجعلهم يفكرون ألف مرة قبل مهاجمة أي دولة عربية، سلاح الصورايخ والمسيرات وحسن استخدام التكنولوجيا وبقية الأسلحة هي التي ستردع إسرائيل عن إعادة رسم المنطقة وتأسيس "إسرائيل الكبرى". فإذا كانت الصواريخ الإيرانية تمثل مشكلة للجيش الأمريكي وهو أقوى جيش فى العالم، فمن المؤكد أن أي برنامج صاروخي عربي يمكنه أن يردع إسرائيل إلى حد ما، وأي عدو غيرها يهدد الأمن القومي العربي.

(الشروق المصرية)

يتم التصفح الآن