صحافة

لبنان وإسرائيل بين التفاوض والتطبيع

طلعت إسماعيل

المشاركة
لبنان وإسرائيل بين التفاوض والتطبيع

بدخولها في مفاوضات مباشرة مع لبنان تكون إسرائيل قد نجحت في فصل الملف اللبنانى عن نظيره الإيراني، بعد أن ذهبت واشنطن وطهران للتفاوض في العاصمة الباكستانية إسلام آباد إثر موافقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هدنة أسبوعين ووقف إطلاق النار، عقب 40 يوما من المعارك الضارية. ووفقا لما هو مقرر تنطلق اليوم الثلاثاء (14 أبريل) الخطوة الأولى لمباحثات مباشرة بين لبنان وإسرائيل برعاية أمريكية في مبنى وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن.

المباحثات المقرر أن تشارك فيها السفيرة اللبنانية لدى واشنطن ندى معوض ونظيرها الإسرائيلى يحئيل ليتر، وسفير الولايات المتحدة الأمريكية في بيروت ميشال عيسى، قالت الرئاسة اللبنانية إنها جاءت: "بناء على المبادرة التى أطلقها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، والتي ترتكز على العمل الدبلوماسي من خلال الإعلان عن وقف لإطلاق النار والذهاب إلى التفاوض المباشر مع إسرائيل". مبادرة عون وفقا لوسائل إعلام لبنانية "تتضمن إرساء هدنة كاملة توقف الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان، وتقديم دعم لوجستي للجيش لتمكينه من السيطرة على مناطق التوتر الأخيرة، ومصادرة السلاح منها، ونزع سلاح "حزب الله" وحيازة مخازنه ومستودعاته".

في المقابل نُقل عن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو قوله: "إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، أعطيت توجيهاتي أمس لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن"، مشيرا إلى أن "المفاوضات ستتناول نزع سلاح "حزب الله" وإقامة علاقات سلام بين إسرائيل ولبنان". ووسط تداول التقارير عن المفاوضات المباشرة بين إسرائيل ولبنان في واشنطن سارع أنصار "حزب الله" الذي سيكون المتضرر الأكبر في ضوء الحديث المتكرر عن ضرورة نزع سلاحه، إلى تنظيم تظاهرات في محيط السراي الحكومي في بيروت، وأشارت وسائل إعلام لبنانية إلى توجيه "السباب" خلالها لرئيس الحكومة نواف سلام، ورفض التفاوض مع تل أبيب.

وتحسبا لنتائج مفاوضات لا تزال غامضة، حذر الأمين العام لـ"حزب الله"، المسئولين اللبنانيين مما أسماه "التنازلات المجانية"، بينما رفض النائب عن "حزب الله" على فياض، بشكل واضح، أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل. وفي ضوء مضي الحكومة اللبنانية قدما لإجراء المفاوضات المباشرة مع إسرائيل يبرز سؤال: هل يمكن تجاوز "حزب الله" في هذه المرحلة بما يعني فكاك الدولة اللبنانية من ضغوط الحزب التي شكلت معضلة فى السنوات السابقة، أم أن المعادلة تغيرت عقب الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران؟

بلا شك فقد غيرت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كثيرا من الأوراق فى الشرق الأوسط، غير أن ذلك لا يعنى محوا كليا للقوى الموجودة على الأرض واختفاءها في يوم وليلة. وفى رأي عدد من المراقبين أظهر "حزب الله" خلال المواجهة الأخيرة مع إسرائيل أنه ما زال يملك قدرات عسكرية بإطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة فضلا عن مواجهة قواتها في المناطق الحدودية في جنوب لبنان. لكن هل تفضي المباحثات المباشرة إلى تطبيع بين لبنان وإسرائيل، أم ستكون مقصورة على وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الأراضي اللبنانية؟

مصدر نيابي لبناني لم تسمه صحيفة "الشرق الأوسط" قال إن "التفاوض لا يعني اعترافا دبلوماسيا أو علاقات طبيعية"، لأن "الخلط بين التفاوض والتطبيع لا يستند إلى وقائع قانونية أو سياسية"، فقد سبق أن فاوض لبنان فى أكثر من محطة، "من دون أن يبدل موقعه السياسي أو القانوني من إسرائيل". وبعيدا عن الفرق بين التفاوض والتطبيع، وما إذا كان التفاوض بين لبنان وإسرائيل سيسفر عن التطبيع، فإن الثابت أن المسؤولين اللبنانيين ذهبوا إلى واشنطن عقب أسبوع دام شهد أكبر قصف وحشي إجرامي إسرائيلي على بيروت، غداة الاتفاق على الهدنة الأمريكية الإيرانية، ما أسفر عن سقوط نحو 300 شهيد في يوم واحد.

تجيد تل أبيب التلاعب على المسارات، واليوم تعزل المسار التفاوضى اللبناني عن الإيراني، في ظل ضعف عربى غير مسبوق أعطى لآلة القتل الإسرائيلية فرصة ايقاع أكبر قدر من الضحايا في صفوف المدنيين. وكما فعلتها في غزة كررتها في لبنان الذي استباحت مقدراته بمباركة البيت الأبيض الذي يرعى اليوم (يا للعجب) التفاوض بين بيروت وتل أبيب في واشنطن!!

(الشروق المصرية)

يتم التصفح الآن