لا مؤشّراتٍ جدّيةً على أنّ الحرب الأميركيّة – الإسرائيليّة على إيران لن تتجدّد، على الرّغم من حركة "الوفود" التي وصلت إلى العاصمة الباكستانيّة، إسلام آباد. فالأخيرة تضطلع بدور الوسيط في محاولةٍ للتوصّل إلى اتّفاقٍ يُرضي طهران وواشنطن في آنٍ معًا، ويُظهرهما في موقعٍ متقدّمٍ بهدف "بيع الإنجاز" إلى الرأي العام. ويتحضّر الرئيسُ الأميركي دونالد ترامب لانتخاباتِ التجديدِ النصفي للكونغرس لعام 2026، ويسعى إلى أن تصبّ نتائجها في صالحِه. في المقابل، يُوظِّف نظامُ "الثورة الإسلاميّة" ما حقّقَهُ من "صمودٍ وصبرٍ" خلال هذه الحرب داخليًا، عبر تعزيز قبضته وزيادة تغلغل "الحرس الثوري" في مفاصل البلاد وحياة العباد، وبالتالي إمكانيّة اللجوء إلى المزيد من "العسكرة". وعليه، فإنّ المصالح المتضاربة وعمق الخلافات حول الملفات الرئيسيّة، من تخصيب اليورانيوم إلى دعم وكلاء إيران ومضيق هُرمز، هي التي تحول دون تحقيق نتائج مُرضية، ما يعني المزيد من التوتّرات والاضطرابات الإقليميّة.
وتتوجّس الدول برمّتها، وتنظر بعين القلق إلى ما تحمله الأيام المقبلة، لا سيّما أنّ الإدارة الأميركيّة تسعى إلى إبرامِ صفقةٍ بأيّ ثمن. ومن هنا، تتزايدُ ضغوطُها على طهرانَ لدفعها إلى الرضوخ للشروط المطروحة والقبول بالاتّفاق وفق ما يُعرض عليها. فبعد الحرب العسكريّة، جاء دور "الحصار الاقتصادي" الذي يُكبّد طهران خسائر جسيمة، ويزيد من عزلتها ويُصعّب حياة سكّانها. وهذا ما دفع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى شنّ هجومٍ لاذعٍ على الولايات المتحدة والمجتمع الدولي، متسائلًا بلهجةٍ استنكاريّةٍ عن الصفةِ التي تخوّلُ الرئيسَ الأميركي حرمان الشعبِ الإيراني من حقوقِه النوويّةِ والقانونيّة، قائلًا: "بأيّ جرمٍ يحرمنا؟ ومن هو ليفعل ذلك؟". وشدّدَ على أنّ إيران ليست دولة "دعاة حرب"، بل تسعى إلى السلام، مؤكدًا أنّه بالوحدة والهمم العالية لن تستطيع أيّ قوّة إخضاع الشعب الإيراني. و"طفا على السطح"، خلال الساعات الماضية، خلافٌ حادٌّ داخل النظام الإيراني، بين من يدفع نحو التفاوض والتوصّل إلى اتّفاق، وبين من "يضع العصيّ في الدواليب". وجاء ذلك خصوصًا بعد موجةِ الانتقاداتِ التي طالَت وزيرَ الخارجيّةِ عباس عراقجي، غداة إعلانه فتح مضيق هرمز بصورةٍ مؤقّتة. وتصاعدت الاتهامات ضدّه، ووصلت إلى حدّ المطالبة بإقالته واستجوابه، واتّهامه بلعبِ أدوارٍ مهدّئةٍ لأسواقِ النفطِ والطاقةِ العالميّة، عبر تصريحاتٍ وُصفت بـ"الغريبة وغير المناسبة" في لحظاتٍ حسّاسة.
وتأتي هذه "التصدّعات" في وقتٍ تشير فيه تقديراتٌ استخباراتيّة أميركيّة وغربيّة إلى أنّ الحرب أضعفت آليّة صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عددٍ من كبار القادة وتضرّر منظومة القيادة والسيطرة. والأهمّ، غياب المرشد الجديد، مجتبى خامنئي، عن الساحةِ بشكلٍ يطرحُ الكثيرَ من التساؤلات. وينعكسُ هذا "التضعضع" بدورِه على المفاوضات، ويُصعّبُ آليّاتِ التوافقِ التي تقف اليوم أمام "فرصتها الأخيرة"، إذا صحّ التعبير، مع إعلان الرئيس ترامب أنّ وفدًا أميركيًا سيتوجّه إلى إسلام آباد، اليوم الاثنين، لاستئناف المباحثات. وأشار إلى أنّ نائبه جاي دي فانس لن يقود الوفد في الجولةِ الثانية، عازيًا السبب إلى مخاوف أمنيّة. كما عرض ما وصفه بـ"اتّفاقٍ عادلٍ ومعقولٍ جدًّا"، مهدّدًا في الوقت عينه بتدمير كلّ محطّة كهرباء وكلّ جسرٍ في إيران إذا فشلت الجهود الدبلوماسيّة. على الجانب الآخر، نفت وسائل إعلامٍ إيرانيّة رسميّة، نقلًا عن مصادر، أن تكون طهران تخطّط حاليًا للمشاركة في محادثاتٍ جديدة. وذهبت وكالة "إرنا" أبعد من ذلك، معتبرةً الحديث الأميركي "لعبةً إعلاميّةً" للضغط على طهران، لافتةً إلى أنّ المبالغة في المطالب، وتناقض المواقف، واستمرار "الحصار البحري" تحول دون تحقيق تقدّمٍ مثمرٍ وبنّاء.
في الإطار عينه، أوضح رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أنّ المفاوضات مع واشنطن شهدت تقدّمًا، لكنها لا تزال بعيدةً عن الاتّفاق النهائي، مع بقاءِ خلافاتٍ أساسيّة حول الملف النووي ومضيق هُرمز، وترتيبات وقف إطلاق النار في الساحاتِ المرتبطةِ بالحرب. وفي ظلَّ هذا الغموض والتضارب بشأن انعقاد الجولة المقبلة من المحادثات، بقي المضيق الاستراتيجي العامل الأكثر إلحاحًا في المشهد الحالي، مع استمرار توقّف الملاحة تقريبًا، وتبادل الاتّهامات بين واشنطن وطهران بشأن المسؤوليّة عن تقويض الهدنة. وحفل يوم أمس بالتصريحات وتبادل الاتّهامات، فقال مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي إنّ "زمن فرض الأمن من خارج المنطقة انتهى"، معتبرًا أنّ أمن مضيقي هُرمز وملقا بات مضمونًا عبر قدرات إيران وشركائها، فيما أصبح أمن باب المندب، بحسب تعبيره، "في يد الإخوة في أنصار الله". في المقابل، لفت المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الإيرانيّة إسماعيل بقائي إلى أنّ ما وصفه بـ"الحصار" الأميركي على الموانئ أو السواحل الإيرانيّة لا يُشكّل فقط انتهاكًا لوقف إطلاق النار الذي عُقِد بوساطة باكستانيّة، بل يُعدّ أيضًا إجراءً "غير قانونيّ وإجراميّ". وأدّى قرار إيران استعراض سيطرتها على الملاحة عبر هذا الشريان الحيوي، الذي يمرّ عبره 20 في المئة من إمدادات النفط العالميّة، إلى إلحاق ضررٍ اقتصاديٍّ عالميٍّ تمثّل في ارتفاع أسعار البنزين والأسمدة وغيرها من السلع الأساسيّة. إلّا أنّ طهران لا تأبه لكلّ ذلك، فهي تخوض معركةً وجوديّةً تسعى من خلالها إلى تثبيت مقدّراتِها وقدرتِها على مقارعةِ واشنطن، حتّى وإن تكبّدَت خسائر باهظة.
يحدث كلّ ذلك، وسط ترقّب العالم لمستجدّات "اليوم التالي"، من دون القدرة على حسم التوقّعات القابلة للتغيير، في ظلّ مخاوف من التداعيات الاقتصاديّة وتأثيراتها على المدى الطويل. ووفق التفاصيل الواردة، أعادت القوّات المسلّحة الإيرانيّة ناقلتين حاولتا عبور مضيق هُرمز، أمس الأحد، بعد توجيه تحذيراتٍ لهما. فيما أعلنت واشنطن تمكّن المدمّرة "يو إس إس سبروانس" من اعتراض سفينة الشحن الإيرانيّة العملاقة "توسكا"، بعد محاولتها خرق الحصار البحري المفروض. وفي أوّل ردّ فعلٍ، وصفَ مقرُّ "خاتم الأنبياء" العسكري الإيراني الهجوم بالـ"انتهاك لوقف إطلاق النار" واعتبره "قرصنةً بحريّة". وأوضح أنّ "القوّات الأميركيّة نفّذت إنزالًا لعددٍ من عناصرها على سطح السفينة في بحر عُمان"، متوعّدًا أيضًا بردٍّ قريب. وفي سياقٍ متّصل، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيّين تأكيدهم أنّ إيران زرعت ألغامًا على طول المضيق، مشيرةً إلى أنّ "حجم التهديد غير واضح، مع تقديراتٍ بوجود عددٍ محدودٍ من الألغام زُرعت بسرّيّة باستخدام قوارب صغيرة". وتعاني دولٌ عديدةٌ من هذا الإغلاق والتحكّم "الجائر"، خصوصًا الأوروبيّة، وسط أزمةٍ بدأت تلوح في الأفق بسبب تدنّي احتياطيّات وقود الطائرات التي، بحسب المعلومات، لا تكفي سوى لأسابيع قليلة قبل دخول القارّة مرحلة نقصٍ حادّ. وهذا ما دفع الاتّحاد الدولي للنقل الجوي إلى التحذير من احتمال بدء توقّف الرحلات الجويّة تدريجيًّا مع نهاية الشهر المقبل، ما سيؤدّي إلى فقدانِ موسمِ السفر الصيفي بالكامل.
ويَعتِبُ الأوروبيّون على الإدارةِ الأميركيّةِ لاعتمادِها سياسةَ "التهميش" لدورهم، لا سيّما أنّ فرنسا وبريطانيا وألمانيا شكّلت الدول الثلاث التي وضعت حجر الأساس للتفاوض مع إيران عام 2003. ولكن منذ وصول ترامب إلى البيت الأبيض مجدّدًا، وهو يعتمد سياساتٍ أسهمت في تآكل الثقة بين واشنطن وحلفائها التقليديّين، بدءًا من الرسوم الجمركيّة، إلى حربِ أوكرانيا، وصولًا إلى محاولات الاستيلاء على جزيرة "غرينلاند"، التي كانت أشبه بـ"الشعرة التي قصمت ظهر البعير". كما نتج عن الحرب على إيران انشقاقات، بعد رفض الأوروبيّين المشاركة فيها واعتماد سياسة الحياد، باعتبارهم "لم يكونوا شركاء في اتّخاذ القرار". وذلك على عكس إسرائيل، إذ برز دور رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو، إلى حدّ أنّ كثيرًا من المحلّلين والسياسيّين يرون أنّه أسهم في إشعال الحرب وتهيئة الأرضيّة المناسبة لذلك. ويواجه نتنياهو اعتراضاتٍ داخليّةً كبيرةً بسبب أداء حكومته المتردّي، إلّا أنّه يعتمد سياسة "الهروب إلى الأمام"، مع نسب الفضل لنفسه في تحقيق "إنجازاتٍ كبيرةٍ" في ما يتعلّق بملف إيران، من دون أن ينفي إمكانيّة معاودة القتال. وجاء كلامه خلال استقباله "حليفه" الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، الذي أعلن عن مبادرةٍ جديدةٍ أطلقَ عليها اسم "اتّفاقيّات إسحاق"، مستلهمًا إيّاها من تجربة "اتّفاقيّات أبراهام"، بهدف توسيع هذا النموذج ليشمل دول أميركا اللاتينيّة. ولتل أبيب حلفاء يدافعون عنها وينكرون جرائمها، بل يختلقون المبرّرات لها، فيما تواصل توسيع نطاق سيطرتها ومحاولة تحقيق حلم "إسرائيل الكبرى"، من دون أيّ احترامٍ لحقوق الإنسان أو للاتفاقيّات المبرمة، أو اتفاقيّات وقف إطلاق النار. وهو ما نشهده في لبنان وقطاع غزّة على حدّ سواء، من دون إغفال التعدّيات المستمرّة في الجولان السوري.
في لبنان، تبدو الصورة أصعب من الوصف، مع تكريس إسرائيل سياسة "الأرض المحروقة" ونسف المباني ومسح القرى الجنوبيّة الحدوديّة عن بكرة أبيها، متباهيةً بتجربتها السابقة في رفح وخان يونس. حتى أنّها استقدمت، وفق التقارير الإعلاميّة، "مقاولي هدم" من القطاع الخاص، ممّن اكتسبوا خبرةً في التدمير في قطاع غزّة، لتنفيذ المهمّة في عشرات القرى التي باتت خاضعة لما أسمته "الخط الأصفر". وهو الخطّ الذي يقضم 55 بلدة وقرية، إذ يخضع بعضها لسيطرةٍ مباشرة، فيما تخضع أخرى لسيطرةٍ ناريّة. وفي حين نشر جيشُ الاحتلالِ خريطةً تحدّد المنطقة الأمنيّة، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنّ ما يُسمّى بـ"الخط الأحمر" يشير إلى الصفّ الأوّل من القرى الواقعة مباشرةً على الحدود اللبنانيّة – الإسرائيليّة. وأضافت أنّ معظم المباني هناك دُمّرت بالفعل، ولم يعد فيها أيّ عناصر من "حزب الله"، فيما اتّخذت القوّات البريّة مواقع ثابتة في بعض النقاط. إلى ذلك، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إنه "يجب أن يمتدّ الخط الأصفر حتى منطقة مضادّات الدروع في لبنان، وإذا لم تلتزم الحكومة اللبنانيّة بتعهّداتها، فسيتحرّك الجيش الإسرائيلي". وأضاف أنه "يجب تدمير أيّ مبنى أو طريق في لبنان يُشتبه في احتوائه على عبواتٍ ناسفة، حمايةً لجنودنا".
وبموازاة هذا التصعيد الميداني، تجهد الحكومة اللبنانيّة للحفاظ على مفاعيل الهدنة الهشّة. وفي هذا السياق، يتوجّه رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في جولةٍ أوروبيّةٍ يستهلّها من لوكسمبورغ، بدعوةٍ من الممثّلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجيّة والسياسة الأمنيّة كايا كالاس. وسيلتقي وزراء خارجيّة دول الاتحاد، قبل أن ينتقل إلى باريس غدًا الثلاثاء للقاء الرئيس إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه، في لقاءٍ يُتوقَّع أن يتناول مجمل التطوّرات والسبل الكفيلة بتعزيز الاستقرار. ويُرتقب أن يدعو ماكرون السلطات اللبنانيّة إلى تحديد هويّة المسؤولين عن الهجوم الذي استهدف الجنود الفرنسيّين العاملين ضمن "اليونيفيل"، وقتل جنديًا منهم، والعمل على محاكمتهم، لتأكيد تمسّك باريس بأمن قوّاتها العاملة في جنوب لبنان، ورفضها أيّ اعتداءٍ يطاولها. ويعيش لبنان أيّامًا مليئةً بالحذر والخوف، لا سيّما أنّ "حزب الله" يبدو متمسّكًا باستكمال "مغامراته"، في ظلّ تعثّر المفاوضات الإيرانيّة – الأميركيّة، التي ستجد صدىً داخليًا لها. في المقابل، تكشف دمشق تباعًا عن أنفاقٍ معدّةٍ للتهريب وخلايا مرتبطة بالحزب، كان آخرها إعلان وزارة الداخليّة، أمس، إحباط مخطّطٍ لخليةٍ كانت تعتزم إطلاق صواريخ خارج الحدود بهدف "زعزعة الاستقرار"، ما نفاه "حزب الله" جملةً وتفصيلًا. ودخول سوريا على هذا الخط ليس معزولًا عما يجري في المنطقة، فهي فضّلت البقاء على الحياد خلال المعارك الجارية، على الرغم من كل ما حُكي عن محاولاتٍ لتوريطها.
أمّا في الأخبار العربيّة الأخرى، فيعود قطاع غزّة إلى الواجهة، مع دعوة حركة "حماس" إلى ضرورة إلزام الاحتلال بتطبيق بنود المرحلة الأولى، لإتاحة المجال للدخول في حوارٍ جدّيٍّ بشأن قضايا المرحلة الثانية. وجاء ذلك خلال لقاءاتٍ عقدتها الحركة مع وسطاء وفصائل فلسطينيّة في العاصمة المصريّة القاهرة، الأسبوع الماضي. ولا يبدو أنّ تل أبيب في وارد تطبيق أيّ بند، إذ تواصل خروقاتها، حتى إنّ القناة 14 الإسرائيليّة كشفت أنّ جيش الاحتلال يستعدّ للعودة إلى قتالٍ مكثّفٍ في القطاع مطلع الشهر المقبل. بالتوازي، جدّد وزير الماليّة المتطرّف بتسلئيل سموتريتش دعوته إلى إعادة الاحتلال الكامل لغزّة وإقامة مستوطناتٍ فيها. وتقابل هذه التهديدات موجة توسّعٍ استيطانيٍّ في الضفّة الغربيّة، وصلت إلى مراحل "غير مسبوقة"، في ظلّ تضييقٍ ممنهجٍ على الأهالي الذين يعانون الأمرّين. وشارك وزراء إسرائيليّون وأعضاء في الكنيست، أمس الأحد، في إعادة إقامة مستوطنة "صانور" شمالي الضفّة الغربيّة المحتلّة، بعد مرور 20 عامًا على إخلائها.
وفي الآتي، أهم ما ورد في الصحف العربية الصادرة اليوم الاثنين:
كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "النظام الإيراني سعى منذ قيامه عام 1989 إلى نشر مبادئه وفكره من خلال تدخله المباشر بالشؤون الداخلية لدول الجوار، إما مباشرة، وإما من خلال أذرعه في الدول العربية التي عمد إلى تسليحها ودعمها ماديًا لكي تقوم بالمهمة نيابة عنه، من خلال استثمار الصراع مع إسرائيل لتبرير ما تقوم به". وأشارت إلى أن "ما واجهته وتواجهه دول الخليج ليس تصعيدًا عابرًا، بل هو نمط متكرر من السلوك العدواني الإيراني المباشر، ويستهدف المدنيين والبنى التحتية والمطارات والموانئ ومنشآت الطاقة، وصولًا إلى تعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز الذي يعتبر شريان حياة للعالم".
صحيفة "الأهرام" المصرية، أوضحت أن القاهرة "تبدي اهتمامًا خاصًا بدعم أمن واستقرار لبنان، وهي سياسة مستقرة تتبناها دائمًا إزاء الدول العربية الشقيقة، التي تواجه تحديات خارجية وتسعى إلى بسط سلطاتها على كامل أراضيها". وأكدت أنها "لم تتوانَ عن دعم الجهود التي تُبذل من أجل البناء على إعلان وقف إطلاق النار في لبنان لمدة عشرة أيام، بهدف الوصول إلى وقف مستدام للحرب خلال المرحلة القادمة، باعتبار أن ذلك هو الآلية الأساسية التي يمكن التعويل عليها من أجل دعم الاستقرار ومواجهة عوامل ومحفزات التصعيد بكل أشكاله".
في إطار متصل، رأت صحيفة "الوطن" القطرية أنه "في الوقت الذي تتسارع فيه النقاشات السياسية والإنسانية بشأن مستقبل قطاع غزة، بات ما يجري لم يعد مجرد حرب عابرة، بل أزمة مركبة صنعت أوضاعًا صعبة لا يمكن تجاوزها ووضعت الجميع أمام اختبار سياسي وإنساني بالغ التعقيد، وتبقى التحديات التي تعيق وصول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة بشكل كاف ومستدام كبيرة ومتعددة، بالإضافة إلى القيود الواسعة التي تفرضها حكومة الاحتلال على دخول المواد الغذائية للسكان في القطاع والتي تمثل العقبة الأولى خاصة في ظل تصنيف عدد كبير من الاحتياجات الأساسية من قبل جيش الاحتلال ضمن ما يسمى بالاستخدام المزدوج". وكتبت: "لا بد من أن تكون الأولوية الدولية العاجلة حاليًا تنفيذ الالتزامات المتعلقة بالإغاثة الطارئة، كون أن سكان غزة يعيشون في أوضاع مأساوية مروعة.. وأن الأطفال الذين انقطعوا عن التعليم لفترات طويلة يمثلون أحد أخطر أوجه الأزمة، ما يتطلب خلق بيئات تعليمية مؤقتة تمنحهم الحد الأدنى من الاستقرار".
(رصد "عروبة 22")

