صحافة

في إيران... الإصلاحيون متلهفون لإنهاء الحرب

يوسف بدر

المشاركة
في إيران... الإصلاحيون متلهفون لإنهاء الحرب

شرطي باكستاني يمرّ أمام ملصقات تروّج لوساطة إسلام آباد في المحادثات الأميركية الإيرانية. (أ ف ب)

بينما العيون معلقة على إسلام آباد في انتظار ما ستُسفر عنه الديبلوماسية بين واشنطن و طهران، تُخيم على إيران عقدة "حرب الأيام الإثني عشر"، التي أصبحت نموذجاً عملياً لسياسة الرئيس ترامب، كما يُسميها الصحافي الإصلاحي ما شاء الله شمس الواعظين، إذ تبدأ الولايات المتحدة بتصوير الأجواء بتفاؤل، ثم تُرسل إشاراتٍ إيجابية، ثم ترفع مطالبها وشروطها، وأخيراً تحدد موعداً نهائياً، وإذا لم تقبله إيران، فستبدأ الحرب.

هذه العقدة باتت نقطة خلافٍ بين التيارين الإصلاحي والمحافظ؛ إذ يجيد الأخير، باسم فقدان الثقة بالغرب، إدارة أوراقه السياسية أمام الإصلاحيين والنجاح في تهميشهم. فقد شنّ المحافظون حملةً ضد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، عقب إعلانه إعادة فتح مضيق هرمز في إطار اتفاق الهدنة مع الولايات المتحدة، وإعلان وقف النار في لبنان. إذ هاجمه حسين شريعتمداري، مدير صحيفة "كيهان" المتشددة، ساخراً منه بأنه مثل التلميذ الفاشل الذي لم يستطع هو وأسرته الجاهلة قراءةَ جملة "أكتب بخطٍ جميل!" أسفل تكليف مادة التعبير والإنشاء! وهي كناية عن عبارةٍ ساخرة من كل المُطالبِين بأولوية الديبلوماسية مع الولايات المتحدة.

ديبلوماسية الميدان

هذه المناوشات السياسية تكشف عن وجود انقساماتٍ حادة بين الساسة في إيران حول أولوية التعامل مع الولايات المتحدة قبل نهاية هدنة الحرب الأربعاء المقبل، إذ بينما يراقب المحافظون مضيق هرمز، فإن الإصلاحيين يسترقون السمع لأية أنباء عن المحادثات في فندق سيرينا بإسلام آباد، وذلك أملاً في تجاوز العودة للحرب! فلديهم مخاوف من أن يأخذ المتشددون إيران إلى حربٍ لا نهاية لها باسم معادلة "ديبلوماسية الميدان"، بينما هم قابضون على طرفيها، ومستغلون ذلك لتعزيز قاعدتهم السياسية في الشارع. فهم يسيطرون على المنصات والمنابر التي تمت إقامتها في معظم ميادين المدن الإيرانية لإبراز الالتفاف الشعبي، بينما تأنف وجوه إصلاحية المشاركة فيها؛ لأن الخطاب عليها هدفه أحياناً توجيه الانتقادات لرؤية المعتدلين على حساب المصلحة القومية والوحدة الوطنية والتماسك الاجتماعي!

خشية من ضياع المكاسب!

يخشى الإصلاحيون من غياب العقلانية في حسابات المحافظين وخسارة مكاسب الحرب الأخيرة إذا ما تعرضت إيران لغزوٍ بري من الولايات المتحدة، وهو ما أبدته صحيفة "همشهري" التي خاطبت المتشددين بأنه لم يكن من المقرر منذ البداية أن يبقى مضيق هرمز مغلقاً الى الأبد! كذلك هاجم السياسي الإصلاحي الشهير أحمد زيد آبادي المتشددين، واصفاً إياهم بأنهم والمخربين سواء؛ لأن مهمتهم تدمير البلد، قائلاً: "لماذا لا نستطيع أن نُفهم المتطرفين أن البديل من الديبلوماسية هو الحرب، وأن الحرب لن تُفضي إلا إلى القتل والدمار والتهجير والبؤس؟". أيضاً وفي مطالبة للمحافظين بقليلٍ من العقلانية، قال سيد حسين مرعشي، الأمين العام لحزب كوادر البناء الإصلاحي: "الحرب سيكون لها منتصر سياسي، لا عسكري، فأنا لا أعتقد أن قوة إيران تضاهي قوة الولايات المتحدة، ولكني أؤمن بأن قوة الشعب الإيراني استطاعت أن تدفع الأميركيين إلى الدخول في المفاوضات من منطلق الحوار".

في المحصلة، لا يراهن الإصلاحيون على المتشددين نحو الإصلاح والتغيير، إذ كانوا يعارضون من قبل التوصل الى اتفاقٍ مع الغرب؛ بينما كان الشعب ولا يزال يرزح تحت وطأة العقوبات وهم يتربّحون منها! وكذلك الآن هناك أيضاً متربّحون من الحرب تحت شعار أن لا صوت يعلو فوق صوت البندقية! لذلك نجد الرئيس الإصلاحي مسعود بزشكيان يتجنب الدخول في سجالٍ مع هؤلاء، ويركز على نجاح حكومته وسط أزمات الحرب، قائلاً: "نسعى للسلام في المنطقة، وعلينا أن نكون مستعدين للجهاد الأكبر وإعادة بناء البلاد". أي الأولوية لإنهاء الحرب، لا الوقوع في فخها مجدداً كما يرغب المتشددون!

(النهار اللبنانية)

يتم التصفح الآن