قبل انتهاء مهلة الأسبوعين التي أعلنها الرئيس ترامب في 8 أبريل الجاري لإفساح المجال لجولات التفاوض مع إيران حول الملفات الشائكة التي لا تزال عالقة حول برنامج إيران النووي ونسبة التخصيب ومدة تعليق إيران تخصيب اليورانيوم ومصير أكثر من 450 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% التي يصر الرئيس ترامب نقله إلى الولايات المتحدة وترفض إيران ذلك، وتقترح روسيا نقله إليها. وكذلك مصير الإشراف على مضيق هرمز، تصر إيران التمسك بالمضيق أهم أوراق الضغط لديها، لتقايضه لتحقيق انتصار معنوي لإيران يعزز موقفها التفاوضي في جولات المفاوضات القادمة في إسلام آباد، بدعم الدول الخليجية وخاصة السعودية ومصر وتركيا.
عقد قادة تلك الدول اجتماعا على هامش منتدى أنطاليا للدبلوماسية في تركيا الجمعة الماضي. جمع الرئيس التركي أردوغان وأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد ورئيس وزراء باكستان. فيما اجتمع وزراء خارجية الدول الأربع على هامش المنتدى. شهد الأسبوع الماضي جولات دبلوماسية مكوكية. قام رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف بزيارة إلى كل من الرياض والدوحة وتركيا، فيما اجتمع رئيس هيئة الأركان المتنفذ عاصم منير مع القيادات الإيرانية في طهران تحضيرا لزيارته إلى واشنطن.
وعقب تصريحات متفائلة وإيجابية من الرئيس ترامب - وخاصة بعد ضغطه وإحراجه واتصال ترامب بالرئيس اللبناني جوزيف عون ونتنياهو، فاجأ ترامب الجميع بإعلانه فرض وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله في لبنان لمدة 10 أيام. استجابة على ما يبدو لإصرار إيران على ربط وقف الحرب على لبنان مقابل فتح مضيق هرمز. وموافقة إيران على فتح مضيق هرمز للسفن المدنية، بشرط الالتزام بخط سير الملاحة الذي تفرضه هيئة الملاحة البحرية الإيرانية.
وأشار الرئيس ترامب إلى إمكانية عقد جولة مفاوضات ثانية في إسلام آباد مطلع هذا الأسبوع. وأن كثيرا من القضايا الشائكة وخطوط الاتفاق العريضة بين إدارة ترامب وإيران تمت تسويتها. واقتربنا من إبرام صفقة تاريخية شاملة خلال أيام شاملة. لذلك سادت أجواء التفاؤل بقرب التوصل لصفقة شاملة. وفيما سارع الرئيس ترامب بتأكيد فتح مضيق هرمز يوم الجمعة الماضي، وكذلك، وزير الخارجية عباس عراقجي مرتبطاً بوقف إطلاق النار في لبنان. لكن نقطة الخلاف الحادة هي إصرار الرئيس ترامب على إبقاء الحصار البحري على الموانئ الإيرانية حتى التوصل لاتفاق نهائي . وهذا ستكون نقطة خلاف رئيسية وحادة.
وفيما أكد الرئيس ترامب بسلسلة تغريدات متفائلة بعقد جولة مفاوضات ثانية في باكستان، نشر موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي مسودة الخطوط العريضة للاتفاق. تأكيد إيران التزامها بتعهد أن لا تملك السلاح النووي. وسيتم رفع تجميد حوالي 20 مليار دولار من أموال إيران المجمدة مقابل تسليم إيران 450 كلغ من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%. ونقل الكمية لدولة ثالثة (روسيا؟)-وتخفيض كمية اليورانيوم للكميات المتبقية. وتحتفظ إيران بحق استخدام الطاقة النووية لأغراض الأبحاث والطب والعلوم. وتتخلص من المنشآت النووية تحت الأرض. وتتعهد إيران ببناء جميع منشآتها النووية فوق الأرض. فيما تناقض إيران تصريحات ترامب-وتتمسك بحقها بتخصيب اليورانيوم ومبادئ القانون الدولي.
وكان ملفتا ًتعمد الرئيس ترامب إحراج حليفه نتنياهو بمواقف متقدمة وصارمة على غير العادة. وقد تكون هي المرة الأولى التي يبرز تباين وخلاف بين ترامب ونتنياهو. تعمد ترامب إحراج نتنياهو وفرض عليه التوقف عن قصف لبنان ونسف المباني. وأكد بتغريدة: ممنوع قصف لبنان بعد اليوم..وكفى يعني كفى… ما شكّل صدمة لنتنياهو. ومعه عاصفة من الغضب والاستياء وانتقادات من المعارضة لتجاهل وإهانة ترامب لنتنياهو الذي طلب مكتبه تفسير الموقف من البيت الأبيض!! وذلك تمهيداً لاستضافة ترامب أول اجتماع من نوعه بين الرئيس اللبناني جوزيف عون ونتنياهو في البيت الأبيض.
ومع استمرار التفاؤل تراجعت أسعار النفط بنسية 12%، فيما ارتفع أداء البورصة والأسهم والأسواق ملحوظاً على خلفية التطورات الإيجابية حول مضيق هرمز وارتفاع فرص التوصل لاتفاق ينهي الحرب غير الضرورية خلال أيام. لكن تكثفت ضبابية المشهد فجر السبت الماضي بعد اتهام رئيس مجلس الشورى الإيراني ورئيس الوفد الإيراني المفاوض محمد باقر قاليباف، مغرداً بالفارسية متهما "قدم ترامب سبع ادعاءات كاذبة في ساعة واحدة. ولم ينتصروا بالحرب بتلك الادعاءات ولن يتحقق أي شيء في المفاوضات. ومع استمرار حصار مرافئنا لن يبقى مضيق هرمز مفتوحاً".
وهذا ما أكده صباح السبت الناطق باسم خاتم الأنبياء-بعد مرور ثماني ناقلات نفط عبر المضيق "بإعادة إغلاق مضيق هرمز" لرفض ترامب الالتزام ببنود الاتفاق ورفع الحصار عن الموانئ الإيرانية. ورفض ما يسمونه المطالب المفرطة والخيانة الدبلوماسية! وهكذا عادت إيران لإغلاق مضيق هرمزـ وعودته لحالته السابقة ما دام هناك تهديد لعبور السفن من وإلى إيران. وكالة "تسنيم" إيران لم توافق على المشاركة في الجولة الثانية من المفاوضات. وأكد مساعد وزير الخارجية الإيراني سبب إغلاق المضيق عدم التزام الولايات بعد وقف إطلاق النار في لبنان، وإصرار ترامب على إبقاء الحصار البحري على موانئ إيران مستمرا دفع إيران للعودة لإغلاق المضيق. لذلك أعلن الحرس الثوري الإيراني تقييد حركة الملاحة، التي تقتصر على عبور السفن الحليفةـ ويُمنع عبور السفن الأخرى، في عودة إلى المربع الأول. وإيران مستعدة للمشاركة بالمفاوضات دون إملاءات ووفقا لمبادئ القانون الدولي.
هذه الانتكاسة قد تنسف مشاركة إيران في جولة المفاوضات الثانية التي كان متوقع انعقادها مطلع الأسبوع، ولم يحدد موعدها بعد، وهذا يعزز تحذير ترامب "سنعود لإلقاء القنابل على إيران إذا لم يتم التوصل لاتفاق بحلول الأربعاء القادم"! مراوحة مزعجة ومحبطة!!
(القدس العربي)

