تعودُ الخياراتُ العسكريّةُ إلى الطاولةِ مجددًا بعدَ تعثّرِ المفاوضاتِ الأميركيّةِ – الإيرانيّةِ، نتيجةَ استمرارِ الهوّةِ العميقةِ بين طرفَي النزاعِ. فقد وصفَت واشنطنُ الردَّ الإيرانيَ على المقترحِ المُقدَّمِ إليهَا لإنهاءِ الحربِ بأنّه "غبيٌّ ولا يمكنُ القبولُ بِهِ"، فيمَا وضعَتْهُ طهرانُ في إطارِ "المطالبِ المعقولةِ والمنطقيّةِ التي تصبُّ في مصلحةِ دولِ المنطقةِ بأكملِهَا، وليسَ فقَط مصالحَ إيرانَ". وهذا الاختلافُ الكبيرُ في تقييمِ مسارِ المحادثاتِ، يزيدُ من التعقيداتِ ويضعُ المزيدَ من الضغوطِ على الوسيطِ الباكستاني، الذي يتحركُ في اتجاهاتٍ عدة لضمانِ عدمِ سقوطِ الهدنةِ واستمرارِ مفاعيلِهَا ووقفِ أي عودةٍ للقتالِ. ويشاركُ إسلام آباد دولًا أخرى تسعَى إلى إعلاءِ الديبلوماسيّةِ والحدِّ من التداعياتِ الخطرةِ الناجمةِ عن مراوحةِ حالةِ "اللاسلمِ" و"اللاحربِ" مكانَهَا. وذلك من دون أن تبرزَ في الأفقِ معطياتٌ جدّيةٌ يُمكنُ البناءَ عليهَا، مع تمسكِ طهرانَ بشروطِهَا وخطوطِهَا "الحمراء"، وفي ظلِّ إصرارِ الرئيسِ الأميركيِّ دونالد ترامب على انتزاعِ اتفاقٍ يُجرّدُ النظامَ الإيرانيَّ من عناصرِ قوتِهِ.
جميعُ هذه المعطياتُ تضعُ مضيقَ هُرمزَ "في قلبِ العاصفةِ"، خصوصًا أن طهرانَ تسعَى إلى تثبيتِ معادلةٍ واضحةٍ، مفادُهَا بأنَ "عقاربَ الزمنِ لن تعودَ إلى الوراء"، وأنها بصددِ فرضِ معادلاتٍ جديدةٍ، بعد إدراكِهَا أهميةَ هذه "الورقةِ" في "ابتزازِ" العالمِ، وتكبيدِهِ خسائرَ جسيمة. وانطلاقًا من ذلكَ، طرحَت فرنسا وبريطانيا فكرةَ إنشاءِ "تحالفٍ دوليٍ"، يضمُّ أكثرَ من 40 دولةً، لضمانِ حريةِ الملاحةِ في المضيقِ الاستراتيجيِّ. وعُقدَت اجتماعاتٌ عدّة على مستوياتٍ مختلفةٍ، هدفَتْ جميعُهَا إلى تطبيقِ هذه الخطةِ وتحويلِهَا إلى واقعٍ ملموسٍ، سعيًا إلى إعادةِ تنشيطِ التجارةِ العالميّةِ وتدفّقاتِ الطاقةِ، بعد تداعياتِ الأحداثِ على الاقتصادِ العالميِّ. لكنَ هذِهِ المهمة، على أهميتِهَا، ليسَتْ سهلةً أو متاحةً في ظلِّ استمرارِ الاضطراباتِ والأحداثِ الأمنيّةِ في هُرمزَ، وتوقّفِ حركةِ السفنِ، واستهدافِ بعضِهَا، بالتزامنِ مع عدمِ تقدّمِ المفاوضاتِ أو تحقيقِهَا أي خرقٍ ملموس. فالشروطُ والشروطُ المضادّة تُكبّلُ المحادثاتِ، التي يبدو أنَّهَا دخلَت "غرفةَ العنايةِ الفائقةِ"، مع اتساعِ رقعةِ الخلافاتِ من البرنامجِ النوويِّ إلى تخصيبِ اليورانيومِ، فمضيقِ هُرمزَ، وصولًا إلى دورِ إيرانَ الإقليميِّ وسعيِهَا إلى ربطِ مفاوضاتِ إسلام آباد بجبهاتِ القتالِ الأخرى، خصوصًا لبنان. وتُصرُّ إيرانُ على أنّ أيَ اتفاقٍ يجبُ أن يبدأَ بإنهاءِ الحربِ بشكلٍ كاملٍ ودائمٍ، لا مؤقت، مع رفعِ الحصارِ والعقوباتِ المفروضةِ عليهَا، والإفراجِ عن الأصولِ المجمّدةِ. فيما تريدُ واشنطن وتل أبيب تعهّداتٍ مسبقةً بشأنِ اليورانيومِ عالي التخصيبِ والمنشآتِ النوويّةِ قبلَ الانتقالِ إلى اتفاقٍ أوسع.
في الأثناءِ، علّقَ المتحدثُ باسمِ الخارجيّةِ الإيرانيّةِ إسماعيل بقائي على الرفضِ الأميركيِّ للردِّ الإيرانيِ بالقولِ إنَّ بلادَهُ "لم تطلُبْ أيَّ تنازلاتٍ". وشدّدَ على أنّ "الشيءَ الوحيدَ الذي طالبنَا بهِ هو الحقوقُ المشروعة"، متّهمًا الولايات المتحدة بالإصرارِ على "رؤَى أحاديّةٍ ومطالبَ غيرِ معقولةٍ". هذه الرؤيةُ الإيرانيّةُ تُصعّبُ المبادراتِ وتزيدُ من مستوَى الاحتقانِ، إذ اعتبرَ الرئيسُ ترامب، في آخرِ تصريحاتِهِ، أن الهدنةَ مع طهرانَ تمرُّ في مرحلةٍ حرجةٍ، واصفًا إياها بأنَهَا أصبحَتْ "في غرفةِ الإنعاشِ". وإذ أعلنَ أنه يدرسُ استئنافَ عمليةِ "مشروعِ الحريةِ" الهادفةِ إلى ضمانِ عبورِ السفنش التجاريةِ عبرَ مضيقِ هُرمزَ، أشارَ إلى أن النسخةَ الجديدةَ من العمليةِ قد تكونُ "جزءًا من تحركٍ عسكريٍ أوسع"، محذرًا من أن واشنطنَ لن تترددَ في استخدامِ القوةِ إذا اقتضَت الضرورةُ. في المقابلِ، شدّدَ رئيسُ البرلمانِ الإيرانيّ محمد باقر قاليباف على أن القواتَ المسلّحةَ على أهبةِ الاستعدادِ للردِّ بقوةٍ وحزمٍ على أيِّ اعتداءٍ. وأكدَ أنَ طهرانَ جاهزةٌ لجميعِ الخياراتِ، وأنَهَا "ستفاجئُ العدوَ" إذا فُرضَت عليهَا المواجهةُ. ويمتهنُ نظامُ "الثورة الإسلاميّة" الصبرَ الاستراتيجيَّ، إن صحَ التعبير، الذي يُربَطُ دائمًا بـ"حياكةِ السجادِ"، ما يعطِيهَا هامشًا واسعًا من المناورةِ والقدرةِ على الصمودِ وعدمِ الاستسلامِ، الذي تعتبرُهُ عاملًا من عواملِ قوتِهَا. في وقتٍ لا ينظرُ فيه العالمُ إلى الواقعِ الراهنِ من هذا المنظورِ فحسب، بل إلى النتائجِ التراكميّةِ منذُ الإعلانِ عن بدءِ الهجماتِ الأميركيّةِ – الإسرائيليّةِ على إيرانَ.
إلى ذلك، تتضاربُ المعطياتُ حولَ الردِّ الإيرانيِّ، فنقلَت صحيفةُ "وول ستريت جورنال" عن مصادرَ أن إيرانَ وافقت على تخفيفِ تركيزِ بعض اليورانيوم عالي التخصيب، ونقلِ الكميةِ المتبقيةِ إلى دولةٍ ثالثةٍ، مع طلبِ ضماناتٍ لإعادةِ الموادِ المنقولةِ، إذا فشلَتْ المفاوضاتُ أو انسحبَت الولاياتُ المتحدةُ لاحقًا من الاتفاق. لكن شكّكَت وكالةُ "تسنيم" في أجزاءٍ من تقريرِ الصحيفةِ الأميركيّةِ، ونقلَت عن مصدرٍ رسميٍ لم تسمّهِ أن "أجزاءً منه لا تعكس الواقع". بالتزامن، أفاد موقع "أكسيوس"، نقلًا عن ثلاثة مسؤولين أميركيين، بأن ترامب سيعقد اجتماعًا مع فريقه للأمن القومي لبحث الخطوات المقبلة في الحرب مع إيران، ومن ضمنها احتمال استئناف العمل العسكريّ. لكن أي تصعيد لزيادة الضغوط على النظام الإيرانيّ قد لا يكون ممكنًا قبل زيارة الأخير إلى الصين، التي تتجه إليها الأنظار بسبب الدور الذي يمكن أن تلعبه باعتبارها من الحلفاء الاستراتيجييّن لطهران. وكشف ترامب، الذي يبدأ غدًا الأربعاء زيارة إلى بكين تستمر ليومين، أن المباحثات مع نظيره الصينيّ شي جين بينغ ستتناول العلاقات التجارية وملفات الطاقة، إلى جانب قضايا أخرى بينها إيران وتايوان. وأشار إلى أن بكين في حاجةٍ إلى ناقلاتِ النفطِ التي تعبرُ مضيقَ هُرمزَ، مؤكدًا أن هذه القضية ستكون ضمن النقاشات. والتعويل على الدور الصينيّ قد يكون في مكانه، ولكن من دون القدرة على توقع إمكانية أن تُسهم في تليين الموقف الإيرانيّ "الشديد الالتزام" بتوجيهات "الحرس الثوري".
وتتزايد الأحاديث عن اختلافات عميقة داخل من يتولون دفة القرار في طهران، والاتجاه نحو المزيد من "العسكرة" وتشديد القيود، ورفض تقديم أي تنازلات ولو كلّف ذلك خسائر اقتصادية كبيرة. وتُحكم القوات الإيرانيّة الطوق على البلاد، في ظلِّ ارتفاعِ أعداد السجناء وتنفيذ المزيد من أحكام الإعدام، وآخرها يوم أمس الاثنين. إذ أفادت وكالة "ميزان"، المنصة الإعلاميّة التابعة للسلطة القضائيّة الإيرانيّة، بأن "عرفان شكور زاده أُعدم بتهمة التعاون مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركيّة (سي آي إيه) وجهاز الموساد" الإسرائيليّ. وباتت هذه التهمة تتكرّر، كما أنها لصيقة لمثل هذه الأحكام، وسط غيابِ المحاكماتِ العادلةِ والشفافة. والأوضاع الداخليّة في طهران، تترافق مع محاولة مراهنة النظام على بقائه وعدم تشرذمه أو تشتته بهدف مواجهة الملفات والقضايا الأخرى، بينما تستمرّ المحاولات الديبلوماسيّة والاتصالات المكوكية على أكثر من مستوى للجمِ أيّ تطوراتٍ غير محسوبة العواقب. فضمن آخر المستجدات، بحث رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مع وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، تطورات الأوضاع في المنطقة، لا سيّما المتعلقة بوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، مع التشديد على أهمية حلّ الأزمة عبر الوسائل السلّمية والحوار. وتحاول الدوحة، بسبب ما تملكه من علاقات، إلى الدفع نحو الحلول ومنع التصعيد مجددًا، بينما تتحرك السعودية أيضًا في الإطار عينه. إذ وصل وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، إلى لندن، في زيارة رسمية ستكون المستجدات الإقليميّة ضمن أبرز نقاشاتها. وكان الأخير أجرى اتصالين هاتفيين بكل من نظيريه الإيرانيّ عباس عراقجي والباكستانيّ محمد إسحاق دار تناول خلالهما جهود الوساطة الجارية.
وفي انتظار زيارة بكين وقدرة المساعي على ردم الهوة، يبقى الوضع اللبنانيّ على ما هو عليه من التصعيد والتوتر، في ظلّ العمليات العسكرية الإسرائيليّة المتفاقمة، بالتزامن مع إنذارات الإخلاء التي تضع البلاد والعباد في مهب الريح. وضمن هذا السيّاق، أكد رئيس الوزراء نواف سلام، في حديثٍ صحفي، أن الجيش الإسرائيليّ يسيطر حاليًا على 68 موقعًا في جنوب لبنان. ويُعادل ذلك نحو نصف الأراضي الواقعة جنوب نهر الليطاني، التي تقع على مسافة نحو 30 كيلومترًا شمال الحدود الإسرائيليّة. ويضع الاحتلال ذلك في إطار القضاء على تهديد "حزب الله" وقدرته على تشكيل خطرٍ على سكانِ المستوطناتِ الشماليّةِ. لكن المُتتبّع لمسارِ الأحداث يُدرك أن لتل أبيب مطامع توسعيّة أكبر، على الرغم من استمرار إنكارها ذلك عبر تصريحات العديد من مسؤوليها. وبرّر رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو الحرب، معتبرًا أنها "يجب أن تستمر، حتى لو انتهت المواجهة مع إيران". وقال إن "حزب الله" في الأساس وكيلٌ لإيران، وهي تفرض نفوذها على لبنان، وليست لدينا أي عداوة مع لبنان ويمكننا أن نعقد السلام معه ونرغب في ذلك البارحة قبل اليوم". هذا الكلام القديم – الجديد يؤكد أن تل أبيب لا تريد لمفاوضات إسلام آباد، إن نجحت، أن تؤثر على مسار القتال الدائر، خصوصًا أن مفاوضات واشنطن، في المقابل، ستشكل اختبارًا حقيقيًا لإمكانية تحقيق تقدمٍ ولو طفيف، على الرغم من أن تل أبيب تصرّ على التفاوض تحت "ضغط النيران".
ففي الميدان المشتعل، وسّعت إسرائيل نطاق إنذارات الإخلاء، لتشمل بلدات تقع بعيدًا نسبيًا عن الخط الحدودي التقليدي. إذ وجّه المتحدث باسم جيش الاحتلال أفيخاي أدرعي إنذارًا عاجلًا إلى سكان الريحان وجرجوع وكفررمان والنميرية وعربصاليم وجميجمة ومشغرة وقليا وحاروف. فيما تكثفت الغارات على القرى والبلدات الجنوبيّة، بالتزامن مع استمرار الرشقات الرشاشة الإسرائيليّة باتجاه أطراف الناقورة في القطاع الغربي. في الأثناء، أعلن "حزب الله" عن استهداف تجمّعاتٍ لجنودِ الاحتلالِ في بلدةِ الخيامِ وعند خلّة راج في بلدة دير سريان كما قرب مرفأ الناقورة. وتُعتبر مُسيّرات الحزب المتفجرة من أبرز التهديدات التي تقرّ إسرائيل بفشلها في مواجهتها والتعامل معها حتى الآن، ما دفع تل أبيب إلى التلويح بخيار توسيع العمليات العسكرية البرية لمواجهة هذا التحدي. وذلك على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار، الذي لم يبقَ منه رسميًا سوى الهدوء الحذر الذي يلفّ الضاحية الجنوبية والعاصمة بيروت. وقدّر الجيش الإسرائيليّ، أمس الاثنين، عدد مشغلي مسيّرات "حزب الله" بنحو 100 عنصر، مدّعيًا مقتل ما بين 5 إلى 10 منهم. في سياقٍ متصلٍ، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، أمس الاثنين، عن سقوط 23 ضحية جديدة وإصابة 37 آخرين خلال 24 ساعة، مؤكدة أن الحصيلة الإجمالية للعدوان ارتفعت إلى 2869 قتيلًا، و8730 مصابًا.
الأوضاع المُتفجرّة على الجبهة اللبنانيّة، مع استمرار حالة التخبط السياسيّ والانقسام العموديّ في المواقف، يضع البلاد أمام استحقاقاتٍ كبيرةٍ، خصوصًَا أن الأوضاع الاقتصادية تشهد المزيد من التردي والتحذير من انعكاساتٍ كبيرةٍ على المدى الطويل. وتحاول الحكومة ترتيب علاقاتها، ما عكسته زيارة الرئيس سلام إلى دمشق، وحلّ الملفات الأساسيّة العالقة بين البلدين وطي صفحة الماضي بكل ما سادها من توترلت واختلافات. والأمر عينه بالنسبة إلى سوريا، التي تطالب بعلاقاتٍ ندّيةٍ قائمةٍ على الاحترامِ المشتركِ وعدمِ التدخلِ في الشؤون الداخليّة. وتنجح إدارة الرئيس أحمد الشرع، في وقتٍ قياسيٍّ نسبيًا، بالحصول على المزيد من الدعم الدوليّ، الذي تجلّى في إعلان الاتحاد الأوروبي إنهاء التعليق الجزئيّ لاتفاق التعاون مع سوريا وتفعيله بشكلٍ كاملٍ، في خطوةٍ تحمل الكثير من الدلالات. كما جدّد الاتحاد دعمه للمرحلة الانتقاليّة في سوريا، مؤكدًا أهمية مشاركة جميع مكونات المجتمع في المرحلة المقبلة، بما يضمن تحقيق الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة. وهذه "الهجمة" الخارجيّة، يقابلها محاولات لاستعادة الأمن ووقف مخططات زعزعته مع وجود أطراف لديها أجندات عدة تعمل على نشر الفوضى والخراب. ففي حادثةٍ أمنيّةٍ، أعلنت وزارة الدفاع السورية مقتل جنديين وإصابة آخرين، إثر هجومٍ مسلحٍ استهدفهم في ريف الحسكة شمال شرقي البلاد.
في الأحداث الأخرى، رأى وزير الأمن القومي الإسرائيليّ إيتمار بن غفير أن الاتحاد الأوروبي "معادٍ للسامية"، بعد قراره فرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين بسبب العنف المتمادي بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة. يأتي ذلك فيما أقام مستوطنون بؤرة استيطانيّة جديدة على أراضٍ فلسطينية شرق مدينة رام الله وسط الضفة، إذ نصبوا خيمة وبيوتًا متنقلة (كرفانات) على أراضي المواطنين. وتزداد وتيرة الاستيطان والتهجير القسريّ وسط ظروفٍ صعبةٍ يعيشُها الفلسطينيون مع توثيقِ المزيدِ من حملاتِ المداهماتِ والاعتقالاتِ والقتلِ المُتعمّد. أما في قطاع غزّة، فالحرب لم تنتهِ، على الرغم من الإعلان عن اتفاق وقف النار، مع إمعان الاحتلال في خروقاته وزيادة اعتداءاته على الغزاويين، الذين يطالبون يوميًا بتوفير أدنى مقومات الحياة، والبدء بإعادة الإعمار، وإدخال المساعدات، وفتح المعابر، التي تزيد من الطوق المفروض عليهم.
وهنا في الجولة الصباحيّة على الصحف تركيزٌ على أهم ما ورد فيها:
تحت عنوان "العودة إلى نقطة الصفر"، كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية: "حاولت طهران التذاكي بالالتفاف على المطالب الأميركيّة، من خلال التركيز على قضايا ثانوية، مثل إنهاء القتال على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، وضمانات بعدم معاودة شن هجوم عليها، وإعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا، مقابل رفع الحصار عن الموانئ والسفن الإيرانية، ورفع العقوبات المفروضة عليها، والإفراج عن الأصول الإيرانية المصادرة". وعتبرت أن "المنطقة عادت مجددًا إلى نقطة الصفر، مع ما تحمله من مخاطر على الأمن والسلام العالميين. لكن الجهود لن تتوقف في البحث عن مخارج، فالعودة إلى الحرب لها حسابات مكلفة، والمراوحة بين السلام والحرب لا توفر الاستقرار الدائم".
صحيفة عكاظ" السعودية، من جانبها، رأت أنه "من الضروري أن يكون للحكومات الخليجيّة موقف حازم من سياسات بعض الدول الصديقة، التي تدعم إيران وتمدها بمكونات صناعة صواريخها ومسيراتها التي تستهدف مصالح ومنشآت دول الخليج!". وقالت إن "الانحياز لمواقف النظام الإيرانيّ في مجلس الأمن ومنع قرارات إدانة ممارسات القرصنة والابتزاز وتعطيل حرية الملاحة في مضيق هرمز غير مفهوم، فهو انتهاك للقانون الدولي الذي ينص على حرية الملاحة في المضائق والممرات المائية الدولية، كما أنه مساس بمصالح دول الخليج التي ترتبط معها بعلاقات تجارية ومصالح سياسية لا ينبغي الإضرار بها".
في إطارٍ متصلٍ، شدّدت صحيفة "الدستور" الأردنية على أن "هزيمة إيران تعني ثلاثة عناوين: أولًا احتلال إيران من قبل القوات الأميركية، وهذا لم يتم. ثانيًا سقوط النظام وتغييره وتبديله بنظام آخر، وهذا لم يحدث وثالثًا إذعان إيران لشروط أميركا بسبب الحصار أو الجوع، أو الضربات المميتة، وهذا لم يتحقق". واستنتجت أن "الحرب لم تثمر إلى الآن عن تحقيق نتائج سياسية ملموسة، لأن الحرب لم تثمر عن نتائج عسكرية ملموسة لصالح طرف على حساب الطرف الآخر، رغم الضربات الموجعة التي تلقتها إيران. وستبقى تعقيدات المفاوضات متواصلة في عدم التوصل إلى اتفاق حاسم لصالح طرف ضد الطرف الآخر، لأن قبول شروط الآخر، تعني الهزيمة السياسية لمن يقبل بشروط الآخر، ولهذا ستتواصل تعقيدات المفاوضات، حتى يتم التراجع التدريجي من كليهما حتى يتم التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين".
أما صحيفة "الوطن" القطرية، فتحدث، في سياقٍ منفصلٍ، عن أن "زيارة رئيس الحكومة اللبنانيّة نواف سلام إلى العاصمة السورية دمشق جاءت في لحظة إقليميّة شديدة التعقيد، لتؤكد أن بيروت تدرك جيدًا حجم التحولات الجارية في المنطقة، وأنها تحاول استباق التداعيات السياسية والأمنية والاقتصادية للحرب المشتعلة، عبر إعادة تنظيم علاقتها مع سوريا على قاعدة المصالح المشتركة والاحترام المتبادل والحاجة إلى الاستقرار". وأضافت أن "المنطقة تدخل مرحلة إعادة رسم للتوازنات والحدود والأدوار، ومن لا يُحسن قراءة التحولات والتكيّف معها قد يجد نفسه خارج المعادلة، فيما اختار لبنان، هذه المرة، أن يكون حاضراً على طاولة الترتيبات لا مجرد ورقة في الملف الإقليمي بيد آخرين!".
(رصد "عروبة 22")

