يحط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس (14 مايو الجاري) ضيفا على نظيره الصيني شي جين بينج في زيارة إلى بكين كان مقررا لها شهر مارس الماضي لكنها تأجلت بسبب الحرب مع إيران. وعلى الرغم من التشابكات السياسة والاقتصادية المتشعبة بين واشنطن وبكين، وخاصة ما يتعلق بالحروب التجارية بين الجانبين إلا أن ملف الحرب مع إيران سيفرض نفسه على زيارة ترامب التي تأتى عقب أسبوع من زيارة قام بها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى العاصمة الصينية.
تعقيدات المشهد فى مضيق هرمز، وتبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران والوقوف على حافة الخطر بين تجدد الحرب التي لا يكف ترامب عن التلويح بها، والجهود الإقليمية والدولية إلى نزع فتيل التوتر، ستكون إيران حاضرة بقوة على مائدة محادثات ترامب وشى، وهو ما أكده وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت. لكل من واشنطن وبكين نظرتاهما المختلفتان إلى ما يدور على ضفتي الخليج العربي، فى ظل الدمار والخراب الذي فجره بالأساس رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي يتوارى الآن عن الأنظار عقب أن ورط حليفه ترامب في حرب يدفع العالم كله ثمنها.
وعلى الرغم من حذر التنين الصيني ورغبته في تجنب التورط بقوة في الصراع الدائر بين واشنطن وطهران، إلا أن بكين لا يمكنها تجنب الضغوط الأمريكية بشأن العلاقات الاقتصادية بين الصين وإيران بالنظر لاستيراد بكين ما يزيد على مليون برميل يوميا من النفط الإيراني الشهر الماضي، على سبيل المثال. يعول الأمريكيون على استخدام بكين نفوذها وعلاقاتها مع طهران في التخفيف من التشدد الإيراني بشأن عبور السفن فى مضيق هرمز، بعد أن فشل "مشروع الحرية" الذي أعلن عنه ترامب في كسر القيود الإيرانية على مرور السفن عبر المضيق.
وتغلف الشكوك النظرة الأمريكية إلى علاقة بكين وطهران، بشأن تقديم الصين لمساعدات عسكرية إلى حليفتها، ما دفع واشنطن إلى فرض عقوبات على شركات صينية وأفراد بتهمة مساعدة الجيش الإيراني في الحصول على أسلحة ومواد خام تستخدم في تصنيع طائرات مسيرة، كما فرضت الخارجية الأمريكية عقوبات على 4 جهات، قالت إن بينها من زود إيران بصور أقمار اصطناعية مكنتها من شن ضربات عسكرية ضد القوات الأمريكية.
الإجراءات الأمريكية بحق شركات أو جهات تتهمها واشنطن بمساعدة طهران عسكريا لا يمكن فصلها عن الضغوط التي تمارسها الولايات المتحدة على الصين قبل زيارة ترامب، الذي كان قد حذر الشهر الماضي، من أنه سيفرض رسومًا بنسبة 50 % على السلع الصينية، في حال قدمت بكين مساعدة عسكرية لإيران. بكين مؤكد أنها لا تريد المزيد من الرسوم الجمركية الأمريكية الإضافية على سلعها، لكن ذلك لا يعني التخلي عن حليفها الإيراني الذي يشكل مع الروس قوام الحائط الذي تستند إليه في ظل التجاذبات الحادة من وقت لآخر مع واشنطن.
ضع أيضا في الحسبان أن علاقة بكين مع طهران لا تقوم على النظرة نفسها التي ترى بها واشنطن حلفاءها كمجرد تابعين لا شركاء، ووفق مراقبين فإنه وعلى الرغم من تمتع الصين ببعض النفوذ على إيران، لكن ذلك "لا يرقى إلى مستوى السيطرة" وفرض المواقف على طهران. حضور الملف الإيراني بشكل بارز على طاولة ترامب وشي، لا يعنى تهميش قضايا أخرى مهمة، فهناك حرص من الجانبين الأمريكي والصيني على ألا ينعكس ملف إيران سلبا على إحراز تقدم في ملفات اقتصادية حساسة، من بينها الذكاء الاصطناعي، والرسوم الجمركية، والمعادن النادرة التي تمتلكها بكين وتدخل في تصنيع كل شيء، بداية من الهواتف الذكية، وصولا إلى السيارات الكهربائية.
وبتعبير أحد المحللين الآسيويين فإن الصين "تريد إعادة ضبط واسعة للعلاقات" مع الولايات المتحدة بعد أن خاض الطرفان حربا تجارية عنيفة، وصلت خلالها الرسوم الأمريكية على بعض السلع الصينية إلى 145% وهي ورقة أمريكية رابحة في التفاوض مع بكين. وبين الرغبة الأمريكية في ممارسة الصينيين بعض نفوذهم على إيران، وسعي الصين لإعادة ترتيب علاقتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة ، ينتظر الجميع ما ستسفر عنه قمة ترامب وشي، انطلاقا من أن الصراعات المقبلة ستكون في جوهرها بين واشنطن وبكين.
(الشروق المصرية)

