ما بين قُرب إبرام اتفاق واستمرار العُقد على حالها، يترّنحُ العالمُ عاجزاً عن وقف الانعكاسات الحاصلة. فطهران وواشنطن على نقيضين، فمنذ بدء سريان وقف إطلاق النار في أوائل نيسان/أبريل الماضي، بقي الجانبان على خلافٍ عمّق التباعد حول عددٍ من القضايا الشائكة، مثل طموحات إيران النووية ومطالبها برفع العقوبات والإفراج عن أصولٍ مُجمدة، كما حرب إسرائيل على لبنان، التي ترفض طهران حتى اللحظة التخلي عنها، متمسكةً بضرورة وقف القتال على الجبهات كافة. ويُضفي تآكل الثقة وفقدانها، بالإضافة إلى مواصلة الاتهامات المتبادلة والتراشق الكلاميّ، المزيد من البلبلة، ويعمّق الفجوات على الرغم من استمرار "هدير محركات" الوسطاء، في محاولاتٍ دؤوبة لبلورة تفاهمٍ ما، ومنع العودة إلى الحرب مهما كلّف الأمر.
ويخوضُ النظام الإيرانيّ معركةً وجوديةً بكلّ ما تعنيه الكلمة من معنى، ولذلك، يتشدّد في الشروط والمطالب مع اتساع رقعة "العسكرة" والخلافات داخل أجهزة صنع القرار. فوفق صحيفة "نيويورك تايمز"، يسعى المتشددون الذين يتمتعون بحضورٍ مؤثرٍ داخل مجلسي النواب والأمن القوميّ، إلى عرقلة أيّ تسويةٍ يرون أنها تنطوي على تنازلاتٍ للولايات المتحدة. كما أشارت الصحيفة إلى أن ازدياد وتيرة الضغوط على رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وفريق التفاوض، في حملةٍ امتدت لتطول حتى المرشد مجتبى خامنئي، مع الحديث عن قُرب التوصل إلى تسويةٍ تضع حدًا للمواجهة المستمرة بين البلدين. وهذه الاستراتيجيّة الإيرانيّة ليست وليدة الأمس، لكنها تُعمّق الأزمة الراهنة وتستثمر بما ينتج عنها لتأكيد "صلابة" النظام وقدرته على مقارعة واشنطن عبر الحفاظ على هذه الوتيرة المرتفعة من الخطاب المتشدّد، مع توسّع نفوذ "الحرس الثوري" داخل المؤسسات والإدارات، وتغلغله في جميع مفاصل الدولة، مع شبه غياب لصوت الشعب الإيرانيّ الذي يعاني على المستوى المعيشيّ والاقتصاديّ. وحذّرت صحيفة "التغراف" البريطانيّة من هذا التمدّد، واعتبرت أن الغرب لا يزال يتجاهل إعادة تشكيل خطيرة تجري في قلب النظام، يقودها تحالف غير مُعلن بين شخصياتٍ أمنيّةٍ وعسكريةٍ نافذةٍ، قد يُعيد رسم توازنات القوة داخل طهران. وكشفت الصحيفة عن عودة اسم اللواء السابق محمد علي جعفري إلى دائرة التأثير، وهو يُعدّ أحد أبرز مهندسي التحول الاستراتيجيّ داخل "الحرس الثوري" خلال سنوات قيادته السابقة، لأنه أشرف على إعادة هيكلته عبر اللامركزية، وهو النموذج الذي مكّن الحرس من التكيّف مع الحرب.
ولا يغيب اسم أحمد وحيدي بوصفه القائد الفعلي الجديد لـ"الحرس الثوري" عن هذه المعادلة أيضًا، بما يشي بأن الحرب استطاعت تعميق دور هؤلاء على حساب من يوصفون بـ"الوسطيين" أو "المعتدلين"، وبالتالي رسم صورة أكثر سوداوية لواقع الأمور. وينعكس هذا الأمر في التجاذب الحاصل بين واشنطنَ وطهرانَ وعجزهما عن تجاوز الخلافات وبناء مسار تفاوضيّ إيجابيّ. وفي هذا السيّاق، نشر التلفزيون الرسميّ الإيرانيّ "وثيقةً غير رسميّة" تتضمن ملامح مذكرة تفاهم من 14 بندًا أُعِدَّت بين طرفيّ الصراع عبر وساطة باكستانيّة. وهي تشملُ التزام الولايات المتحدة بمنح إيران حق الوصول الكامل إلى 12 مليار دولار من أصولها في غضون 60 يومًا، وامتلاكها السلطة الحصرية لتحديد طبيعة السفن العابرة في مضيق هُرمز، ما يعني عمليًا تحديد مسار العبور وفرض رسوم الملاحة وضمان الأمن والتعامل مع الأضرار البيئيّة. ولم يصدر عن الولايات المتحدة تعليق فوريّ بشأن مسودة الاتفاق التي نُشِرت، لكن البيت الأبيض أكد أن الرئيس دونالد ترامب لن يبرم اتفاقًا "لا يستوفي جميع الشروط". أما وزير الحرب الأميركيّ بيت هيغسيث، فهدّد، في وقتٍ لاحقٍ، بأن بلاده "قادرة تمامًا على استئناف العمليات العسكرية إذا لزم الأمر"، مؤكدًا أن "الحصار البحري مُستمر على إيران وأثبت فاعليته، كما أن السيطرة على مضيق هُرمز بيد الولايات المتحدة". وتعكس هذه التصريحات مدى عمق الأزمة التي تُحاصر العالم أجمع، وسط تصاعد المخاوف من انعكاسات استمرار التصعيد على أسواق الطاقة العالميّة والاقتصاد الأميركيّ، ما يزيد الضغوط المُمارسة على ترامب وإدارته.
فالحلول الجزئية التي ذُكِرَت، وأهمها إرجاء الملفات النووية الأكثر تعقيدًا إلى جولاتٍ تفاوضيّةٍ لاحقةٍ والبت فقط بموضوع إعادة الأمور إلى طبيعتها في مضيق هُرمز، أثارت موجةً من الحنق والانتقادات الواسعة داخل جناح الصقور في الحزب الجمهوريّ، الذين يعتبرون أن تجزئة الملف بهذا الشكل يمنح إيران مكاسب سياسيّة وأمنيّة من دون التزامات واضحة ومباشرة في الملف النوويّ. ويرى منتقدو الاتفاق أن طهران تسعى إلى استثمار حاجة الرئيس الأميركيّ إلى تحقيق إنجازٍ سياسيٍّ سريعٍ، في ظلِّ اقترابِ موعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وتراجع مستويات شعبيته، بهدف انتزاع تخفيفٍ للعقوبات من دون تقديم تنازلاتٍ جوهرية. يأتي ذلك في وقتٍ اتهم فيه مستشار المرشد الإيراني، مُحسن رضائي، ترامب بأنه "يخون الدبلوماسيّة للمرة الثالثة" عبر مواصلة الحصار البحريّ على إيران، وتقديم ما وصفها بمطالب مُفرطة في المفاوضات. وقال: " أثبت ترامب أكثر من أيّ وقتٍ مضى أنه ليس مفاوضًا، وأنه يسعى إلى تحقيق أهدافٍ أخرى". ونقلت وكالة "تسنيم" الإيرانيّة عن مصادر قولها إن السفن التابعة لها تتلقى إنذارًا من القيادة المركزية الأميركيّة بالتوقف وعدم السماح لها بالعبور من منطقة الحصار. وأثار هذا الموضوع لغطًا كبيرًا بعد إعلان الرئيس ترامب، يوم الجمعة، رفع الحصار البحري عن إيران، مطالبًا إياها بفتح المضيق فورًا من دون أيّ رسوم مرورٍ في الاتجاهين، كما دعاها إلى إزالة جميع الألغام التي تُعوق حركة الملاحة.
لكن، وفق الوقائع، لم تتبلور التصريحات على أرض الواقع، وبقي المضيق عائقًا جديدًا أمام المحادثات، بعدما حرف الأنظار عن ملفاتٍ مهمةٍ أخرى. وهذا ما سعت إليه طهران، ومنذ اليوم الأول لتجدّد الحرب عليها، عبر التمسك بورقتها التفاوضيّة "الأغلى ثمنًا"، لإدراكها أهمية هذا الممرّ الحيويّ والحساس من دون أيّ اعتباراتٍ للقانون الدوليّ. فتضع طهرانُ اليوم ضمن أولويتها ثلاثة أمور، إنهاء الحرب بشكلٍ كاملٍ والحصول على ضمانات بعدم تكرارها، انتزاع مكاسب اقتصادية من رفع العقوبات وتحرير أموالها المُجمدة، وتكريس سيطرتها المطلقة على مضيقِ هُرمزَ عبر فرض "التنسيق مع قواتها" لأيّ عبورٍ ودفع رسومٍ ماليّة. بالتزامن، نبّه نائب رئيس الوزراء القطري وزير الدولة لشؤون الدفاع الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني، من أن فرض رسوم دائمة سيؤثر على المستهلكين، وأن قطر تعارض أي خطوة لفرضها، مقترحًا إمكانية دراسة فرض رسوم قصيرة الأجل لإزالة الألغام أو لأغراضٍ مماثلة. في الأثناء، استمرت القيادة المركزية الأميركيّة (سنتكوم) في تشديد حصارها البحري على الموانئ الإيرانيّة. وقالت إنها عطلت سفينة شحن البضائع السائبة "ليان ستار"، التي ترفع علم غامبيا، بعد عدم امتثالها لتحذيراتٍ عديدةٍ وُجهت إليها في أثناء محاولتها الإبحار نحو ميناء إيرانيّ خلال الليل. وبذلك، يرتفع عدد السفن التي أوقفها الجيش الأميركيّ بالقوة منذ بدء تطبيق الحصار إلى 6 سفن، بينما أُعِيدَ توجيه 116 سفينة تجارية أخرى.
وعليه، فإن الغموض الذي يلّف المباحثات والتناقض الواضح في التصريحات، يعكسان جوًا من استمرار المراوحة، من دون القدرة على تفكيك الحواجز التي تُعوق التوصل إلى تفاهمٍ واضحٍ. ويبقى العامل الزمنيّ وقدرة كلا الجانبين، أيّ الولايات المتحدة وإيران، على تحمّل الفواتير الباهظة هو المعيار الأساسي، بعدما تحولت هذه الحرب إلى إقليميّة، وفتحت صراعاتٍ في جبهاتٍ أخرى. فاستمرار الوضع على حاله ينعكس على الجبهة اللبنانيّة المربوطة بمسار إسلام آباد المُعقد. ويجدُ لبنان نفسه مضطرًا إلى استكمال المحادثات، باعتبارها الخيار الوحيد في ظلّ افتقاره إلى العديد من الأوراق "القوية"، ما عكسه تصريح رئيس الحكومة نواف سلام. إذ لفت إلى أن قرار الذهاب إلى المفاوضات يمثل "الخيار الأنسب لكونه الطريق الأقل كلفة"، مع تأكيده عدم المساومة على الثوابت الوطنية المتمثلة في الانسحاب الكامل وإعادة الأسرى وعودة النازحين. واعتبر أن إسرائيل "لن تكسب أمنًا عبر التدمير" و"سياسة الأرض المحروقة والعقاب الجماعيّ"، داعيًا إلى توحيد الجهود الداخلية "تحت سقف الدولة". لكن هذه الدعوات لا تلقى أيّ آذانٍ صاغيةٍ لدى مسؤولي "حزب الله"، الذين يواصلون التصويب على الدولة وأركانها بذريعة "الالتفاف على المقاومة والسعي إلى تنفيذ أجنداتٍ مشبوهة"، بينما تعيش البلاد تصعيدًا إسرائيليّا غير مسبوق ووحشيةً في التدمير تفوق الوصف.
بالتوازي، وبعد جلساتٍ امتدت لأكثر من 9 ساعات داخل مقر وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، انتهت جولة المفاوضات الأمنيّة بين لبنان وإسرائيل من دون التوصل إلى اتفاقٍ لوقف إطلاق النار، مع رفض إسرائيل الانسحاب من لبنان وإصرارها على إقامة منطقةٍ أمنيةٍ عازلةٍ على الحدود. ووسّعت إسرائيل نطاق عمليتها العسكرية عبر تنفيذ عمليات نسفٍ في بلدة "دبين"، ومحاولات التقدم نحو بلدة "بلاط" في القطاع الشرقي. كما كثّفت الغارات على محيط مدينة النبطية عبر استهداف قرى ميفدون، شوكين، كفرمان، وكفرتبنيت، التي تسعى القوات الإسرائيليّة إلى التقدم نحوها. كذلك رصد تقدم إسرائيلي باتجاه بلدة الغندورية، في محاولةٍ لتوسيع نطاق الاحتلال والسيطرة على المزيد من القرى والبلدات. من جهته، أعلن "حزب الله" أن مقاتليه كمنوا، فجر يوم أمس السبت، "لقوّةٍ مركّبة" من قوات الاحتلال حاولت التقدّم باتّجاه الأطراف الشرقيّة لبلدة الغندوريّة، وأنه حقق إصاباتٍ مؤكدة. واستأنف الحزب عملياته باتجاه مناطق شمال إسرائيل، وصولًا إلى صفد للمرة الأولى منذ دخول الهدنة الهشة حيّز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل الماضي. وتتبلور معطيات ميدانيّة جديدة تزيد المشهد العام خطورةً مع الإنذارات اليوميّة للإخلاء، واستهداف الطواقم الإسعافيّة والإغاثيّة وإعاقة عملها في إخلاء الجرحى وانتشال الجثث، التي يبقى بعضها عالقًا تحت الأنقاض لأيام من دون القدرة على الوصول إليها. لكن الأخطر عسكريًا يكمن في ما يجري في محيط قلعة الشقيف الاستراتيجيّة المطلّة على مدينة النبطية، إذ أحكم العدو السيطرة على بلدتين من أصل أربع تقع في محيط القلعة شمال الليطاني، بحسب المعلومات المتداولة. هذه المؤشرات وغيرها توحي بعدم إمكانية التوصل إلى أيّ اتفاقٍ في المدى المنظور، وبقاء لبنان معلقًا بما يجري في مضيق هُرمز وحوله في انتظار "الضوء الأخضر" الأميركيّ الجديّ لوقف الاعتداءات الإسرائيليّة.
إلى ذلك، برز خلال الساعات الماضية ما أعلنه وزير الخارجية الأميركيّ ماركو روبيو عن انتهاء مهامّ السفير لدى تركيا توم برّاك، كمبعوثٍ خاص للولايات المتحدة إلى سوريا، مؤكدًا أن الأخير سيواصل الاضطلاع بدورٍ قياديٍّ ضمن إدارة الرئيس ترامب في ملفيّ سوريا والعراق. وطرح هذا الإعلان المفاجئ الكثير من التساؤلات عن الأسباب والغايات، خصوصًا أن برّاك نشط في الآونة الأخيرة على خط دعم إدارة الرئيس أحمد الشرع وقيادته لسوريا، من دون إغفال مدى العلاقة المميزّة التي تجمعه بأنقرة، التي تثبت أقدامها في دمشق وتطرح نفسها كداعم إقليمي وشريك استراتيجي يقوّي النظام الحالي ويعزّز فرصه. وفي سياقٍ متصل بسوريا، كشفت الهيئة الوطنية للمفقودين أن تحقيقاتها توصّلت إلى نتائج موثوقة تسمح باستنتاج وفاة أطفال طبيبة الأسنان رانيا العباسي، الذين اعتقلوا مع والدتهم ووالدهم منذ عام 2013 خلال فترة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد، في واحدةٍ من أبرز قضايا الاختفاء القسري في البلاد. ويُعيد هذا الملف "الجرح الغائر" في قلوب آلاف أهالي المخفيين والمغيبين الذين لم يُعرف مصيرهم، بعد أن غابوا في أقبية وسجون النظام السابق.
فلسطينيًا، وجّهت مصر دعوةً إلى وفد حركة "حماس" المفاوض برئاسة خليل الحيّة للحضور إلى القاهرة، لاستكمال المفاوضات المتعلقة بالانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق الموقع في تشرين الأول/أكتوبر الماضي. وجاء ذلك غداة التصعيد الإسرائيليّ، واغتيال المزيد من قيادات "حماس" و"كتائب القسام"، واستمرار الخروقات الدموية للهدنة، وإعلان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأن توجيهاته تقضي بالسيطرة على نحو 70 في المئة من مساحة القطاع. ولا يلقى الملف الغزاوي الاهتمام المطلوب في الآونة الأخيرة بسبب الحرب على إيران، فيما استغلت تلّ أبيب ذلك لاستكمال حرب الإبادة وتعميق الأزمة الإنسانيّة، مستفيدةً من الدعم الذي تحظى به عالميًا. حتى إن تقريرًا رسميًا حديثًا أظهر أن كندا واصلت تصدير معداتٍ عسكرية وتكنولوجيّة إلى إسرائيل، بلغت قيمتها نحو 10.7 ملايين دولار أميركيّ، خلال عام 2025، على الرغم من القيود المعلنة والالتزامات السابقة بتعليق التراخيص. وفي العراق، أعلن رئيس الحكومة علي الزيدي إنجاز الخطة المخصصة لتسلّم سلاح "سرايا السلام"، الفصيل التابع لـ"التيار الصدري"، الذي قرّر حلّ نفسه والانضمام إلى صفوف مؤسسات الدولة. وأشار الزيدي إلى أن حركة "عصائب أهل الحق" التابعة لقيس الخزعلي، أحد قادة "الإطار التنسيقي" الحاكم، "ستسلّم سلاحها أيضًا". وتسير بغداد نحو حلّ هذا الملف الشائك، على الرغم من استمرار التجاذب الأميركيّ – الإيرانيّ الذي يُعمّق الأزمة في البلاد، ويطرح تحدياتٍ جسيمة.
وإليكم ما ورد في الصحف العربية الصادرة اليوم:
تحت عنوان "تناقضات واشنطن وتعنت طهران"، كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية أنه "لم تمضِ إلا ساعات قليلة على إعلان الرئيس ترامب فتح مضيق هُرمز الآن ورفع الحصار البحري على إيران وعودة انسياب حركة الملاحة، حتى تبخر ذلك التفاؤل المؤقت بعد انتهاء الاجتماع الطارئ في البيت الأبيض بلا قرار حاسم، وجاء ردّ إيراني مخيب للآمال بعد إشاعة أنباء إيجابيّة عن قرب التوصل إلى اتفاق". وأضافت أن "التضارب الأخير ليس مجرد حدث عابر، بل هو نمط ثابت يعكس دوامة مستمرة من التصريحات والتراجعات ضمن استراتيجية "حافة الهاوية" التي يدير بها الطرفان الصراع لإجبار أحدهما على تقديم تنازلات كبرى. وتفسير ذلك إما يعود إلى سياسة عبثية يتم انتهاجها لإغراق المنطقة والعالم في أزمة مفتوحة، وإما أن الفشل في التوصل إلى حل سببه صراعات داخليّة في كل من واشنطن وطهران. والدليل على هذا الاستنتاج أن ما يتم الإعلان عنه لا يتطابق مع ما يدور في الغرف المغلقة".
الأمر عينه تحدثت عنه صحيفة "الوطن" القطرية، التي قالت إن "ما قاله الرئيس الأميركي يمكن أن يمثل بداية اتفاق سياسي ينهي المواجهة بين واشنطن وطهران، لكن الأمور ما لبثت أن عادت إلى المربع الأول، وهذا المربع به غموض وتباين في المواقف بين الجانبين، ففي الوقت الذي قدم فيه ترامب خطوة رفع الحصار باعتبارها جزءًا من ترتيبات أوسع، سارعت طهران إلى التأكيد أنه لا يوجد اتفاق نهائي حتى الآن، وأن قضايا أساسية ما زالت عالقة، من بينها العقوبات والأموال المُجمدة وآليات تنفيذ أي تفاهم مستقبلي". وأوضحت أن "الحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة خلال الأزمة كان يهدف إلى خنق الصادرات الإيرانية والضغط اقتصاديًا على طهران، وبالتالي فإن إعلان رفعه يعني عمليًا إعادة فتح جزء من حركة التجارة والنقل البحري، وتخفيف أحد أهم أدوات الضغط الأميركية، وفي كل الأحوال فإن شيئا من ذلك لم يتحقق، والحديث عن "خرق" كبير في المفاوضات ما زال مبكرًا".
من جانبها، رأت صحيفة "الجريدة" الكويتية أنه "من جديد، يثبت ترامب بخلطه بين مسار الحرب التي شنّها على إيران ومسار التخلي عن الحقوق العربية والفلسطينية، أنه مجرد أداة في يد نتنياهو والصهيونية العالمية، لأن المسارين مختلفان، فالعرب لا يريدون إلا تحرير مقدساتهم وأراضيهم التي احتلها الصهاينة، ومطلبهم هذا يتفق والقوانين الدولية، بينما يصرّ الصهاينة على تمسكهم بعدوانهم". ولفتت إلى أنه "كل ما يطالب به العرب هو تطبيق القانون الدولي في الحالتين الإيرانية والصهيونية، وضرورة تنفيذ القرارات الدولية بإنشاء دولة فلسطينية على حدود 1967، فهل أصبح هذا المطلب المُقرّ دولياً منكرًا حتى تحاربه أميركا وتربطه بوقف الحرب على إيران؟ ومع الأسف، فإن إيران تساهم في هذه المؤامرة باعتداءاتها على دول الخليج".
(رصد "عروبة 22")

