صحافة

"المشهد اليوم"..إيران تَتَمَسَّكُ بِوَرَقَةِ لبنان وحِزبُ اللهِ يَصدُّ مُفاوَضاتِ الدولة!خامنئي يخشى الانقِسامَ الداخِلي.. والصدْر يَحِلُّ جناحَهُ العسكري.. وتطوراتٌ داميةٌ في غَزَّة


من آثار الغارات الإسرائيليّة على جنوب لبنان (أ.ب)

الآمالُ الإيجابيّةُ التي خرجَت في ختامِ الجولةِ الرابعةِ من مفاوضاتِ واشنطن، التي كانت مليئةً بالمطباتِ والتعنتِ الإسرائيليّ، ما لبثت أن تبدّدَت بسببِ رفضِ إيرانَ ومن خلفِهَا "حزب الله" الاتفاق الذي جرَى التوصلُ إليه. في المقابلِ، تمسكَت الحكومةُ اللبنانيّةُ به باعتباره "الفرصةَ الأخيرةَ" و"طوقَ النجاةِ" قبلَ الانفجارِ الكبير. فعلى الرغمِ من المآخذِ، التي يمكن تسجيلُهَا على بنودٍ عدة، إلا أن الخروجَ من "عنقِ الزجاجةِ" ووقفِ التدميرِ والتهجيرِ المُمنهجِ، كانا الهدفينِ الأساسيّينِ للدولة. لذلك، استعانَت بالوساطاتِ العربيّةِ، لا سيّما المصرية والقطرية والسعودية للضغطِ على الإدارةِ الأميركيّةِ من أجل التدخلِ لدى تلّ أبيب والسعي إلى انتزاعِ وقفٍ لإطلاقِ النار. وخلفَ الكواليس، كانت المباحثاتُ شاقّةً ومضنيةً على الجانبِ اللبنانيّ، الذي لم يمتلكْ أيّ أوراق قوة يُحسّن بها وضعَهُ التفاوضيّ، بعدما حققَ العدو تقدمًا ميدانيًّا واسعًا. في المقابل، لعبت الولاياتُ المتحدةُ دورَ الوسيطِ سعيًا إلى فصلِ ملفِ بيروتَ عن طهرانَ، بهدفِ تقويضِ نفوذِ النظامِ الإيرانيّ وعدمِ استخدامِهِ لبنانَ كورقةِ ابتزازٍ أو ضغطٍ خلالَ المحادثاتِ المستمرةِ، من دونِ أيّ نتائج عمليّة، مع إدارةِ الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب.

وعليه، يمكن القولُ إن الاتفاقَ "ولدَ ميتًا"، أو بعبارةٍ أخرى "أُجهِضَ حتى قبل ولادتِهِ"، بعدما استبقَ قائدُ "فيلق القدس" في "الحرس الثوري" إسماعيل قآني موقفَ "حزبِ الله"، وأعلنَ أن "الحدَّ الأدنى" لمطالبِ "المقاومةِ" يتمثلُ في انسحابِ إسرائيلَ إلى مواقع ما قبلَ اندلاعِ الحربِ الأخيرةِ، التي أشعلَهَا حزبُ الله ثأرًا لمقتلِ المرشدِ علي خامنئي. ويُريدُ "نظامُ الملالي" عبرَ هذه التصريحات، تأكيدَ تمسّكِهِ بالجبهةِ اللبنانيّةِ ورفضِهِ كليًا التفاوضَ بمعزلٍ عن "حلفائِهِ" الإقليميينَ، ما يزيدُ المشهدَ تعقيدًا وسطَ معلوماتٍ عن أن الحربَ في لبنانَ ستطولُ بعد دخولِها في لعبةِ "موازينِ القوى" و"صراعِ الكبار". وبعد فترةٍ من الإعلانِ عنه، خرجَ الأمينُ العامُ للحزبِ نعيم قاسم لـ"نعي" الاتفاقِ، معتبرًا أنه يُشكلُ "خارطةَ طريقٍ لإبادةِ قسمٍ من الشعبِ اللبنانيِّ واستعبادِ من تبقَّى". وقالَ قاسم: "نحن معنيونَ فقط بوقفِ العدوانِ الشاملِ، بوقفِ إطلاقِ النارِ وانسحابِ إسرائيلَ"، مضيفًا أنه "يجب أن يكونَ وقفُ إطلاقِ النارِ شاملًا، فلا تجزئةً بين الجنوبِ وبقيةِ لبنانَ، ولا حريةَ قتلٍ للعدوِ الإسرائيليِّ في لبنان. وما دام الاحتلال موجودًا فالمقاومة مستمرة". لم يتزامنْ موقفُ الحزبِ، الواضحِ والمتوقعِ في آنٍ معًا، مع أيِّ تصريحٍ لرئيسِ مجلسِ النوابِ نبيه بري الساعي إلى وقفٍ شاملٍ لإطلاقِ النارِ أيضًا. فهو حرّكَ اتصالاتِهِ في الأيامِ الماضية لوقفِ التصعيدِ الإسرائيليِّ وضمانِ عدمِ استهدافِ العاصمة بيروت. ومن هنا، يثيرُ "تلّبدُ" الأجواءِ الكثيرَ من المخاطرِ، لأن تلّ أبيب ستستغلُ رفضَ "حزبِ الله" لاستكمالِ حربِهَا من دونِ هوادة، كما تخفيفِ الضغوطِ الممارسةِ عليها من قبلِ ترامب.

ويؤخذُ على الاتفاقِ الجديدِ أنه فشلَ في تحقيقِ أمرينِ أساسيينِ، أولهُمَا انتزاعُ وقفٍ شاملٍ وكاملٍ للنارِ على جميعِ الأراضيّ اللبنانية، وثانيهُمَا احتفاظُ العدوِ الإسرائيليِّ بحريةِ الحركة. ويعني الأمرُ الثاني عودةَ الأمورِ إلى ما كانت عليه قبلَ الحربِ الحاليّةِ، بما يُمكّنُ تلّ أبيب من استهدافِ أيِّ شخصٍ وفي أيِّ بقعةٍ، بحجّةِ ملاحقةِ عناصرِ "حزبِ الله". وعلى الرغمِ من هاتين الثغرتينِ، اعتبرَ لبنانُ ما أُنجزَ، على "علّتِهِ"، خيارًا يمكنُ البناءُ عليه. وهو ما عكستهُ تصريحاتُ رئيس الجمهوريةِ جوزاف عون، الذي دعَا "كلَ طرفٍ إلى تحمّلِ المسؤوليةِ في حالِ عدم التجاوبِ" مع البيانِ الثلاثيِّ الصادرِ بعد مفاوضاتِ واشنطنَ، وما تضمنَهُ من نقاطٍ وصفَهَا بـ"المهمةِ جدًا لصالحِ لبنانَ". وإذ أشارَ إلى أنه بقيَ طوالَ نهارَ الأربعاءِ وحتى الساعاتِ الأولى من فجرِ الخميسِ على تواصلٍ مع جهاتٍ دوليّةٍ وداخليّةٍ لتثبيتِ وقفِ إطلاقِ النارِ الشاملِ، لفتَ إلى أن دولًا شقيقةً وصديقةً لعبَت دورًا في عمليةِ الضغطِ لصالحِ لبنانَ. أما رئيسُ الحكومةِ نواف سلام، فرأَى أن "مسارَ التفاوضِ الذي اختارتهُ الدولةُ هو الطريقُ الأسرعُ والأقلُ كلفةً على لبنانَ واللبنانيينَ، وعلى الجنوبِ والجنوبيينَ"، مكررًا أن "التفاوضَ لم يكن الخيارَ الوحيدَ المتاحَ، لكنّه كانَ الأفضل". وطالبَ سلام جميعَ الأطرافِ بـ"تقديمِ مصلحةِ لبنانَ وشعبِهِ على أيِّ مصلحةٍ أخرى، خارجيّة أو فئوية، وأن تتحمّلَ مسؤولياتِهَا"، منبهًا إلى أن "من يرفض أو يماطل، يتحمّلُ وحدَهُ وزرَ ما قد يترتّبُ على ذلك".

ويُنذرُ هذا التباعدُ والتنافرُ الكبيرين بين الأقطابِ السياسيّةِ بمخاطر أكبر، في حالِ استمرارِ الانقسامِ العمودي، بما يعني إمكانيةَ حصولِ مناوشاتٍ أو مشاكل في الشارعِ نتيجةَ اعتبارِ بيئةِ الحزبِ وجمهورِهِ أنفسهم اليوم "مُحاربين من الداخلِ والخارجِ" و"يدفعون أثمانًا باهظة". ولم يكنْ الجانبُ الإسرائيليُّ بعيدًا عن كلِّ ذلكَ، فخرجَ وزيرُ الدفاعِ يسرائيل كاتس ليؤكدَ أن جيشَهُ لن يوقفَ النار، وسيبقَى في المناطقِ المحتلةِ "إلى حينِ إبعادِ عناصر حزبِ الله من كاملِ المنطقةِ الواقعةِ جنوبَ الليطاني، وإنشاءِ منطقةٍ منزوعةِ السلاح". فيما هدّدَ رئيسُ الوزراءِ بنيامين نتنياهو، خلال جولةٍ أجراهَا في المستوطناتِ الشماليّةِ المُحاذيةِ للحدودِ مع لبنانَ، بتكرارِ "نموذجِ غزّة". فقالَ: "عازمونَ على تغييرِ الواقعِ الأمنيِّ القائمِ على حدودِنَا ومنع أيّ تهديدٍ مستقبليٍّ للمستوطناتِ القريبةِ من لبنان". وانعكسَ هذا التخبّطُ السياسيُ في الميدانِ، الذي لم يشهدْ أيَّ تراجعٍ في وتيرةِ العملياتِ العسكرية. ففي حين تحدثَت معلوماتٌ عن انسحاباتٍ إسرائيليّةٍ محدودةٍ من مناطقَ جنوبيّةٍ معينةٍ وانتشارِ الجيشِ اللبنانيّ، واصلَت قواتُ الاحتلالِ ضربَ قرَى الجنوبِ وتصعيدِ غاراتِهَا، موقعةً المزيدَ من الضحايا والجرحَى. إذ أفادَت وزارةُ الصحةِ أن الحصيلةَ الإجماليّةَ للعدوانِ ناهزَت الـ3526 قتيلًا و10733 جريحًا.

وفي المعطياتِ الجديدةِ، برزَت إدانةُ الأمينِ العامِ للأممِ المتحدةِ أنطونيو غوتيريش مقتلَ جنديٍ صربيٍ في قواتِ "اليونيفيل" العاملةِ في الجنوبِ، مطالبًا بمحاسبةِ المسؤولينَ بعدَ استهدافِ موقعٍ تابعٍ لهُم فجرَ أمسِ الخميس. بينما اتهمَت إسرائيلُ "حزبَ الله" بالحادثةِ، من دونِ أن يصدرَ عن الأخيرِ أيُّ بيانٍ توضيحيٍّ بعد. ويُعيدُ ذلكَ ملفَ هذه القواتِ إلى الواجهةِ، ويطرحُ تساؤلاتٍ حول طبيعةِ المرحلةِ المقبلةِ، مع قربِ انتهاءِ مدةِ عملِهَا المقرّرة نهاية العامِ الحاليّ. إذ باتَ قرارُ إنهاءِ التفويضِ، الذي أقرَّهُ مجلسُ الأمنِ في آب/أغسطس 2025، واقعًا سياسيًا. ومن هنا، دخلَ الملفُ اللبنانيُّ في "بازارِ" المواقفِ، مع عجزِ أيِّ طرفٍ عن لجمِ المطامعِ الإسرائيليّةِ، حتى أن موقعَ "أكسيسوس" نقلَ عن مسؤولينِ أميركيينِ كبيرينِ أنه بينمَا يريدُ الرئيسُ ترامب إنهاءَ الحربِ في لبنانَ، يبدو أن نتنياهو يريدُ استئنافَهَا. في الأثناءِ، أوضحَ ترامب أن الأطرافَ تعملُ على فصلِ مسألةِ إعادةِ فتحِ مضيقِ هُرمزَ عن الصراعِ في لبنانَ، مؤكدًا أن المحادثاتِ مع إيرانِ تجري "على نحوٍ جيدٍ جدًا"، وأن نتائجَهَا قد تظهرُ "في نهايةِ هذا الأسبوع"، من دون استبعادِ فشلِهَا. ويترّنحُ المسارُ التفاوضيُّ وسطَ ضبابيةٍ في المشهدِ وعدمِ وضوحِ الرؤيةِ، بسببِ التبايناتِ وسعيِ كلّ طرفٍ إلى تحسينِ شروطِهِ والإعلانِ عن تحقيقِ انتصار، فيما الجميعُ يخسرُ بسببِ استمرارِ إغلاقِ المضيقِ وعودةِ المُسيّراتِ الإيرانيّةِ لاستهدافِ دولِ الخليج.

ونفى "الحرس الثوري" استهداف مطار الكويت الدولي، مشيرًا إلى أن الأضرار نجمت عن صواريخ اعتراض أميركيّة فشلت في إصابة أهدافها. كما أعلن، في الوقت عينه، استهداف قاعدة علي السالم في الكويت، ومقر الأسطول الخامس الأميركيّ في البحرين، ردًا على ضرباتٍ أميركيّةٍ على ناقلة نفطٍ إيرانيّةٍ ومحطة اتصالاتٍ في جزيرة قشم. ولا يبدو أن هناك "خطوط حمراء" تُرسم في إطار معركة تثبيت الوجود الحاصلة، فالتباعدُ بين طهران ومحيطها العربيّ آخذٌ في الاتساع والتدهور، بينما تضعه هي في إطار الدفاع "المُحق" عن النفس. وناقش وزير الخارجية السعوديّ الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيره الكويتي الشيخ جراح الصباح، المستجدات الإقليميّة والجهود المبذولة. كما اتصل بنظيره المصري بدر عبد العاطي، في سياق استمرار التنسيق والتشاور الثنائيّ. وتحاول الوساطات حلّ العُقد لمنع توسّع نطاق الصراع، وعودة الأمور إلى نقطة المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، إلا أن العديد من القضايا الشائكة لا تزال تقف كـ"حجر عثرة" في هذا الإطار. وأوضح نائب وزير الخارجيّة الإيرانيّ كاظم غريب آبادي، أمس الخميس، أن بلاده لن تتغاضى عن إجراء "ترتيباتها الخاصة" بمضيق هُرمز مقابل تفاهمٍ مع واشنطن، مؤكدًا التمسك بوضع 50 في المئة من أصول بلاده المُجمدة تحت تصرف إيران فور توقيع مذكرة التفاهم.

بدوره، حذّر المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، في رسالةٍ مكتوبةٍ جديدةٍ، مما أسماه مساعي الولايات المتحدة وإسرائيل إلى "زرع الشك واليأس والخوف والانقسام داخل البلاد بعد تعرّضهما لهزيمة". ودعا الأخير الشعب إلى "إفشال مخطط العدو" عبر "الصمود والبصيرة والحفاظ على الوحدة والتماسك والثقة المتبادلة. ويعكس كلامه الخوف المتنامي من صراعٍ داخليٍّ بسبب ما يعانيه الإيرانيون من أوضاعٍ معيشيّةٍ صعبةٍ بل ومأساوية نتيجة تداعيات الحرب والقيود التي تفرضها العقوبات الأميركيّة. لكن ما يهمّ "طهران الثورة" يبدو بعيدًا كل البُعد عن الشعب الإيراني، الذي خرج مراتٍ عديدةٍ إلى الشارع للمطالبة بتحسين ظروفه الاقتصادية، لكنه وُوجِهَ بحملةِ تخوينٍ واعتقالاتٍ وإعداماتٍ وسطَ رقابة شديدة تفرضها الدولة. في غضون ذلك، أعربت الوكالة الدوليّة للطاقة الذرية عن قلقها إزاء عدم تمكن مفتشيها من الوصول إلى المواقع النووية الإيرانيّة، مطالبة طهران بـ"التعاون بشكلٍ بنّاء" مع عمليات المراقبة بموجب اتفاق الضمانات الخاص بمعاهدة حظر الانتشار النووي. أما الولايات المتحدة، فتبدو منقسمةً أكثر من أيّ وقتٍ مضى حول تداعيات الحرب مع إيران وتبعاتها، حتى أن ترامب شنّ هجومًا على مجلس النواب لتبنيه قرارًا بتقييد صلاحياته، واضعًا ذلك في إطار الخطوة "غير الوطنيّة"، التي تتسبب في عرقلة المفاوضات. وَوَجَّهَ النواب ضربةً سياسيّةً قويةً لترامب، إذ انضم 4 من أعضاء حزبه الجمهوري إلى الديمقراطيين، يوم الأربعاء الماضي، في تأييدٍ للقرار الذي صوّتَ لصالحه 215 نائبًا مقابل رفض 208 نواب. ومن المقرّر أن يُحال القرار إلى مجلس الشيوخ، ما يزيد الضغوط على إدارة ترامب الساعية إلى إبرام تسويةٍ مع طهران، لا تبدو في متناول اليد، على الرغم من إعلانه المتكرّر عن التفاؤل و"النهايات السعيدة".

الوضعُ حولَ هُرمز والحصارُ البحريُّ واستمرارُ التجاذباتِ بشأنِ المباحثاتِ يتصدّرُ المشهد، بينما لا تزال هناك أحداث مهمة أخرى جارية، لا سيّما ما يتعلق بالملف العراقيّ، كما التصعيد الإسرائيليّ في قطاع غزّة، والالتفاف الحاصل على خطة ترامب وعدم تطبيقها. ففي الملف الأول، تحاولُ بغداد السير وسط حقلٍ من الألغام في ملفٍ ليست إيران بعيدةً عنه، بل يتعلق بها في المرتبة الأولى، لأن "التضحية" بالفصائل المسلّحة الموالية لها لا يبدو على أجندتها راهنًا. ويأتي ذلك بعد تسليم التيار الصدري بزعامة مقتدى الصدر، أمس الخميس، جناحه العسكري "سرايا السلام" إلى الجيش العراقيّ، ضمن مراسم رمزية تضمنت إنزال راية الفصيل عن مقرّه في مدينة سامراء. أما غزاويًا، فاستبقت إسرائيل اجتماعات الفصائل الفلسطينيّة التي ستستضيفها العاصمة المصرية القاهرة خلال أيامٍ، ونفذت سلسلة غاراتٍ متزامنةٍ على شققٍ سكنيّة، فاستشهد ما لا يقل عن 11 فلسطينيًا. في الوقت عينه، أعلن جيش الاحتلال وجهاز الأمن الداخليّ (الشاباك) استهداف عددٍ من كبار مسؤولي جهاز الأمن العام التابع لحركة "حماس" في القطاع. وتزامنت هذه التطورات الدامية مع "صرخةٍ" و"مناشدةٍ" أطلقها السفير الفلسطينيّ لدى الأمم المتحدة رياض منصور، خلال مؤتمرٍ صحفيٍ بمشاركة المجموعة العربيّة في المنظمة الأمميّة ومنظمة التعاون الإسلاميّ. فدعا الولايات المتحدة إلى وقف ضمّ إسرائيل للأراضي الفلسطينيّة، التي وصفها بالخطوات "غير الشرعيّة".

دوليًا، وجّه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رسالةً مفتوحةً إلى نظيره الروسيّ فلاديمير بوتين، عرض خلالها عقد اجتماعٍ معه وجهًا لوجه، مبديًا استعداده لوقف إطلاق نارٍ شاملٍ خلال المفاوضات، وإطلاق أسرى الحرب. من جهته، قال الكرملين، في معرض ردّه، إن الرئيس الأوكرانيّ "مرحَّبٌ به في أيّ وقتٍ" للاجتماع في موسكو. وجاء ذلك بعد تعثّر المباحثات وارتفاع وتيرة الاستهدافات، فيما تصرّ موسكو على مقاربة الملف من باب "المنتصر"، معتبرةً أن كييف لا تملك مقومات القوة على عكسها، ما يُصعّب التوصل إلى حلٍ وسطٍ مع انشغال واشنطن بملف إيران. في سياقٍ متصلٍ، أقرّ مجلس النواب الأميركيّ مشروع قانون لتقديم مساعدات إلى أوكرانيا، وفرض عقوباتٍ جديدةٍ على روسيا.

وفي الآتي، أهم ما ورد في الصحف العربيّة الصادرة اليوم الجمعة:

كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية أنه "لا يمكن النظر إلى الاعتداء الإيراني على مطار الكويت، ولا إلى الاعتداءات التي سبقته على البحرين والإمارات، باعتبارها حوادث منفصلة. فمع دخول الحرب شهرها الرابع، بدأت قناعة خليجية تتشكل بأن دول الخليج أصبحت هدفًا مباشرًا لمحاولات الانتقام الإيرانية، رغم أنها ليست طرفًا مباشرًا في الصراع". وقالت إنه "لعل أهم ما كشفته الأشهر الماضية أن الاعتداءات الإيرانية لم تعد تُقرأ خليجياً باعتبارها أحداثاً منفصلة أو رسائل موجهة إلى دولة بعينها، ومن هنا تبرز أهمية الدعوة التي أطلقها الدكتور أنور قرقاش إلى موقف خليجي صلب وموحد، لأن المرحلة لم تعد تحتمل مقاربات متفرقة أو ردود فعل منفردة، فالتجربة أثبتت أن أمن دول الخليج مترابط، وأن أي اعتداء على الكويت أو البحرين أو الإمارات أو السعودية أو قطر أو عُمان هو في جوهره اعتداء على الجميع، وكلما ازدادت وحدة الموقف الخليجي، تراجعت قدرة الآخرين على اختبار هذا التماسك أو الرهان على وجود ثغرات فيه".

واعتبرت صحيفة "القدس العربي" أن "الاتفاق المُعلن بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركيّة يُعبّر، واقعيًا، عن الوضع التفاوضي الضعيف للحكومة اللبنانية والزاوية الحرجة التي حُشرت فيها، مع انتقال إسرائيل من التدمير الممنهج لقطاع كبير من الجنوب، وعملياتها العسكرية في المدن والبلدات والقرى في الجنوب والبقاع، وصولًا إلى عبور حاجز نهر الليطاني بالتزامن مع إعلان خطط لضرب الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وربما الزحف نحو البقاع أو بيروت ما يفتح احتمالات خطيرة جدًا بالنسبة للبنان والمنطقة، ولا يهدد الجنوب والبقاع فحسب بل يهدد كامل الكيان اللبناني". وأضافت أنه "رغم الحذلقة والركاكة الأميركية في صيغته، والدبلوماسية التي أظهرها الرئيس (جوزاف) عون بالحديث عن "الشيء ومقتضاه"، ورغم فكرة "المناطق التجريبية" التي يحاول فيها تجزيء المشكلة، فإن الاتفاق لا يجيب على أسئلة لبنان الرئيسية، وعلى رأسها: لماذا لا توقف إسرائيل عدوانها الوحشي لإعطاء فرصة للاتفاق ليحصل، وكيف يمكن التعامل مع رفض "حزب الله" للاتفاق؟".

صحيفة "اللواء" اللبنانيّة، من جانبها، أكدت أن "الرفض الإيرانيّ السريع للتفاهم المبدئيّ الذي أفضت إليه المفاوضات المباشرة في واشنطن بين الوفدين اللبناني والإسرائيلي برعاية أميركية، ليطرح مجددًا سؤالًا أساسيًا يتجاوز تفاصيل التفاوض وحدوده: هل ما زال لبنان قادرًا على تحمل كلفة ربط مصيره بالتجاذبات الإقليمية، أم أن الوقت حان لإعطاء الأولوية المطلقة لمصالحه الوطنية وأمن مواطنيه؟". وأشارت إلى أن "النقاش الحقيقيّ لم يُعد بين خيار المقاومة وخيار الاستسلام كما يحاول البعض تصويره، بل بين خيار استثمار الفرصة المتاحة لتثبيت وقف إطلاق النار، وإخراج الاحتلال واستعادة دور الدولة وإطلاق ورشة الإعمار، وبين خيار إبقاء لبنان رهينة الحسابات الإقليمية، بما يحمله ذلك من مخاطر الانزلاق إلى جولة جديدة من الدمار والنزوح والخسائر البشرية".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن