صحافة

"المشهد اليوم".. عُمانُ تَنشَطُ على خطِّ "هُرْمُز" ولِقاءٌ "بارِد" بَينَ ترامب ونتنياهو!ضرباتٌ أميركيّةٌ – سعوديةٌ تَستَهدِفُ ميليشياتٍ عِراقِيّة... وصواريخ باليستِيَّةٌ إيرانيّة على الأردن


الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال لقائهما في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض أمس (أ.ف.ب)

عكسَ اللقاء الثامن، الذي عُقدَ بين الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، حجم الفتور في العلاقة بينهما، على الرغم من التأكيد أن الأجواء كانت "إيجابيّةً وودية". فعلى عكس المرات السابقة، لم يحظَ نتنياهو لا باستقبالٍ حافلٍ ولا بمؤتمرٍ صحفيٍّ مشتركٍ، بل عُقِدَ اللقاء، إلى حدٍّ ما، بعيدًا عن وسائل الإعلام، ولم يُعرف بعد ما توصّلا إليه أو طرحاه على مدار ساعةٍ و20 دقيقة. لكن المؤكد أن الملف الإيرانيّ كان في صدارة الأولويات، إلى جانب الجبهات الأخرى المفتوحة من لبنان وغزّة، فضلًا عن الأوضاع في سوريا، مع تزايد الانتهاكات الإسرائيليّة. واللافت أيضًا، أن اللقاء لم يكن ثنائيًا كما جرت العادة، بل أظهرت الصورُ المتداولة، التي نشرها مكتب نتنياهو، مشاركةَ عددٍ من كبار المسؤولين في الإدارة الأميركيّة، من ضمنهم نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف، والمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف.

ولم يُصرّح ترامب حول مجريات اللقاء، في حين اكتفت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت بالإشارة إلى أن الاجتماعين المتتاليين، اللذين عقدهما الرئيس الأميركيّ في واشنطن مع نظيره الأوكرانيّ فولوديمير زيلينسكي ورئيس الوزراء الإسرائيليّ، كانا "إيجابيين ومثمرين". بدوره، حاول نتنياهو تبديد الهواجس بإعلانه أيضًا أن المحادثات عبّرت "عن شراكةٍ كاملةٍ ودعمٍ ثنائي"، مؤكدًا وجود "توافق مع ترامب بشأن الهدف المشترك بألّا تمتلك إيران سلاحًا نوويًا". ويعود سبب "غياب الحماسة" إلى عواملٍ عدة، أبرزها تراجع ثقة واشنطن في التقييمات الأمنيّة التي قدّمتها تل أبيب بشأن الحرب على إيران، بعدما وجدت نفسها منخرطةً في المواجهة من دون تحقيق الأهداف المُعلَنَة. بالإضافة إلى محاولات إسرائيل المستميتة للدفع من أجل مواصلة القتال وعرقلة المفاوضات الجارية، خصوصًا أن البيت الأبيض يُفضّلُ الخيارَ الديبلوماسيّ حاليًا والعودة إلى طاولة المحادثات، لأن إطالة أمد الصراع تعني زيادة الخسائر والإخفاقات الأميركيّة. حتى أن ترامب، وقبل لقائه نتنياهو، برّر الدفع نحو الخيار السلميّ بالقول: "علينا أن نأخذ في الاعتبار مصير نحو 91 مليون نسمة قد يجدون أنفسهم بلا كهرباءٍ ولا جسور، إنها مسألةٌ تتطلبُ توازنًا دقيقًا للغاية، لكننا في موقفٍ قويٍ جدًا الآن، وهم يدركون أنني سأُقْدِمُ على تلك الخطوة إذا لم يبرموا اتفاقًا"، مكررًا تهديداته باستهداف جبل الفأس.

هذا ويكتسبُ عدم الإعلان عن استئناف الضربات ضد طهران بعد الاجتماع دلالةً خاصة، إذ جاء هذا اللقاء في أعقاب القرار "المفاجئ" بوقف الهجمات الأميركية، التي استمرت ثلاث عشرة ليلةً متواصلةً بحجة إعطاء فرصةٍ للدبلوماسيّة، وسط مساعي الوسطاء المضنية الرامية إلى تنفيذ "مذكرة التفاهم" وإعادة الجانبين إلى طاولة الحوار. وتوضح المؤشرات الراهنة أن الخيار العسكري لا يزال مطروحًا، وقد وُضِعَت خططٌ وسيناريوهاتٌ عديدة، لكنها "مُعلّقة حتى إشعارٍ آخر". وخرجت الاختلافات في وجهات النظر بين واشنطن وتلّ أبيب إلى العلن في الفترة الماضية، وبشكلٍ يعكس تباعدًا حادًا في الأجندات، مع محاولات ترامب عقد صفقاتٍ سياسيّةٍ على مستوى المنطقة. وهي خطوةٌ يمكن أن تؤسسَ لمرحلةٍ جديدةٍ، لكن من دون أن يعني ذلك فكّ الشراكة الاستراتيجيّة بين الولايات المتحدة وإسرائيل. في موازاة ذلك، احتشد عشرات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين أمام البيت الأبيض، رافعين شعاراتٍ مندّدةٍ بالدعم الأميركي المتواصل لإسرائيل. في حين وَجَّهَ نحو 600 مسؤولٍ سابقٍ في الجيش والموساد وجهاز الشاباك والسلك الدبلوماسيّ رسالةً إلى ترامب، طالبوه فيها بإثارة موضوع ما سموه بـ"إرهاب المستوطنين" في الضفة الغربيّة. وستوضح الأيام القليلة المقبلة نتائج اللقاء الموسع مع نتنياهو ودلالاته، خصوصًا أن العلاقة مع النظام الإيرانيّ تشهد حالةً من الضبابيّة والغموض، وسطَ تفاوتٍ في التصريحات بشأن المسار التفاوضيّ. ويبدو مضيقُ هُرمز في صلبِ المحادثات، إذ لفت نائب وزير الخارجية الإيرانيّ للشؤون القانونيّة والدوليّة كاظم غريب آبادي، إلى أن المضيق سيبقى مُغلقًا إذا لم توافق سلطنة عُمان على المقترح الإيرانيّ بشأن مسار عبور السفن، مؤكدًا أن المحادثات الجارية بين طهران ومسقط تقتصرُ على فتح ممرٍ مؤقتٍ في المضيق.

وقدّمت سلطنة عُمان مُقترحًا إلى إيران ينصُّ على إنشاء آليةٍ إقليميّةٍ لإدارة المضيق، مع الاكتفاءِ بمساهماتٍ ماليةٍ اختياريةٍ من السفن مقابل خدماتٍ محددةٍ، في صيغةٍ تختلف عن رؤية طهران، التي تسعى إلى تثبيت سيطرتها الكاملة على هذا الممر وفرْضِ رسومٍ على استخدامه. وتستندُ الخطة العُمانية إلى الترتيبات المعمول بها حاليًا في مضيق ملقا، الذي يربط المحيطين الهندي والهادئ، إذ تطلب إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة من السفن تقديم مساهماتٍ اختياريةٍ مقابل الخدمات المُقَدَّمَة. لكن ما يجري تداوله لا يرقى إلى مطامع طهران، مع تأكيد غريب آبادي أن مضيق هُرمز أصبح جزءًا من الأمن القومي الإيرانيّ، وهو يُمَثِّلُ قدرةً دفاعيّةً لإيران، مضيفًا أن عودته إلى وضعه السابق تعني أن "نجاح طهران في الحرب لن يكون مكتملًا". في الأثناء، بحث وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، أمس الثلاثاء، مع وزراء خارجيّة دول مجلس التعاون الخليجيّ تطورات المنطقة ومستجدات المباحثات، والجهود الرامية إلى تحويل الهدوء الميدانيّ إلى تفاهماتٍ عمليةٍ تُسهمُ في خفض التوتر. كما بحث اللقاءُ حقوقَ المرورِ والعبورِ وانسيابِ حركةِ السفن والتجارةِ والإمداداتِ وفقًا للقانون الدولي، مع الحفاظ على الحقوقِ السيادية لجميع الدول المُشَاطِئَةِ لمياه الخليج. وأكد الوزراء ضرورة مواصلة العمل المشترك وتهيئة الظروف لبناء الثقة، والتوصل إلى حلولٍ مقبولةٍ لجميع الأطراف. وتَجهَدُ مسقط للتوصلِ إلى حلولٍ، لكنها تفشل، حتى اللحظة، أمام الإصرار الإيراني والتمسك بهذه الورقة ورفض تقديم أيّ تنازلات.

بدورها، هدّدت عمليات هيئة الأركان الإيرانيّة بمنع سفن الشركات والدول، التي تحصل على أموالٍ من الأصول المُجَمَدَةِ من العبور عبر مضيق هُرمز، ردًا على إعلان ترامب السابق أن الأضرار التي تَلحَقُ بالسفن أو البضائع نتيجة هجماتٍ إيرانيّةٍ ستُعَوَّضُ من الأموال التي تسيطر عليها بلاده. ولم يوضح البيان الصادر عن هيئة العمليات آلية تنفيذ التهديد، أو المعايير التي ستستخدمها طهران لتحديد الشركات والدول والسفن التي قد يشملها المنع. وتنفي طهران وجود مفاوضاتٍ مباشرةٍ مع واشنطن، موضحةً أن الاتصالات لا تزال تقتصرُ على تبادل الرسائل عبر الوسطاء، وأن المحادثات بشأن المضيق ثنائيّةٌ بين إيرانَ وعُمانَ بوصفهما الدولتين الساحليتين المطلّتين عليه. وينجحُ النظام الإيراني في المناورة والعمل على كسب الوقت، فيما تحاول دول المنطقة التخفيف من التبعات المرتفعة، لا سيّما على المستوى الاقتصادي. وإذ يحاولُ الجميع المراهنة على تثبيت الهدنة الهشّة بمفاعيلها الراهنة، أعلن "الحرس الثوري" استهداف ما قال إنها "قاعدةٌ جويةٌ للجيش الأميركيّ في الأردن" بصواريخ باليستيّة عدة، متوعدًا بمواصلة هجماته "إذا استمرت التهديدات وتحركات القوات الأميركيّة ضد مصالحنا". ولم يكن هذا الحدث الوحيد اللافت في التطورات الأخيرة، بل شكّلت الضربات السعودية الأميركيّة المشتركة ضد مواقع تابعةٍ لجماعاتٍ مسلّحةٍ مواليةٍ لإيران في العراق تطورًا بارزًا، يحملُ الكثير من الدلالات والرسائل. وذكرت وزارة الدفاع السعودية في بيان، اليوم الأربعاء، أن الضربات نُفِّذَت بالتنسيق مع القيادة المركزية الأميركيّة، وشملت "أهدافًا تابعةً للمليشيات الموجودةِ على أراضي العراق، والمرتبطةِ باستهدافِ المنشآتِ البتروليّةِ في السعودية". فيما قالت "سنتكوم" إن الضربات، التي وصفتها بـ"الدقيقة"، استهدفت "مواقعَ لوجستيةً ومخازنَ أسلحة" شرقي البلاد، موضحةً أن الغارات تندرجُ ضمن إطار الردّ على أكثر من 30 هجومًا بمُسيّراتٍ وَجَّهَهَا "الحرس الثوري" خلال الساعات الاثنتين والسبعين الماضية.

في غضون ذلك، ترفض الرياض التورّط في التصعيد، لكنها تؤكد أن أمنها وسيادتها "خطٌ أحمر" ولن تسمح بالتفريط به. وناقش مجلس الوزراء السعودي، خلال جلسةٍ عقدها بحضور ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، آخر التطورات والمستجدات. وأعرب عن إدانته بأشدّ العبارات اعتداءات الميليشيات الإرهابيّة التابعة لإيران في اليمن والعراق، على منشآتٍ نفطيةٍ في منطقتي الرياض والشرقية، والسفن التجارية في البحر الأحمر. وتلعبُ المملكة دورًا محوريًا، إذ رفضت، في وقتٍ سابقٍ، أيّ أعمالٍ يُمكِنُ أن تُسهِمَ في زيادة التوترات في المنطقة، لكنها وجدت نفسها في مرمى النيران. وناقش وزير الخارجيّة السعودي فيصل بن فرحان مع رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطريّ الشيخ محمد بن عبد الرحمن، ووزير الخارجية الكويتيّ الشيخ جراح الصباح، والبحريني الدكتور عبد اللطيف الزياني، الأوضاع الأخيرة، خصوصًا ما يتعلق بحماية حريّة الملاحة في مضيقي هُرمز وباب المندب. بالتزامن، يستمر "الحوثيون"، بإيعازٍ من طهران، في فتحِ جبهةٍ جديدةٍ ضد السعودية، فأعلنت الجماعة أنها استهدفت بصواريخ باليستيّة ناقلة نفطٍ سعوديةٍ بسبب "خرقها الحظر البحري" في البحر الأحمر. كما أكدت استمرارها في تنفيذ قرار الحظر على السعودية "ضمن معادلة الحصار بالحصار، والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل". وبات واضحًا أن من يُسَمُونَ أنفسهم بـ"أنصار الله" يسعون إلى رسم معالم مرحلةٍ جديدةٍ سياسيًا وعسكريًا، مدركينَ أهميةَ مضيقِ باب المندب والبحر الأحمر، وكيف يمكن أن يُسهمَ ذلك في زيادة تكاليف الشحن والنقل، وبالتالي المزيد من الضغط على الأسواق العالميّة.

وتعيش المنطقة على "فوهة بركان"، وسطَ تحذيراتٍ من السيناريو الأسوأ، في حال فشلت المحادثات الراهنة في تقريب وجهات النظر وإعادة طرفي الصراع إلى الطاولة، خصوصًا أن هذه الأحداث تنعكس على جبهاتٍ أخرى. ففي لبنان، تتجهُ الأنظارُ إلى الجولة السابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعايةٍ أميركيّةٍ، في روما الأسبوع المقبل. فتتزايد الاتصالات الداخليّة، ما برز عبر زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي يزور القصر الجمهوري في الساعات المقبلة، للقاءِ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في لقاءٍ هو الأوّل منذ عودة عون من واشنطن. وتحاول الشرعيّة اللبنانيّة الدفع نحو التزام إسرائيل بـ"اتفاق الإطار"، لكن الأمور لا تزال معقدةً بسبب استمرار الاحتلال في خروقاته وانتهاكاته. فشهد الجنوب، أمس الثلاثاء، سلسلةً من التفجيرات التي طالت بلدات كفرتبنيت ومحيط طلوسة وزوطر الشرقية، فيما نفّذَ جيشُ العدو غارةً على النبطية الفوقا، بالتزامن مع قصفٍ مدفعيٍ استهدف مناطق وبلدات جنوبيّة عدة، في مشهدٍ تصعيديٍ امتدَّ على مدار اليوم، ورَفَعَ منسوبَ التوترِ في القرى الحدودية. أما سياسيًا، فرفعت تلّ أبيب سقف موقفها حيال الانسحاب من الجبهات، ولم تكتفِ بالإشارة إلى أنها ستبلغ ترامب بنيتها عدم الانسحاب، بل ذهبت أبعد من ذلك، عبر التأكيد، وفق ما نقلته القناة الثانية عشرة عن مصدرٍ إسرائيليٍ في واشنطن، أن ترامب لم يطلب أساسًا من نتنياهو الانسحاب من أي جبهةٍ خلال اجتماعهما. على الرغم من أن المعلومات المتداولة في وقتٍ سابقٍ تُنَاقِضُ هذه التصريحات.

وتتزامن آمالُ لبنانَ في تحقيق الانسحاب الإسرائيليّ وتثبيت اتفاق وقف النار، مع حملة "حزب الله" المستمرة على أداء الحكومة، التي يَتَهِمُهَا بـ"تقديم التنازلات من دون طائلٍ"، مع رفضه الحديث عن مستقبل سلاحه. وسط هذه التعقيدات، تسيرُ الأمورُ نحو إمكانية تَفَجُّرِ الأوضاعِ في الضفة الغربيّة المحتلة، فشهدَ مجلسُ الأمن الدولي دعواتٍ من دولٍ عدة إلى وقف التصعيد الإسرائيليّ في الضفة. في حين قالت الولايات المتحدة إن الحرب قد تُستأنفُ في قطاع غزّة، إذا لم يُنزع سلاح حركة "حماس"، من دون التطرّق إلى تَعَمُّدِ الاحتلالِ عدم تنفيذ خطة ترامب والاستمرار في سياسته القائمة على التسويف والمماطلة. ففي هذا السياق، أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بتوسيع العملية العسكرية في الضفة الغربية، وطلب من الجيش احتلال مخيمٍ جديدٍ، فيما أكد وزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن إسرائيل تعمل على أساس أن الضفة "جزءٌ لا يتجزأ منها". وإلى جانب هذا التصعيد الرسمي، واصل المستوطنون سلسلةَ هجماتٍ متفرقةٍ، إذ أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) توثيقَ أكثر من 1330 حادثة تورّطَ فيها مستوطنون في الضفة منذ بداية عام 2026، وأسفرت عن سقوط ضحايا وإلحاق أضرارٍ كبيرةٍ بممتلكات الفلسطينيين. ويترافق ما تعيشه الضفة المحتلة ومخيماتها من أهوال مع الأوضاع المأساوية في قطاع غزّة، وسط محاولاتٍ تجريها حركة "حماس" للدفع نحو تطبيق التفاهمات السابقة. ووَصَلَ وفدٌ من الحركة، أمس الثلاثاء، إلى العاصمة المصرية، القاهرة، لاستكمال مفاوضات تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار في غزّة. وسيعقد الوفدُ لقاءاتٍ مع الوسطاء من مصر وقطر وتركيا، إلى جانب اجتماعاتٍ منفصلةٍ مع المسؤولين المصريين، وأخرى مع الفصائل الفلسطينيّة.

عربيًا أيضًا، أعلنت وزارة الداخلية السورية تنفيذ قوى الأمن الداخلي وجهاز الاستخبارات العامة عمليةً أمنيةً مشتركةً في حلب وريفها استهدفت خلايا "داعش"، أسفرت عن القبض على عناصر ينتمون إلى التنظيم الإرهابي المتطرف. في إطارٍ آخر، حازت زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى العاصمة انقرة على الاهتمام، إذ عَقَدَ خلالها لقاءٌ مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فيما أُعلِنَ رسميًا عن تدشين مرحلةٍ جديدةٍ من التكامل الاقتصادي والتعاون الاستراتيجي الشامل بين البلدين، شملت إبرام شراكةٍ نفطيةٍ تاريخيةٍ في حقل كركوك، وإطلاق الأعمال الميدانية لمشروع "طريق التنمية". أما دوليًا، فندّدَ الاتحادُ الأوروبي، أمس الثلاثاء، بـ"اعتداءٍ" نفذته أجهزة الأمن الإيرانية على دبلوماسيين فرنسيين في طهران، معتبرًا أن الحادث يهدّدُ الأسسَ التي تقوم عليها العلاقات الدبلوماسيّة.

جميع هذه المستجدات كانت محطّ اهتمام الصحف العربيّة الصادرة اليوم الأربعاء، وفي الآتي أبرز ما ورد فيها:

كتبت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن لبنان "نجح في تثبيت رؤيته لاستعادة الدولة بإصراره على بسط سيادتها على كل أراضيها وحصرية السلاح بيد الجيش والأجهزة الأمنية واستعادة قرار السلم والحرب. وترجم استقلالية قراره عمليًا عندما تمكن من فصل مساره السيادي عن المسار الإيراني بعد تعليق مذكرة "التفاهم" الإيرانية الأمريكية، والتوصل إلى "اتفاق الإطار" الثلاثي في واشنطن برعاية أمريكية. لكنّ لبنان كان يدرك أن الطريق لن يكون معبدًا أمام تطبيق هذا الاتفاق الذي ولد في ظروف موضوعية معقدة، واضعًا في الاعتبار أن السياسة هي فن الممكن، الذي يمكن البناء عليه، من دون أن يسقط من حساباته العراقيل التي ستعترض إخراجه من حيز الإمكانية النظرية إلى إمكانية التنفيذ الفعلي". واعتبرت أن "لبنان يراهن على أن خياره في استعادة الدولة وسيادته على كل أراضيه وفك ارتباط مساره عن الملف الإيراني، بات يحظى بدعم داخلي وإقليمي ودولي، بما في ذلك الوسيط الأميركي، وبالتالي فهو يرى أن من مصلحة الجميع إنجاح هذا الخيار والوصول إلى نهاية حاسمة تحقق الأمن والسلام للجميع بمعزل عن أي حسابات أخرى".

وحول الموضوع عينه، أشارت صحيفة "الوطن" القطرية إلى أن "ما يجري في زوطر الغربية ينبغي أن يشكل حافزًا للدولة اللبنانية لتكثيف تحركها السياسي والدبلوماسي، والمطالبة بموقف أميركي أكثر وضوحًا وحزمًا تجاه المماطلة الإسرائيلية، انسجامًا مع التعهدات التي أفضت إليها الجولة الخامسة من المفاوضات في واشنطن. فنجاح أي اتفاق لا يقاس بحسن صياغة بنوده، بل بمدى احترامها وتنفيذها عمليًا". وقالت إن "استمرار الصمت الأميركي إزاء هذه الانتهاكات، لا يهدد فقط مستقبل الاتفاق، بل سيقوض ثقة اللبنانيين بكل الضمانات الدولية، ويكرس الانطباع بأن إسرائيل ما زالت قادرة على تعطيل أي تفاهم متى شاءت، من دون أن تتحمل أي مسؤولية سياسية أو قانونية. وهذا ما يستوجب تحركاً لبنانياً أكثر صلابة، يضع المجتمع الدولي، وفي مقدمته الولايات المتحدة، أمام مسؤولياته الكاملة في حماية الاتفاق، وإنهاء معاناة القرى الجنوبية، وفي طليعتها زوطر الغربية".

في إطارٍ متصلٍ، لفتت صحيفة "الرياض" إلى أن "مضيق هُرمز يتصدّر واجهة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد التهديدات المتبادلة واستمرار التحركات الدبلوماسية والعسكرية الهادفة إلى تأمين الملاحة وإعادة فتح الممر أمام السفن التجارية. وأن الولايات المتحدة وبريطانيا تخططان لعقد اجتماع رفيع المستوى في لندن، لبحث تشكيل تحالف دولي محتمل لحماية الملاحة البحرية في مضيق هُرمز. وبأن الاجتماع قد يجمع وزراء دفاع وكبار القادة العسكريين من دول غربية ودول في المنطقة، فيما يُحتمل أن يشارك فيه وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية الجنرال دان كين". وأضافت أن "السلوكيات المُنحرفة للنظام الإيراني المتمثلة بإغلاق مضيق هُرمز وتعطيل الملاحة الدولية، والهجمات الإرهابية على المنشآت المدنية بدول الخليج العربية، ودعم وتمويل الجماعات والتنظيمات والميليشيات الإرهابية، وعدم الالتزام بالقانون الدولي، جميعها سياسات إيرانية متطرفة تدفع الدول للتحالف عسكرياً للمحافظة على الأمن والسلم والاستقرار والازدهار الإقليمي والدولي".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن