صحافة

"المشهد اليوم".. واشنطن وطهران تُعلنان التوَصُّلَ لاتفاقٍ يَشمَلُ لبنان!العالَمُ يَنتَظِرُ "البنود" والتوقيعُ الرسمِيُّ يومَ الجمعة في جِنيف.. ونتنياهو "المُتَوَجِّسُ" لن "يَخرُجَ مِن عَباءَةِ" ترامب


عناصر من مشاة البحرية الأميركية على متن ناقلة نفط إيرانية خلال عملية تفتيش يوم 20 أيار /مايو الماضي (البحرية الأميركية)

بعد أشهرٍ من الحرب والتصعيد العسكري والتجاذبات السياسيّة والمفاوضات غير المباشرة، "وُلد" الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران من دون البت بالملفات الحساسة، التي تُركت لجلساتِ تفاوضٍ لاحقةٍ، على الرغم من أنها كانت في صميم أهداف الحرب التي شُنّت على طهران. وسرّعت الغارة، التي شنّها العدو الإسرائيليّ على الضاحية الجنوبية لبيروت، ظهر أمس الأحد، الخطوات حتى الإعلان الرسمي عن "مذكرة التفاهم" النهائيّة، التي يُنتَظَرُ توقيعها رسميًا في مدينة جنيف في سويسرا يوم الجمعة 19 حزيران/يونيو الجاري. وذلك عقب جهود وساطةٍ قادتها أطراف إقليميّة ودوليّة عدة أبرزها، قطر وباكستان، طوال الفترة الماضية بهدف تقليص الفجوات ومنع تجدّد القتال ودخول المنطقة برمتها في "نفقٍ مظلمٍ" جديد. ولكن كالعادة لكل فريقٍ قراءته لما جرى ومحاولته إبراز نفسه في موقع "المنتصر"، الذي حقق مكاسب كبيرة جراء هذا التفاهم، بهدف شدّ العصب الداخليّ و"قولبة" الرأي العام.

وفي قراءةٍ أوليّةٍ مستقاةٍ من التصريحات عينها، من دون الكشف رسميًا بعد عن البنود، يشمل الاتفاق وقفا فوريًا ودائمًا للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، من ضمنها لبنان، وإعادة فتح مضيق هُرمز أمام الملاحة الدوليّة، ورفع الحصار البحري "فورًا" عن إيران، إلى جانب تفاهماتٍ تتعلق بالبرنامج النووي الإيرانيّ. وفي هذا الإطار، أعلن رئيس الوزراء الباكستانيّ شهباز شريف، في ساعةٍ متأخرةٍ من ليل أمس الأحد، أنه "مع دخول الاتفاق حيّز التنفيذ سيعمل الوسطاء على تسهيل سلسلةٍ من الاجتماعات هذا الأسبوع". في حين خرج الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب لـ"يهنئ الجميع"، قائلًا إن "الاتفاق مع الجمهورية الإسلاميّة الإيرانيّة اكتمل الآن". ولفت إلى أنه بموجب ذلك سيُفتحُ مضيق هُرمز أمام حركة مرور السفن من دون رسومٍ، بالتزامن مع الرفع الفوري للحصار البحري المفروض على الموانئ والسفن الإيرانيّة، مضيفًا: "إلى سفن العالم، شغّلوا محركاتكم وليتدفق النفط". بدوره، اعتبر نائب الرئيس الأميركيّ جيه دي فانس أنه إذا التزم الإيرانيون بهذا الاتفاق فسيُحْدثُ "تحولًا جذرًيا في الشرق الأوسط خلال الـ50 عامًا المقبلة". كما أشار إلى أنه يُخطط لحضور مراسم التوقيع في سويسرا، لكنه أردف أنه "من الممكن أن يحضر الرئيس بنفسه أيضًا". هذه التصريحات الأميركيّة التي "بشرّت" بالكثير من الأمن والسلام والاستقرار في المرحلة المستقبليّة، تحملُ الكثير من "جرعات الأمل" التي قد لا يعكسها الواقع المُعاش. فطهران نفسها تعيش انقسامًا داخليًا حادًا من جهة، كما أنها لا تزال تعوّل على ورقة "الوكلاء" من جهةٍ ثانية، بعد تمسّكها برفض فصل المسار اللبنانيّ عن الإيرانيّ.

أمام هذا المشهد، تبدو تل أبيب "مُغيّبة"، على الرغم من أن ترامب اتصل برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وأطلعه على آخر التطورات المتعلقة بالاتفاق المأمول. وبحسب مصادر نقلت عنها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، تسود تل أبيب اعتراضات واسعة وتشكيك في موقف ترامب. ويتمثل التخوف الأول في أن يؤدي الاتفاق إلى إضعاف قدرة واشنطن على استخدام أدوات ضغط فعالة على إيران، بما يمكّنها من فرض مطالبها المتعلقة بإخراج اليورانيوم المُخصب أو تقليصه. أما التخوف الثاني، فيتعلق بكيفية معالجة الاتفاق النهائّي قضايا رئيسية اعتُبِرت من أهداف الحرب الإسرائيليّة، وفي مقدمتها الحدّ من برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانيّ، وقطع الصلة بين طهران و"حزب الله". لكن نتنياهو نفسه لا يمكن أن يخرج "من عباءة" واشنطن، ولو لم يعكس الاتفاق مطامعه ورغبته الحقيقيّة، خصوصًا أنه عوّل كثيرًا على فشل المفاوضات، وأكد مرارًا ضرورة العودة إلى القتال بهدف القضاء على "التهديدات الإيرانيّة". لكن يبقى السؤال الأساسيّ هنا يتعلق بلبنان، ومدى التزام تلّ أبيب بوقف الحرب، ومصير مفاوضات واشنطن التي راهنت عليها الدولة اللبنانيّة من أجل "كفّ يد" طهران عن البلاد، ووضع حدٍّ لتفرّد "حزب الله" بقرار الحرب والسلم وحصر السلاح. فضلًا عن إمكانية أن يُسهم هذا الاتفاق في تحقيق الانسحاب الإسرائيليّ وعودة النازحين إلى قراهم من أجل البدء بإعادة الإعمار. وعبّرت طهران مرارًا عن أنها لن تتخلى عن الحزب وأن "لبنان روح إيران"، على الرغم من رفض شريحةٍ كبيرةٍ من اللبنانيين هذا التدخل وربط المسارين.

لكن، قبل الدخول في تعقيدات المشهد اللبنانيّ، لا بدّ من التوقف أمام التصريحات الإيرانيّة بعد الإعلان الرسمي عن مذكرة التفاهم. إذ أشار نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي إلى أن المفاوضات ستنطلق خلال مهلة 60 يومًا بهدف التوصل إلى اتفاقٍ نهائي، مشددًا على أن "الحذر ما زال قائمًا" تجاه الولايات المتحدة. وقبل ذلك بساعات، خرج الرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان بتصريحاتٍ يدافعُ فيها عن المسار التفاوضيّ، معتبرًا أنه "من المؤسف أن يُواجه بعض من يعملون ضمن مهام رسمية بهدف صون المصالح الوطنيّة اتهاماتٍ بالخيانة". وأكد ضرورة التزام جميع التيارات داخل البلاد بالقرارات المستندة إلى توجيهات قائد الثورة مجتبى خامنئي. ويأتي ذلك على وقع خروج عدد من الإيرانيين إلى الشوارع للمطالبة باستقالة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي، بسبب رفض المحتجين إبرام تسويةٍ مع أميركا والدعوة إلى التشدّد في المطالب وعدم التنازل عن مقدّرات البلاد. وأعلنت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن أن القائد العام لـ"الحرس الثوري" أحمد وحيدي أصبح أحد أبرز مراكز القوة داخل النظام الإيرانيّ، وأنه يقود التيار المتشدّد الذي يدفع نحو مواصلة الضغوط العسكرية والتفاوضيّة في مواجهة أميركا وإسرائيل. وخلال "المدّ والجزر" في المباحثات، كشفت المعطيات عن وجود اختلافاتٍ كبيرةٍ داخل أجنحة النظام الإيرانيّ بعد تغلغل "الحرس الثوري" في مفاصل البلاد، وتمسكه بقراراتها المصيرية.

في الأثناء، سارعت العديد من الأطراف الإقليميّة والدوليّة إلى الترحيب بإعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاقٍ لوقف الحرب. وبينما وضعته قطر في إطار "الخطوة المهمة نحو تعزيز السلام والنمو الاقتصاديّ إقليميًا بما يسهم في دفع عجلته في المنطقة"، اعتبر رئيس الوزراء البريطانيّ كير ستارمر أنه يُعدّ "أمرًا بالغ الأهمية نحو إنهاء الحرب، وضمان الاستقرار الإقليميّ وإعادة فتح مضيق هُرمز". كذلك فعل الرئيس الفرنسيّ إيمانويل ماكرون الذي دعا إلى "تنفيذ الاتفاق بشكلٍ سريعٍ وكاملٍ من قبل جميع الأطراف المعنية". وتوالت ردود الأفعال خصوصًا أن معظمها ركز على فتح مضيق هُرمز، الذي بات يحتل موقعًا محوريًا ضمن التفاهمات الجديدة، نظرًا لأهميته الاستراتيجيّة إذ تمرّ عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز العالميّة. وعلى الرغم من الإعلان السياسيّ عن الاتفاق، تتجه الأنظار حاليًا إلى مراسم التوقيع الرسميّة المقررة في سويسرا، التي ستُشكّل المحطة الحاسمة لتحويل التفاهمات المُعلنة إلى وثيقةٍ مُلزمةٍ للطرفين. في الأثناء، سيُشكّل مصير الحرب مع إيران أحد الملفات الرئيسيّة لقمة "مجموعة السبع"، التي تُعقدُ اليوم وتمتد ثلاثة أيام في إيفيان، وسيُطرح خلالها هذا الملف، وفق المعلومات، مرتين: الأولى في اجتماعٍ يضمُ القادة السبع مع قادة مصر وقطر والإمارات، الذين حضروا بدعوةٍ رسميّةٍ من ماكرون. كما سيُتناول في الاجتماعات المنفردة التي سيعقدها ترامب أيضًا، لا سيّما أن الدول الأوروبيّة تريد أن تكون شريكًا في هذا الإطار، بعدما غيبتها واشنطن عن المسار المتبع وما رافق ذلك من رفضها التدخل في حربٍ اعتبرت أنها لم تُستَشَر بها.

جميع هذه الأحداث لا تحرف الأنظار عن مدى قدرة هذا الاتفاق على الصمود أمام التحديات والعقبات الجسيمة التي تعترضه، وتحديدًا ما يتعلق بنفوذ إيران الإقليميّ. ففي هذا الصدد، يعيش اللبنانيون أيامًا مفصليّةً لمعرفة حقيقة توقف الهجمات الإسرائيليّة، ومدى التزام تل أبيب بالقرار المتعلق بوقف الهجمات. إذ، وبحسب التقارير التي سُرِّبَت مساء أمس الأحد، تتجه الاستعدادات الإسرائيليّة الحالية نحو "وقف الهجمات المُتعمقة داخل الأراضي اللبنانيّة"، لكن من دون الحديث عن أي انسحابٍ إسرائيليّ، مع تمسك الاحتلال بالحفاظ على تقدمه الميدانيّ. وشنّ الطيران الإسرائيليّ، أمس الأحد، غارة على الضاحية الجنوبية لبيروت من دون إنذارٍ مسبق، ما أسفر عن سقوط 3 ضحايا وعدد من الجرحى. وتحاول إسرائيل تكريس معادلة "الضاحية مقابل المستوطنات الشماليّة" بعد تمكّن مُسيّرات "حزب الله" من تشكيل خطرٍ كبيرٍ وسط انتقاداتٍ داخليةٍ لأداء نتنياهو والجيش. وسارعت طهران إلى التهديد والوعيد بالرّد، إذ قال مساعد قائد مقر خاتم الأنبياء إن "الجرائم على الضاحية لن تبقى من دون ردّ". كما قالت وزارة الخارجية الإيرانيّة: "لن نوقّع الاتفاق مع أميركا اليوم"، من دون أن تلتزم بذلك. هذا وتداولت تقارير إعلاميّة عدة معلوماتٍ عن انتقاداتٍ حادةٍ وجّهها ترامب إلى نتنياهو على خلفية الضربة، وطالبه بوقف أيّ هجماتٍ جديدةٍ على لبنان.

حتى ذهب البعض إلى القول إن هذه الغارة سرّعت إنجاز الاتفاق خوفًا من العودة إلى "المربع الأول"، خصوصًا أن طهران تمسّكت بالملف اللبنانيّ في إطار "الوعود" التي قطعتها لـ"حزب الله" بعدم تركه وحيدًا في مواجهة التغوّل الإسرائيليّ. لكن "النظام عينه" ترك الجنوب يُدمرّ ويُرمّد، بينما كان يفاوض "الشيطان الأكبر"، خصوصًا أن الاحتلال صعّد عملياته مؤخرًا. ففي الميدان، وجّه الاحتلال، أمس الأحد، إنذارات إخلاءٍ لـ29 بلدة وقرية جنوبيّة، ما أدى إلى حركة نزوحٍ كثيفة. فيما تتصاعد الأعمال العسكرية، مع محاولات العدو فرض سيطرته على مرتفعات "تلة علي الطاهر"، كونها تُمثّل، وفقًا للتقديرات العسكرية الإسرائيليّة، أهميةً استراتيجيّةً بالغة. في غضون ذلك، قال الجيش الإسرائيليّ، أمس الأحد، إنه قتل أحد أبرز قادة "حزب الله" الذي يُدعى علي موسى دقدوق، متّهماً إياه بالضلوع في خطف خمسة جنود أميركيين وقتلهم في العراق عام 2007. ويُعرف الأخير بأنه كان يتولى "ملف الجولان"، وسبق أن لعب أدوارًا في الحرب السورية إلى جانب نظام بشار الأسد. جميع تلك المستجدات ستكون مدار بحثٍ ونقاشاتٍ لبنانيّة، خصوصًا أن الانقسام في البلاد بات يُشكل خطرًا على السلم الأهلي على خلفية قرار الحزب الوقوف خلف طهران، والاعتماد على مفاوضات إسلام آباد، بعدما شنّ هجومًا واسعًا على الدولة بسبب مفاوضاتها المباشرة مع إسرائيل، واعتبر أنها تقدم "تنازلاتٍ مجانيّة".

في الأحداث الأخرى، أعلنت حركة "حماس" أنها سلّمت رد الفصائل الفلسطينيّة على "خارطة الطريق"، التي طرحها الممثل الأعلى لمجلس السلام في قطاع غزّة نيكولاي ملادينوف. وأكدت ضرورة الانسحاب الإسرائيليّ الكامل من القطاع، والبدء بعملية إعادة الإعمار. ويواصل المسؤولون في الحركة اجتماعاتهم في العاصمة المصرية القاهرة، بهدف تثبيت الهدنة الهشة، وإحداث خرقٍ في تطبيق اتفاق وقف النار، على الرغم من الاعتداءات الإسرائيليّة اليوميّة. ويطلق الغزاويون نداءات استغاثة بسبب صعوبة الوضع المعيشيّ، واستمرار الاحتلال في تضييق الخناق عليهم سواء صحيًا عبر منع خروجهم من القطاع لتلقي العلاج، أو من خلال تقنين حجم المساعدات التي تدخل إلى القطاع. وأدت الغارات الجوية وحوادث إطلاق النار الإسرائيليّة، أمس الأحد، إلى استشهاد 7 فلسطينيين، من ضمنهم طفل، وإصابة آخرين. وفي السياق عينه، قالت وزارة الصحة إن عدد الشهداء ارتفع إلى 73 ألفًا منذ بدء حرب الإبادة على قطاع غزّة، كما أصيب ما يزيد عن 173 ألفًا، إضافةً إلى دمارٍ واسعٍ لحق بنحو 90 في المئة من البنية التحتية المدنيّة. في موازاة ذلك، أعرب رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك عن خشيته من محاولة نتنياهو تقويض الانتخابات المقبلة، داعيًا إلى إزاحته عن السلطة إذا أقدم على ذلك.

دوليًا، أجرى ترامب محادثاتٍ هاتفية منفصلة مع نظيريه الروسي فلاديمير بوتين والأوكراني فولوديمير زيلينسكي، تناولت سبل إنهاء الحرب، وحلّ القضايا العالقة بين البلدين. وفي سياقٍ متصلٍ، اعترضت القوات البريطانيّة ناقلة نفطٍ خاضعة لعقوباتٍ وتابعة لـ"أسطول الظلّ" الروسيّ في بحر المانش، في عمليةٍ استمرت 6 ساعات. وعلّق رئيس الوزراء البريطاني على العملية بالقول: "نُذكر أولئك الذين يغذّون حرب بوتين في أوكرانيا، بأننا لن نسمح لهم بالاختباء".

وإليكم أهم ما ورد في الصحف العربيّة الصادرة اليوم:

اعتبرت صحيفة "عكاظ" السعودية أنه "في عالم يتغير بسرعة، لم تعد القوة الاقتصادية تقاس فقط بحجم الإنتاج أو الثروات الطبيعية، بل بالقدرة على التحكم في حركة التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد. ومن هذا المنطلق، تبدو الاتفاقية الموقعة بين السعودية وتركيا للربط السككي أكثر من مجرد مشروع نقل؛ إنها خطوة ضمن رؤية أوسع تعيد رسم خريطة التدفقات الاقتصادية في الشرق الأوسط وتمنح المنطقة دوراً جديداً في الاقتصاد العالمي". وأضافت أن "ما يجري اليوم قد يكون بداية مرحلة جديدة في تاريخ المنطقة. فالسعودية لا تسعى فقط إلى أن تكون محطة عبور بين القارات، بل إلى أن تصبح مركزًا رئيسيًا تتقاطع عنده خطوط التجارة والطاقة والاقتصاد الرقمي.. ومع اكتمال هذه المشاريع خلال السنوات المقبلة، قد نشهد ولادة خريطة اقتصادية جديدة يكون الشرق الأوسط فيها لاعباً مؤثراً في صناعة التجارة العالمية، ففي القرن الحادي والعشرين، لن تكون السيادة لمن يملك الموارد فقط، بل لمن يملك الطرق التي تعبر فوقها موارد العالم".

وبشأن الاتفاق مع إيران، رأت صحيفة "الغد" الأردنية أن "النخبة الجديدة الحاكمة في طهران، أكثر مكرًا من سابقتها. استراتيجية الصراع بالنسبة لها هي الفوز بعدم الخسارة. إخفاق تل أبيب وواشنطن بإسقاط النظام منحها ثقة عالية بالنفس، ومكنها من إدارة أوراق الصراع على نحو يفرض على واشنطن التفكير بمخرج من الحرب، عوضًا عن مجاراة إسرائيل في مخططها". وأشارت إلى أنه "ليس سهلًا على المراقبين والمحللين، التيقن من مسار الأحداث، ففي هذه الحرب دون غيرها، سجلت سوابق لا مثيل لها من التناقضات والتقلبات المفاجئة في المواقف كان ترامب بطلها دون منازع. ولم يعد بالإمكان بعد كل ما شهدناه من مفاجآت وسرعة عجيبة في القفز من خطاب حرب يهدد بمحو الحضارة إلى رغبة جارفة بالسلام والمودة مع إيران. كل ما يمكن تأكيده حاليًا، أن الحرب على إيران انتهت، تعقبها مفاوضات بلا نهاية".

وكتبت صحيفة "الأهرام" المصرية أنه "على الرغم من الجهود التى بذلتها دول عديدة بالمنطقة، وفي مقدمتها مصر، من أجل توقيع اتفاق إنهاء الحرب بين إيران والولايات المتحدة، والتي تجاوزت يومها المائة، إلا أن التحركات التى تقوم بها إسرائيل تهدد دومًا حالة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام. إذ ترى الحكومة اليمينية المتطرفة في تل أبيب أن هذا الاتفاق لا يتوافق مع حساباتها ومصالحها في الوقت الحالي، خاصة أن الحرب لم تحقق أهدافها في النهاية". وقالت إن "لا إسرائيل استطاعت إسقاط النظام الإيراني، ولا تمكنت من تدمير البرنامجين النووي والصاروخي الإيرانيين. ومن هنا، فإنها ترى أن هذا الاتفاق يمكن أن يفرض ضغوطًا عليها في الوقت الذي تسعى فيه إلى تبني السياسة نفسها التي تقوم على استخدام القوة من أجل نشر الفوضى وعدم الاستقرار وعرقلة الجهود التي تبذل من أجل الوصول إلى تسوية للأزمات الإقليمية المختلفة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن