تحاولُ تل أبيب الإيحاء بأنها تعمل بشكلٍ منفصلٍ عن المواقف الأميركيّة، ولا تتلقى أوامر من الرئيس دونالد ترامب، لا سيّما بعد انطلاقِ مسارِ سويسرا التفاوضيّ، والمخاوف التي ظهرت عقب الإعلان عن تشكيل خليةِ متابعةٍ لضبطِ الأوضاع في لبنان. وتسعى إسرائيل، عبر مواقفها، إلى التشديد على أنها ماضيةٌ في حروبها بذريعة الحفاظ على أمنها، ما يدفعها إلى نقض اتفاقيات وقف النار في لبنان وغزّة، والتعويل على فشل المحادثات الأميركيّة – الإيرانيّة، التي يعتريها الكثير من "المطبات". إذ إن ما يفرقهما أكثر مما يجمعهما، خصوصًا أن الملفات العالقة بدأت "تطفو على السطح" وتسببُ تنافرًا وتباعدًا، من التفتيش النوويّ إلى الأموال المُجمدة فالعقوبات ومصير مضيق هُرمز. هذا وتسعى الإدارة الأميركيّة إلى توضيح ماهية التسوية المُبرمة، وتقديم "وعودٍ" و"تفسيراتٍ" إلى حلفائها الخليجيين، الذين تكبدوا خسائرَ كبيرة بعدما وجدوا أنفسهم في أتون حربٍ لم يُستشَاروا فيها ولم يراعَ فيها أمنهم.
ومن هنا، تعيش المنطقة اليوم تداعيات ما بعد الحرب على إيران، ما يؤكد أن "الستاتيكو" الذي كان قائمًا لسنواتٍ طويلةٍ بدأ يترّنح، وأن التحالفات الجديدة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، مقابل تعزيز الأمن العربيّ وصياغة تفاهماتٍ مختلفة. إذ أدرك الخليجيون والعرب بضرورة هذه الخطوة وبوجوب إيجاد آليةٍ للتعامل مع إيران نظرًا إلى موقعها الجغرافيّ وأدوارها المتعدّدة. ويمكن الاستدلال إلى كل ذلك من الاتصالات الإيرانيّة – السعودية التي لم تنقطع، حتى في عزّ الأزمة، وكان آخرها أمس الأربعاء، حين استعرض وزير الخارجية السعوديّ الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الإيرانيّ عباس عراقجي، آخر مستجدات المفاوضات بين واشنطن وطهران، والتقدم المُحرز في تنفيذ التفاهمات المُتفق عليها. في حين لا يغيب عن بال أحد الدور القطري والوساطات التي أجرتها لتقريب وجهات النظر، وصولًا إلى توقيع مذكرة التفاهم. فالدوحة تنتهجُ سياسةً تقوم على منع تجدّد القتال، ما بحثه رئيس الوزراء وزير الخارجيّة الشيخ محمد بن عبد الرحمن، خلال زيارته إلى العاصمة مسقط، مع العاهل العُماني السلطان هيثم بن طارق. ونقلت وكالة "رويترز" عن مصادر قولها إن المسؤول القطريّ يجري محادثاتٍ بشأن بدء مفاوضاتٍ تتعلق بمضيق هُرمزَ، تشمل إيران والعراق ودول الخليج العربي.
وجاءت هذه الزيارة غداة اللقاءات، التي عقدها وفد التفاوض الإيرانيّ برئاسة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي في السلطنة، وأجريا مباحثاتٍ مع القيادة العُمانيّة بشأن توحيد الموقف في ما يتعلق بمضيق هُرمز، الذي بات في صدارة الأولويات. وتهدف جميع هذه التحركات الديبلوماسيّة إلى ترتيب "اليوم التالي"، والوصول إلى تسوياتٍ لتخفيف حدّة التوتر ومنع تفاقم الأمور وتعزيز الاستقرار. بينما استرعت جولة وزير الخارجية الأميركيّ ماركو روبيو الاهتمام، إذ عَقَدَ لقاءاتٍ في العاصمة الإماراتيّة، أبو ظبي، أكد خلالها ضرورة مواصلة تطوير علاقات التعاون والعمل المشترك، قبل أن يحطّ في الكويت ويطلق سلسلةً من المواقف، أبرزها قوله إن "الولايات المتحدة لن تفعل أي شيءٍ من شأنه أن يُضعفَ أمن حلفائها في منطقة الخليج، حين يتعلق الأمر بالتعامل مع إيران". كما لفت إلى أن المحادثات الفنيّة بين بلاده وطهران ستُستأنف، على الأرجح، في التاسع والعشرين أو الثلاثين من الشهر الحالي في سويسرا، أي الأسبوع المقبل. وأضاف أن الولايات المتحدة ستكون "منسجمةً تمامًا" مع حلفائها في ما يتعلق بهذه المفاوضات، وستتشاور معهم بشأن القرارات المرتبطة بهذا المسار. وبحث روبيو مع أمير الكويت الشيخ مشعل الأحمد، آخر القضايا ومستجدات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط. وفي هذا الإطار، يعقد وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجيّ اجتماعًا مع نظيرهم الأميركي روبيو، في البحرين، اليوم الخميس، لمناقشة علاقات التعاون الاستراتيجيّة والأولويات المشتركة، خصوصًا ما يتعلق بنتائج مفاوضات واشنطن وطهران في سويسرا وآثارها على أمن المنطقة.
وتتوجسُ هذه الدول من تداعيات التسوية التي وُقِّعَ عليها، نظرًا إلى ضبابيّة البنود واستمرار الخلافات حول المسائل الجوهرية والمحورية، خصوصًا أن "الغيوم بدأت تتلبّد" وتُنذر بأن إمكانية الفشل تبقى أعلى بكثير من النجاح. وبدا لافتًا غياب الرياض عن زيارات روبيو الخليجيّة، على الرغم ممّا يجمع البلدين من علاقاتٍ استراتيجيّة. في موازاة ذلك، كرّر ترامب مواقفه التي أشار فيها إلى أن واشنطن تُحقق "تقدمًا كبيرًا" في المحادثات مع طهران، التي "تقدم تنازلاتٍ كبيرةً للغاية". وأوضح ترامب، أمس الخميس، أن إيران أبلغت إدارته بأنها لا تسعى إلى فرض أي رسومٍ أو تكاليف تأمين أو أعباء ماليّة أخرى على السفن العابرة لمضيق هُرمز. وتتناقضُ هذه الأقوال مع تصريحات "الحرس الثوري"، الذي أكد، أمس الخميس، أن "المرور الآمن عبر المضيق لا يكون إلا عبر الممرات التي تحدّدها إيران، وأيّ ممرٍ جديدٍ يُعلنُ عنه من دون تنسيقٍ معها غير مقبولٍ ويشكلُ خطرًا على السلامة العامة"، مهددًا باتخاذ إجراءاتٍ ضد السفن التي لا تلتزم بهذه الشروط. وسيكون هذا الملف ضمن جدول أعمال المحادثات المقبلة، التي ستشمل أيضًا البرنامج النوويّ والعقوبات وآليات وقف القتال في لبنان. وجميعها قضايا شديدة الحساسيّة ويتخلّلها الكثير من الاختلافات، بما يؤكد أن مهمة الوسطاء لن تكون سهلةً، خصوصًا مع تفجرّ الجدال بشأن مستقبل الرقابة الدوليّة على البرنامج النوويّ الإيرانيّ. وقال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي، إن عمليات التفتيش "ستحدث لا محالة"، مؤكدًا أن مذكرة التفاهم تنصّ صراحةً على خضوع الأنشطة المتعلقة بالمواد والمنشآت النووية إلى إشراف الوكالة.
في المقابل، شدّد نائب وزير الخارجية الإيرانيّ كاظم غريب آبادي على أن قضايا الوصول إلى المنشآت، التي تعرضت للقصف، والمواد النووية، لن تُبحث إلا في إطار التسوية النهائيّة، وبعد اتخاذ كافة الخطوات العمليّة لإنهاء العقوبات. بدوره، وصف قاليباف تفاهم إسلام آباد بأنه "إعلان هزيمة لأميركا". وقال، في العاصمة الأذربيجانيّة باكو، خلال اجتماعٍ لاتحاد مجالس الدول الأعضاء في "منظمة التعاون الإسلاميّ"، إن أمن المنطقة لا ينبغي أن يكون "مستوردًا، بل محليًا وإقليميًا". وأضاف: "نرى أن مستقبل المنطقة ليس في المواجهة، بل في التفاعل"، في إشارةٍ إلى رغبة طهران في توسيع التعاون مع دول الجوار. كذلك لم يغب الملف اللبنانيّ عن تصريحاته ضمن سياق ربط الملفين بعضهما ببعض، إذ أكد أن "وقف إطلاق النار في لبنان لا يزال بأهمية وقف إطلاق النار في إيران نفسها، وأن إنهاء الحرب في لبنان لا يقلّ أهميةً عن إنهاء الحرب في إيران". في الأثناء، رأى الكاتب الأميركيّ توماس فريدمان، في بودكاست على موقع صحيفة "نيويورك تايمز"، أن جوهر المفاوضات الجارية لا يتعلق فقط بالملف النووي أو ترتيبات وقف إطلاق النار، بل بصراعٍ أعمقٍ بين رؤيتينِ متناقضتينِ لمستقبل الشرق الأوسط، يصفهما بـ"الكوشنرية" و"الخمينية"، في إشارةٍ إلى جاريد كوشنر، صهر ترامب، ومؤسس الجمهورية الإسلاميّة آية الله الخميني. كما اعتبر أن "هذه المواجهة الفكرية والسياسيّة ستحدد مآلات الاتفاق المُزمع أكثر ممّا ستفعل التفاصيل التقنيّة المتعلقة بالتخصيب أو الرقابة النووية".
وعادت الانتقادات الأميركيّة إلى دور دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، خلال اللقاء الذي عُقد بين ترامب والأمين العام للحلف مارك روته في البيت الأبيض. وحاول الأخير، خلال الاجتماع، "التهرّب" من هذه الاتهامات بالإشارة إلى أن القواعد الأوروبيّة لعبت دورًا مهمًا في دعم العمليات الأميركيّة خلال الحرب مع إيران. وأشار إلى انطلاق آلاف الطائرات من هذه الأراضي خلال فترة القتال، قائلًا إن "نحو 5 آلاف طائرة أميركيّة انطلقت من قواعد أوروبيّة خلال أسابيع الحرب"، مضيفًا أن مطار بوخارست أُغلِقَ مؤقتاً أمام الملاحة الجوية لتسهيل إقلاع طائرات التزود بالوقود. ومن شأن تلك التصريحات أن تُثيرَ الكثير من الجدل، لأنها "تُحرج" قادة الاتحاد الأوروبيّ من جهةٍ، ولا تُسهم في تحسين العلاقات مع واشنطن، التي تصف دور "الناتو" بـ"المتخاذل" من جهةٍ أخرى. ملفاتٌ كثيرةٌ تُفتحُ، لكن جميعها بات يدورُ في حلقةٍ مفرغةٍ وضمن "إفرازاتِ" ما بعد الحرب على طهران، التي يبدو أنها تركت "ندوبًا" و"صراعاتٍ كثيرة". ومن بين تلك الانعكاسات يبرز الملفُ اللبنانيّ، الذي لا يزال يحظى بالاهتمام ولكن من دون تحقيق أيّ تقدمٍ يُذكر. فالجولة التفاوضيّة، التي عُقدت بين لبنان وإسرائيل برعايةٍ أميركيّةٍ، ساورها الكثير من التعقيدات، وكادت أن "تنفجر" أكثر من مرة. وسعت الجولة الخامسة إلى ترسيخ اتفاق وقف إطلاق النار، فضلًا عن مناقشة "ترتيباتٍ أمنيّةٍ دائمةٍ" من شأنها ضمان سيادة الدولة اللبنانيّة على كامل أراضيها، ومنع أيّ تهديدٍ أمنيٍّ للجانب الإسرائيليّ على الحدود المُعترف بها دوليًا. من جهته، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أن مفاوضات واشنطن تتناول الإجراءات الأمنيّة اللازمة لإعادة الاستقرار إلى الجنوب، مشيرًا إلى أن البحث لا يزال مستمرًا حول "المناطق النموذجية"، في انتظار موافقة الجانب الإسرائيليّ عليها. ويتمسّكُ عون بهذا المسار، على الرغم من صعوبته والانتقادات الكثيرة التي يوجّههَا إليه "حزب الله"، إذ يعتبره ضروريًا لوضع حدٍّ للقتال والتوصل إلى تفاهماتٍ مستقبليّة.
هذا الكلام أكده رئيس الحكومة نواف سلام، الذي نبّه إلى أن اللبنانيين يذهبون إلى المفاوضات في واشنطن لأنها "الطريق الأقل كلفة" على البلاد، مؤكدًا أن لبنان يريد الانسحاب الإسرائيليّ الكامل من أراضيه والإفراج عن الأسرى. في الأثناء، أفاد موقع "أكسيوس" بأن عقدة المحادثات بين الجانبين تتعلق في نطاق الانسحاب الإسرائيليّ، والمناطق التي سيبدأ منها. في حين ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن قائد القيادة المركزية الأميركيّة سيصل إلى إسرائيل اليوم، لبحث ملفي إيران ولبنان مع وزير الدفاع ورئيس الأركان. وعلّق السفير الإسرائيليّ لدى الأمم المتحدة داني دانون على التطورات الجارية، موضحًا أن تل أبيب تتطلّع إلى تسليم بعض الأراضي التي تحتلها إلى الجيش اللبنانيّ، بينما ستحتفظ بوجودٍ عسكريٍّ في المنطقة الحدودية العازلة. في هذا السياق، حملت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس رسالةً مباشرةً مفادها أن إسرائيل لا تعتبر وجودها العسكري في جنوب لبنان ملفًا تفاوضيًا عاديًا، بل جزءًا من عقيدتها الأمنيّة. وإذ أكد كاتس عدم انسحاب الجيش من جنوب لبنان حتى لو كان ذلك مطلبًا أميركيًا، برّر هذا الموقف بمخاوف تتعلق بمنع عودة ما تصفه إسرائيل بالتهديدات إلى المناطق الحدودية والحفاظ على أمن مستوطناتها الشماليّة. كما شدّد على أن تلّ أبيب لن تسمح بعودة مئات آلاف اللبنانيين إلى المناطق التي تسيطر عليها قواتها، خصوصًا في القرى الحدودية، في موقفٍ ينسجم مع تصريحات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. إذ أوضح الأخير أن حكومته متمسكةٌ بتحقيق الأمن عبر استخدام القوة العسكرية، مشيرًا إلى تبني قاعدة تقضي باستهداف كل من ينوي مهاجمة إسرائيل.
ويؤكد كلام نتنياهو أن التباينات كبيرةٌ بين تلّ أبيب وواشنطن، خصوصًا أنه لا يزال يعتبر أن هناك "ما يجب علينا فعله في غزّة ولبنان وإيران أيضًا"، مبررًا قرارات الحرب وغاياتها، على الرغم من الانتقادات الكبيرة التي يواجهها وحكومته بسبب أداء الجيش أولًا، كما التقارير الأمميّة التي باتت تقدم أدلةً ملموسةً تُدين إجرام إسرائيل وجيشها ووحشيته. واتّهم تقريرٌ جديدٌ صادرٌ عن لجنة تحقيقٍ دوليّةٍ مستقلةٍ تابعةٍ للأمم المتحدة إسرائيل باستهداف الأطفال الفلسطينيين في قطاع غزّة والضفة الغربيّة بشكلٍ "مُتعمّد"، معتبرةً أن هذا السلوك المُمنهج بات عاملًا رئيسيًا لإثبات "الإبادة الجماعيّة" والمحاولات المستمرة لتدمير المجتمع الفلسطينيّ كليًا أو جزئيًا. ويحملُ التقرير براهينَ قطعيّةً لا لبس فيها، لكن تبقى العبرة في القدرة على اتخاذ القرارات لا إصدار البيانات وسوق الاتهامات فقط. ومن هنا، ينظر أهالي غزّة إلى الأوضاع بعين التوجّس، خصوصًا أن اتفاق وقف النار لم يُطبّقْ، وإيران، التي لطالما استخدمت القضية الفلسطينيّة في تصريحاتها، لم تتطرّق إلى ذلك في إطار التسوية المُبرمة مع واشنطن، ما يعني ترك القطاع وأهله في مواجهة آلة القتل الإسرائيليّة التي لا ترحم. وبحسب المعلومات، تتحرك حركة "حماس" لكي تكون مشمولةً في الاتفاق، بينما نقل بيانٌ نشرته وكالة "تسنيم" الإيرانيّة، يوم الأربعاء، أن وزير الخارجية عباس عراقجي أكد لنائب رئيس مكتب العلاقات العربيّة والإسلاميّة في الحركة باسم نعيم أن "الفريق الإيرانيّ سيثير الملف الفلسطينيّ في المفاوضات الجارية".
في غضون ذلك، كشفت الخارجية المصرية، عن لقاءٍ عُقدَ بين وزير الخارجية بدر عبد العاطي وممثل مجلس السلام في قطاع غزّة نيكولاي ملادينوف، شدّدت خلاله القاهرة على ضرورة استكمال تنفيذ بقية استحقاقات المرحلة الأولى من خطة ترامب، من ضمنها مباشرة اللجنة الوطنية لإدارة غزّة مهامها من داخل القطاع في أقرب فرصةٍ، ونشر قوة الاستقرار الدوليّة، ووصول المساعدات الإنسانيّة والطبيّة والإغاثيّة. وفي الأخبار العربيّة الأخرى، أعلنت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) عن مقتل "القيادي البارز" في تنظيم "داعش" علي حسين العليوي، بضربةٍ جويةٍ نفّذتها في شمال غرب سوريا، يوم الجمعة الماضي. أما دوليًا، فاجتمع قادة الدول الأوروبية الخمس في برلين، لرسم ملامح موقفٍ موحدٍ قبل القمة المرتقبة لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة، فيما أكد ترامب أنه يعتزم المشاركة فيها "احترامًا" للرئيس التركيّ رجب طيب أردوغان. يُشار إلى أن وكالة "رويترز" نقلت عن أربعة مصادر مطلعة، إشارتها إلى أن الإدارة الأميركيّة تخطط للمضي قدمًا في بيع العشرات من محركات الطائرات إلى أنقرة بمئات الملايين من الدولارات، على الرغم من اعتراضات الكونغرس.
وفي الآتي، جولة على أبرز ما ورد في الصحف العربية الصادرة اليوم الخميس:
تساءلت صحيفة "الغد" الأردنية "هل يمكن لإدارة ترامب أن تمضي في اتفاقها مع طهران، من دون اعتبارٍ لمعارضة تل أبيب ومصالح إسرائيل الاستراتيجية؟ وهل تصريحات نتنياهو عن فك التبعية مع واشنطن جدية فعلًا؟". لتجيب بالقول إنه "لا يمكن أن نذهب بعيدًا في تأويل الخلاف المحتدم بين ترامب ونتنياهو حاليًا حول الاتفاق مع إيران. بمعنى، إدارة ترامب لن تتخلى عن دعم إسرائيل، والأخيرة، وإن كانت قادرة على شق طريقها بالاعتماد على النفس، إلا أنها لا تستطيع أن تستغني عن الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري الأميركي، وإلا لكان نتنياهو اليوم أمام المحكمة الجنائية الدولية، وإسرائيل بحكومتها، تخضع للعقوبات الأممية، في غياب الفيتو الأميركي بمجلس الأمن".
صحيفة "الوطن" البحرينية رأت أن "الوضع في مضيق هُرمز سيكون أكثر تعقيدًا وقد يصبح بمثابة بؤرة توتر جديدة مستقبلًا؛ لأن إيران تريد إرساء واقع جديد من خلال محاولات سيطرتها على حركة الملاحة البحرية في هذا الممر المائي الذي يمر عبره خُمس تجارة النفط المنقول بحراً عالمياً. ويعود ذلك لأنها أدركت مؤخرًا أن ابتزاز العالم اقتصاديًا هو بمثابة سلاح نووي جديد من دون كلفة مالية كبيرة، ما يجعل طهران تتمسك بهذه الورقة لخطف الممر المائي رهينة كلما رأت ذلك ضرورة لها أو أرادت الضغط على الولايات المتحدة والعالم". وتابعت أن "هذه الورقة سلاح ذو حدين: ففي اللحظة التي تحاول فيها إيران استغلال المضيق لتحقيق مكاسب مالية أو عرقلة حرية التجارة فيه بأي شكل من الأشكال، فإنها تخاطر بتشكيل تحالف دولي لدخول الحرب ضدها".
وعن الاقتراح الأميركيّ بالتدّخل السوري في لبنان، كتبت صحيفة "الأهرام" المصرية أن "الجيش السوري، مازال في مرحلة إعادة بناء. وانتشاره فى جميع الجغرافيا السورية، لم يكتمل بعد. فضلًا عن أن تسليحه ضعيف. كما أن الجزء الأكبر من الترسانة العسكرية السورية. دمرتها إسرائيل. والأخطر، أي مواجهة مع "حزب الله"، يمكن أن تفتح جبهة أخرى مع قوات "الحشد الشعبى"، في العراق. وقالت إنه "في الوقت الذى تسعى فيه دمشق، إلى ترميم الداخل، والتركيز على الاقتصاد، وإعادة الأعمار. فكرة دفع (الرئيس السوري أحمد) الشرع، إلى مواجهة حزب الله، خرافة جديدة. فلبنان، ليس فراغًا سياسيًا، وحزب الله، ليس مجموعة يمكن اقتلاعها بقرار أو بتكليف خارجي. ومن يعتقد أن دمشق تستطيع دخول هذا الحقل والخروج منه سالمة. يقرأ الجغرافيا بعين الرغبة، لا بعين الوقائع".
أما صحيفة "الخليج" الإماراتية، فقد اختارت موضوعًا اخر حيث لفتت إلى انه "لم يكن أمين عام الجامعة العربية كشخص مشكلة، لا اليوم ولا أمس، ولا في المستقبل. إن أزمة الجامعة التي تأسست عام 1945 تكمن في ميثاقها وبنيتها وقراراتها التي تعكس إرادة الدول الأعضاء، وليس كسلطة تملك قوة التنفيذ وقدرة تحويل قراراتها إلى فعل، وتحول هذا العجز والترهل إلى ضعف في الأداء بمختلف المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والاجتماعية". وأضافت "لسنا بحاجة إلى جامعة جديدة، بل إلى بعث الروح في الجامعة الحالية والانتقال بها من موقع رد الفعل إلى الفعل، كي تكون جامعة حقيقية تمثل إرادة عربية قادرة على التغيير والتأثير، وكل ذلك مشروط بوعي جديد يقوم على أن المصالح واحدة، والمخاطر واحدة، والتحديات واحدة، وكذلك المصير المشترك، وعيّ بأن ما ينجز جماعيًا لن ينجز بشكل فردي أبداً، وأن المستقبل يكون مشتركًا، ولا يكون مؤجلًا أصلًا"، وفق تعبيرها.
(رصد "عروبة 22")

