صحافة

"المشهد اليوم".. إيران تَرفَعُ راياتِ "الثَّأر" وتَستَهدِفُ سُفُنًا في "هُرْمُز"!واشنطن تَدفَعُ نَحوَ تَطبيقِ "الإطار" بَينَ إسرائيلَ ولبنان.. وماكرون في دِمَشق.. و"حَماس" تَحلُّ حُكومَتَها


من مراسم تشييع المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في طهران الاثنين (رويترز)

لا تزالُ أصداء غياب المرشد الإيرانيّ مجتبى خامنئي عن مراسم تشييع والده، علي خامنئي، تُثير الكثير من التساؤلات حول وضعه الصحيّ وحقيقة الجهة التي تُدير البلاد، التي انشغلت بتوديع الرجل الذي رسم سياساتها الخارجيّة وحدّد علاقاتها السياسيّة والاستراتيجيّة لأكثر من 36 عامًا. وهي الفترة التي أمضاها في منصب المرشد الأعلى للجمهورية الإسلاميّة منذ اختياره عام 1989، بعد وفاة مؤسسها روح الله الخميني. لكن م يحدّْ الانشغال بالجنازة ورفع شعارات "الثأر" من وتيرة التطورات، فعلى الرغم من توقف المفاوضات بصورةٍ مؤقتةٍ، بقيت الأوضاع على درجةٍ عاليةٍ من التوتر، لا سيّما في مضيق هُرمز. إذ أصبح هذا الممر الحيوي في صلب التسويات، من دون أن تتمكن مذكرة التفاهم الموقّعة بين واشنطن وطهران من توفير ضماناتٍ حقيقيّةٍ، على الرغم من أنها أرست إطارًا للحدّ من التوتر في المضيق. إلّا أنّ بنود المذكرة بقيت من دون تنفيذٍ فعليٍ، في ظلّ عدم التزام الطرفين بها، نتيجة انعدام الثقة المتبادل من جهة، واستمرار العقبات من جهةٍ أخرى. ويفرض هذا الأمر إعادة تفعيل قنوات الوساطة، وتحريك الجهود الدبلوماسيّة، بهدف إعادة ضبط الأوضاع ومنع انزلاقها نحو مزيدٍ من التصعيد.

ولا تبدو الأمور قابلةً للتحسن أو حتى للتنبؤ بما ستكون عليه في الأيام المقبلة، خصوصًا أن مضيق هُرمز الاستراتيجيّ ليس العقبة الوحيدة، بل يُضاف إليه الملف اللبنانيّ المتشابك، مع استمرار الاحتلال الإسرائيليّ في ضرباته وغاراته متفلتًا من الالتزام بالبند الذي نصّ على وقف القتال على جميع الجبهات. لكن تل أبيب تعتبر أن هذا الاتفاق لا يعنيها وتؤكد أنها لن تتراجع عما حققته من مكاسب ميدانيّة، تمامًا كما تجد الحجج والأعذار للتنصل من "اتفاق الإطار"، الذي لم يدخل حيّز التنفيذ بعد، على الرغم من المطالبات اللبنانيّة اليوميّة بالإسراع في تطبيقه. وينصُّ الاتفاق على إطلاق المرحلة الأولى عبر منطقتين تجريبيتين يجري التوافق عليهما بين الجانبين، على أن يعزّز الجيش انتشاره ميدانيًا وعسكريًا. وبالتالي، تشكّل هذه الخطوة انطلاقةً نحو تنفيذ إجراءاتٍ مماثلةٍ في مناطق إضافيّة، بموافقةٍ متبادلةٍ بين الطرفين. لكن "العبرة تبقى في التنفيذ"، الغائب حتى اللحظة، بسبب تسويف ومماطلة الاحتلال، الذي رفع أمس الاثنين، من وتيرة الغارات الجوية الدموية، وعمليات النسف الممنهج للقرى، ما يكشف عن هوةٍ شاسعةٍ بين تفاهمات الغرف المغلقة وواقع الميدان المشتعل. وفي انتظار بدء الخطوات التنفيذية، أفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" بتواصلٍ جرى بين ضباطٍ من الجيش الإسرائيليّ والجيش اللبنانيّ لوضع معايير تحدّد ماهية ما وصفته بالـ"منطقة الخالية من حزب الله" قبل بدء الانسحاب التجريبي. ووفق الصحيفة عينها، تنتظر تلّ أبيب في هذه المرحلة بيانًا من الجيش اللبنانيّ يُفيد باستعداده لدخول المنطقتين، بالإضافة إلى موافقة القيادة المركزية الأميركيّة للمضي قدمًا في التنفيذ، خصوصًا أن واشنطن تتابع الأوضاع عن كثب، وتؤدي دور "الحكم والمُنسق" بين تلّ أبيب وبيروت.

في المقابل، لا تتوقف حركة الاتصالات السياسيّة والمواعيد الدبلوماسيّة، سواء في قصر بعبدا أو في السراي الحكومي، في محاولةٍ لتحقيق أي خرقٍ إيجابيٍّ، في ظلِّ "السباق" مع الوقت لمعرفة نتائج الاتصالات التي يقودها رئيس لجنة "الميكانيزم"، الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، بتكليفٍ من قائد القيادة المركزية الأميركيّة (سينتكوم)، الأدميرال براد كوبر، مع الجانب الإسرائيليّ. وذلك بعد زيارة كوبر إلى لبنان، التي شملت لقاءاتٍ مع رئيس الجمهورية جوزاف عون وقائد الجيش العماد رودولف هيكل. وتُكثّف واشنطن جهودها سعيًا إلى تعزيز الموقف الرئاسيّ اللبنانيّ في وجه المعارضة المستمرّة من "حزب الله"، المصرّ على الاحتفاظ والتمسّك بسلاحه ورفضه تسليمه للدولة تطبيقًا لحصريته في يدها. ويشكّل هذا السلاح معضلةً حقيقيّةً، لأنه يرتبط مباشرةً بإيران ونفوذها، ولا يمكن التوصل إلى أيّ ترتيباتٍ بشأنه بمعزلٍ عنها، خصوصًا أنها هي التي موّلت وسلّحت الحزب على مدار سنواتٍ طويلةٍ ووظفته لخدمة مشاريعها وأجنداتها الإقليميّة. ومن هنا، يزداد المشهد صعوبةً مع تعمّد العدو مواصلة ضرباته العسكرية، فسُجِّلَ، أمس الاثنين، سقوط 4 قتلى من بينهم 3 نساء إثر غارةٍ إسرائيليّةٍ استهدفت سيارتهم في منطقة النبطية الفوقا جنوبي لبنان. بينما لم تتوقف عمليات النسف التي طالت بلدتي الطيري وحداثا، إلى جانب قصف مدفعي استهدف بلدة حولا في قضاء مرجعيون بالتزامن مع عملية تمشيطٍ واسعة. وفي هذا الإطار، أفادت وزارة الصحة بارتفاع حصيلة العدوان إلى 4319 قتيلًا، و12 ألفًا و203 جرحى. أما فاتورة الحرب، فكشف جانبًا منها وزير الإعلام بول مرقص، الذي أشار إلى أن الأضرار المادية المباشرة تُراوح بين 3 و4 مليارات دولار، وفق تقديراتٍ أوليّةٍ لا تشمل الخسائر الاقتصادية والأضرار غير المباشرة.

ويئنّ لبنان من حجم الخسائر التي تنعكس مباشرةً على حياة المواطنين، وتتسبب في مزيدٍ من الأزمات الاقتصادية والمعيشيّة، فيما تبقى الحلول مرهونةً بالمستجدات، وبقدرة الديبلوماسيّة على فرض حضورها، إلى جانب مدى نجاح الضغوط الأميركيّة في لجم المخططات الإسرائيليّة. وهو ما سيكون مدار بحثٍ خلال اللقاء الذي "يتوق" إليه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في البيت الأبيض، على الرغم من عدم تحديد موعده بعد. والملف اللبنانيّ، الذي وُضِعَ على نارٍ حاميةٍ لا تقاربه تلّ أبيب بمعزلٍ عن المشهد الإيرانيّ، خصوصًا أنها تعتبر مذكرة التفاهم "غير واقعيّة"، وتعوّل على فشل المحادثات بسبب وجود الكثير من الملفات الشائكة. وكرّر ترامب، أمس الاثنين، أن بلاده لا تتطلع إلى تغيير النظام في إيران، لكنه اعتبر أن ما حدث "يشبه تغييرًا للنظام"، مؤكدًا أن الولايات المتحدة إما أن تتوصل إلى اتفاق مع طهران، وإما "ستنهي المهمة". وإذ وصف العمليات الأميركيّة بأنها جزءٌ من "أعظم حصارٍ بحريٍ في التاريخ الحديث"، أوضح أن القوات العسكرية كانت تعترض ناقلات نفطٍ بصورةٍ متكرّرةٍ في مناطق استراتيجيّة، خصوصًا في مضيق هُرمز، الذي ألمح بأنه "آلة ضخمة لجني الأموال" لصالح إيران. وهو ما يدفع طهران، على وجه التحديد، إلى التمسّك بهذه الورقة "الغالية الثمن" ورفض التفريط بها، خصوصًا أنها نجحت في تحويل الأنظار عن الملفات الأساسيّة، وأهمها الملف النووي والصواريخ البالستيّة. في غضون ذلك، أشار رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، إلى أن "العالم أدرك أن الثورة والجمهورية الإسلاميّة باقيتان، وبفضل دعم شعبنا لا طريق مسدودًا ولا هزيمة". وشدّد على أن "المعتدين على أرض بلادنا وقتلة شهدائها لا سيما قائد الثورة سينالون جزاء أعمالهم"، مضيفًا: "ستتجسد الخطوة النهائيّة للانتقام من المستكبرين بتحرير القدس الشريف".

ولا يمكن فصل التهديدات الإيرانيّة عن المسار العام، فقد فشلت المفاوضات في تبديد الهواجس أو تحقيق خروقاتٍ كبيرةٍ تحدّ من الخلافات والتباينات الشاسعة. وفي هذا السياق، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولٍ أميركيٍّ، تأكيده أن "الحرس الثوري" أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفن تجارية كانت تعبر مضيق هُرمز، ما ألحق أضرارًا كبيرة بسفينتين من دون وقوع خسائر بشرية. بدورها، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، أنها تلقت بلاغًا عن حادثٍ وقع على بعد 8 أميالٍ بحريةٍ شرق منطقة ليما في سلطنة عُمان، موضحةً أن ناقلة نفطٍ أبلغت عن إصابتها بمقذوفٍ غير محدّد في جانبها الأيسر أثناء إبحارها جنوبًا. وتقدّم هذه الأحداث المتزايدة صورةً واضحةً لمآرب النظام الإيرانيّ، الذي يسعى إلى التنسيق معه مباشرةً والحصول على إذنٍ للعبور الآمن، مع التلويح بفرض خدماتٍ في وقتٍ لاحقٍ، وبعد انتهاء مهلة الـ60 يومًا المنصوص عليها في مذكرة التفاهم. وتراقب معظم الدول هذه الأحداث، وتقاربها بالكثير من الريبة والخوف، لأن هذا الممر الحيوي المائي ليس مجرد "تفصيلٍ صغيرٍ"، بل يُعّد شريانًا رئيسيًا وأساسيًا للتجارة العالميّة وإمدادات الطاقة، وأي اضطرابٍ في حركة الملاحة عبره ينعكس مباشرةً على الأسواق العالميّة وسلاسل الإمداد. ويرفع "نظام الملالي" ورقة هُرمز "الرابحة" في وجه الجميع من دون استثناءٍ، بما يعزّز الانطباع بأن المسار المستقبليّ للأمور لن يعود كما كان قبل بدء الحرب. إلى ذلك، يبقى الهدوء النسبي سيّد الموقف في انتظار إعادة عجلة المباحثات، فيما الأنظار هذا الأسبوع ستتجه نحو القمة السادسة والثلاثين لحلف "الناتو"، التي يُفترض أن تناقش عددًا من الملفات المهمة، ومن ضمنها مواجهة الطموح النووي الإيرانيّ والحرب الأوكرانية، وزيادة الإنفاق العسكري للدول الأعضاء إلى 5 في المئة من الناتج المحلي الإجماليّ بحلول عام 2035. وفي هذا الصدد، قال الأمين العام لـ"الناتو" مارك روته، إن أعضاء الحلف سيكشفون خلال قمتهم في العاصمة التركية أنقرة عن عقود تسليحٍ جديدةٍ بمليارات الدولارات، ليُظهروا للرئيس ترامب التزامهم بتعهداتهم الدفاعية.

بالتزامن، انتهز نتنياهو الفرصة خلال ظهورٍ له على شبكة "فوكس نيوز"، أمس الاثنين، للتعليق على الأنباء المتداولة حول إمكانية إبرام الولايات المتحدة صفقةً لتزويد تركيا بطائراتٍ مقاتلةٍ من طراز "إف-35" أمريكية الصُّنع. وبدا نتنياهو وكأنه يوجّه رسائل مباشرة إلى ترامب، داعيًا إياه إلى عدم إعادة فتح الباب أمام أنقرة للحصول على هذه المقاتلات، معتبرًا أن أمن المنطقة يستند إلى التفوق الجوي الإسرائيلي والوجود العسكري الأميركي، وهما عنصران قد يتعرضان للاهتزاز إذا حصلت تركيا على طائرات "إف-35". وبحسب نتنياهو، فإن العداء الذي يبديه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تجاه إسرائيل ودول أخرى يجعل من أنقرة "حليفًا خطيرًا أمنيًا"، ما يعتبره أمرًا "غير مقبول". وتختلف نظرة ترامب، إذ لطالما تحدث عن أردوغان بوصفه حليفًا قويًا، خصوصًا بعد الأحداث السورية، التي كان لأنقرة دورٌ كبيرٌ فيها. ولا تقتصر مخاوف تلّ أبيب على المقاتلات، إنما تنظر بعداءٍ إلى الدور المتنامي لأنقرة في دمشق ومحاولاتها لتثبيت نظام حكم الرئيس أحمد الشرع، الذي يجهد لإعادة تحسين علاقات بلده مع محيطه، ولطيّ صفحات الماضي والتأسيس لمرحلةٍ جديدةٍ. ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة دمشق، وهي أول زيارةٍ رسميّةٍ لزعيمٍ أوروبيٍ إلى سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد. وأفادت وكالة الأنباء السورية "سانا"، بأن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، استقبل ماكرون والوفد المرافق له في مطار دمشق الدولي، مشيرةً إلى أن "هذه الزيارة تجسّد انتقال العلاقات السورية ـ الفرنسية إلى مرحلةٍ ‌‏‌‏جديدةٍ تقوم على الاحترام المتبادل والشراكة المتكافئة".‏

وتحمل الزيارة الكثير من الدلالات، وتزخر بالرسائل السياسيّة التي ستكون نتائجها واضحة في الأيام المقبلة. ومن جهته، اعتبر الشرع أن زيارة الرئيس الفرنسي لسوريا تشكّل "تطورًا ‏‏مهمًا في العلاقة بين البلدين‎"، متحدثًا عن "اتفاقياتٍ" خلال الزيارة، وعن أن فرنسا "ستقوم بالعمل في البنية التحتية والقطاع ‏‏المالي، وهناك الكثير من القطاعات التي تستطيع ‏‏العمل بها"‎.‎ وتنظر باريس إلى ما تحقّق بين سوريا والولايات المتحدة، وأيضًا إلى السوق السورية واحتياجاتها الكثيرة، خصوصًا إذا انفتح اقتصادها وانطلقت عملية إعادة الإعمار، بما يتيح فرصًا واسعةً للاقتصاد والشركات الفرنسية، وهي لا تريد أن تكون خارج هذا المسار. ولا يمكن اعتبار زيارة ماكرون "شيكًا على بياض" للشرع، بقدر ما تأتي في لحظةٍ إقليميّةٍ حساسة لا يمكن لباريس أن تكون بمعزل عنها، خصوصًا أنها تبدي اهتمامًا كبيرًا بحقوق الأقليات، كما بالملف اللبنانيّ. في سياقٍ آخر، أفادت مصادر مطلعة لصحيفة "الشرق الأوسط" بأن بغداد ودمشق تستعدان لتوقيع اتفاقٍ للربط الاقتصادي برعايةٍ أميركيّة، على هامش زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي إلى واشنطن منتصف الشهر الحالي. وهي خطوةٌ قد تمهّد لتحالفٍ جديدٍ في المشرق العربي، في حين أكد مصدرٌ سوريٌ أن وزير الخارجية أسعد الشيباني سيكون متوجدًا في واشنطن في الوقت عينه، إذ من المقرر أن يَعقِدَ لقاءً مع الزيدي أو مسؤولين عراقيين يرافقونه.

وتترافق هذه المستجدات مع تطورات المشهد الغزاوي، مع إعلان حركة "حماس" حلّ ما يُسمى بـ"لجنة الطوارئ الحكوميّة"، التي يُنظَر إليها بوصفها الحكومة الفعليّة في قطاع غزّة، بعد نحو عقدين من إدارة الحركة الكاملة للقطاع. وتعوّل الحركة على أن تسهم هذه الخطوة في تسهيل انتقال مهمة إدارة القطاع إلى "اللجنة الوطنية لإدارة غزّة"، أو ما يُعرف بـ"لجنة التكنوقراط"، التي شكَّلها "مجلس السلام" في كانون الثاني/يناير الماضي. وهي برئاسة علي شعت، الذي أكّد جاهزية اللجنة "بشكلٍ كاملٍ لممارسة مسؤولياتها الوطنية، فور توفر الإمكانات اللازمة". إلى ذلك، صادق الكنيست الإسرائيليّ بالقراءة الأولية على مشروع قانونٍ لتشكيل لجنة تحقيقٍ "سياسيّةٍ" في أحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وسط مقاطعة المعارضة التي اتهمت حكومة نتنياهو بالسعي إلى التستر على الإخفاقات التي رافقت الهجوم. في الأحداث الأخرى، نقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين باكستانيين قولهما إن إسلام آباد بدأت التوسط بين الإدارتين المتنافستين في ليبيا، التي تتمركز إحداهما في الشرق والأخرى في الغرب. ووفق المصدرين، فإن هذه الجهود "حظيت أيضًا بدعم السعودية التي أبرمت العام الماضي اتفاق دفاعٍ مشتركٍ مع باكستان".

على الصعيد الدولي، تواصلت الضربات الروسية طوال ليل أمس الاثنين على أوكرانيا، لكن الهجوم الأقوى والأوسع وقع في ساعات الصباح الأولى، حين استهدفت القوات الروسيّة بالصواريخ والمسيّرات الهجوميّة مناطق واسعة في كييف وعلى أطراف العاصمة ومنشآت في عدة مدنٍ أخرى. ولفت الهجوم الواسع الأنظار في قوته وتوقيته، ورأى خبراء أنه شكّل رسالةً تحذيريةً إلى قمة "الناتو"، التي تنطلق اليوم الثلاثاء، وسط تقديراتٍ بأن غالبية الدول الأعضاء في الحلف يدعمون توجهًا لتوسيع المساعدات العسكرية لأوكرانيا، ما تراقبه موسكو بالكثير من الحذر.

المشهد العام نقلته الصحف العربيّة الصادرة اليوم الثلاثاء، وفي الآتي أبرز ما ورد في افتتاحياتها وعناوينها:

عن قمة "الناتو"، قالت صحيفة "الخليج" الإماراتية إن "هناك مجموعة من التحديات تواجه القمة أهمها محاولة استعادة مجرى التعاون المفقود بين ضفتي الأطلسي، خصوصًا ما يتعلق بالإنفاق المالي، والحرب الأوكرانية، والتصنيع العسكري، والحرب على إيران من دون التنسيق مع الحلفاء، إضافة إلى تداعياتها المتمثلة في إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الاقتصاد العالمي". وأوضحت أنه "من الصعب الرهان على تخطي حلف الناتو انقساماته ومواجهة التحديات في زمن ترامب الذي يشعر بخيبة أمل من خذلان حلفائه ما جعله يعلن بصراحة: "لا نحتاج إلى أموالهم. لا نحتاج إلى أي شيء. أريد فقط الولاء فحسب"، وهنا بيت القصيد. أن يكون حلف الناتو طوع بنانه".

ورأت صحيفة "الوطن" البحرينية "بعض دول المنطقة تضع المفاضلة بين خطر إيران، وخطر إسرائيل مقياسًا ومحددًا لمواقفهم تجاه إيران، ونظرًا لقناعتهم بأن إسرائيل أكثر خطرًا عليهم، فإن عليهم مهادنة الخطر الإيراني الآن". وتابعت: "هل المطلوب الانخراط بقتال وضربات عسكرية ضد إيران، لا ليس هذا هو الطريق الوحيد الذي نتخلص به من الخطر الإيراني الآن، ولمن يسأل هل تريدون توريطنا بحرب جديدة تستنزف مقدراتنا؟ طبعًا لا، نحن لم نفعلها والصواريخ الإيرانية تتساقط علينا، فهل ندعو لها الآن؟". لتخلص بالقول إن "هذه المعضلات بحاجة إلى استراتيجية متفق عليها بين دول المنطقة، وتحركات دبلوماسية متكاملة وموقف تفاوضي واحد يقويها ويجبر حلفاءنا على احترام مصالحنا، نحن نتحدث عن اليوم والآن، إن تباين المقاربات في هذه المرحلة الحساسة يضعف الموقف الإقليمي المشترك. يدنا في يد بعض وإعادة ترتيب بيتنا وتنحية خلافاتنا وتوحيد موقفنا بالتأكيد لن يكون أبداً خدمة لإسرائيل، إنما سيضع ضغطاً كبيراً على موقف إيران التفاوضي، وعلى حلفائنا أيضاً. أما إن كنا سنبقى هكذا نحدد موقفنا بناء على أيهما أخطر، فهنيئًا لإيران وهنيئًا لإسرائيل معها".

في سياقٍ آخر، كتبت صحيفة "الدستور" الأردنية: "يتمتّع الكيان (الإسرائيليّ) بقوة عسكرية هائلة، ويحتلّ أجزاءً من دول عربية، ويحافظ على تحالفات وثيقة مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، غدا اليوم يعيش عزلةً دبلوماسية خانقة؛ فقد أغلقت معظم أوروبا وإفريقيا أبوابها في وجهه، وباتت معظم دول أميركا الجنوبية تنظر إليه بكراهية ورفض. وهكذا، صار يبحث عن أي صديق، حتى وجد ضالّته في صديقين جديدين؛ فالطيور على أشكالها تقع". وأضافت: "كأنّ الكيان، وقد لفظته عواصم كثيرة، عاد إلى مسخ فرنكشتاين الذي لا يجد أنيسه إلا فيمن يشبهه. فحين تُغلق الأبواب في وجه المنبوذين، لا يبقى لهم إلا أن يتحلّقوا معًا في هوامش العالم، يتبادلون الاعتراف والصور والأخبار والأعلام. هكذا يبدو الكيان اليوم: يبحث عن منبوذٍ آخر يثبت له أنه لم يبقَ وحيدًا تمامًا".

(رصد "عروبة 22")

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن