صحافة

"المشهد اليوم"..العرب يُدينونَ "جرائمَ الحربِ" الإيرانية والضَّرباتُ الأميرِكِيَّةُ تَتَّسِعالرئيسُ اللبنانيُّ في واشنطن لِدَفعِ "اتفاقِ الإطار".. والعراق يُوَقِّعُ ثَمانِيَ وأربعينَ اتفاقِيَّةً اقتصاديةً معَ شركاتٍ أميرِكِيَّة


عنصران من مشاة البحرية الأميركية يقومان بعمليات تحقق على متن الناقلة "وين ياو" في خليج عمان (أ.ف.ب)

المنطقة تشتعلُ بكل ما للكلمة من معنى، فيما يردّد البعض أن نهاية كأس العالم اليوم الأحد، ستكون بدايةً لمزيدٍ من التصعيد العسكري بعد انتهاء مفاعيل "مذكرة التفاهم" المُبرمة بين واشنطن وطهران وسقوطها بـ"الضربة القاضية". يتزامن ذلك مع استمرار الضربات الأميركيّة على طهران وتوسيع نطاقها، فيما انحصر ردّ "الحرس الثوري" في ما يسميه "مصالح أميركيّة" في المنطقة، تحديدًا في الدول الخليجيّة والأردن. إذ تعيش الأخيرة، منذ أيامٍ عدة، على وقع المسيّرات والصواريخ التي تستهدف بناها التحتيّة والمدنيّة، وتسبب أضرارًا جسيمةً وخسائر فادحةً، فضلًا عن وقوع إصاباتٍ عدة. وعليه، لم تعد تفلح دعوات "ضبط النفس" والجهود المبذولة لتخفيف التوتر، مع غياب "الآذان الصاغية" ومحاولة كلّ طرفٍ تهديد الآخر بتلقينه المزيد من "الدروس". إذ لم يسهم أسبوعٌ كاملٌ من الضربات النوعيّة الأميركيّة في إحياء المفاوضات أو إعادة فتح مضيق هُرمز.

فعلى مدار الأيام الماضيّة، شنّت الإدارة الأميركيّة هجماتٍ عنيفةً طالت جسورًا ومحطات قطارٍ ومنشآتِ طاقة واتصالات ومواقع عسكرية من خوزستان إلى بوشهر وبندر عباس وسيستان وبلوشستان. لكنها رّكزت بشكلٍ كبير على محافظة هرمزغان، أي بندر عباس والمناطق المُطلة على هُرمز، كقشم والجزر الإماراتيّة الثلاث التي تحتلها إيران: طنب الكبرى والصغرى وأبو موسى، في محاولةٍ لإضغاف سيطرتها ونفوذها، وبالتالي، دفع النظام في طهران إلى تقديم تنازلاتٍ والعودة إلى طاولة الحوار. لكن لـ"الحرس الثوري" أهدافٌ أخرى، إذ يتوعد كبار القادة بالرّد على ما يُروى من سيناريوهات عن توسيع العمليات، باستهداف المنشآت الاقتصادية ومحطات الطاقة في المنطقة، كنوعٍ من الرّد بالمثل. بالإضافة إلى التهديد بفتح جبهاتٍ أخرى، تحديدًا إدخال مضيق باب المندب في المعادلة، ما يؤثر في حركة الملاحة في قناة السويس وزيادة الضغط الاقتصاديّ. وتنتهج طهران سياسةً واحدةً تقوم على مبدأ "عليّ وعلى أعدائي"، بعد عودة الحصار البحريّ عليها، الذي يُؤتِي ثماره عبر تراجع حجم الواردات. ويؤثر ذلك على الداخل، الذي يعيش بين همّ الضربات والعقوبات المستمرة والأوضاع الاقتصادية الخانقة. وبدلًا من أن تلجأ طهران إلى التهدئة وإعادة الأمور في هُرمز إلى ما كانت عليه قبل الحرب، خرج مرشدها "المختفي" مجتبى خامنئي بالصوت أيضًا، لتهديد الولايات المتحدة. فوصفها بـ"الشيطان الأكبر"، مؤكدًا أن انتهاك واشنطن لمذكرة التفاهم أثبت أن لا قيمة لتوقيع الرئيس دونالد ترامب.

وتأتي رسالة الأخير بهدف تحفيز النفوس وتعزيز الوحدة الداخليّة، لا سيّما مع بروز الكثير من الانشقاقات والاختلافات في وجهات النظر. وفي هذا الإطار، أفادت شبكة "سي إن إن" الأميركيّة في تقريرٍ أن الفصائل المتشدّدة، التي حضرت جنازة المرشد الإيرانيّ علي خامنئي، بأعدادٍ غفيرةٍ وجّهت سهامَ غضبها نحو المسوؤولين الإيرانيين، فاتهمتهم بالاستسلام وتوقيع اتفاقيةٍ تتحدى أوامر المرشد الأعلى. وأشارت الشبكة إلى ما تعرّض له الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجيّة عباس عراقجي من مضايقاتٍ خلال مراسم التشييع، إذ اتُهِموا بالتخاذل والعمالة والمساومة. ويُبرِزُ ذلك التناحر الحادّ داخل النظام السياسيّ، ما يُعمّق الأزمة ويُصعّب إمكانية التوصل إلى اتفاقٍ، ويضع منطقة الشرق الأوسط برمتها أمام منعطفٍ خطيرٍ يزداد صعوبةً يومًا بعد يوم. وأعلن مساعد وزير الخارجيّة الإيرانيّ للشؤون القانونيّة، كاظم غريب آبادي، أمس السبت، أن بلاده لم تعد مُلتزمةً بمذكرة التفاهم، محملًا واشنطن مسؤولية ذلك بعد انسحابها منها، وعدم الالتزام ببنودها. كما شدّد على أن أيّ عودةٍ إلى المذكرة تبقى مرهونةً بمبدأ "الالتزام مقابل الالتزام"، ما كرّره رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف. ومن هنا، لا يمكن الحديث عن نجاح أيّ سبلٍ دبلوماسيّةٍ في ظلّ التصعيد العسكريّ المتبادل بين الجانبين، على الرغم من جهود الوسطاء التقليديين، قطر وباكستان وسلطنة عُمان، في سبيل خفض الاحتقان وتجنّب المزيد من التبعات الخطيرة، لكن جميع المساعي اصطدمت بالميدان المفتوح على كافة الاحتمالات والسيناريوهات.

في غضون ذلك، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين إشارتهم إلى أن إدارة ترامب أبلغت إسرائيل بأنها سترسل عشرات الطائرات الإضافيّة للتزويد بالوقود جوًا إلى البلاد، استعدادًا لاحتمال توسيع العمليات ضدّ إيران. ووفق الموقع عينه، يدرسُ ترامب شنّ هجومٍ واسعٍ على إيران، يفوق الضربات الحاليّة في محيط هُرمز، على صعيد الحجم والنطاق، بعد أن عُرضت عليه خططٌ عسكريةٌ جديدةٌ خلال اجتماعٍ عُقدَ في غرفة العمليات يوم الثلاثاء الماضي. وما قد يَزيدُ احتماليّة التصعيد هو إعلان "سنتكوم" عن مقتلِ اثنين من جنودها في الأردن، في حين لا يزال جنديٌّ أميركيٌّ في عداد المفقودين. وأُجلِيَ، نتيجة هذه الحادثة، 4 جنودٍ آخرين، مع ارتفاع عدد المصابين إلى 13 جنديًا منذ يوم الاثنين الماضي. بالتزامن، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن مقتل الجنديين نجم، على الأرجح، عن صواريخ باليستيّة إيرانيّة. ولفتت إلى أن القوات الأميركيّة في الأردن تعرضت لأربعِ هجماتٍ خلال خمسةِ أيامٍ، بعد تنويع طهران تكتيكاتها في مهاجمة الأفراد الأميركيين، مستخدمةً مزيجًا من صواريخ متوسطة المدى وطائراتٍ مسيّرةٍ هجوميةٍ، أملًا في إرباك أنظمة الدفاع الجوي وإرهاقها. من جهته، أكد وزير الحرب الأميركيّ بيت هيغسيث أن خسارة هؤلاء الجنود ستعزّز عزيمة الولايات المتحدة في المواجهة الحاليّة. وشكّلت البحرين والكويت والأردن، خلال الساعات الماضية، مسرحًا لاعتداءات "الحرس الثوري"، في تصعيدٍ خطيرٍ استهدف بنىً حيويةً ومنشآتِ طاقة ونفط ومياه، وأدى إلى أضرارٍ كبيرةٍ وسقوط إصاباتٍ عدة.

بينما وصف مجلس التعاون الخليجيّ هذه الاعتداءات بـ"جرائم الحرب"، التي تستوجب المساءلة الدوليّة الفورية، معلنًا عن الوقوفِ صفًا واحدًا مع الدول الثلاث المتضرّرة، وتأييد جميع الإجراءات التي تتخذها لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها. أما الأمين العام لجامعة الدول العربيّة نبيل فهمي فندّد، في بيانٍ، بهذه الاستهدافات، داعيًا إلى وقفها بشكلٍ فوريٍ وخفض التصعيد والعودة إلى المسار التفاوضيّ والالتزام بالقوانين الدوليّة. وفي ظلّ هذه الأوضاع المتوترة، لا تبدو تل أبيب بعيدةً عمّا يجري، خصوصًا أن وسائل إعلام إسرائيليّة عدة كشفت عن أنها تستعدّ لاحتمال اتساع نطاق المواجهة، وهي تُنسّقُ بشكلٍ كاملٍ ومباشرٍ مع الجانب الأميركيّ بشأن المراحل المقبلة من الحملة العسكرية. والتدحرج إلى حربٍ شاملةٍ لن يصبّ في مصلحة أحد، لكن تبرز مؤشراتٌ على أنه "لا عودة إلى الوراء"، وأن واشنطن تُريد إنهاء "مهزلة" مضيق هُرمزَ وإخضاع إيران، بعد فَشَلِ الاتفاق السابق في تهدئة الأوضاع. في حين أن الملفات الشائكة، من الصواريخ البالستية والبرنامج النووي وتخصيب اليورانيوم، باتت خارج النقاش، بعد أن احتلّت ملفاتٌ أخرى الصدارة. من جانبها، قدمت صحيفة "الغارديان" قراءةً نقديةً للتطورات، معتبرةً أن "حب ترمب لنفسه، هو العدو العالميّ الأول، والسبب الرئيسي وراء تصاعد هذه الحرب بشكلٍ لا يمكن السيطرة عليه مرةً أخرى"، واصفةً إياه بأنه "سلاحَ دمارٍ شاملٍ متنقل". وأضافت أن الأخير أصبح العامل الأكثر خطورةً في الأزمة الإيرانيّة، وطريقة إدارته للصراع دفعت الولايات المتحدة والعالم إلى مأزقٍ سياسيٍّ واقتصاديٍّ وعسكريٍّ يُصعُبُ الخروج منه، محذرةً من أن استمرار الأمور على هذا الحال قد تؤدي إلى حربٍ مفتوحةٍ طويلة الأمد وستكون لها تداعياتٍ عالميّة.

ولا تأتي هذه التحذيرات من فراغ، بعد أن أُدخِلَ مضيق هُرمزَ في قلب المعادلات، وبات يُعتَبَرُ "عقدةً مستعصيةً" مع تمسّك طهران به، باعتباره إحدى أوراقها التفاوضيّة الجيوسياسيّة. ولا يمكن أن تتحمّل دول العالم هذه الفاتورة الكبيرة، لذلك تبحث عن سبلٍ وطرقٍ بديلةٍ لتخفيف الاعتماد على المضيق. وفي هذا الإطار، جدّد الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجيّ، في بيانٍ مشتركٍ، تأكيد أهمية حرية الملاحة، ومن ضمنها حق المرور عبر مضيق هُرمز. وأشار إلى أن سفن جميع الدول تتمتع بهذه الحقوق، ولا يجوز لأيّ دولةٍ تعليقها أو عرقلتها أو إخضاعها لأيّ شروط. وشدّد البيان على رفض أي ادعاءاتٍ بالسيادة أو السيطرة على هذا الممر الحيوي من قبل أيّ دولةٍ باعتبارها غير مشروعةٍ، معلنًا معارضته فرض أيّ نظامٍ للتصاريح أو رسوم العبور أو مقابلٍ للخدمات. وتُسهِمُ هذه المعطياتُ في خلق تحالفاتٍ جديدةٍ بدأت تُغيّرُ معالمَ التوازنات السابقة، وهنا، يمكن الحديث عن الإعلان المهم والمتمثل في إحياء خط أنابيب كركوك – بانياس. إذ وَقَّعَ العراق وسوريا رسميًا مذكرة تفاهمٍ لإعادة بناء وتأهيل هذا الخط، المُنتظر أن يساهمَ تشغيله في فتح طريقٍ لتصدير النفط بعيدًا من مضيق هُرمز. ويربط خطّ الأنابيب هذا الحقول النفطيّة العراقيّة بالساحل السوريّ على البحر المتوسط. وبحسب وكالة الأنباء العراقيّة، ستتولى شركة "شيفرون" الأميركية تنفيذ المشروع. ولا يمكن قراءة هذا التطور "التاريخي" بمعزلٍ عن الأحداث الأخرى، وتحديدًا زيارة رئيس الحكومة علي الزيدي إلى واشنطن، واللقاءات المهمة التي عقدها مع كبار الشركات والشخصيات الأميركيّة. فسعى، خلال هذه الزيارة، إلى تحويل التقارب السياسيّ إلى شراكاتٍ اقتصاديةٍ واستثمارية. ووقّعَ العراق نحو 48 مذكرة تفاهمٍ واتفاقيةٍ خلال الزيارة بقيمة 60 مليار دولارٍ، تشمل قطاعات الطاقة والرعاية الصحية والتكنولوجيا.

ولم تلقَ هذه الزيارة ترحيبًا في طهران، فوصف مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي، الزيدي بأنه "قليل الخبرة"، بما يعكس حجم التنافس بين واشنطن وطهران. إذ تحاول الأولى توسيع نفوذها إقليميًا ورسم خارطةٍ جديدةٍ للتعاون والتنسيق، بينما تتمسّك الأخرى بهيمنتها ودور الفصائل المسلّحة الموالية لها، التي تُعتبر اليوم في قلب الصراع المتأجّج. وتبقى الأنظار مصوّبةً نحو قدرة بغداد على الإيفاء بتعهداتها، ومن ضمنها حصر السلاح، وبالتالي، استعادة الشرعيّة. وسيكون ملف سلاح النفوذ الإيرانيّ عينه محور اللقاءات التي سيعقدها رئيس الجمهورية اللبنانيّ جوزاف عون في واشنطن، التي وصل إليها مساء أمس السبت، تلبيةً لدعوةٍ من ترامب. وتُشكّل هذه الزيارةُ محطةً مهمةً، إذ تُعتبرُ الأولى لرئيسٍ لبنانيٍّ منذ العام 2009، وتأتي في وقتٍ شديد الحساسيّة. إذ يحاول عون الدفع نحو تنفيذ "اتفاق الإطار" مع إسرائيل، وتثبيت وقف إطلاق النار، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيليّة من المناطق التي تحتلها في الجنوب. ومن المقرّر أن يعقد عون، اليوم الأحد، اجتماعًا مع وزير الخارجية الأميركيّ ماركو روبيو، على أن يستقبله ترامب قبل ظهر الثلاثاء المقبل في البيت الأبيض. وفي موازاة هذه الزيارة، التي وُصِفَت بـ"المفصليّة"، تتقدّم إلى الواجهة مسألة "المناطق التّجريبيّة" التي نوقشت خلال اجتماع روما، بوصفها آليّةً لانتشارٍ تدريجيٍّ للجيش اللبنانيّ، مقابل إعادة انتشار الجيش الإسرائيليّ وانسحابه من نقاطٍ محدّدة. لكنّ جوهر الخلاف لا يرتبط فقط بكيفيّة تطبيق الآليّة، بل بتحديد طبيعة المناطق عينها. فالمصادر العسكرية اللبنانيّة تؤكّد أن عددًا من البلدات، التي أدرجتها إسرائيل، لا تخضع أصلًا للاحتلال، والجيش موجودٌ فيها ويمارس مهامه، باستثناء زوطر الشرقيّة المحتلّة جزئيًّا، وزوطر الغربيّة التي تسيطر عليها إسرائيل بالنّيران.

وعلى عكس ما رُوِّجَ له، لم يُعقدْ الاجتماعُ العسكري الافتراضي الذي كان مقررًا بين لبنان وإسرائيل، ولم يصدرْ رسميًا عن أيّ جهةٍ أيّ إيضاحٍ حول أسباب التأجيل، أو تحديد موعدٍ جديدٍ لانعقاده. وتعمد إسرائيل إلى المماطلة وعدم الالتزام بما اتًفِقَ عليه، بينما تستمر قواتها في خرق وقف النار، فتواصل عمليات الهدم والتجريف والتفجير في القرى الحدودية المحتلة. وسُجِّلَ، أمس السبت، استشهاد الرقيب الأول أحمد سامي خليل، وإصابة ضابطٍ وعسكريٍّ جرّاء انفجارِ جسمٍ مشبوهٍ بآليةٍ للجيش في بلدة المنصوري، على وقع المعلومات المتداولة عن غاراتٍ وتفجيراتٍ متكرّرةٍ في المنصوري وكفرتبنيت وأرنون وزوطر الغربيّة، وقصفٍ مدفعيٍّ وتمشيطٍ باتجاه وادي السلوقي. وما تشهده الساحة اللبنانية من تطوراتٍ ميدانيةٍ متوترةٍ وخرقٍ إسرائيليٍ للاتفاقيات، ينسحب أيضًا على قطاع غزة، الذي يعيش على وقع تصعيدٍ غير مسبوقٍ أودى بحياة أكثر من 24 شخصًا، من بينهم أطفالٌ، خلال الساعات القليلة الماضية. تزامن ذلك مع استهدافٍ متعمدٍ لما تبقى من الشقق السكنية، في محاولةٍ لتضييق الخناق على الفلسطينيين، في ظلِّ تدهور الأوضاع الإنسانية. وفي سياقٍ ذي صلة، دعا زعيم المعارضة الإسرائيليّة يائير لبيد إلى تشكيل تحالفٍ سياسيٍّ واسعٍ ضدّ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والأحزاب الدينيّة المتطرفة المتحالفة معه. وهو يسعى من خلال هذه الخطوة إلى إبعاده من السلطة، متهمًا إياه باستغلال الانتخابات للقضاء على الديمقراطيّة. وتأتي دعوة لبيد غداة إعلان الكنيست الإسرائيليّ عن حلّ نفسه، وفتح الطريق أمام انتخاباتٍ تشريعيةٍ في 27 تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

في الأخبار الأخرى، أكد مجلس القيادة الرئاسيّ في اليمن أنه آن أوان الحسم لاستعادة مؤسسات الدولة من جماعة الحوثيين، منبهًا إلى أن "ثمن البحث عن السلام مع هذه الجماعة كان أكثر فداحةً من ثمن مواجهتهم باللغة التي يفهمونها". في المقابل، لوّحت جماعة الحوثي بتصعيد خطواتها إذا استمر ما تصفه بـ"الحصار" على اليمن. وأعلنت، في بيانٍ، "رفع سقف الرّد"، مؤكدةً أن "شعب اليمن على أعلى درجات الجاهزية لكل ما تتطلبه المعركة من رفدٍ للجبهات ومن تضحيات". دوليًا، كثّفت أوكرانيا وروسيا هجماتهما المتبادلة، المستهدِفة بشكلٍ خاصٍ منشآت الطاقة. وأسفر هجومٌ بمسيَّراتٍ أوكرانيّةٍ على مركزين لوجستيين في روسيا، عن مقتل ثمانيةِ أشخاصٍ على الأقلّ، فيما نشب حريقٌ ضخمٌ في مستودعٍ نفطيٍّ في ضاحية موسكو، بحسب ما أفادت به السلطات المحليّة. ويتعذّرُ التوصل إلى اتفاقٍ يُمَهِّدُ لإنهاء الحرب، على الرغم من الوساطات التي بُذِلَت سابقًا، والتي اصطدمت جميعها بالعقد عينها، ما حال دون تحقيق تقدمٍ إيجابيٍّ يُنهي حرب الاستنزاف المستمرة.

هذه الأحداث المتوترة كانت محط اهتمام الصحف الصادرة اليوم الأحد في عالمنا العربيّ، وفي الآتي أبرز ما ورد فيها:

أشارت صحيفة "الغد" الأردينة إلى أنه "ومنذ اندلاع المواجهة العسكرية الأخيرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، عاد مضيق هُرمز إلى صدارة المشهد الجيوسياسي باعتباره أحد أخطر نقاط الاختناق البحرية وأكثرها تأثيراً في الاقتصاد العالمي. ولم يعد السؤال الرئيس يتمثل في قدرة إيران العسكرية على تعطيل الملاحة، بل في قدرة النظام الاقتصادي الدولي على استيعاب التداعيات السياسية والاقتصادية لأي اضطراب طويل الأمد في هذا الممر الحيوي". وأوضحت أن "مستقبل مضيق هُرمز لن تحدده القوة العسكرية وحدها، بل معادلة معقدة تجمع بين الردع، والمصالح الاقتصادية، والقواعد القانونية، والتوازنات الدولية. فالسيناريو الأكثر ترجيحًا ليس الإغلاق الكامل، وإنما استمرار إدارة التوتر داخل المضيق، بحيث يبقى أداة ضغط استراتيجية دون الوصول إلى تعطيل شامل لحركة الملاحة".

من جانبها، رأت صحيفة "الرياض" السعودية أن "الخليج يجب أن يكون بمأمن تام لضمان أمن الطاقة عالميًا بأسعار يتحملها المستهلك والدول، وإلا سيكون هناك تكلفة كبيرة متصاعدة لا تستطيع تحملها الدول المستهلكة خصوصًا في ظل ضعف اقتصادي وتضخم مستمر، حدث هُرمز لم يكون مؤقتًا أو عابرًا، وإن عاد هُرمز، فالتوجس الأمنيّ خاصة من جهة دولة معادية وهي إيران لا ضمانات معها إلا ببدائل مستدامة وإن كانت مكلفة، وإلا سيواجه العالم تكلفة عالية للطاقة سيكون أثرها الركود والتباطؤ الاقتصادي على المدى الطويل، فنفط الخليج هو الأكثر استدامة مستقبلًا والأقل كلفة من غيره". وأضافت أن "العالم اليوم أمام نظام اختبار اقتصادي جديد يحمل تكلفة نفط الخليج الذي يواجه تحديًا كبيراً في التكلفة، ولعل المملكة العربية السعودية هي الأقل تأثرًا في ذلك بسبب خط شرق غرب ومستقبلًا يمكن مضاعفته لنقل النفط السعودي. وهذه ميزة كبرى للمملكة خاصة، ولكن هرمز رفع تكلفة وخلق أزمة عالميّة".

وأكدت صحيفة "الوطن" البحرينية أن "طهران تعرف أن وجود القوات الأميركيّة في دول الخليج قائم وفق اتفاقيات بين دول ذات سيادة، وعليه فإنه لا حق لطهران في تحويل الخليج وشعوبه إلى ساحات لتصفية حساباتها مع واشنطن". وشددت على أن "الحرس الثوري يريد من استمرار هذه الهجمات تحقيق عدة أهداف. أولها ابتزاز دول الخليج ودفعها، تحت ضغط الصواريخ والمسيّرات، إلى ممارسة الضغط على واشنطن. وثانيها ضرب الأعصاب الاقتصادية للمنطقة والعالم، لأن استهداف النفط والموانئ والمطارات والمياه والكهرباء يرفع كلفة التأمين والشحن والطاقة، ويبث الخوف، ويهدّد سلاسل الإمداد. أما الهدف الثالث فهو محاولة ترميم صورة الردع التي تآكلت، عبر استعراض القوة ضد دول الجوار وتقديم كثافة إطلاق الصواريخ بوصفها انتصارًا أمام الداخل الإيراني".

وفي الشأن العراقيّ، اعتبرت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "المخلصين من أصحاب القرار في العراق لديهم إرادة تطهيره من الفاسدين والمنفلتين، ولكن هذه الإرادة تلزمها مواجهة منظومة مصالح تشكلت، وتحكّمت، واستحوذت. الإصلاح لا يعني إصدار قرارات إدارية، وإنما إعادة توزيع النفوذ داخل الدولة نفسها، ما يجعل كل خطوة إصلاحية تصطدم بقوى ترى في التغيير تهديدًا مباشرًا لمصالحها". وقالت إن "الساحة العراقيّة تشهد اليوم مسارًا مزدوجًا يهدف إلى استعادة هيبة الدولة عبر تفكيك شبكات الفساد المالي وحصر السلاح بيد الدولة، وهما الأزمتان الكبيرتان، اللتان تمهّدان إذا اكتمل نجاحهما لعودة عراق قوي موحد لا ينتمي أبناؤه إلى الطائفة أو القبيلة، ولكن ينتمون إلى الوطن، يحمونه ويحتمون به، ويستبدلون المواطنة بالمحاصصة، ما يغلق كل الأبواب أمام القوى الخارجية التي تريد أن تجعل العراق ساحة لصراعاتها، وأمام المنتفعين في الداخل من تفكيك أوصاله، واستنزاف ثرواته، وتغيير هويته".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن