صحافة

"المشهد اليوم".. مُفاوضات "هُرْمُز" تَتَقَدَّم ورَفْعُ عُقوباتٍ مُرتَبِطَةٍ بِـ"الحَرَس"!التَّصعيدُ الإسرائيليُّ جَنوبًا يُبَدِّدُ الآمالَ بِمُفاوَضاتِ روما... وإدانَةٌ عَرَبِيَّةٌ - إسلامِيَّّةٌ لِانتِهاكاتِ الاحتِلالِ في القُدس


انعقاد الاجتماع الأول للجنة المشتركة بين إيران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هُرمز في مسقط في تموز الماضي (الخارجية الإيرانية)

تسعى العديد من الدول إلى الخروج من المأزق الحالي ومحاولة التوصل لتفاهماتٍ جديدة مع دخول الحرب بين واشنطن وطهران في حالة من المراوحة القصوى. فعلى الرغم من الأحاديث المتكرّرة عن قرب التوصل إلى اتفاق بشأن فتح مضيق هُرمز نتيجة المباحثات الجارية بين ايران وسلطنة عُمان، إلا أن الأمور تبقى مرهونة بخواتيمها ومدى القدرة على تطبيق التفاهمات بمعزلٍ عن الضغوط الكبيرة. فعلى مدار الأسابيع الماضية شكل المضيق الحدث الأبرز، مع غياب بقية الملفات الحساسة عن دائرة الضوء بسبب نجاح "الحرس الثوري" بإدخال هذا الممر الحيوي والشريان الرئيسيّ للاقتصاد في البازار السياسيّ لإدراكه أهميته كأحد أهم أوراقه التفاوضيّة في وقت تبدو واشنطن بموقع المتردّد، العاجز عن إيجاد استراتيجيّة موحدة لإخضاع إيران ودفعها إلى تقديم التنازلات والتوصل لصفقة جديدة.

ومن هنا تبدو الأنظار شاخصة نحو ما سيتم الإعلان عنه نهائيًا في هذا الصدد، لاسيّما أن نائب وزير الخارجية الإيرانيّ كاظم غريب آبادي أشار إلى أن التفاهم الذي توصلت إليه بلاده مع مسقط بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هُرمز، والذي بات في مراحله النهائيّة، يُمثل "نموذجًا جديدًا" يختلف عن الترتيبات التي كانت معمولًا بها في الـ60 عامًا الماضية، مؤكدًا التوصل إلى تفاهماتٍ حول خرائط مسارات دخول السفن وخروجها من المضيق. وإذ شدّد على أن التوصل إلى اتفاق مع سلطنة عُمان لا يعني إعادة فتح المضيق، أوضح أن ذلك له متطلبات خاصة، من بينها تنفيذ الولايات المتحدة تعهداتها بشأن العقوبات والحصار والأصول الُمجمدة. ولفت آبادي إلى أن المسار الجديد المُتفق عليه مع عُمان يُعد ترتيبًا مؤقتًا، لكنه قد يستمر ما بين شهرين وأربعة أشهر أو أكثر. أما من جهته، فقد قال المتحدث باسم وزارة الخارجيّة إسماعيل بقائي إن الجانبين اتفقا على الإحداثيات الجغرافية للمسار المقترح، مضيفًا أن البيان المشترك، الذي يتضمن الاعتبارات الأساسيّة ونقاط التفاهم، دخل مرحلة المراجعة والصياغة النهائيّة، "إذا لم تعرقل أطراف ثالثة العملية"، وفق ما نقلته وكالة "إرنا" الرسميّة. ونفى الأخير وجود خطط حالية لزيارة وزير الخارجية أو رئيس البرلمان إلى قطر أو باكستان، لكنه قال إن البلدين يواصلان جهودهما لخفض التوتر، مؤكداً استمرار الاتصالات وتبادل وجهات النظر معهما.

وتوضح هذه التصريحات ثلاثة أمور رئيسيّة وهي: لا عودة إلى الوضع الذي كان سائدًا ما قبل الحرب، تكريس سلطة إيران ودورها في المضيق وثالثًا استخدام أي تطور أو حادث من أجل وقف تنفيذ الاتفاق مما يعني ارباك حركة الملاحة البحرية والتسبب بخضات في الأسواق العالميّة. وهو ما يؤكد أن النظام الإيرانيّ استطاع الحصول على مكسب محوري ومهم من خلال إطلاق يده في هذا الممر الاستراتيجيّ ناهيك عن "تهربه" من مناقشة الملف النووي والصواريخ البالستيّة وتخصيب اليورانيوم. ويواجه الرئيس الأميركيّ ضغوطًا كبيرة لوقف التبعات الناجمة عن هذا الصراع الذي أدخل العالم في حالة من الفوضى وذلك قبل انتخابات التجديد النصفيّ للكونغرس المقرّرة في وقت لاحق من هذا العام، والتي ستشكل اختبارًا حقيقيًا لإدارته. وكعادته كرّر ترامب، في آخر تصريحاته، التأكيد بأن المفاوضات "تتقدم بصورة جيدة جدًا"، وأن مزيدًا من التفاصيل سيُعلن عنها خلال 48 ساعة. وقال لشبكة "فوكس نيوز" إن المضيق "سيُفتح قريبًا جدًا"، معربًا عن أمله في التوصل إلى اتفاق من دون استئناف الضربات. لكنه حذّر من أن تراجع طهران عن التفاهم سيُقابل بضربات قاسية، معربًا عن أمله في ألا تضطر واشنطن إلى تنفيذها. في غضون ذلك، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولين إقليميين ومسؤول أميركيّ معني أن الصيغة المطروحة لإدارة المضيق تقوم على ترتيبات مؤقتة مدتها 60 يومًا، تستخدم بموجبها السفن المتجهة إلى الخليج العربيّ المسار الشماليّ، فيما تعبر السفن المغادرة المسار الجنوبيّ داخل المياه العُمانية، موضحين أن المقترح لا يتضمن فرض بدلات خدمات، ويمكن تمديده لاحقًا.

لكن هذه الأجواء التفاؤليّة لم تنعكس في الميدان، حيث استمرت الهجمات على السفن مع إعلان الحوثيين استهداف ناقلة نفط سعودية ثانية في خليج عدن، بعد ساعات من تأكيدها استهداف ناقلة أخرى للمملكة قبالة ساحل مدينة ينبع السعودية المطلة على البحر الأحمر، ولكن دون تقديم أي أدلة أو تعليق الرياض على هذه الواقعة. وكان الناطق بإسم جماعة الحوثي يحيى سريع أفاد أن عدد السفن النفطيّة السعودية التي تم استهدافها، منذ بدء "الحظر البحري"، ارتفع إلى 8 سفن، فيما تم إجبار 29 سفينة على التراجع في البحر الأحمر، وفق حديثه. ودخول جماعة "الحوثي" معترك المواجهة بإيعاز من طهران كان نتيجة مخطط يعمل عليه "الحرس الثوري" ويخطط له منذ سنوات طويلة بهدف إدخال المنطقة في أتون أزمة طاحنة. وأكبر دليل على ذلك ما نقلته وكالة "رويترز" عن خمسة مصادر ومفاده أن إيران حذّرت دول الخليج من أن أي هجوم أميركيّ جديد على أراضيها سيؤدي إلى رد يستهدف البنية التحتيّة الحيوية للطاقة في أنحاء المنطقة. وتريدها طهران أن تكون معركة حاسمة وفق معادلة "أنا ومن بعدي الطوفان" دون أي اكتراث لما يمكن أن يسهم ذلك في تبديد الثقة من جهة وتراجع العلاقات مع دول الجوار، رغم تأكيدها أكثر من مرة بأنها لا تسعى لتوسعة الحرب وتريد أفضل الروابط مع المحيطين بها.

وأمس ناقشت السعودية وباكستان ومصر وتركيا الجهود المبذولة لخفض التصعيد ومعالجة التحديات الأمنيّة الراهنة، وذلك خلال الاجتماع الخامس للأطراف الإقليميّة الأربعة في العاصمة الأردنية عمّان. وأكد وزراء الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، والباكستاني محمد إسحاق دار، والمصري بدر عبد العاطي، والتركي هاكان فيدان "ضرورة مواصلة دعم الحلول الدبلوماسيّة، وجهود الوساطة الباكستانية - القطرية، وتعزيز كل ما من شأنه احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، بما يحفظ أمن المنطقة واستقرارها". في موازاة ذلك، أكد الرئيس الإيرانيّ مسعود بزشكيان أن التواصل مع المرشد الأعلى مجتبى خامنئي أصبح أكثر صعوبة في المرحلة الحاليّة، إلا أن وجوده ما يزال يمثل "نقطة قوة كبيرة" للدولة الإيرانيّة، مشددًا على أن دعمه المستمر كان عاملًا أساسيًا في تجاوز الحكومة محطات شديدة الحساسيّة، وفي الحفاظ على تماسك مؤسسات الدولة خلال الأزمات الأخيرة. وتأتي تصريحات الأخير في وقت تشهد فيه البلاد نقاشًا واسعًا بشأن عدد من الملفات السياسيّة والإستراتيجيّة، في ظل استمرار الضغوط الخارجيّة، بينما تحرص القيادة الإيرانيّة على إظهار تماسك مؤسساتها والتفاف قيادتها والتأكيد على أن القرارات الكبرى تُتخذ عبر المؤسسات المختصة وبالتوافق مع الخبراء، وليس عبر قرارات فردية، رغم أن المعطيات الأخيرة كشفت عن تصدعات وخلل واسع بين من يريدون إبرام اتفاق مع واشنطن وبين من يضعون "العصي في الدواليب" ويختلقون الحجج ويرفعون سقف الشروط.

في تطورٍ متزامن، أعلنت وزارة الخزانة الأميركيّة شطب عقوبات كانت مفروضة على شركة الطيران العراقية "فلاي بغداد"، وشركة "عراق إكسبرس"، وطائرتين، في خطوة أكدت واشنطن أنها لا تمثل تغييرًا في سياستها تجاه "الحرس الثوري" ولا ترتبط بأي مسار تفاوضي يجري بينها وبين طهران. هذا وتستمر جهود الوسطاء وسط معلومات عن توجيه باكستان دعوة إلى وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف لزيارة إسلام آباد، إلا أن الترتيبات النهائيّة للزيارة لم تُستكمل بعد. وتحاول اسلام آباد لما لها من علاقات واسعة إعادة طرفيّ القتال إلى طاولة المفاوضات وإعادة إحياء "مذكرة التفاهم"، ولكن الأوضاع المتشنجة وغياب الأرضية المشتركة تحول دون تحقيق ذلك حتى الساعة. ومع دور باكستان وقطر، تنشط المملكة العربية السعودية ديبلوماسيًا من خلال وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، الذي استعرض - ضمن آخر تحركاته - مع نظيره العراقيّ فؤاد محمد حسين، التطورات، وسط تشديد على ضرورة دعم كل ما من شأنه تعزيز مصالح العراق وعلاقاته مع الدول العربيّة والإسلاميّة، بما يضمن عدم تحول أراضيه ومقدراته إلى أداة للعدوان ضد جيرانه، وبما يسهم في تحقيق التنمية والاستقرار لجميع دول وشعوب المنطقة. ومحاولات العراق لكفّ يد الفصائل الخارجة عن سلطة الدولة لا تختلف عن مساعي لبنان الذي يواجه مصيرًا معقدًا مع عدم قدرة المفاوضات الجارية مع اسرائيل برعاية أميركيّة بالتوصل إلى اتفاقٍ يلتزم به الاحتلال.

وشهدت الساعات الماضية تصعيدًا متسارعًا على الجبهتين الميدانيّة والتفاوضيّة، إذ وجه العدو إنذارات اخلاء إلى أهالي بلدة المنصوري الواقعة جنوب الليطاني قرب مدينة صور، فيما استمرت عملياته العسكرية في عدد من القرى والبلدات الجنوبيّة ما أسفر عن سقوط قتيل وعدد من الجرحى جراء غارة استهدفت بلدة تبنين في قضاء بنت جبيل. ولم تتوقّف تداعيات التصعيد عند هذا الحدّ، بل امتدّت إلى تلويح الجيش الإسرائيليّ بعمليّة أوسع ضدّ "حزب الله"، وسط مشاورات على أعلى مستوى سياسيّ وأمنيّ لتحديد حجم الردّ وحدوده. وفيما أفادت وسائل إعلام إسرائيليّة بأن الجيش طلب شنّ هجمات مكثّفة في لبنان، كبحت القيادة السياسيّة هذا الخيار حتى الآن، في ظل خشية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من انتقادات واشنطن. وجاء هذا التدهور "المفاجىء" بعد تقارير تحدثت عن مقتل جنديين إسرائيليين على الأقل وإصابة آخرين إثر انفجار لغم أرضي استهدف قوة عسكرية في منطقة مجدل زون جنوبي لبنان، فيما كان لبنان الرسميّ يفاوض في روما ضمن الجولة السابعة من المباحثات. ووفق المعلومات، انخرطت الوفود المشاركة في ثلاثة اجتماعات متوازية ومنفصلة تناولت الملفات السياسيّة، والعسكرية، والحدودية ولكن دون تحقيق أي اختراق كبير مع استمرار التعنت الاسرائيليّ وتمسك لبنان بتنفيذ اتفاق وقف النار والمطالبة بإنسحاب الاحتلال من مناطق تجريبية جديدة، حيث تم طرح مدينتيّ الخيام وبنت جبيل. 

وتتفلت اسرائيل من كل القيود وتخرق الاتفاقيات المبرمة وتواصل عملياتها العسكرية في لبنان، تمامًا كما يحصل في غزّة، حيث أكد رئيس أركان جيش الإحتلال إيال زامير أن قواته ستُواصل "العمل بشكل استباقي" في القطاع، متوعدًا بـ"الاستمرار في ملاحقة المسؤولين" عن هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر الذي نفّذته حركة "حماس". في حين قال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أمس، إن إسرائيل لم توافق بعد على الخطة الأميركيّة لإنهاء الحرب، على الرغم من الحصول على ضمانات بأن أي انسحاب لن يبدأ إلا بعد نزع سلاح الحركة بالكامل. أما في الضفة الغربيّة المحتلة، فقد أعلن منسق الحكومة الإسرائيليّة عن بدء عملية عسكرية واسعة النطاق في مخيم قلنديا شمالي القدس المحتلة، والتي أسفرت، حتى الساعة، عن حملات دهم واعتقالات شملت أكثر من 15 فلسطينيًا. من جهتها، حذّرت محافظة القدس من أن العملية العسكرية الحاليّة في مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب تمثل امتدادًا للسياسة الممنهجة التي تستهدف المخيمات الفلسطينيّة، وتسعى إلى نقل نموذج الاقتحامات العسكرية الواسعة في مخيمات شمالي الضفة الغربية إلى مدينة القدس. توازيًا، عقد وزراء خارجية الدول الأعضاء في اللجنة الوزارية العربية المُكلفة بالتحرك الدوليّ لمواجهة السياسات والإجراءات الإسرائيليّة غير القانونية في القدس اجتماعًا بالعاصمة الأردنية عمَّان أدانوا فيه الانتهاكات التي تستهدف مدينة القدس، وأعلنوا عن إطلاق تحرك مشترك لمواجهة هذه الإجراءات التي وصفوها بـ"غير الشرعيّة".

دوليًا، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن الهجمات الروسية على العاصمة كييف ومحيطها أسفرت عن مقتل 17 شخصًا وإصابة العشرات، في الوقت الذي ناشد حلفاءه مجددًا تقديم المزيد من أسلحة الدفاع الجوي للتصدي لترسانة الصواريخ الباليستية الروسيّة. وفي تطور دولي لافت، حقّق مرشح الانتخابات التمهيدية للديمقراطيين في ميشيغان، عبد الرحمن السيّد، فوزًا لافتًا للجناح اليساري في الحزب بعد معركة حامية مع منافسته من الجناح التقليدي هايلي ستيفنز، التي حظيت بدعم لا سابق له من اللوبيات المؤيدة لإسرائيل. ويُمهّد فوز السيّد - المصري الأصل -  لمعركة انتخابية صعبة مع المرشح الجمهوري مايك روجرز على مقعد في مجلس الشيوخ خلال الانتخابات النصفيّة للكونغرس بعد ثلاثة أشهر.

وإليكم هنا أبرز ما تم مناقشته في الصحف العربيّة الصادرة اليوم:

كتبت صحيفة "الوطن" البحرينية "ظل مضيق هُرمز عقودًا طويلة الجوهر العملياتي لما يُعرف بـالردع غير المتناظر في العقيدة العسكرية الإيرانية. غير أن التحولات الهيكلية في البيئة الأمنية والاقتصادية الإقليمية والدولية فرضت واقعًا جديدًا؛ إذ لم يعد هذا الممر المائي، الذي يمر عبره خُمس إمدادات الطاقة العالمية، محض ورقة إملاء سياسي، بل تحول إلى نقطة اختناق استراتيجية مزدوجة تُقيد خيارات طهران بقدر ما تهدد خصومها". وأضافت "ربما لم تُفرغ أدوات طهران الإقليمية من مضمونها (استهداف الحوثي لميناء ينبع)، لكن مضيق هرمز تراجع من حيث مكانة الردع الاستراتيجي، وليصبح غُصة في حلق طهران بعدما أصبحت محاصرة بين حاجة اقتصادية ملحة لاستخدامه، ومحددات دولية وإقليمية تحظر تعطيله الدائم. ولتنحصر ميزته اليوم في كونه أداة للمناورة تكتيكيًا لا جزء من خطة حسم سياسي. وما لم تفطن له طهران في معادلة التفاوض على الملاحة في المضيق، هو أن وجود عُمان في كافة حالات التفاوض يبطل أي مسوغ قانوني أو سياسي بسيادتها المُطلقة في المضيق".

في سياق أخر، أشارت صحيفة "الرياض" السعودية إلى أن "القضية الفلسطينية لم تكن يومًا بندًا عابرًا في السياسة السعودية، ولا ورقة تفاوض تخضع لتقلبات المصالح أو تغير موازين القوى، بل كانت ولا تزال قضية مبدأ راسخة، تستند إلى ثوابت سياسية وأخلاقية وإنسانية، تؤكد أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية"، جازمة أن "السياسة السعودية تنطلق من قناعة راسخة بأن الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط لا يمكن بناؤهما على استمرار الاحتلال أو تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. ولهذا جاء الموقف السعودي واضحًا وحاسمًا بأن أي مسار نحو تطبيع العلاقات مع (إسرائيل) يظل مرتبطًا بتحقيق تقدم حقيقي في مسار السلام، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهو موقف يعكس انسجامًا بين المبادئ والممارسة السياسية".

وعن قطاع غزّة، لفتت صحيفة "الخليج" الإماراتية إلى أن "إسرائيل حسمت التوقعات المنتظرة بشأن التفاهمات التي تم التوصل إليها حول نزع السلاح في قطاع غزة، بعد أشهر من الجهود المضنية بين "مجلس السلام" والوسطاء والفصائل الفلسطينية في القاهرة، بإشهار "الفيتو" في وجهها، لتعيد الجميع إلى المربع الأول". وقالت "غير أن ذلك التراجع، لا يبدو أنه سيمر مرور الكرام، إذ إن الأطراف الفلسطينية التي لجأت إلى مطالبة الوسطاء والمجتمع الدولي بالتدخل، ألمحت إلى استعدادها للانسحاب من التفاهمات إن بقي الموقف الإسرائيلي على حاله. كما أن ضغوط الإدارة الأمريكية التي لا تريد الدخول في مواجهة علنية مع إسرائيل، أدت في النهاية، إلى خفض العنف والخروقات الإسرائيلية. ولكن ما ينبغي قوله أن الجميع يدرك، بما في ذلك الإدارة الأميركية، استحالة التزام إسرائيل بتنفيذ تفاهمات من هذا النوع، وهي على أبواب انتخابات تشريعية، ليس فقط لأنها تتناقض مع أهداف الائتلاف الحاكم في التهجير والقضاء على الفصائل الفلسطينية وإعادة الاستيطان للقطاع، وتحقيق ما تسميه "النصر المطلق"، وإنما لأن ذلك سيؤدي إلى سقوط مدوٍ لهذا الائتلاف الحاكم في صناديق الاقتراع"، على حدّ تعبيرها.

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن