صحافة

"المشهد اليوم"..إيران تتسلّم مقترح أميركا وترامب يريدها أن "تستسلم"!مغادرة آخر القوات الأميركيّة من العراق.. وفتح تحقيق رسمي في حادثة "فلاي دبي".. وتصعيد اسرائيلي متواصل جنوبًا


الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ووزير خارجيته عباس عراقجي على هامش أعمال الجمعية العامة في نيويورك (الخارجية الإيرانية)

ثلاثة أحداث رئيسيّة طبعت المشهد السياسيّ أمس؛ أولها إعلان طهران رسميًا تسلّمها مقترحًا أميركيًا ضمن الاتصالات الجارية لإنهاء الحرب بين الجانبين، وأنه يخضع للدراسة، من دون الكشف عن مضمونه. والثاني، الاستنفار العام في المنطقة غداة الأحداث المتعلّقة بطائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" كانت متجهة إلى تل أبيب، وعلى متنها ركّاب، معظمهم من حملة الجنسية الإسرائيليّة، وتحولها إلى حدث عالمي في ظلّ تضارب الروايات حول الوقائع، في وقت خرج رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ليستغل ما جرى ويوظّفه في حملته الانتخابيّة. أما الحدث الثالث، فيتعلّق بإنهاء قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة مهمتها في العراق، وهو ما يُعدّ محطة مفصليّة في تاريخ البلاد التي تحاول اليوم تلمّس طريقها ومواجهة التحديات الكبيرة، مع انتقال المسؤولية من وجود عسكري دولي إلى إدارة عراقية كاملة للأوضاع، في حين تطرح المرحلة المقبلة أسئلة كثيرة حول مدى قدرة بغداد على النجاح في هذه المهمة.

فمن الأحداث الإيرانيّة نبدأ، حيث بعد أيام من الأخذ والردّ تم الإعلان عن مقترح جديد تسلّمته طهران عبر الوسطاء وأنه قيد المناقشة ليُبنى على الشيء مقتضاه. وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن وزير الخارجية عباس عراقجي أبلغ خلال اجتماع الحكومة الإيرانية، الأربعاء، بتسلّم المقترح، خلال عرضه تقريرًا عن زيارته إلى نيويورك. في حين أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، خلال لقاء مع شخصيات إصلاحية وناشطين سياسيين واجتماعيين، أن حكومته ستبذل "كل جهودها لإنجاز مذكرة تفاهم إسلام آباد"، مشددًا على أن المذكرة "يجب أن تقوم على استراتيجية رابح – رابح". وحاول الأخير طمأنة "جبهة" رافضي المفاوضات، جازمًا أن الاتفاق "لم يمس كرامتنا بأي شكل، بل ألزم الولايات المتحدة بتعهدات محددة كان يفترض تنفيذها على مراحل". تزامنًا، نفى "الحرس الثوري" وجود خلافات بين الجهاز الدبلوماسي والقوات المسلّحة بشأن التعامل مع التصعيد الأميركي الأخير، وذلك في معرض ردّه على التقارير التي تتحدث عن وجود تباين داخل دوائر صنع القرار الإيرانيّة بشأن المسار التفاوضيّ مع الولايات المتحدة، ففي حين يبدي الدبلوماسيون الإيرانيون مرونة أكبر في التقدم نحو إبرام تسوية ما، تتبنى القيادات العسكرية مواقف أكثر تشددًا. ويجهد المفاوضون الإيرانيون بالعودة إلى بنود "مذكرة إسلام آباد" لما تتضمنته من مكاسب لطهران، ولكنها تواجه رفضًا اميركيًا حتى الساعة، خاصة أن الرئيس دونالد ترامب يعتبر ان بلاده تحقق "انتصارات كبيرة" وبالتالي "لا داعي لتقديم أي تنازلات" في هذا الإطار.

 ولكن لا شيء مضمون حتى الساعة، فالوساطات لا تزال "على حماوتها" وكذلك الخيارات الموضوعة على الطاولة، في حال فشل جهود التسوية. وأمس، قال الرئيس الأميركي "لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون"، مضيفًا أن الإيرانيين "لا يبلون بلاء حسنًا". وكرّر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي، وأن الحرب ستنتهي قريبًا. وكلام ترامب يؤكد أن الامور لم تنضج بعد وأن كلا الطرفين لا يزال غير مستعد لتقديم أي تنازل، وهو ربما، ما يتوافق مع ما نشره موقع "أكسيوس"، نقلًا عن مسؤول أميركي، ومفاده بأن وزير الخارجية ماركو روبيو طالب الوفد الإيراني، الاثنين، بمغادرة نيويورك فورًا، عقب تعثر المفاوضات.  ويُعزّز الجمود الحاصل الاعتقاد بأن تجدّد المواجهة العسكرية بات أكثر احتمالًا ومسألة وقت فقط، حيث يسابق الوسطاء الزمن، فيما الأجواء "ملبدة بالغيوم" مع اقتراب موعد انتخابات الكونغرس في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل. ويبقى مضيق هُرمز في صدارة الخلاف بين واشنطن وطهران، خصوصًا أن أي اتفاق لا يعنيهما فقط بل يشمل أمن دول العالم وحماية سلاسل الإمداد التي واجهت اضطرابات جسيمة في المرحلة الماضية. ومن هنا ترى الولايات المتحدة، ومن خلفها الحلفاء، أن أمن هُرمز "خط أحمر" لا يجوز أن "تستفرد" به إيران لتفرض شروطها بين الحين والآخر. في السيّاق، تستمر التوترات في الممر الاستراتيجي، إذ تم الإعلان عن إصابة 3 سفن، هي ناقلة نفط وسفينة أخرى وناقلة غاز طبيعي مسال، بمقذوفات "غير محددة" أثناء عبورها المضيق، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي لم تحدّد الجهة المسؤولة. فيما أوضح المتحدث باسم "الحرس الثوري" حسين محبي إن "الحرس" يستهدف السفن الصغيرة التي تحاول عبور هُرمز ويمنع مرورها، متباهيًا بأن "الولايات المتحدة لم تردّ على ذلك منذ مدة".

وتستعرّ الأمور في هذا الشريان الحيوي الذي كان نحو خُمس تجارة النفط والغاز العالمية يمرّ من خلاله قبل أن تضع الحرب أوزارها، في حين يتمسك النظام الإيراني بهذه الورقة لمقارعة دول المنطقة، وكلام رئيس البرلمان محمد باقر قاليباق خير دليل على "الهنجعية الإيرانية"، حين قال، الثلاثاء، "في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطًا، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أي بنية تحتية في مأمن". هذا الكلام تؤكده الوقائع الميدانية، لاسيّما الدخول الحوثي في اليمن على خط المواجهة وتهديده أمن مضيق باب المندب والبحر الأحمر ومحاولة "تضييق الخناق" على المملكة العربية السعودية عبر رفع شعار "الحصار بالحصار". وترتفع حدة المعارك على هذه الجبهة بعدما تمكّن الحوثيون من السيطرة على مدينة المخا ومينائها، ثم جزيرة ميون (بريم) ومناطق وجزر أخرى في محيط باب المندب، في تقدم عسكري نقل أحد أهم ممرات التجارة البحرية إلى قلب الصراع اليمنيّ والإقليميّ بعد فترة من الهدوء النسبي. ففي الساعات الأخيرة، اشتدّت المواجهات بين القوات الحكومية الشرعية وجماعة "أنصار الله"، المدعومة، من إيران في جبهات تعز، ولحج، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة الضربات الجوية، والعمليات البرية والصاروخية. وتشهد جبهات غرب تعز والمناطق المتصلة بمحافظة لحج معارك متواصلة، وسط هجمات حوثية، ومحاولات تسلل، والتفاف، تقابلها عمليات عسكرية يمنية مكثفة بمشاركة تشكيلات من "ألوية العمالقة"، و"ودرع الوطن" ومقاتلين قبليين. 

سياسيًا، أكدت السعودية دعمها الشامل للحكومة اليمنيّة من أجل بسط سلطتها على كامل البلاد واستعادة الاستقرار، والتصدي لـ"اعتداءات المليشيات الحوثية الإرهابية". وجاء ذلك في الخطاب الملكي السنوي خلال افتتاح أعمال السنة الثالثة من الدورة التاسعة لمجلس الشورى السعودي، والذي ألقاه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي شدّد على أن المملكة "لن تتردد في الردّ الحازم على أي تهديد أو اعتداء يستهدف المساس بأمنها"، جازمًا بأنها "تمتلك قدرات بشرية وعسكرية عالية الكفاءة، قادرة على التصدي وردع التهديدات بشكل كامل أيًّا كانت مصادرها". وتؤكد الرياض، التي حاولت النأي بنفسها عن الصراعات المحتدمة مع مواكبة جهود التهدئة والتمسك بالحوار، بأن أمن دول الخليج واحد لا يمكن أن يتجزأ، ولهذا لا بدّ من الوقوف في وجه محاولات الاستهداف من جهة والعمل الدؤوب لوقف تداعيات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران من جهة ثانية. وكان الامير بن سلمان أجرى اتصالًا بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، تبادلا خلاله وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة والمساعي الآيلة لترسيخ الأمن والاستقرار. وتنشط الدوحة على أكثر من صعيد، حيث أشار رئيس الوزراء وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني أن بلاده ستستمر في إعلاء الدبلوماسية ولعب دور الوساطة من أجل السلام رغم الوضع المُعقد في المنطقة، موضحًا أن الاتصالات مع الجانب الإيرانيّ تسير عبر القنوات الرسمية وبشكل فعال، وهي تشمل الرئيس ووزير الخارجية ومجلس الأمن القومي، وهم الجهات الثلاث التي تمثل النظام الإيرانيّ دون وجود أي تواصل مباشر بالمرشد مجتبى خامنئي.

ووصف آل ثاني نتنياهو بأنه "مجرم حرب" نظرًا إلى حرب الإبادة المستمرة في قطاع غزّة، مستذكرًا الهجوم على بلاده والذي اعتبر أنه يُشكل "سابقة خطيرة لم تحدث طوال الحروب عبر التاريخ"، مؤكدًا أيضًا أن نتنياهو بهجومه على قطر "تجاوز الخط الأحمر كما سبق أن تجاوز خطوطًا أخرى من قبل ". وبينما كانت الأمور في طهران تحتل الصدارة، برزت فجأة، واقعة جديدة أسهمت في استنفار المنطقة برمتها بعد الهبوط الإضطراري لطائرة تابعة لشركة "فلاي دبي" متجهة إلى تل أبيب في مطار تبوك السعودي بعد الحديث عن "شجار في قمرة القيادة" بين الطيار ومساعده (في ظل تضارب في الجنسيات)،  في حين أفادت الشركة الإماراتية المشغلة بأن "الأسباب والدوافع وراء ما حدث لا تزال غير معروفة في هذه المرحلة الأولية" وأنها قيد التحقيق، معلنة عن توقيف جميع رحلاتها إلى حين الانتهاء من الكشف عن الملابسات. إلى ذلك استغل مسؤولون إسرائيليون رسميون الحادث لوصف ما جرى بـ"الحادث الإرهابي"، فيما قال رئيس الوزراء الإسرائيليّ إن ركاب الطائرة "نجحوا في تحييد المهاجم، ومنعه من التسبب في "كارثة كبرى". أما وزير الدفاع يسرائيل كاتس، فجزم بأن الحادث كان "محاولة هجوم جهادي"، على حدّ قوله، معلنًا أن "‌المهاجم كان لديه هدف ⁠واحد ⁠هو تحطيم الطائرة"، مستبقًا حتى النتائج الأولية للتحقيق. بدورها، نقلت مراسلة هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن مسؤولين أمنيين أن مساعد الطيار (المتهم بالواقعة) خضع للاستجواب من قِبل السلطات السعودية، وأنه حتى الآن لم تظهر أي أدلة أو معلومات تشير إلى ضلوع "منظمة إرهابية" أو دولة ما بالحادث.

في سيّاق آخر، طوى العراق صفحة قاتمة في تاريخه مع رحيل القوات الأميركيّة ومغادرتها آخر قواعدها، في مشهد وصفه الرئيس ترامب بأنه "يمثل نهاية الوجود العسكري الذي بدأ قبل سنوات"، معتبرًا ما جرى يُمثل انتصارًا للولايات المتحدة والعراق على تنظيم الدولة الإسلاميّة، الذي سيطر لاسيّما في 2013 و2014 على مناطق واسعة في العراق وسوريا. وفي بغداد، دعا رئيس الحكومة علي الزيدي إلى اليقظة الأمنية والجاهزية الدائمة خلال مرحلة ما بعد إتمام انسحاب التحالف الدولي، مشددًا على "تعزيز الجهد الاستخباري ودعم العمل الأمني الاستباقي وملاحقة خطاب التطرف". في المقابل، ربطت ما تُسمى بـ"المقاومة الإسلامية في العراق" مفاوضات تنظيم السلاح بتحقيق السيادة العراقية وانسحاب القوات الأميركيّة وقوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) كليًا من أراضي العراق، رافضة الالتزام بأي توقيت أو اتفاق يتحدث عنه أي طرف حكومي أو سياسي، في ردّ مباشر على تصريحات صادرة عن مصادر حكومية عراقية تفيد بمدّ خطة حصر سلاح الفصائل بيد الدولة حتى منتصف العام المقبل. ويُعد ملف السلاح خارج إطار الدولة من أبرز التحديات الأمنية والسياسية أمام الحكومة الحالية، في ظل وجود فصائل مسلّحة، بعضها منضو تحت مظلة "الحشد الشعبي"، وأخرى تعمل بصفة مستقلة تتمسك بوجودها وعتادها مما يُصعّب المهمة أمام الزيدي الذي يحاول التوصل إلى حلول وسطيّة تقارب بين مطالب واشنطن وغايات طهران.  وهو الأمر عينه الذي تعيشه الحكومة اللبنانية التي تبدو في صراع محتوم مع الوقت من أجل وقف الاعتداءات الاسرائيليّة جنوب البلاد.

وحملت لقاءات رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن أكثر من مؤشر على وجود دعم أميركي ولكن دون أن يصل إلى حدّ لجم أطماع اسرائيل، بل ضمن الموازنة بين مسار الانسحاب العسكري وتسليم السلاح. وهذين مسارين معقدين، خاصة أن لبنان لا يريد الوصول إلى "اقتتال داخلي" أو "صدام دموي" يدخل البلاد في حرب أهلية. ووضع سلام رئيسيّ الجمهورية جوزاف عون والنواب نبيه بري في مستجدات الزيارة والاتصالات التي أجراها في الولايات المتحدة. في وقت عاد "حزب الله"، على لسان رئيس كتلة "الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد، لتكرار السردية عينها لجهة أن "لا خيار إلا مواصلة المقاومة"، رافضًا الحديث عن أي مساومة على السيادة أو الحقوق الوطنية، ومشددًا على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية من دون شروط، وعلى رفض صفقات الصلح أو التطبيع. وكلام الاخير يبقى في إطار المناكفات السياسيّة ولا يزيد الامور إلا تعقيدًا، مع مواصلة الاحتلال هجماته الميدانية. وفي جديد التطورات المتفاقمة، سُجلت تفجيرات في حولا والمنصوري، وتفجير منازل في مجدل زون، إلى جانب قصف مدفعي استهدف بيت ياحون وأطراف زوطر ووادي خنسا عند أطراف كفرشوبا. كما استهدفت دبابة "ميركافا" متمركزة في البياضة مشاع المنصوري بقذيفتين، فيما نُفذت عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة باتجاه وادي السلوقي، بالتزامن مع غارة بمسيّرة إسرائيلية على منطقة الجرمق. إلى ذلك، أُصيب أربعة أشخاص، بينهم جندي، جراء انفجار "جسم مشبوه"، وفق ما أوضح الجيش اللبناني في بيان، بعدما كان قد أعلن أن الإصابات نجمت عن ضربة إسرائيلية استهدفت آلية عسكرية. ورغم هذا التصعيد، بقي التفاوض معلّقًا، دون أي إعلان رسمي عن موعد الجولة الثامنة في ظل استمرار اسرائيل في المماطلة مع وضع جبهة الجنوب في صدارة الغايات والمطامع لرئيس الوزراء، نتنياهو، الذي يحاول الفوز في انتخابات الكنيست المزمعة نهاية الشهر الحالي.

في الأحداث العربية الأخرى، قُتل 7 أشخاص على الأقل وأُصيب 4 آخرون، إثر تعرض حافلة لإطلاق نار على جسر مصياف في محافظة حمص وسط سوريا، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية (سانا) عن مصدر في مديرية صحة حمص، الذي شدّد على أن السلطات تنظر إلى الاعتداء باعتباره "محاولة لضرب أمن مدينة حمص وزعزعة الاستقرار"، مؤكدًا أن "هذه الجريمة لن تمر دون عقاب"، وأن قوى الأمن الداخلي ستواصل ملاحقة مرتكبيها دون الكشف عن المزيد من التفاصيل. يُذكر أنه سبق الهجومَ انفجارٌ استهدف خطا للغاز قرب إحدى محطات توليد الكهرباء الرئيسية في ريف دمشق، وذلك بعد يومين من إعلان السلطات تعرض خط آخر شرقي سوريا لما وصفته بأنه "عمل تخريبي". وفي غزّة، ارتفعت حصيلة العدوان الإسرائيلي على القطاع إلى 8 شهداء وأكثر من 15 مصابًا جراء الاستهدافات الاسرائيليّة، فيما أظهر تقرير إحصائي رسمي صادر عن وحدة المعلومات الصحية بوزارة الصحة أن أكثر من 70% من الوفيات المسجلة في غزة خلال عام 2025 نتجت عن استهداف إسرائيلي مباشر. كما أبرز التقرير ارتفاعًا ملحوظًا في معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة مسجلًا 33.4 حالة وفاة لكل ألف مولود حي خلال عام 2025.

دوليًا، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يبدو مستعدًا للدخول في اتفاق سلام حقيقي ينهي الحرب في أوكرانيا، رغم أمله في التوصل إلى تسوية تفاوضية للنزاع، مؤكدًا أن "الحلفاء يملكون أموالًا كافية لتعزيز قدراتهم الدفاعية، لكن مصانع السلاح في أوروبا وأميركا لا تنتج بالكميات والسرعة المطلوبتين لمواجهة الاحتياجات المتزايدة"، وفق تعبيره.

وهنا إليكم أبرز ما جاء في الصحف العربية الصادرة اليوم:

كتبت صحيفة "الرياض" السعودية "كلما تصاعدت هجمات الحوثيين، عاد سؤال الأمن السعودي إلى الواجهة: كيف تحمي المملكة حدودها ومدنها ومصالحها الاقتصادية من تهديد يتجدد كلما بدا أن المنطقة تقترب من التهدئة؟ الإجابة لا توجد في ميدان القتال وحده. فمن يقرأ السياسة السعودية خلال السنوات الأخيرة يرى دولة تعمل على تقليل مصادر الخطر من حولها، وتوسيع خياراتها الدبلوماسية، وحماية قدرتها على اتخاذ القرار بعيدًا عن ضغوط الأزمات"، معتبرة أن "هذه نقطة البداية لفهم اتفاق مكة للدفاع المشترك مع تركيا وباكستان. فالمملكة تعرف قيمة علاقاتها مع القوى الكبرى، لكنها تعرف أيضًا أن الاعتماد على أي شريك بمفرده يترك أمنها عرضة لتبدل أولوياته. لذلك فإن توسيع الشراكات الإقليمية ليس رد فعل عابرًا على الهجمات الحوثية، بل امتداد لسياسة ترى أن استقرار السعودية مصلحة يجب أن يتشارك فيها من يتأثرون باضطراب المنطقة وممراتها التجارية".

أما صحيفة "الغد" الأردنية، فرأت أنه "منذ حرب غزة في العام 2023، مرورًا بانهيار النظام السوري وتصاعد الحرب في لبنان، وصولًا إلى الحرب الأميركية– الصهيونية على إيران، يتراكم لدى مواطني الإقليم شعور بالإجهاد وغياب اليقين من حروب تتوالد من أخرى: متى تنتهي هذه الدائرة الشرسة؟ أي شرق أوسط ستنجبه هذه الحروب؟ أي موازين قوى وترتيبات أمنية ستنشأ من تحت أنقاض الترتيبات القديمة؟ وأي موقع ستحتله الولايات المتحدة -والكيان الصهيوني- والقوى الإقليمية والدولية المتنافسة في نظام لم تتضح معالمه بعد؟". لتستنتج أن "التحول الرئيسي الذي طرأ هو أن القوة الأميركية لم تعد تُقرأ بالضرورة باعتبارها قوة قادرة على تحويل التفوق العسكري إلى نظام سياسي مستقر. وتبين أن امتلاك الطائرات والقواعد والصواريخ والأساطيل لا يضمن وحده القدرة على فرض نتائج سياسية قابلة للديمومة. وربما يكون الأهم هو الحرب الإيرانية أعادت إلى الواجهة سؤالًا كان مؤجلًا: ماذا يحدث عندما تبدأ دول المنطقة في إجراء حساباتها الأمنية على أساس احتمال أن تكون واشنطن عاجزة عن حمايتها -أو غير مستعدة لتحمل كلفة حمايتها من الأساس؟".

صحيفة "الوطن" القطرية، من جانبها، كررت التأكيد على مواصلة الدوحة جهودها في إطار الوساطة بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بهدف تقريب وجهات النظر وبناء أرضية مشتركة بين الأطراف، لإيمانها الثابت بضرورة التوصل إلى حل سلمي، عبر تذليل الصعوبات ومحاولة جسر الفجوة بين الأطراف، بما يسمح لدول المنطقة العودة إلى حرية الإبحار في مضيق هُرمز، وكذلك معالجة القضايا المتعلقة بالمخاوف الأمنية الخاصة بها، مشددة على أن "السلام ليس هدفا لدول المنطقة فحسب وإنما للعالم بأسره نظرًا للتداعيات السلبية الناجمة عن هذا الصراع. فتحرك الدبلوماسية القطرية لإنهاء هذه المواجهة لا ينطلق من فراغ، وإنما من تجارب لطالما تمكنت من حل النزاعات بالوسائل السلمية والحوار والوساطة والمساعي الحميدة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن