يضع التصعيد العسكري الإسرائيليّ في غزّة وسوريا ولبنان المساعي الأميركيّة للتهدئة أمام اختبارٍ صعب، وسط تساؤلاتٍ عن مدى النفوذ الذي لا تزال تتمتّع به واشنطن لضبط تحرّكات تلّ أبيب ومخطّطاتها في المنطقة. فعودة الاغتيالات إلى القطاع الفلسطينيّ، والغارات الثماني على مطار أبو الظهور العسكريّ في ريف إدلب الشرقي، بالتزامن مع استمرار المراوحة في المفاوضات اللبنانيّة، وعدم التزام إسرائيل بـ"اتفاق الإطار"، ومواصلتها التدمير الممنهج للقرى والبلدات الجنوبيّة، تعكس اختلافًا واضحًا في طريقة إدارة الأزمات، لا سيّما أن الولايات المتحدة تكرّس اليوم جهودها لإنهاء الصراع مع إيران، وإيجاد حلولٍ عمليّةٍ للملفات المعقّدة التي تفشل الوساطات في تفكيكها. ومن هنا، يبقى التساؤل حول ماهيّة الخطوات التي سيتّخذها ترامب للجم "صديقه" رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، الساعي اليوم إلى إشعال جميع الجبهات للحفاظ على مسيرته السياسيّة وإنقاذها خلال الانتخابات التي ستجري أواخر شهر تشرين الأول/أكتوبر المقبل.
وتناولت صحيفة "نيويورك تايمز" هذه المعطيات والتسلسل الإسرائيليّ في رفع مستوى التوترات، مشيرةً إلى أن الضربة التي شنّتها تل أبيب على المطار السوري أثارت "إحباط" مسؤولين في البيت الأبيض وعدد من كبار المسؤولين الأميركيين. لكنها أظهرت أيضا أن "إدارة ترامب نادرًا ما تكون مستعدةً لرسم خطٍ أحمر واضح أمام نتنياهو". ولفتت إلى أنه على الرغم من "الاستياء" من هذه العملية، إلا أن واشنطن اكتفت بالطلب من الحكومة السورية "ضبط النفس" من دون اتخاذ خطواتٍ فاعلةٍ ورادعةٍ، أو إلزام نتنياهو بـ"خطوطٍ حمراء" ومنعه من تجاوزها. واستحوذت هذه الضربات على معظم الأخبار المحلية والدولية، خصوصًا أنها تأتي في ظلّ ظروفٍ إقليميّةٍ شديدة التعقيد، وتوجّه أكثر من رسالةٍ في الوقت عينه، إلى كلٍّ من أنقرة والحكومة السورية. وهي رسالة مفادها بأنها لن تقبل بحصول دمشق على أسلحةٍ نوعيةٍ متطورةٍ يمكن أن تشكّل بالنسبة إليها تقويضًا لنفوذها وحركتها في الأراضي السورية، وهو تمامًا ما كرّره نتنياهو، أمس الأربعاء، بالقول إن إسرائيل "لن تتسامح مع أيّ وجودٍ عسكريٍّ تركيٍّ في سوريا يشكّل تهديدًا بالنسبة إليها". في المقابل، أشار وزير الخارجية السوري، في حديثٍ إلى موقع "أكسيوس"، إلى أنه لم يكن هناك أيّ حشدٍ عسكريٍّ تركيٍّ في القاعدة، وأنها كانت خاليةً إلى حدٍّ كبير، ولم تكن قد خضعت لإعادة التأهيل الكاملة أو دخلت حيّز التشغيل التام بعد. وإذ بيّن أن الحكومة السورية تواصلت مع إدارة ترامب قبل الهجوم الإسرائيليّ وبعده لنقل موقف سوريا ومنع التصعيد، كما مع العديد من الدول للاحتجاج، شدّد على أن بلاده لا تزال مهتمةً بالتوصل إلى اتفاقٍ مع إسرائيل لخفض الاحتقان على الحدود. ودعا الشيباني إسرائيل إلى إعادة النظر في سياستها تجاه دمشق، كاشفًا عن إحراز تقدمٍ كبيرٍ بوساطة واشنطن على صعيد مفاوضات اتفاقٍ أمنيٍّ مع إسرائيل، إلا أنها تراجعت.
ويتزامن إصرار الحكومة السورية على إبرام تسويةٍ مع تلّ أبيب مع ما كشفته وكالة "رويترز"، نقلًا عن ثلاثة مصادر مطلعة، أن رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي رومان جوفمان اتصل هاتفيًّا بوزير الخارجية السوري، في 14 آب/أغسطس، وناقشا خلال الاتصال الوجود العسكري التركي في سوريا. ويمثّلُ هذا الاتصال أحد أعلى مستويات التواصل حتى الآن بين الجانبين منذ سقوط نظام بشار الأسد، في حين يعكس دخول الساحة السورية في لعبة "شدّ الحبال" بين تلّ أبيب وأنقرة، وسط معطياتٍ تتحدث عن مساعٍ أميركيّة لإطلاق مباحثاتٍ بين الأطراف الثلاثة، علّها تصل إلى نتائج إيجابيّة. من جانبه، اكتفى الرئيس ترامب بالإشارة إلى أنه يعرف تفاصيل الهجوم، لكنه رفض التعليق أو التحدث عن الأمر، خصوصًا أن الأخير تجمعه علاقات وطيدة بنظيره التركي رجب طيب أردوغان، وسبق أن ذكر الأمر في تصريحاتٍ عدة. وأجرى الرئيسان مكالمةً هاتفيةً، قالت الرئاسة التركية إنها تناولت العلاقات الثنائية بين البلدين، إلى جانب قضايا إقليمية وعالمية، لكنها لم تتطرق إلى موضوع الغارات الإسرائيليّة على مطار أبو الظهور. وجرّدت أنقرة المزاعم والاتهامات الإسرائيليّة من محتواها، واضعةً إياها في سياق نية نتنياهو مواصلة سياساته التوسعية في المنطقة. لكنها جدّدت تمسّكها بـ"التعاون مع الحكومة السورية ورفض بأيّ حالٍ من الأحوال زعزعة استقرارها".
ولا يقتصر "الكباشُ" الحاصل اليوم على هذا الجانب، مع توسيع الاحتلال انتهاكاته خلال الأيام الماضية في ريف القنيطرة ودرعا وريف دمشق، وسط معلوماتٍ عن اعتقالاتٍ وقصفٍ مدفعي، فيما زار رئيس أركان الجيش الإسرائيلي إيال زامير جنوده في جنوب سوريا، حيث عقد "مشاوراتٍ لتقدير الوضع". وقال زامير: "نعمل في جبهاتٍ متعددةٍ تتغيّر فيها التحديات وسوريا واحدة منها"، وأضاف: "لن نسمح لقواتٍ معاديةٍ بالتموضع عند حدودنا، ونعرف كيف نستخدم القوة بشكلٍ دقيقٍ عند الحاجة وفي الوقت المناسب". وعادت سوريا إلى دائرة الضوء، على الرغم من مساعيها للحدّ من الملفات الخارجيّة والتركيز على شؤونها الداخليّة، خصوصًا أن البلاد تعاني من معضلات ما خلّفته سنوات الحرب الطويلة، وهي تسعى إلى إغلاقها أو إيجاد تسوياتٍ لها، فيما تعمل على محاسبة رموز النظام السابق. وفي هذا السياق، أوضحت وزارة الداخلية السورية أن السلطات اللبنانيّة سلّمت دمشق، أمس الأربعاء، القائد السابق للفرقة السابعة عشرة في الجيش السوري، الذي أصبح لاحقًا قائد القوات البرية في دير الزور، اللواء عادل عيسى، لمواجهة تهمٍ تشمل القتل والتعذيب، في أول عمليةٍ من هذا النوع في لبنان منذ الإطاحة بالرئيس السوري المخلوع في عام 2024. وقد يُشكل هذا التسليم سابقةً بالنسبة إلى عشرات المسؤولين الأمنيين والعسكريين السوريين، الذين يُعتقد أنهم فرّوا عبر الحدود ويختبأون في لبنان، وتحديدًا في جبل محسن في طرابلس، وبعض القرى والبلدات العكارية الشمالية. ويسعى لبنان إلى تعزيز زخم العلاقات مع دمشق من خلال طيّ صفحة الماضي، وما رافقها من تبعاتٍ خطرة على البلدين.
وهذه الجهود التي تبذلها الحكومة تترافق مع الوضع الداخلي المشتعل، بسبب استمرار الاعتداءات الإسرائيليّة جنوبًا و"فشل" الاتفاق المُبرم في خفض مستوى التصعيد والحدّ من التوترات. وبينما يعوّلُ لبنان على واشنطن لدفع المفاوضات قدمًا، تبدو الولايات المتحدة في موقع "المتفهم" لما يجري في الميدان، وسط معلوماتٍ تحدثت، في وقتٍ سابقٍ، عن منحها "الضوء الأخضر" لتلّ أبيب لحسم معركة علي الطاهر الاستراتيجيّة، التي يمكن وصفها بـ"أم المعارك" حاليًا. في الأثناء، برز موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، الذي ربط الانتشار الفوري للجيش اللبنانّي في منطقة جنوب الليطاني بإنهاء الحرب ووقف إطلاق النار والانسحاب إلى الحدود الدولية، مؤكدًا أن الإدارة الأميركيّة وحدها قادرة على إلزام إسرائيل بهذه الخطوات. وشدّد بري، أمام زواره، على أن ما يتعرض له الجنوب "لا يُحتمل"، معتبرًا أن ما يحصل من تدمير للقرى واستهداف للمدنيين وانتهاك للقوانين والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانيّة "تجاوز، في بعض جوانبه، ما حصل ويحصل في غزّة من جرائم ومجازر بحق البشر والحجر والتراث". ولا يمكن قراءة هذا الموقف بعيدًا من السياقات الأخرى، لا سيّما أن موعد الجولة الثامنة من مباحثات روما لا يزال محاطًا بالكثير من الغموض والضبابيّة. من جهته، يتحرّك رئيس الجمهورية جوزاف عون على محاور عدة بهدف تحسين موقع لبنان التفاوضي، إذ يزور العاصمة الإيطاليّة للقاء البابا ليو الرابع عشر ووضعه في صورة آخر المعطيات المتعلقلة بالبلاد وأوضاعها. كما يُتوقع أن يعقد لقاءً آخر بالرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، غدًا الجمعة، للبحث في مرحلة ما بعد انتهاء ولاية قوات "اليونيفيل".
في سياقٍ متصلٍ، يرفض "حزب الله" التنازل ويعلن استعداده للمواجهة، معوّلًا على الموقف الإيرانيّ والدعم الذي لا يزال يحصل عليه، على الرغم من أن التصعيد الأميركي – الإيراني في أوجه. وتوعّد ترامب، أمس الأربعاء، بعواقب وخيمة على أيّ دولةٍ تدعم إيران أو تقدم لها "أيّ نوعٍ من المساعدة"، معلنًا حربًا اقتصاديةً غير مسبوقة عليها، ومشبهًا تلك الإجراءات بـ"الإنزال الاقتصادي"، كما حدث في يوم إنزال النورماندي في الحرب العالميّة الثانية. وإذ طالب جميع حلفاء بلاده بالوقوف إلى جانبها لـ"عزل التهديد الإيرانيّ وهزيمته"، اعتبر أن هذه "الخطوات التاريخية ستشلّ حركة إيران وتقضي على قدرتها على نشر الإرهاب في جميع أنحاء العالم". وتنتهج الإدارة الأميركيّة خطواتٍ تصعيديةً لخنق النظام الإيرانيّ عبر الحصار البحري المتشدّد على السفن والموانئ والعقوبات الاقتصادية، لدفع طهران إلى تقديم تنازلاتٍ "سخيّةٍ" والعودة إلى طاولة الحوار الذي يبدو، وفق تصريحات الجانبين، في مرحلةٍ من "الجمود النسبي"، مع توقف المباحثات واستمرار تبادل الرسائل عبر الوسطاء. في غضون ذلك، اتصل وزير الخارجية عباس عراقجي هاتفيًا بقائد الجيش الباكستاني عاصم منير للبحث في آخر التطورات الإقليميّة، والمساعي الجارية لدفع الحلول السياسيّة والدبلوماسيّة. وتتعرقل المحادثات وتتشعب الملفات، لكن يبقى مضيق هُرمز في سلّم الأولويات مع تمسّك النظام الإيراني بهذه الورقة، وتأكيد إغلاقه حتى تحقيق شروطها، التي يمكن إيجازها بوقف الحروب في الجبهات الأخرى والإفراج عن الأموال المُجمدة ورفع الحصار. وينقسم القادة الإيرانيون في ما بينهم على تحديد الخطوات المستقبلية، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى المطالبة بتنحي الفريق المفاوض، والتشدّد في الشروط تجاه واشنطن، مع انتقاد المسار الذي سلكته مذكرة تفاهم إسلام آباد.
وكشفت صحيفة "التايمز"، في تقريرٍ أعدّته، عن كواليس الاجتماع "النادر" الذي جمع بين المرشد الأعلى مجتبى خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان، الذي استمر سبع ساعات. وبحسب الصحيفة، فإن الأخير ناقش "جميع قضايا البلاد"، ومن ضمنها "سبل عيش الناس، وحالة السوق، والتوظيف، والإسكان، والعقوبات، وكيف نصمد، ودعم الشعب، والوحدة والتلاحم". لكن اللقاء لم ينجح في إنهاء الخلافات، التي انتقلت لاحقًا إلى العلن، مع تمسّك "الحرس الثوري" في الاحتفاظ بالبرنامج النووي، واستعادة مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، والحصول على حق فرض رسوم عبورٍ في مضيق هُرمز. إلى ذلك، لم تصل المفاوضات بين طهران ومسقط بشأن المضيق إلى خواتيم سعيدة بعد، على الرغم من التقدم الحاصل، وسط مساعي عربية تُبذل لوقف التبعات الخطيرة للصراع الدائر. وفي هذا الإطار، أكد رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني ووزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، ضرورة ضمان أمن وحرية الملاحة البحرية، خلال اللقاء الذي جمعهما في العاصمة الرياض. وتلعب المملكة دورًا محوريًا بهدف الحدّ من مخاطر الأزمة، خصوصًا أنها تراقب ما يجري في الإقليم بعد دخول الحوثيين معترك المعركة. وحذّر وزير الإعلام في الحكومة اليمنية معمر الإرياني، أمس الأربعاء، من أن جماعة الحوثي تعمل بتوجيهٍ ودعمٍ من الحرس الثوري على تهيئة الظروف للسيطرة على مضيق باب المندب، عبر التمدّد في الساحل الغربي ومحاولة السيطرة على الجزر الاستراتيجيّة في البحر الأحمر، لافتًا إلى وجود تحشيداتٍ عسكريةٍ واستهدافٍ متكرّرٍ للموانئ والأرصفة والأعيان المدنية والسفن والقدرات البحرية الحكومية.
الدخول اليمنيّ على خط الأزمة تزامن مع محاولات إيران الحفاظ على مكتسباتها ونفوذها، عبر التمسك بورقة "الأذرع" أو الوكلاء. فما يجري في صنعاء لا يمكن أن يكون بعيدًا من الملف العراقي، بعد زيارة رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى العاصمة بغداد، التي وضعها في سياق "تشكيل النظام الإقليمي الجديد، والإصرار على تعزيز التعاون الثنائي بين جميع دول المنطقة من دون أيّ تدخلٍ أجنبي". واعتبر قاليباف أن "المقاومة في العراق أضحت تشكل عنصرًا أساسيًا من عناصر القوة العالمية"، مشيرًا، في الوقت عينه، إلى أن العلاقات بين بغداد وطهران تتّجه نحو ترسيخ نظامٍ جديدٍ بعيدًا من التدخلات الأجنبية. وتثيرُ هذه الزيارة الكثير من الجدل، خصوصاً أنها تأتي في خضم نقاشاتٍ داخل التحالف الحاكم بشأن مصير سلاح الفصائل بعد انسحاب القوات الأميركية المقرّر في الثلاثين من الشهر المقبل، مع إصرار الحكومة على حسم هذا الملف الذي يلقى اهتمامًا أميركيًا أيضًا. ومن الملف العراقي إلى أحداث قطاع غزّة، إذ أدان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو والمستشار الألماني فريدريش ميرتس تصريحات وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، التي دعا فيها إلى قتل عشرات الفلسطينيين يوميًا في غزّة.
وتشهد الأوضاع في القطاع المزيد من التردي، بعد رفض نتنياهو خطة "مجلس السلام"، بالتوازي مع التصعيد الميداني، الذي حصد 17 شهيدًا وعشرات الجرحى خلال الساعات الماضية. وارتكب الاحتلال "مجزرةً وحشيةً" جديدةً بحقّ ضباطٍ وعناصر جهاز الشرطة المدنية في غزّة، بعد أقلّ من يومٍ على استهداف مقهى بحجة اغتيال عناصر من حركة "حماس". أما في الضفة، فندّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بالتوسع الاستيطاني في الضفة والمخططات الإسرائيلية لفصل شمالها عن جنوبها، بينما واصل الجيش الإسرائيلي، للأسبوع الرابع على التوالي، عملياته العسكرية وداهم مناطق عدة واعتقل أكثر من 30 فلسطينيًا، من ضمنهم وزير شؤون القدس أشرف الأعور. في حين طرحت سلطات الاحتلال عطاءً لبناء 1234 وحدة استيطانية في الجزء الجنوبي من مشروع "E1" شرق القدس المحتلة، في خطوةٍ تنقل أحد أخطر المخططات الاستيطانية من مرحلة المصادقة والتخطيط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي.
في الفقرة الصباحيّة للصحف العربيّة تركيزٌ على أبرز العناوين والتحليلات:
كتبت صحيفة "الوطن" القطرية أنه "بالنسبة للدوحة فإن مذكرة التفاهم بين طهران وواشنطن تشكل الأرضية المناسبة لاحتواء التطورات الراهنة، وهي تشكل نقطة انطلاق مهمة من شأنها دفع العملية التفاوضية مجددًا، للمضي قدمًا نحو سلام شامل يعيد للمنطقة أمنها واستقرارها، بالإضافة إلى تكريس التعايش بين دولها على أسس من الاحترام المتبادل، والمصالح المشتركة، كما كان الحال دائمًا". وأعربت عن أملها في "التوصل لاتفاق بين سلطنة عُمان وإيران بشأن مضيق هُرمز بما يُهيئ الظروف للعودة إلى المفاوضات، ووقف إطلاق النار، وضمان حرية الملاحة، وهي تواصل الجهود والاتصالات من أجل منع التصعيد، كخطوة أولى نحو استئناف العملية التفاوضية على اعتبار أن الحوار والدبلوماسية من شأنهما وحدهما كسر حالة الجمود والانطلاق نحو حلول طال انتظارها لهذه الأزمة".
على صعيد موازٍ، رأت صحيفة "الغد" الأردنية أن "الوسطاء في هذه الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران يعانون أكثر من غيرهم، بحكم اشتباكهم اليومي مع طرفي الصراع. لا يكاد يفرغ المفاوضون من الاتفاق على نقطة معينة بعد محادثات شاقة، حتى يباغتهم الرئيس (ترامب) بتغريدة على منصته المفضلة" تروث" تقلب الصورة، وتعيد المفاوضات إلى نقطة الصفر. يحدث ذلك أحيانًا من الطرف الإيراني، حيث التباين الواضح، في المواقف من التفاهمات بين طاقم الحكومة الإيرانية الدبلوماسي، وقادة الحرس الثوري الأكثر تشددًا". وخلصت إلى أن "أكثر احتمال يمكن الرهان عليه في هذا الوقت، هو أن إدارة ترامب تبتعد عن الخيار العسكري مع إيران بعد أن استنفد أغراضه. وفي غياب تصور مكتمل للبديل السياسي، وانتهاء مهلة الستين يومًا دون تمديدها أو استئناف المفاوضات، ستمضي المواجهة بحالتها القائمة، أي حرب مفتوحة دون نهاية، تبقي الباب مفتوحًا أيضًا على احتمالات شتى، ومعها يبقى الشرق الأوسط كما عهدنا مستودع بارود قابل لانفجارات لا تتوقف".
صحيفة "الأهرام" المصرية لفتت إلى أنه "في السياسة، ليست كل ورقة ضغط رابحة لمجرد أنها تؤلم الخصم؛ فقد ترتد كُلفتها على صاحبها أيضًا، ومضيق هُرمز أكبر شاهد على ذلك". وأوضحت أنه "كلما طال أمد الاضطراب، سارعت الدول فى البحث عن بدائل، وتحول ما كان مؤجلًا إلى ضرورة استراتيجية، إذ قدّرت إدارة معلومات الطاقة الأميركيّة قدرة خطى الأنابيب فى السعودية والإمارات على تجاوز المضيق بنحو 4.7 مليون برميل يوميًا، وهو ما يُخفف فعليًا الاعتماد عليه". وأضافت: "قد لا يكون الاستغناء التام عن هُرمز مطروحاً فى المدى المنظور، لكن المشكلة بالنسبة لإيران لا تكمن فى اختفاء المضيق من خريطة التجارة الدولية، بل فى أن تفقد تدريجيًا قدرتها على تحويله إلى مصدر نفوذ دائم".
في إطارٍ اخر، أفادت صحيفة "القدس العربي" أنه "لم تكن غارات إسرائيل الثماني الأخيرة على مطار أبو الضهور العسكري في محافظة إدلب مجرد ضربة استباقية ضد منشأة سورية أو رسالة عسكرية إلى الحليف التركي لدمشق. كان تعرّض المطار الذي كان خارج الخدمة لسنوات لقصف مدرجه وحظائر الطيران فيه للتدمير، في الواقع، نقطة كشف لتناقض بين مشروعين يتنازعان المنطقة اليوم: مشروع عالمي يسعى، بصعوبة بالغة، إلى إنتاج حد أدنى من الاستقرار الإقليمي، ومشروع إسرائيلي يسعى لزيادة اضطرابات المنطقة وإبقاء دولها ضعيفة وخاضعة للقوة العسكرية الإسرائيلية". واعتبرت أن "هذه الاستراتيجية الإسرائيلية تستبدل الحرب الإقليمية الشاملة بحروب تكتفي بنشر الإرهاب المقسّط والموزع على ساحات متعددة. تبقى غزة تحت النار، فيما تتتابع فصول التطهير العرقي والاستيطان وتنسيق عمليات الإجرام الفردي والشرطي والعسكري، ويظلّ التلويح بتصعيد أكبر في لبنان، وتبقى سوريا مهددة يوميًا بالتوغلات والضربات بشكل يمنعها من استعادة الحد الأدنى من السيادة والقدرة العسكرية".
(رصد "عروبة 22")

