لا تزال أصداء الضربات الإسرائيليّة على مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب تتوالى، ولاسيّما أن جميع المراقبين وضعوها في إطار توجيه رسائل حازمة إلى تركيا والحكومة السورية، على خلفية العلاقة الناشئة بينهما وتعزيز أنقرة نفوذها بعد سقوط نظام بشار الأسد. أما الولايات المتحدة، الحليفة لتركيا والداعمة لـ"سوريا الجديدة" ورئيسها أحمد الشرع، فاختارت مجددًا الوقوف إلى جانب إسرائيل ومطامعها، حين اكتفت بالدعوة إلى "ضبط النفس"، فيما رفض رئيسها دونالد ترامب التعليق على الأمر، رغم إقراره بمعرفته بتفاصيل الهجوم. وهذا "السكوت" الأميركي هو ما يُطلق يد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لإشعال مختلف الجبهات وخلق عراقيل أمام أي فرصة للسلام أو إبرام تسويات.
ففي سوريا، كرّرت الحكومة، على لسان وزير خارجيتها أسعد الشيباني، استعدادها للتفاوض، وفي لبنان، يتواصل التأكيد على دعم "اتفاق الإطار" ومحادثات روما، باعتبارهما "الخيار الأنسب" حاليًا لوقف الاعتداءات الإسرائيليّة، وكذلك الحال في غزّة، مع قبول حركة "حماس" إيجاد حلّ عملي لسلاحها وموافقتها على خطة "مجلس السلام"، رغم انحيازها الواضح إلى تل أبيب. لكن القاسم المشترك بين هذه الدول الثلاث هو رفض نتنياهو الالتزام بالاتفاقيات المبرمة و"الانقضاض" عليها بحجج وذرائع واهية، تحت عنوان "الدفاع عن النفس" وحماية أمن إسرائيل ومستوطناتها. وأمام هذا الواقع الصعب، تبدو واشنطن "متفهّمة" لحساسية الوقت الذي يمرّ به الأخير، مع اقتراب الانتخابات التي توصف بـ"المصيرية"، ومحاولته الحفاظ على مسيرته السياسية وتحقيق "فوز" جديد. والدليل الأكبر على ذلك هو عدم ثني الإحتلال عن وقف هجماته اليومية على القرى والبلدات الجنوبية، بالتزامن مع النسف والتجريف الممنهج للبنى التحتية والمنازل السكنية، و"صمتها" المطبق إزاء التصريحات التي يدلي بها القادة هناك، والتي يؤكدون فيها التمسك بالبقاء وعدم الانسحاب، رغم إعلان لبنان أكثر من مرة التزامه بنشر الجيش وضبط الأمور، مع وضع بند سلاح "حزب الله" على الطاولة.
وأمس، دخلت الأمور مرحلة أكثر دقة، مع إعلان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، التابع لوزارة الخزانة الأميركية، إدراج "حزب الله" مجددًا على قائمة العقوبات، على خلفية تقديمه خدمات للنظام الإيرانيّ تحت قيادة "فيلق القدس"، التابع لـ"الحرس الثوري". وأعلن المكتب عينه فرض عقوبات على 10 أفراد يشكلون جزءًا من شبكة مسؤولة عن تحويل الأموال إلى "حزب الله"، مشيرًا إلى أن الحزب وحلفاءه يتبعون خططًا متعددة لتمويل ونقل الأموال، من بينها تهريب النفط، وبيع السلع، وتهريب الأموال النقدية بكميات كبيرة، بهدف توليد الأموال ونقلها عبر المنطقة. وإذ أوضح أن الشبكة المستهدفة بالعقوبات، كانت مرتبطة سابقًا بمسؤول التمويل في "قوة القدس" بهْنام شهرياري، كشف أن رجل أعمال تركي يتولى إدارة شبكة السعاة المسؤولة عن نقل الأموال النقدية بين دول المنطقة الأخرى وبين قاعدة "حزب الله" في لبنان. وتُزيد هذه الخطوات من "الأثقال" التي توضع على عاتق الحكومة اللبنانيّىة، التي تسعى لإنقاذ البلاد ووقف العدوان الإسرائيليّ بأي طريقة ومحاولة حصد دعم الشركاء الدوليين والإقليميين، وهو ما سيبحثه اليوم رئيس الجمهورية جوزاف عون مع الرئيس الإيطالي سيرجو ماتاريلا ورئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، خاصة أن إيطاليا في مقدمة الدول المرشحة للعب دور في عمليات التحقّق من نزع السلاح في المناطق التي سيشملها تنفيذ عملية المناطق التجريبيّة في جنوب لبنان. وكان الرئيس عون استهل جولته بلقاء عقده مع قداسة البابا لاوون الرابع عشر في الفاتيكان، حيث كان بحثٌ بأخر المستجدات مع التأكيد على ضروره حماية لبنان وأرضه وسيادته ووقف كافة الأعمال العدائيّة.
في المقابل، برز التحرك الفرنسي من خلال الرسالة الخطيّة التي حملّها القائم بالأعمال في لبنان برونو بيريرا دا سيلفا، إلى الرئيس عون من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، وتضمنت دعوة لبنان للمشاركة في الاجتماع التحضيري للمؤتمر الدولي لدعم القوات المسلحة وقوى الأمن الداخلي الذي سيّعقد في العاصمة باريس في 17 من الشهر المقبل. إلا أن هذا "الإحتضان" الدوليّ على أهميته لا يُغير بالواقع الميدانيّ مع تصعيد إسرائيل لعملياتها العسكرية في الجنوب، من التوغل في الأطراف الغربية لميس الجبل واستقدام شاحنات محمّلة بالمتفجرات، إلى تحرك الآليات بين الطيبة والقنطرة والقصف المُرّكز على طلوسة وبرعشيت وبني حيان والمنصوري، وصولًا إلى إلقاء مسيّرة مواد متفجرة على مرتفعات علي الطاهر بظل تمسك "حزب الله" بهذه المرتفعات ورفضه أي تسوية يتم طرحها، خاصة أن هذه "التلال الإستراتيجيّة" تجاوزت قيمتها حدود السيطرة على موقع عسكري لتصبح جزءًا من حسابات الردع والتفاوض وترتيبات المرحلة التالية. وما يُعقد الأمور أكثر هو استمرار المراوحة في تحديد موعد واضح للجولة الثامنة من المفاوضات اللبنانيّة – الإسرائيليّة، فيما لم يُحسم أيضًا حتى الآن شكل آلية التحقّق من المناطق التجريبية ولا حدود صلاحياتها مع مماطلة الإحتلال ومحاولته "تضييع" الوقت لتحسين موقعه الميدانيّ، بينما يحتاج لبنان إلى نتائج سريعة وملموسة لأن استمرار النزوح والدمار وتعليق إعادة الإعمار يضاعف الكلفة السياسيّة والاجتماعيّة.
إزاء "الإنسداد" الحاصل يبقى التعويل على ضغوط واشنطن وقدرتها "وحيدة" على "تحريك المياه الراكدة" ودفع نتنياهو نحو خطوات أكثر جدية، بينما تبقي ضغوطها الاقتصادية ومحاولة محاصرة الحزب كما إيران من خلال تبديد مصادر تمويلهم. فبعد "وعيد" الرئيس ترامب بحزمة من العقوبات "الوخيمة" ضد النظام الإيرانيّ، كرّر وزير الخزانة الأميركيّ سكوت بيسنت التهديدات نفسها، مؤكدًا أن بلاده ستفرض "أشد العقوبات في التاريخ"، واضعًا حلفاء واشنطن وبقية دول العالم أمام خيار الانضمام إلى حملة العزل الاقتصادي الجديدة "إما أن تكونوا معنا أو ضدنا"، معلنًا، في الوقت عينه، أن هدفها يصل إلى "إسقاط" النظام في طهران. وحث الأخير الصين على التعاون مع الولايات المتحدة في هذا الإطار و"الإنسجام مع الخطة"، ولكنه تجنّب تحديد ما إذا كانت الولايات المتحدة ستستهدف بكين مباشرة بسبب تعاملاتها التجارية المباشرة مع إيران. وتهدف الإدارة الأميركيّة من خلال إنتهاج سياسة "الخنق الاقتصادي" إلى "تكبيل يد طهران" أولًا في المنطقة وثانيًا دفعها لتقديم التنازلات والعودة إلى طاولة الحوار. في حين ردّت وزارة الخارجية الإيرانيّة على هذه الخطوات بإعتبارها "تستهدف الشعب الإيرانيّ بأكمله، وترقى إلى مستوى "الإرهاب الاقتصادي" و"الجرائم ضد الإنسانيّة"، مشدّدة على أنها لن تؤثر في "عزم طهران على الدفاع عن استقلالها وسيادتها ومصالحها الوطنية". وفي الإطار عينه، قال وزير الخارجيّة عباس عراقجي إن "ما يسمى بـ"يوم الإنزال الاقتصادي" هو محاولة لصرّف الأنظار عن أزمة أميركا نفسها: ديون غير مسبوقة وارتفاع متسارع في تكاليف الفوائد"، معتبرًا أن "مضاعفة الرهان على السياسات الفاشلة لن تجلب سوى المزيد من الهزيمة وعداء الإيرانيين".
وتوالت المواقف الإيرانية طوال يوم أمس، الخميس، تعليقًا على الإجراءات الأميركية "الحاسمة"، ووضعتها في إطار "استغاثة الخاسر في الحرب"، في وقت أقرّ رئيس البنك المركزي الإيراني عبد الناصر همتي بأن صادرات النفط الإيرانية متوقفة حاليًا، في أول إعلان رسمي لمسؤول رفيع المستوى عن توقف الصادرات، معربًا عن أمله في إحياء "مذكرة التفاهم" مع الولايات المتحدة واستئناف المفاوضات. لكن في طهران رأيين لا يستويان؛ فهناك من يريد للمباحثات أن تنجح وتفك "كرب" البلاد، في مقابل متشدّدين يرفضون أي خطوات للتسوية مع واشنطن، ويعوّلون على رفع كلفة استمرار المواجهة عبر مضيق هُرمز، والتهديد بتنفيذ عمليات هجومية في المنطقة، بعد دخول "حلفاء طهران" على خط المواجهة. وكانت وكالة "رويترز" قد أشارت إلى أن النظام في إيران قرّر تحويل سياسته من الدفاع إلى "الهجوم بالكامل" بسبب تعثر الجهود للتوصل إلى اتفاق دائم، بينما أفادت صحيفة "فاينانشال تايمز" بأن القوات الإيرانيّة درست استهداف أصول عسكرية أميركيّة في جنوب شرقي أوروبا إذا اتسع نطاق الحرب. وردّ مسؤول في "الناتو" على هذه التهديدات بالإشارة إلى أن الحلف مستعدّ للتعامل مع أي تهديد إيرانيّ مُحتمل والدفاع عن جميع أعضائه. وتحويل هذه الحرب إلى إقليميّة يبدو أنه غاية إيرانيّة مع تمكسها بورقة مضيق هُرمز ورفضها التنازل عنها، وهو ما يدفع العديد من العواصم العربيّة والأجنبيّة إلى التحذير من تبعات هذه الخطوة وبحثها بشكل مُعمق "أمن المضائق". وفي أخر المستجدات المتعلقة في هذا الملف الحيوي، أكدت اليابان وسلطنة عُمان، أهمية التوصّل إلى اتفاق نهائي وإلى حلٍّ سياسي يُفضي إلى خفض التوترات، كما دعت الدولتان إلى تكثيف الجهود الدولية لضمان حرية الملاحة البحرية وضمان انسيابية حركة النقل البحري وإمدادات الطاقة.
وملف هُرمز الذي بات محور جميع اللقاءات والوساطات الديبلوماسيّة يتزامن مع تصعيد الحوثيين من نطاق عملياتهم وإعلانهم استهداف مطار ومنشأة تابعة لمجموعة "أرامكو" النفطيّة في نجران جنوب غربي السعودية. ولا يمكن قراءة هذه العمليات بمعزل عن خطوات إيران في المنطقة ومحاولتها جرّ الجميع إلى أتون الفوضى، في وقت تبدو الحكومة اليمنيّة حازمة في إجراءاتها من أجل وقف "المدّ الحوثي". وفي هذا الإطار، أفاد المتحدث باسم القوات المسلّحة اليمنية ماجد النزيلي عن تنفيذ 81 عملية عسكرية خلال الـ24 ساعة الماضيّة ضد جماعة "أنصار الله" في جميع المحاور والجبهات على طول خطوط التماس، موضحًا أن العمليات أسفرت عن تحييد عدد من القادة الميدانيين والعناصر الحوثية، وتدمير العديد من المعدات والآليات ومصادر تهديدها. ويحتاج اليمن اليوم إلى تكاتف جميع الدول وسعيها الدؤوب من أجل تحصين البلاد داخليًا، خاصة أن نظام "ولاية الفقيه" يبدو من أكبر المستفيدين من هذا الوضع المُعقّد. ويبرز ذلك من خلال التصريحات التي أدلى بها الناطق باسم "الحرس الثوري"، حسين محبي، وتأكيده أن "السعودية لن تكون قادرة على احتواء اليمن و"أنصار الله"، أو البقاء بمنأى عن هجماتهم"، مضيفًا "كما رأينا في الأيام الأخيرة، كلما زادت هجمات الرياض، زادت الضربات التي تتلقاها في المقابل". ويأتي "التهديد العلني" بورقة الحوثيين في وقت تحاول إيران الحفاظ على مكتسباتها التي قدّمت لأجلها الغالي والنفيس، وتحديدًا في الساحة العراقية، من خلال الزيارات رفيعة المستوى التي يجريها القادة في طهران، وآخرهم رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، الذي وصل برفقة وفد رفيع المستوى في زيارة رسمية تستمر ثلاثة أيام.
ويمكن وضع ملف ترتيب العلاقات مع بغداد، وبند حصر السلاح بيد الدولة، في سلّم النقاشات التي يجري بحثها، ولاسيّما أن الحكومة أعلنت أكثر من مرة رفضها الانصياع، ومحاولتها إيجاد حلّ لملف الفصائل وتبديد المخاوف منها، في ظل تعاظم الضغوط الأميركية. وستكون الأيام المقبلة محط اهتمام ومتابعة، خصوصًا أن المهلة المحددة في نهاية أيلول/سبتمبر المقبل تضع أعباءً كبيرة على رئيس الوزراء علي الزيدي، مع إصراره، وفق المعلومات المتداولة، على التعامل مع هذه الأزمة بما يتجاوز ما تتوقعه القوى السياسية التي تضغط باتجاه تهدئة الموقف وتليينه، ومحاولة ثنيه عن الاستمرار في خطواته الرادعة. ويبدو أن ملف السلاح غير الشرعي أو المتفلّت سيكون عنوان المرحلة المقبلة، خاصة أن سوريا أيضًا تحاول التخلص من هذا الملف عبر التوصل إلى تسويات واضحة وعلنيّة. في الأثناء، كان بارزًا إعلان القائد العام لـ"قوات سوريا الديمقراطية" "قسد"، مظلوم عبدي، اكتمال عملية دمج المؤسسات العسكرية والإدارية والأمنيّة التابعة للإدارة الذاتيّة في مؤسسات الدولة السورية الجديدة، مما يفتح الباب واسعًا أمام البدء بمرحلة جديدة في حال صفت النوايا. وإذ أكد عبدي أن قوات "قسد" قررت أن تكون جزءًا من جهود بناء "سوريا الجديدة"، أشار إلى أن النضال من أجل ترسيخ الحقوق المشروعة لشعوب المنطقة، وخاصة الكرد، في الدستور السوري المقبل سيستمر ويتعزز عبر كافة السبل السياسيّة الممكنة. وفي إطار منفصل، التقى وزير الخارجية أسعد الشيباني نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الباكستانيّة محمد إسحاق دار، وبحث معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع مجالات التعاون بين دمشق وإسلام أباد. وتُعتبر هذه الزيارة هي الأولى لوزير خارجية سوري إلى جمهورية باكستان الإسلاميّة منذ عام 2007، وتترافق مع ظروف شديدة الحساسيّة يمرّ بها الشرق الأوسط.
أما في الملف الآخر والخاص بقطاع غزّة، فتتواصل التحركات الأميركيّة الرامية إلى كسر الجمود الذي يُعرقل تنفيذ خطة الرئيس ترامب للسلام في القطاع، مع استمرار الخلافات العميقة بين حركة "حماس" والحكومة الإسرائيليّة بشأن شروط المرحلة المقبلة. من جانبها، جدّدت الدول الوسيطة، أي قطر وتركيا ومصر، دعوتها المجتمع الدوليّ ومجلس السلام لاتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الامتثال لوقف إطلاق النار وممارسة ضغط فعّال لمنع أي تصعيد إضافي، وذلك في ضوء العواقب المدمرة للعدوان الإسرائيلي المتواصل واستمرار التحذيرات من الوضع الإنساني المأساوي، حيث أشارت الأمم المتحدة إلى أن النسبة الأكبر من السكان في غزّة باتت تعتمد كليًا على المساعدات.
وفي المتابعة الصباحيّة لأهم ما ورد في الصحف العربيّة الصادرة اليوم تركيزٌ على العناوين التالية:
كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية "من حسن نصرالله إلى نعيم قاسم لطالما شكّلت الدولة بالنسبة إلى حزب الله أداة لتأمين مصالحه ومشروعه. عمل "حزب الله" على السيطرة على مفاصل الدولة واستخدامها كأداة لتثبيت نفوذه الداخلي ليس فقط من خلال التعيينات في قطاعات عدة، بل في امتلاكه فائض قوة يتيح له رفع كلفة تطبيق القرارات التي تعارض مصالحه. من هنا، شكّل فائض القوة الذي يمتلكه الحزب غطاء لشبكة تتقاطع فيها مصالح المال والفساد والسلاح، فكانت المعادلة بسيطة: الدولة تؤمن الغطاء لاستمرارية السلاح والشبكات التي تخدمه، وأي قرار يهدد مصالح الحزب وشبكة نفوذه، تتحوّل الدولة إلى عدوّ يجب شيطنته ومحاربته". وقالت "يُمثّل نموذج نواف سلام معضلة لنموذج "حزب الله". فهو لم يكتف بسياسة الاستهلاك الإعلامي في خطابات حصرية السلاح بيد الدولة كما جرت العادة عند رؤساء الحكومات والمسؤولين، وهو ما استطاع الحزب التعايش معه ما دام أنه غير مقرون بآليات تنفيذية. من هنا، فإن المعضلة التي يمثلها سلام هي الانتقال من الخطاب حول حصرية السلاح إلى مستوى القرار التنفيذي".
وعن لبنان أيضًا، أشارت صحيفة "اللواء" اللبنانية إلى أنه "لم تعد تلة علي الطاهر مجرد موقع عسكري مرتفع في جغرافيا الجنوب اللبناني، بل تحولت إلى عقدة شديدة الخطورة تتقاطع عندها أطماع إسرائيل التصعيدية، مع إصرار إيران على إبقاء لبنان جبهة متقدمة في صراعها المفتوح مع الولايات المتحدة وإسرائيل. فالتصعيد الإسرائيلي الأخير يتركز حول التلة ومحيطها، وسط تهديدات بعملية أوسع، بالتزامن مع تعثر المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما"، معتبرة أن "ربط مصير الجنوب اللبناني بالمواجهة المحتدمة "المحور" من لبنان إلى إيران ومضيق هرمز يؤكد، مرة أخرى، أن طهران ما زالت تنظر إلى لبنان بوصفه ورقة تفاوض ونفوذ في صراعها مع واشنطن، ولو كان ثمن ذلك دماء اللبنانيين وخراب قراهم. وهذا الربط يهدد بإجهاض مسيرة التفاوض المباشر التي يخوضها لبنان برعاية أميركية، ويمنح إسرائيل الذريعة لتوسيع عملياتها وتعطيل الانسحابات، وفرض شروط جديدة على طاولة روما".
وتحت عنوان "كيف سيجيب العراق على امتحان الحرب الأمريكية ـ الإيرانية؟"، أوضحت صحيفة "القدس العربي" أن "زيارة رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الأخيرة إلى بغداد تحمل في طيّاتها أمورًا أكثر من كونها زيارة بروتوكولية لمسؤول تشريعي. وصل قاليباف في لحظة عراقية شديدة الحساسية، لا يفصلها سوى أسابيع عن 30 أيلول/ سبتمبر المقبل، وهو الموعد الذي وضعته حكومة علي الزيدي لحصر السلاح بيد الدولة، بالتزامن مع استكمال خروج القوات الأمريكية. تتجمع بين الحدثين أسئلة قد تحدد ليس فقط مستقبل الفصائل المسلحة، بل تحدد أيضًا قدرة العراق على إعادة تعريف علاقته بإيران والولايات المتحدة بوصفه دولةً لا ساحةً للصراع الهائل الدائر بينهما". وتابعت "أدت تداعيات الحرب الجارية في الخليج إلى دخول ورقة جديدة في المعادلة: النفط . فالعراق يحتاج إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، إذ تمر عبره الغالبية الكبرى من صادراته النفطية البحرية. وقد طلب الجانب العراقي مراعاة خصوصية صادراته، وهو ما رد قاليباف عليه بتكرار مسألة ربط فتح المضيق برفع العقوبات والحصار عن إيران. تجد بغداد نفسها هنا أمام موازنة قاسية: الدولة التي تريد منها المساعدة في حماية شريانها الاقتصادي هي نفسها الدولة التي تحتاج إلى بقاء الفصائل العراقية جزءاً من أوراق قوتها الإقليمية"، وفق تعبيرها.
(رصد "عروبة 22")

