ليست هذه المرة الأولى التي يخرج فيها السجال الأميركيّ – الإسرائيليّ إلى العلن، في ظلّ اختلاف وجهات النظر حول مقاربة عدد من الملفات، بدءًا من خطة الرئيس دونالد ترامب للسلام في قطاع غزّة، والتي أعلن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو رفضها، مرورًا برعاية "اتفاق الإطار" بين بيروت وتل أبيب بهدف إنهاء الحرب والتوصّل إلى اتفاق جديد، وصولًا إلى الدعم الذي تقدّمه واشنطن إلى "سوريا الجديدة"، والتي تحظى بعناية ورعاية "خاصّة" منذ سقوط نظام بشار الأسد. وقد مكّن هذا الدعم دمشق من اتّخاذ خطوات جبّارة على طريق التعافي والانفتاح على العالم، لاسيّما بعد تخفيف العقوبات المفروضة عليها واستقبال ترامب لنظيره السوري أحمد الشرع، إلى جانب محطات أخرى تؤكد، بما لا يحتمل الشك، أن الولايات المتحدة تسعى إلى تحقيق الاستقرار في سوريا عبر تزويدها بالعوامل المساعدة على ذلك.
ولكن هذا التعاون لا يلقى حماسة في تل أبيب، التي ألمحت سابقًا إلى الدور "الخفي" للمبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق، توم برّاك، في تحديد السياسات الخاصة بواشنطن والتأثير في الرئيس ترامب في هذا الإطار. وما يزيد الطين بلّة هو أن برّاك نفسه يتولّى منصب السفير الأميركي في تركيا، العدو الجديد لنتنياهو وأعضاء حكومته من اليمين المتطرف، الذين ينظرون بعين القلق والتوجّس إلى الدور المتعاظم لأنقرة في سوريا ونفوذها الآخذ في التوسّع. وما الضربة التي استهدفت مطار أبو الظهور العسكري في إدلب، شمال سوريا، على بُعد نحو 70 كيلومترًا من الحدود التركية، قبل عدة أيام، إلا خير دليل على إمكانية خروج الأمور عن قواعد الاشتباك المعروفة ودفع الخلاف نحو مواجهة علنيّة أوسع، في وقت كثّف فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وحزبه "الليكود" إقحام تركيا في الخطاب والدعاية، مع اقتراب انتخابات الكنيست المقرّرة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، والتي يعتبرها نتنياهو "مصيريّة" بالنسبة إلى مشواره السياسي. بدورها، حذّرت جهات في المنظومة الأمنيّة الإسرائيليّة من تواصل الهجوم "العلني" وإمكانية تسخين الجبهة ودفع العلاقات مع أنقرة إلى مزيد من التدهور من دون ضرورة أمنيّة، خصوصًا أن العديد من التقارير كشفت أن تل أبيب كانت قد نقلت إلى واشنطن معلومات استخباريّة بشأن خطط تركيّة محتملة لتعزيز الوجود العسكري في مطار أبو الظهور، وأنها حاولت أولًا معالجة المسألة عبر القنوات الدبلوماسيّة قبل اللجوء إلى الضربة العسكريّة.
في غضون ذلك، تصدّرت تصريحات المبعوث توم برّاك المشهد مع إطلاقه العديد من المواقف "الجدليّة"، من إعتباره أن هناك "نظرية تشير إلى حدوث سوء تفاهم بين الجيش الإسرائيليّ والاستخبارات الخارجيّة (الموساد) ومكتب نتنياهو ما أدى إلى حصول الضربة على المطار السوري في ريف إدلب"، إلى إنتقاده سيطرة تل أبيب على هضبة الجولان ووصفه ما يجري بأنه "احتلالٌ يُخالف قرارات الأمم المتحدة والنظام الدوليّ بأسره". في المقابل، لم يتأخر الردّ الإسرائيليّ طويلًا، حيث خرج وزير الدفاع يسرائيل للقول بأن كلام الأخير "مليء بالمغالطات التي تتناقض مع موقف الرئيس ترامب نفسه بشأن الجولان"، والتي اعترف بالسيادة الإسرائيليّة عليها في وقت سابق. وإذ أكد الحصول على معلومات بشأن عزم تركيا "القيام بأعمال بمطار أبو الظهور من شأنها تهديد أمن إسرائيل"، كرّر أنه "لن يتم السماح لأي جهة بتعريض أمن إسرائيل للخطر، وسيتم التصدي لأي تهديد تمامًا كما حدث في جنوب سوريا". وتجد تل أبيب لنفسها الحجج والذرائع من أجل رفع وتيرة عملياتها واعتداءاتها رغم أن سوريا أكدت أكثر من مرة بأنها تسعى نحو الحل السلمّي الديبلوماسيّ لتهدئة الاحتقان وإرساء الاستقرار. وضمن هذا السيّاق، أدانت وزارة الخارجية السورية بشدة استهداف قوات الاحتلال سيارة مدنية في قرية بيت جن جنوب غربي البلاد، مما أدى إلى وقوع عدة إصابات في صفوف المدنيين. في حين برّر العدو هذه العملية العسكرية الجديدة بالقول إن قواته أطلقت النار على من وصفته بـ"إرهابي شكّل تهديدًا مباشرًا لها". ونقلت إذاعة الجيش عن مصدر توضيحه أن الشخص المستهدف "كان يُخطط لتفجير عبوة ناسفة بالقوات الإسرائيلية"، دون تقديم أي أدلة أو براهين توضح هذه الإدعاءات.
السعي السوري إلى ترتيب الأوضاع مع اسرائيل ينبع من حاجة البلاد إلى توفير الأمن بعد 14 عامًا من الحرب التي أفضت إلى القضاء على مقومات البلاد الرئيسيّة والانصراف نحو خطط التعافي وإعادة الإعمار ناهيك عن ضبط الأزمات الداخليّة، لاسيّما أن البلاد تواجه معضلة السلاح المتفلت والخلافات في السويداء، التي يتم تزكيتها من قبل تل أبيب وصولًا إلى المخاطر الأمنيّة مع محاولة خلايا "داعش" تعكير الصفو العام. وأمس انفجرت عبوة ناسفة بباص يتبع لقوى الأمن الداخلي أثناء مروره على طريق معرونة – التل في ريف دمشق، ما أدى إلى وقوع عدد من الإصابات بين العناصر، بحسب ما أفاد التلفزيون السوري. وحتى اللحظة، لم تصدر أي إحصائية دقيقة حول أعداد المصابين أو حالتهم الصحية، كما لم يتم تحديد الجهة المسؤولة عن التفجير. إلى ذلك، انتهت المهلة القانونيّة المحددة بـ45 يومًا أمام أعضاء الكونغرس الأميركي لتقديم أي اعتراض على قرار رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، دون تسجيل أي اعتراض خلال هذه الفترة، ما يتيحُ لوزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو البدء بالإجراءات اللازمة لاستكمال قرار رفع الحظر من القائمة، في خطوة يمكن أن تمهد نحو إغلاق هذا الملف بشكل كلّي. ويؤدي إلغاء التصنيف إلى رفع مجموعة من القيود والعقوبات، بما فيها قيود مفروضة على مختلف أنواع المساعدات الخارجية الأميركية، وحظر الصادرات ومبيعات الأسلحة وضوابط معينة على تصدير مواد ذات استخدام مزدوج (صناعي وعسكري)، إضافة إلى رفع قيود مالية وأخرى تشمل أمورًا متعلقة بالهجرة.
وإلى حين البتّ رسميًا في هذا الموضوع، الذي يمكن أن ينعش الاقتصاد السوري ويمكّن البلاد أكثر من سلوك طريق التعافي، تبقى الأنظار شاخصة نحو ملفات المنطقة الأخرى، التي لا تقلّ اشتعالًا عن "الكباش" التركي – الإسرائيلي. وأبرزها استمرار حالة المراوحة والجمود في ما يتعلّق بالحرب على إيران، التي اتخذت منحًى تصعيديًا جديدًا بعد الإعلان عن حزمة جديدة من العقوبات الاقتصادية التي ستفرضها واشنطن، غدًا، على طهران، بهدف دفعها إلى تقديم تنازلات وجرّها إلى العودة إلى طاولة المفاوضات. في المقابل، يركّز نظام "الحرس الثوري" على استهداف دول الجوار، التي حذّرها من استهداف مصالحها في حال قدّمت أي مساعدة للولايات المتحدة في شنّ حرب اقتصادية على البلاد، مهدّدًا بعدم خروج "قطرة نفط واحدة" من الخليج ومضيق هُرمز. وأكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، محسن رضائي، أن إيران لن تستسلم حتى في ظلّ الحصار، مشددًا على أنه "إذا أقدم الرئيس ترامب على أي خطوات عدوانية جديدة، فسنردّ عليه بقوة شديدة". من جانبه، نبّه الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إلى أن بلاده لا تنوي تقديم تنازلات "أمام العدو"، لافتًا إلى أن إيران قادرة على حلّ مشكلاتها "بالقوة والمنطق"، وأنها تبذل جهودًا لتحقيق ذلك، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية على طهران وتتواصل رسائل التحدّي بينها وبين واشنطن، بالتوازي مع تحركات دبلوماسية لإعادة تفعيل مسار التهدئة ومذكرة التفاهم بين الجانبين. وكانت وكالة "رويترز" قد نقلت، السبت، عن مسؤول أميركي قوله إن ترامب يمتلك عدّة أوراق ضغط يمكنه استخدامها بقوة خلال الأسابيع المقبلة، مشيرًا إلى وجود تباين في الآراء داخل البيت الأبيض بشأن الحرب وسبل حلّ الأزمة.
في الأثناء، لم تخرج تصريحات الرئيس ترامب عن سياقها المعتاد حيث أكد أن بلاده تملك سيطرة واسعة على المنطقة المحيطة بمضيق هُرمز، مجددًا القول إن الإيرانيين "يرغبون بشدة في إبرام اتفاق"، لكنهم ليسوا مستعدين للاتفاق الذي تريده واشنطن. وإذ ألمح إلى أن "الضغط الاقتصادي يزيد من إحتمال العودة للمواجهة العسكرية"، شدّد على أن "واشنطن تراقب تطوراتِ الصراع". ويبقى شريان هُرمز الاستراتيجيّ في سلّم الاهتمامات خاصة مع التراجع الحاد بحجم الملاحة البحرية نتيجة التوترات الحاصلة. وكشف موقع "أكسيوس"، السبت، عن عبور نحو 40 ناقلة نفط المضيق عبر إتباع المسار الجنوبي، مشيرًا إلى أن هذه الناقلات حملت، بحسب مسؤولين حكوميين أميركيين لم يكشف الموقع عن أسمائهم، نحو 16 مليون برميل من النفط إلى خارج الخليج العربي باتجاه المياه الدوليّة، على الرغم من فرض إيران حصارًا على الممر الحيوي. وتأتي هذه التطورات في ظل "عملية سرية" ينفذها الجيش الأميركي منذ أسابيع، لمساعدة الناقلات الفارغة على دخول الخليج العربي قادمة من بحر العرب عبر المضيق، قبل تحميل النفط والخروج مجددًا، وفق الموقع نفسه. وفي تطور متصل، سمحت إيران لبعض ناقلات النفط العراقية بعبور هُرمز، حسبما أوردت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية "إرنا"، التي ربطت بين ذلك والزيارة التي قام بها رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف إلى بغداد الأسبوع الماضي، حيث يوضع ملف سلاح الفصائل الموالية لطهران على "نار حامية" ما دفع عدة قادة إيرانيين "للحج" إلى العراق لهندسة الاستراتيجيات ورسم معالم المرحلة المقبلة، في ظل تمسك نظام "الجمهورية الإسلامية" بوكلائه وأذرعه في المنطقة.
فورقة هُرمز والوكلاء من أبرز ما تضعه طهران على الطاولة في إطار محاولتها المساومة والخروج بـ"انتصارات" تروّج لها في الداخل، الذي يئنّ تحت وطأة الضغوط الملقاة على عاتقه. وفي مؤشر على حجم الأهوال، أقرّ قاليباف، خلال لقاء مع رجال أعمال إيرانيين وعراقيين، بأن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لضمان استمرار البلاد، وقال إن بلاده "لن تتمكن من الصمود إذا كان الناس جائعين، وإذا غابت الدورة المالية والنمو الاقتصادي والإنتاج الوطني". ولكن هذا الإقرار الواضح لا يغيّر من نمط التفكير السائد، ولا من تحكّم "الحرس الثوري" بمفاصل البلاد الرئيسية، إذ إن طهران نفسها اعتمدت طوال سنوات سياسة تقوم على تقوية أطراف وميليشيات على حساب الدولة الرسمية ومؤسساتها الأمنية الشرعية، ما خلق فجوة كبيرة وأسهم في زيادة التوترات، تمامًا كما يجري في العراق ولبنان وحتى في اليمن. فهذه الملفات الثلاثة باتت "تحت المجهر"، لأن القاسم المشترك بينها واحد، في حين لا تبدو الحلول المعتمدة حاليًا قادرة على الوصول إلى خواتيم سعيدة. ففي لبنان، على سبيل المثال، يستمر الوضع في التدهور بعد حرب الثأر للمرشد الإيراني، التي ورّط بها "حزب الله" لبنان وأسهمت في إعادة احتلال إسرائيل لبعض القرى والبلدات الجنوبية، بالتزامن مع غارات وقصف مدفعي وتدمير ممنهج للقضاء على كل مقومات الحياة. ونفّذ جيش الاحتلال خلال الساعات الماضية سلسلة تفجيرات في كفرتبنيت وزوطر الشرقية والطيبة والقنطرة وكونين وبنت جبيل وحداثا، فيما ألقت مسيّرات غالونات متفجرة على حرش علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا.
ومن الميدان المُشتعل إلى السياسة، حيث عقد رئيس الجمهورية جوزاف عون لقاءً مع رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني في العاصمة روما، تم خلاله البحث بآخر الأوضاع في الجنوب وتفاقم الانتهاكات الإسرائيليّة بظل تأكيد لبنان على ضرورة الضغط على تل أبيب للالتزام بتطبيق "اتفاق الإطار" الذي تم التوصل إليه برعاية أميركيّة. كما تناول الاجتماع مرحلة ما بعد انتهاء عمل القوات الدولية في لبنان "اليونيفيل"، إذ من المرتقب أن يصل قريبًا إلى روما أيضًا قائد الجيش العماد رودولف هيكل، لاستكمال البحث في هذا الخصوص، ومعه تفاصيل ميدانيّة عن المطلوب في ما يتعلق بالمناطق التجريبية ورفض إسرائيل الانسحاب من مناطق جديدة. في موازاة ذلك، برز موقف لافت لـ"حزب الله" مع إبداء مرونة تجاه إمكان التواصل مع واشنطن عبرّ عنه عضو المجلس السياسيّ محمود قماطي الذي قال إن الحزب "لا يغلق الباب بصورة نهائية أمام إمكان التواصل المباشر مع الأميركيين، وأن القرار سيُتخذ وفق المصلحة والظروف المناسبة". وجاء هذا الكلام بمعرض الرّد غير المباشر على المبعوث الأميركي توم برّاك، الذي أكد أن "أي تسوية جدية في لبنان لا بدّ أن تشمل "حزب الله" وإيران، معتبرًا أن جمع الأطراف اللبنانية حول طاولة واحدة لا يكفي إذا لم يأخذ المسار التفاوضيّ في الاعتبار "بنية القوة الفعلية" في لبنان، وفق تعبيره. يُذكر أن المفاوضات اللبنانيّة - الإسرائيليّة تواجه تعقيدات تتصل بالانسحاب وآليات التحقق ووقف الاعتداءات مما يحول دون تحديد موعد واضح للجولة الثامنة من المباحثات رغم الدفع الأميركيّ في هذا الإتجاه.
أما في ما يتعلق بقطاع غزّة، فالأوضاع "مكانك راوح" مع سقوط المزيد من الشهداء جراء العدوان الإسرائيلي المتصاعد وسط تحذيرات داخلية وأممية من الوضع الإنساني المتردي. وخلف الكواليس تتواصل المساعي المصرية إلى عقد لقاء تشاوري بين حركتي "حماس" و"فتح" خلال اليومين المقبلين، لبحث صيغة توافقيّة بشأن إجراء الانتخابات من دون عراقيل وبحث مشاركة الحركة بها. وأوضاع غزّة تتلاقى مع تلك الواردة من الضفة الغربية المحتلة التي تشهد هجمات غير مسبوقة من قبل المستوطنين بمؤازرة من الجيش الذي يوفر لهم الدعم الكافي لتضييق الخناق على الفلسطينيين. على المقلب الآخر، اكتسبت زيارة ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان إلى باريس أهمية لأنها تأتي فيما يتجه البلدان إلى بحث تنويع مسارات نقل الطاقة، والخدمات اللوجستية، بما في ذلك المسارات البحرية، والمشروعات الإقليمية المرتبطة بالسكك الحديدية، وخطوط الأنابيب، في محاولة لبناء شبكة لا تعتمد على مسار واحد في منطقة "تعوم" بالخلافات والصراعات الجيوسياسيّة. دوليًا، دخلت العلاقات التجارية بين كندا والولايات المتحدة مرحلة جديدة من التصعيد، بعدما أعلن رئيس الوزراء الكندي مارك كارني انهيار المفاوضات التجارية بين البلدين، مؤكدًا أن أوتاوا سترّد على الرسوم الأميركيّة بإجراءات مضادة تدخل حيّز التنفيذ في 8 من الشهر المقبل.
هذه التطورات وغيرها احتلت صدارة اهتمام الصحف العربيّة الصادرة اليوم الأحد، وهنا أبرزها:
أوضحت صحيفة "البلاد" البحرينية أن "إيران تتشارك حدودًا برية وبحرية مع نحو خمس عشرة دولة، مما يمنح موقعها الجيواقتصادي شبكة معقدة من الممرات التي تجعل محاولة "خنق الاقتصاد الإيراني" عبر سياسات الضغط الأقصى مسألة ذات جدوى مشروطة وليست حتمية مطلقًا". وقالت "في ظل هذه الضغوط الهيكلية، يبرز دور "الاقتصاد الرمادي" الإيراني "الزئبقي"، المتمثل في الشبكات غير الرسمية، ونشاط المقايضة السلعية، وعمليات نقل النفط بطرق غير معلنة عبر البحر، كعامل امتصاص فرعي يخفف من أثر الصدمات المباشرة ويحول دون الانهيار المعيشي الفوري. غير أن هذا الصمود الظاهري يحمل في طياته آثار تدميرية حتى قبل تطبيق قرارات ترامب الأخيرة"، بحسب تحليلها.
في سياق آخر، اعتبرت صحيفة "الثورة" السورية أن "واشنطن تبدو اليوم أكثر انشغالًا بمنع الانفجار بين سورية وإسرائيل وتركيا، وبإدارة التنافس المتصاعد بين حلفائها، من الدخول في مواجهة مباشرة حول كل تفصيل يتعلق بالنفوذ الروسي، وقد ظهر ذلك بوضوح خلال الأيام الأخيرة، مع سعي الإدارة الأميركية إلى إنشاء آلية لتفادي الاحتكاك بين تركيا وإسرائيل وسورية، بعد التصعيد حول مطار أبو الظهور"، مشيرة إلى أن "إسرائيل التي نظرت طويلًا إلى الوجود الروسي في سورية باعتباره جزءًا من منظومة دعم النظام السابق، قد تجد في بقاء قدر محدود من الحضور الروسي عاملًا يمكن أن يساهم في ضبط التوازنات، أو على الأقل منع انفراد طرف إقليمي واحد بالتأثير في سورية، وتحديدًا عن تقاطع الحسابات الإسرائيلية مع التنافس التركي المتصاعد".
صحيفة "الخليج" الإماراتية، تناولت ملفًا آخر، حيث شدّدت على أن "إسرائيل لا تتوقف عن سياساتها العدوانية في المنطقة، لاسيما في الأرض الفلسطينية المحتلة، ولا تأبه بالنداءات الدولية التي تطالبها بالتوقف عن انتهاك القانون الدولي وعرقلة مسار السلام على أساس "حل الدولتين"، وهو ما يتجلى في تسارع وتيرة التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي، إلى جانب فرض واقع ديموغرافي وجغرافي معقد في الضفة الغربية والقدس الشرقية"، معلنة أنه "من شأن هذه السياسة أن تضع النظام الدولي بأكمله أمام اختبار مصيري لمدى فاعلية قوانينه ومؤسساته في لجم القوى المارقة، إذ سيؤدي استمرار التسامح مع هذه الانتهاكات إلى تعميق الشعور بالعجز الأممي وتكريس سياسة الكيل بمكيالين، وهو أمر مرفوض جملة وتفصيلًا لأن نتائجه وخيمة وستؤدي إلى تفجير موجات جديدة من العنف الشامل، تتبدد معها أي فرص متبقية لبناء السلام العادل والدائم".
(رصد "عروبة 22")

