صحافة

"المشهد اليوم".. ترامب يرفض الحوار مع إيران والمساعي الإقليميّة مستمرة!تفجيرات إسرائيليّة ضخمة جنوب لبنان.. ومظلوم عبدي مستشارًا للشرع.. واتهامات لنتنياهو بإجراء مباحثات سرية مع "حماس"


قالیباف یجري مباحثات مع رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران (البرلمان الإيراني)

تمرُّ المنطقة بأحلك أيامها، في انتظار تطوّرٍ من شأنه تقليص حجم الخسائر والتداعيات، خصوصًا أن التصعيد يبدو سيّد الموقف على جبهاتٍ عدة. بدءًا من إيران، مع فشل الوسطاء في إعادة طرفي الحرب إلى طاولة الحوار، إلى لبنان، مع جمود المباحثات مع العدو الإسرائيليّ واستمرارها في "الدوامة" عينها، وصولًا إلى المخاطر المحدقة في العراق، المُنقسم بين "سندان" طهران و"مطرقة" واشنطن. إذ يتصارع الطرفان على أرض بغداد، التي تحاول الخروج بأقل خسائر ممكنة. والأمر عينه ينطبق على اليمن، الذي يصعّد عملياته ضد الحوثيين، الذين قرروا بدورهم دخول المواجهة واختاروا أن يكونوا طرفًا في الحرب، موجّهين سهامهم نحو المملكة العربية السعودية. وهذا الجو المشحون والملبّد بالغيوم، الذي يُعدّ من النتائج المباشرة للقتال المفتوح بين الولايات المتحدة والنظام الإيرانيّ، يُضاف إليه تعثّر تطبيق اتفاق وقف النار في قطاع غزّة، "لغاياتٍ في نفس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويمينه المتطرّف"، بالتزامن مع ارتفاع وتيرة المشاريع الاستيطانيّة إلى مستوياتٍ غير مسبوقةٍ في الضفة الغربية المحتلة.

كل ذلك يضعُ المواطن العادي في سباقٍ يومي مع التطورات والمستجدات، لأن "التعثر" السياسيّ ينعكس على الاقتصاد، الذي يترنحُ مع غياب الحلول وعدم حصول أي تقدمٍ إيجابيٍّ في الصراع الرئيسيّ، المتمثل في استمرار المواجهة غير المباشرة بين واشنطن وطهران. إذ تعتمدان أسلوب التصريحات العالية السقف وترفعان شروطهما وتعلنان الاستعداد للعودة إلى القتال المباشر، على الرغم من أن ذلك يبدو مستبعدًا بشكلٍ عام، إلا إذا تقرّر توجيه ضرباتٍ أميركيّةٍ محدّدة لتحقيق أهداف واضحة. في الوقت عينه، تتزايدُ التحركات الديبلوماسيّة وترتفع وتيرتها، فتشهد إيران حركةً لافتةً تمثلت بالزيارة الباكستانيّة لقائد الجيش المشير عاصم منير وتبعه وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي، قبل أن "تُدير" قطر أيضًا "محركاتها" ويحطّ رئيس الوزراء وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران، ضمن مسعى جديد إلى خفض التصعيد وتهيئة الظروف للحوار، وإحياء التفاهمات السابقة. وأجرى الأخير، أمس الخميس، سلسلةً من اللقاءات رفيعة المستوى، أكد خلالها أن الحرب "لم تبدأ من داخل المنطقة، وإنما فُرضت عليها من الخارج". وإذ أوضح أن "الأيام المقبلة ستكون حافلة ومكثفة"، وأن الفريق القطري سيبدأ تحركاته اعتبارًا من اليوم الجمعة، أعرب عن أمله في أن تؤدي الجهود إلى "نتائج مطلوبة" وفتح المجال أمام حلول عمليّة عبر الدبلوماسيّة. أما الرئيس مسعود بزشكيان، فدعا خلال استقبال ضيفه القطري إلى استئناف تنفيذ "مذكرة التفاهم" وحلّ الخلافات عبر الحوار. وقال إن استمرار الحرب يضرّ بإيران والمنطقة والعالم، متهمًا أطرافًا في الولايات المتحدة وإسرائيل، وحتى داخل بلاده نفسها، بالسعي إلى منع التوصل إلى تفاهماتٍ ملموسةٍ وجوهرية. كذلك فعل رئيس البرلمان وكبير المفاوضين محمد باقر قاليباف، حين طالب خلال الاجتماع بضرورة "خفض التوتر".

ولكن في مقابل هذه الديبلوماسيّة، تمسّك أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، بـ"لغته الخشبيّة" عينها، معلنًا عدم ثقة طهران بواشنطن، مشددًا على ضرورة أن يتخذ البيت الأبيض "خطواتٍ عمليّة" لتنفيذ الشروط الإيرانيّة قبل الحديث عن فتح مضيق هُرمز. وفي لقاءٍ منفصلٍ مع وزير الخارجية عباس عراقجي، بحث رئيس الوزراء القطري المناقشات المنعقدة بشأن الإطار المرحلي المُقترح، الذي يتضمن إنشاء ممرٍ ملاحيٍّ مؤقتٍ مشتركٍ عبر المضيق، والاتفاق على تنفيذ مشروعٍ مشتركٍ لتطهيره من الألغام. وتأتي هذه الزيارة بعد يومين من إعلان سلطنة عُمان وإيران التوصل إلى إطارٍ مرحليٍّ بشأن هُرمز، في ظلّ تعثّر حركة الملاحة والإمدادات عبره، كما على وقع العقوبات الاقتصادية الواسعة التي فَرضَتها الإدارة الأميركيّة عليها بهدف خنق النظام الإيرانيّ وتبديد مصادر تمويله. وتراهنُ الإدارة الأميركيّة على عجز طهران عن الاستمرار والمكابرة، خصوصًا أن الأصوات المحذّرة بدأت تتعالى من خطورة استمرار الوضع على ما هو عليه، لما له من انعكاساتٍ على الداخل "المهترئ" نتيجة الحصار والتدهور الحادّ في سعر العملة الوطنيّة، وتراجع القدرة الشرائيّة. في الأثناء، قال ترامب: "لا نريد التحدث إليهم ( أي إلى الإيرانيين). ولا نسعى إلى لقاءٍ أو أي شيءٍ من هذا القبيل"، مضيفًا أن الولايات المتحدة ترّكز حاليًا على معاقبة إيران اقتصاديًا.

بدورها، أفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، نقلًا عن أشخاص مطلعين، بأن إدارة ترامب أبلغت الوسطاء مرارًا خلال التحركات الدبلوماسية الأخيرة أنها لا ترغب في العودة إلى شروط "مذكرة التفاهم" الأوليّة، ما يُعقّد الجهود التي تكثفت هذا الأسبوع لإعادة الطرفين إلى التفاوض، في ظلّ تمسّك طهران بالتفاهم السابق كنقطة انطلاقٍ لأيّ تسويةٍ جديدة. بالتوازي، تناول المتحدث باسم الخارجية الباكستانية، طاهر أندرابي "الجهود المتجدّدة" لإعادة فتح مضيق هُرمز، مشيرًا إلى وجود "جهودٍ منسقةٍ" للتوصل إلى تسويةٍ، لكنه أضاف أن الأمر في نهاية المطاف يتطلب "قرارًا سياديًا يجب اتخاذه في طهران وواشنطن". هذا الزخم في الحراك الإقليميّ يترافق مع "آمال" بإمكانية تحقيق تقدّمٍ ما يضع حدًا للتدهور الحاصل، على الرغم من أن المؤشرات الواردة لا تشي بذلك، مع تعدّد الجبهات ودخول لاعبين جدد على خط المواجهة المتأزمة. وفي هذا السياق، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بأن السعودية تبدو في طور الاستعداد لاحتمال تجدد الحرب مع جماعة الحوثيين في اليمن، بعد أسابيع من الهجمات التي استهدفت سفنًا ومطارات ومنشآت نفطية حيوية. وهو تصعيدٌ يقول المحللون إنه دفع الطرفين إلى حافة مواجهةٍ واسعةٍ قد تفتح جبهةً جديدةً في الحرب الدائرة مع إيران. وتفضّل الرياض السلام، بحسب جميع تصريحاتها، لكنها لن تقف في موقع "المتفرج" أمام استهداف سيادتها وأمنها وتعاظم المخاطر على حدودها، ومن هنا، تتجه الأنظار إلى التطورات الجارية مع اتخاذ المملكة خطواتٍ استراتيجيّة خلال الأيام الماضية، من اتفاق مكة الثلاثي مع باكستان وتركيا، إلى التحالف البحري لحماية البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

الصراع المفتوح على جميع السيناريوهات يدفع السعودية إلى تعزيز إجراءات ضبط الحدود أيضًا، وهو ما بحثه وفدٌ أمنيٌ وعسكريٌ رفيع المستوى في بغداد، أمس الخميس، مع كبار المسؤولين الأمنيين العراقيين، في خطوةٍ تأتي استكمالًا لمباحثاتٍ سابقةٍ ومحاولةٍ لاحتواء التوترات الأخيرة الناجمة عن هجمات الطائرات المُسيّرة، التي اتهمت الرياض حينها "ميليشيات تابعة لإيران" بالوقوف خلفها. فيما وجّه رئيس الوزراء علي الزيدي الأجهزة الأمنية بالتحقيق الفوري في المعلومات الواردة، مشددًا على رفض تورط بلاده في حروٍب مع دول الجوار. ويواجه الأخير ضغوطًا من جميع الجهات، مع قرار الحكومة المبدئي بحصر السلاح بيد الدولة، إذ جزم المتحدث باسم رئيس الوزراء العراقيّ، في تصريح خاص لـ" الشرق الأوسط" أن "الزيدي تعهّد أمام الشعب العراقي في منهاج الحكومة بالمضي في تعزيز هيبة الدولة وتكريس سيادة القانون"، موضحًا أن "الاستقالة لم تكن ولن تكون وسيلةً للتعامل مع ملف حصر السلاح". وتبقى خطوات بغداد "ناقصة" إذا لم تترافق مع تعاونٍ داخليٍّ، وتحديدًا من قبل الجماعات والجهات التي تدين بالولاء المطلق لطهران، التي تحاول الاحتفاظ بهذه الورقة الاستراتيجيّة، وعدم التخلي عنها تمامًا كما تفعل في لبنان عبر العمل على "تقوية" موقف "حزب الله" ودفعه لرفض أي خطوةٍ لسحب سلاحه. ويدخلُ لبنان في "كباشٍ محمومٍ" يستفيد منه العدو الإسرائيليّ، الذي أبلغ الولايات المتحدة، عبر قنواتٍ أمنيّةٍ، بأن مخطّط "المناطق التجريبية" في جنوب لبنان "فشل"، عازيًا السبب إلى ما أسماه "أداء الجيش اللبناني في التعامل مع البنى التحتية التابعة للحزب والعناصر الموجودة في المنطقة"، وفق ما نقله موقع "واللا".

تدفع هذه الاتهامات الاحتلال للاستمرار في سياسة "الأرض المحروقة" والتدمير الممنهج للقرى والبلدات الجنوبيّة، في حين تجددت الغارات، أمس الخميس، على عددٍ من المناطق. وطالت الغارات النبطية الفوقا وعلي الطاهر ووادي السلوقي والمنصوري وأطراف برعشيت، فيما استهدف القصف المدفعي وادي الحجير، وسُجِّلَ توغلٌ لآلياتٍ إسرائيليّةٍ من حداثا باتجاه أطراف عيتا الجبل، إلى جانب عمليات تفجير ضخمة عند تلال برعشيت، وفي بني حيان، وعند أطراف المنصوري. واكتسب التصعيد، بعد ظهر أمس، منحًى إضافيًا مع انتقال الغارات إلى عربصاليم، للمرة الأولى منذ توقيع اتفاق الإطار، ما أسفر عن مقتل المواطنة سجى موسى شرارة وإصابة آخرين، بعدما استهدفت طائرةٌ حربية منزل عائلتها في وسط البلدة ودمّرته. وقال الجيش الإسرائيليّ لاحقًا إنه "هاجم بنى تحتية للحزب في النبطية ردًا على إطلاق مسيرات نحو قواتنا"، مشيرًا إلى أنه "خلال هذا الشهر أطلق "حزب الله" خمس مسيّراتٍ مفخخة باتجاه قوات الجيش التي حاولت العمل في منطقة علي الطاهر"، في حين لم يؤكد الحزب الرواية الإسرائيليّة ولم يعلّق على الاتهامات. واستغلت تلّ أبيب، كعادتها، هذه الحادثة لتكثّف غاراتها وعملياتها العسكرية، فيما بقي موعد مفاوضات روما في "مهبّ ريح التصعيد"، خصوصًا أن واشنطن، التي تصرّ على استكمال هذا المسار، لا تضغط على حليفتها إسرائيل للالتزام باتفاق الإطار، بل تضع كامل المسؤولية على "حزب الله"، وتحملّه نتائج ما يحصل. وأطلق السفير الأميركي ميشال عيسى، بعد لقائه شيخ عقل طائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى، مواقف لافتة، مشيرًا إلى أن المباحثات المتعلّقة بالجنوب لا يمكن فصلها عن التطورات الإقليميّة، لا سيّما بين الولايات المتحدة وإيران. وإذ شدّد على أن "حزب الله" يجب أن يسلم سلاحه، وأن تملك الدولة وحدها السلطة"، اعتبر أن استمرار ارتباط الحزب بالقرارات الإيرانيّة ينعكس على الوضع اللبناني وعلى مسار النقاشات.

وتصطدم جميع المساعي الجارية بمراوغة إسرائيل وتعنّت "حزب الله"، بينما يكمل رئيس الجمهورية جوزاف عون الحديث عن دور الشرعيّة الرسميّة ووظيفتها، إذ لفت عون إلى أن الدولة ماضيةٌ في ترسيخ حضورها ومؤسساتها. وقال، خلال ترؤسه الاحتفال بالعيد الحادي والثمانين للأمن العام: "نحن في صراعٍ داخليٍّ بين أناسٍ لا يريدون مؤسسات الدولة، وهم نقيض الدولة، ويعيشون على حساب غيابها، وبيننا نحن وأنتم الذين نريد الدولة ومؤسساتها". ويبدو أن السعي إلى فرض سلطة القانون على ما عداها يُحاصر "سوريا الجديدة" أيضًا، التي نجحت في اختبار حلّ "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) وإعلان اندماجها الكامل في مؤسسات الدولة السورية. ومواكبةً لذلك، أصدر الرئيس أحمد الشرع، مساء أمس الخميس، مرسومًا بتعيين قائد "قسد" مظلوم عبدي، مستشارًا لدى رئاسة الجمهورية. بينما أعلنت وزارة التربية بالتزامن اعتماد تدريس اللغة الكردية في المدارس، في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبةً ملحوظةً من السكان. هذه اللحظة المفصلية انتظرها السوريون سنواتٍ طويلةٍ، خصوصًا أنه ينعكس على أمن البلاد ويعزز قدراتها، وهي تخطو خطواتٍ جديةٍ في مجال بناء الدولة وإعادة الإعمار بعد رفع اسمها من قائمة الدول المصدّرة للإرهاب. وتفاعلت منصات التواصل الاجتماعي، طوال يوم أمس الخميس، بشكلٍ واسعٍ مع مقطع فيديو يوثّق إجراء الرئيس الشرع أول عملية دفع إلكتروني باستخدام بطاقة "فيزا" في أحد المحال في دمشق القديمة، في إشارةٍ إلى عودة سوريا إلى مسار التعاملات المالية الدولية بعد فترةٍ طويلةٍ من العزلة والانغلاق الدولي.

ومن سوريا إلى قطاع غزّة، حيث استشهد 4 فلسطينيين في غاراتٍ إسرائيليةٍ على مدينتي غزّة وخان يونس، في تصعيدٍ جديدٍ يواكب انعدام الأحوال الإنسانيّة والصحيّة بسبب تشدّد الاحتلال في دخول المساعدات والتحكم بالمعابر. وكرّر نتنياهو القول إن سياسة إسرائيل في غزّة "لم تتغير"، معلنًا مرةً جديدةً أنه لن تكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح حركة "حماس" وقطاع غزّة بالكامل. ويخوض الأخير معركةً شرسةً في الانتخابات، المتوقعة في أواخر تشرين الأول/ أكتوبر المقبل، وسط مساعي يبذلها لدفع وزيري الأمن القومي إيتمار بن غفير، والمالية بتسلئيل سموتريتش، إلى خوض الانتخابات بقائمةٍ موحدةٍ، محذرًا من خسارة اليمين في حال خوضهما السباق بشكلٍ منفصل. أما زعيم حزب "يشار" ورئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، الذي يعتبر المنافس الرئيسي لنتنياهو، فخرج في مواقف سياسيّة واضحة معلنًا فيها أولًا معارضته الشديدة لمقترح حل الدولتين، واصفًا رؤية وجود دولة فلسطينية مستقلة تعيش بسلام بجانب إسرائيل بأنه "خطأ فادح". على صعيدٍ آخر، اتهم وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان نتنياهو بإجراء اتصالاتٍ سريةٍ مع حركة "حماس" خلال حرب غزّة عام 2014. واتهمه بإدارة هذه الاتصالات من دون علم القيادات الأمنية والعسكرية الإسرائيلية. وأضاف أن الأخير هو من بادر إلى نقل حقائب الأموال بالدولار إلى الحركة الفلسطينيّة، وأنه "منح شخصيًا الحصانة لقادة الإرهاب"، على حدّ تعبيره.

دوليًا، وقّع الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا بتغيير اسم "بحيرة أونتاريو" المشتركة مع كندا إلى "بحيرة أميركا"، في إجراءٍ رفضه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، مع تصاعد الحرب التجارية بين البلدين. في حين تتأزم الحرب بين أوكرانيا وروسيا وسط تهديداتٍ تطلقها موسكو بشنّ هجماتٍ على أهدافٍ عسكريةٍ بريطانيةٍ ردًا على استخدام كييف صواريخ كروز بريطانية ضد أراضيها.

وفي الآتي، أبرز ما ورد في الصحف الصادرة اليوم في العالم العربي:

اعتبرت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "الشرق الأوسط ليس مجرد منطقة ذات أهمية جغرافية، بل يمثل محورًا رئيسيًا في أسواق الطاقة والتجارة العالمية، ولذلك فإن استقرار المنطقة أصبح مصلحة دولية، وليس شأناً إقليمياً فقط، ومن المرجح أن تتزايد المبادرات الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت التهدئة، وإطلاق مسارات حوار تعالج الملفات العالقة، ولعل أبرز القضايا التي ستفرض نفسها بعد انتهاء الحرب هي قضية أمن الممرات البحرية وسلامة حركة التجارة الدولية". وأوضحت أن "الأزمات الأخيرة أثبتت أن أي اضطراب في هذه الممرات ينعكس سريعًا على الاقتصاد العالمي، سواء من خلال ارتفاع تكاليف النقل أو تقلبات أسعار النفط أو زيادة مخاطر التأمين، ولهذا سيكون تعزيز أمن الملاحة أحد أهم الملفات المطروحة على أجندة المرحلة المقبلة".

في الإطار عينه، رأت صحيفة "البلاد" البحرينية أن "النظام الإقليمي في الشرق الأوسط يشهد مرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية والعسكرية والاقتصادية والطائفية والجيوسياسية، وتبرز فيها الممرات البحرية الاستراتيجية باعتبارها أدوات ضغط يمكن أن تتجاوز آثارها حدود الدول التي تتحكم فيها. ويأتي مضيق هرمز في مقدمة هذه الممرات؛ إذ يمثل أحد أهم الاختناقات البحرية في تجارة الطاقة العالمية". ولفتت إلى أنه "لا ينبغي النظر إلى التحالف السعودي – التركي - الباكستاني من منظور سياسي أو عسكري فقط، إنما يمكن قراءته من زاوية اجتماعية ونفسية أوسع، باعتباره حدثًا يمكن أن يؤثر في الطريقة التي تنظر بها المجتمعات إلى ذاتها، وإلى قدراتها، وإلى مستقبلها. فالمجتمعات لا تتأثر فقط بما تمتلكه دولها من موارد وقوة عسكرية واقتصادية، إنما تتأثر أيضًا بما يمكن تسميته الإدراك الجمعي للقوة والقدرة على صناعة المستقبل. وعندما تشعر المجتمعات بأن دولها قادرة على التعاون، وحماية مصالحها، وتطوير اقتصادها، وإنتاج التكنولوجيا، وبناء علاقات متوازنة مع القوى الكبرى، فإن ذلك قد ينعكس على مستوى الثقة المجتمعية، والشعور بالأمان... ومن هذه الزاوية يمكن النظر إلى التحالف الثلاثي باعتباره ليس مجرد اتفاق بين ثلاث دول، إنما فرصة لبناء رواية نفسية واجتماعية تقوم على أن المجتمعات الإسلامية قادرة على التعاون وإنتاج القوة والمعرفة والتنمية".

أما صحيفة "القدس العربي"، فأشارت إلى أن "زيارة رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري إلى طهران تأتي في لحظة تبدو فيها الحرب الأمريكية – الإيرانية وقد دخلت استعصاء كبيرًا بين عجز القوة العسكرية عن إنتاج نهاية سياسية، وعجز العقوبات عن انتزاع استسلام إيراني سريع. تبدو مبادرة قطرية كمحاولة للبناء على المسار الذي فتحته سلطنة عُمان مع إيران حول مضيق هرمز، في سعي لتحويل تفاهم ملاحي محدود إلى مدخل لإعادة واشنطن وطهران إلى التفاوض". وقالت: "لا يعكس اختيار قطر السير في هذا الطريق، بهذا المعنى، تحديًا لواشنطن بقدر ما يعكس إدراكًا خليجيًا متزايدًا بأن أمن المنطقة لا يمكن أن يُدار إلى الأبد بمنطق القوة، سواء كانت أمريكية أو إيرانية. فالدوحة، مثل مسقط، حليف للولايات المتحدة لكنها تعيش جغرافياً داخل المنطقة التي تدفع الثمن عندما تندفع إيران والولايات المتحدة إلى الحرب. ولذلك فإن مصالحها تفرض عليها إبقاء قناة مع طهران، لا انتظار قرار يصدر من واشنطن".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن