صحافة

"المشهد اليوم"..إيران تتوعّد بمنطقة "محظورة" وإسرائيل تطوّق جنوب لبنان!القوات اليمنية تضغط عسكريًا على الحوثيين... ورفض عربي وإسلامي لتهجير الغزيين


من التفجيرات الإسرائيلية في جنوب لبنان

تريد واشنطن أن يبقى مضيق هُرمز مفتوحًا أمام نفط العالم، ومغلقًا أمام نفط إيران. فبينما تؤكد استمرار الملاحة وتزايد حركة السفن، تشدّد حصارها على الصادرات الإيرانية، وتغلق منافذ الالتفاف على العقوبات، في محاولةٍ لتحويل الممرّ الذي استخدمته طهران ورقة ضغطٍ إلى أداةٍ لخنق اقتصادها. وفي أحدث فصول الصراع على المضيق، أعلن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، أن إيران ستحدّد، خلال الأيام المقبلة، منطقةً محظورةً خارجه تبدأ من خطّ الحصار البحري الأميركي. وتحدثت القيادة المركزية الأميركية، في المقابل، عن تحويل مسار 92 سفينة تجارية، في حين قال وزير الطاقة الأميركي إن أكثر من 9 ملايين برميل نفط تُنقل يوميًا عبر مضيق هُرمز، بينما لفت الرئيس دونالد ترامب إلى أن صادرات إيران النفطية تتراجع بشدة.

ولا يدور الصراع هنا على حجم الحركة الملاحية وحده، إنما على من يملك التحكّم في الممرّ وكلفة استخدامه. فالولايات المتحدة تريد حماية تدفق الطاقة مع تعطيل العائدات الإيرانية، بينما تحاول طهران نقل عبء الحصار من صادراتها إلى الملاحة الدولية، من دون إغلاق المضيق الذي تعتمد عليه اقتصاديًا. وتقرّ مصادر إيرانية، بحسب وكالة رويترز، بأن حملة واشنطن لمنع صادرات النفط والالتفاف على العقوبات أصبحت أكثر صعوبةً في الاحتمال. لذلك، أنشأت طهران "مقرّ الحرب الاقتصادية" لإدارة تداعيات الحصار، فيما دعا رئيس مجلس الشورى، محمد باقر قاليباف، إلى إيجاد بدائل لمواجهة القيود المفروضة على سلاسل الإمداد. لكنه حذر أيضًا من القضايا التي تؤثّر في الوحدة الوطنية، في مؤشرٍ على أن المعركة بدأت تختبر قدرة النظام على حماية تماسكه الداخلي.

ومقابل الخنق الاقتصادي، تلوّح طهران بتوسيع الرد العسكري. إذ أكّد قاليباف أن الضربات الأخيرة على القواعد الأميركية "لم تكن سوى البداية"، وأن أيّ هجماتٍ جديدةٍ على أمن إيران أو مصالحها ستُقابل بردٍّ أسرع وأشدّ وأكثر إيلامًا. أما المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي، فاتهم الولايات المتحدة بمحاولة تحميل العالم "ثمن الاضطراب الذي أحدثته"، وقال إنها "أعلنت الحرب ثم سعت إلى تصوير إيران باعتبارها مصدر الفوضى الإقليمية". وتكتمل معادلة الردع بتهديدٍ إسرائيليٍّ مباشرٍ، إذ حذّر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، خلال جلسةٍ حكوميةٍ، من أن إيران ستتلقى "ضربةً لا تتخيلها" إذا هاجمت إسرائيل. وهكذا يتحول هُرمز من ممرٍ للطاقة إلى ساحةٍ تتقاطع فيها الحرب الاقتصادية الأميركية والتهديدات العسكرية الإيرانية والإسرائيلية، بينما تبقى كلفة المواجهة مفتوحةً على المنطقة والاقتصاد العالمي.

وسط هذا التصعيد، تحاول اتصالاتٌ إقليميةٌ إبقاء باب التسوية مفتوحًا. فشدّدت مصر وباكستان على استئناف تنفيذ مذكرة التفاهم المُوَقَّعة بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد، في 18 يونيو/حزيران الماضي، والعمل للتوصل إلى اتفاقٍ شاملٍ ومستدام. كما بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، في اتصالين مع نظيريه الإيراني عباس عراقجي والباكستاني محمد إسحاق دار، تطورات الأوضاع والجهود المبذولة لحماية أمن المنطقة واستقرارها. ولا تتوقف محاولة تطويق نفوذ طهران عند النفط والملاحة. إذ تترجمها إسرائيل إلى وقائع ميدانيةٍ جديدةٍ في جنوب لبنان. فبعد إعلان السيطرة على مرتفعات علي الطاهر، قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن العملية تمثّل ختام إحكام القبضة على ما تسميه إسرائيل "المنطقة الأمنية". وادّعى أن الموقع يضمّ أنفاق قيادةٍ وسيطرةٍ لحزب الله، ويحمي منطقة النبطية ذات الأهمية الاستراتيجية بالنسبة إلى الحزب.

وبحسب هيئة البث الإسرائيلية، يستعدّ الجيش لتفجير الأنفاق في مرتفعات علي الطاهر، قبل الانسحاب من "الخط الأصفر" والتمركز في ما تصفه بـ"الخط الرمادي". وهو شريطٌ يتراوح عمقه بين كيلومترين وأربعة كيلومترات من الحدود. وهذه الخطة، إذا نُفِّذَت، لا تعني إنهاء الاحتلال، إنما إعادة رسم نطاقه ضمن شريطٍ أمنيٍّ جديدٍ تفرض إسرائيل حدوده من طرفٍ واحد. وترافق تثبيت هذا الواقع مع غاراتٍ طاولت النبطية الفوقا والتحتا وكفررمان ودوحة كفررمان وعربصاليم وأحياء في مدينة النبطية، ما أسفر عن استشهاد سبعة أشخاص، وإصابة نحو 20 آخرين. كما دمّرت غارةٌ مستشفى غندور في النبطية الفوقا، الذي كان خاليًا من المرضى والعاملين، وألحقت أضرارًا بمبنى وزارة المالية. وزعم الجيش الإسرائيلي أن الغارات جاءت ردًا على إطلاق حزب الله مسيّرتين انتحاريتين نحو قواته في "المنطقة الأمنية"، كما ادعى استخدام المستشفى لأغراضٍ عسكرية. لكن عمليات جيش العدو تجاوزت الغارات الجوية، إذ هدم منازل عدة ونفذ تفجيراتٍ في بلدة المنصوري بعد السيطرة عليها، وقَصَف منطقة المرج بين الحنية والمنصوري، وبلدات برعشيت وبني حيان، فيما طاول التمشيط بالرشاشات حداثا وأطراف عيتا الجبل. كما استهدف الجيش الإسرائيلي محيط وادي السلوقي والقنطرة بالتفجير والغارات، وأعقب إنذارٌ بإخلاء مبنىً في دير الزهراني نزوحًا كثيفًا للسكان.

وأمام هذا المسار، طالب الرئيس جوزاف عون واشنطن بالتحرك لوقف الخروقات الإسرائيلية، مؤكدًا تمسّك لبنان بما يصون سيادته واستقرار جنوبه وسلامة مواطنيه. من جهته، اتهم رئيس مجلس النواب نبيه بري إسرائيل بتحويل الجنوب وأهله إلى "صندوق اقتراع بالدم" في سباق انتخاباتها المقبلة. في حين أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن الاعتداءات لن تثني الحكومة عن دعم عودة الأهالي، وصمودهم، وضمان استمرار المرافق العامة. وبالتوازي مع تضييق المجال أمام حليف طهران في لبنان، اتّسعت المعارك مع الحوثيين، أحد أذرع إيران في المنطقة، على أكثر من جبهةٍ يمنية. فبحسب مصادر عسكرية يمنية، استعادت القوات الحكومية جميع المناطق في مديرية حيس، وخاضت اشتباكاتٍ عنيفةً مع الحوثيين في الكدحة في محافظة تعز، في تحولٍ يضع الجماعة تحت ضغطٍ متزامنٍ عند الساحل الغربي وفي الداخل. كما أعلنت القوات الحكومية تنفيذ 13 غارة على مواقع وتجمعاتٍ وآلياتٍ للحوثيين في محافظة البيضاء، إلى جانب غاراتٍ استهدفت ثكناتهم في جبهات مأرب الجنوبية. وأشارت إلى أنها نفذت عملياتٍ واسعة وأفشلت محاولات تسلل، بينما قصف الحوثيون مدينة تعز بخمسة صواريخ باليستية. ولم تبقَ كلفة المعارك محصورةً في خطوط القتال، إذ أعلنت إدارة مخيمات النازحين في الحديدة نزوح عشرات الأسر، نتيجة القصف الحوثي للمناطق السكنية. وبذلك، لا تعكس التطورات تبدلًا في خرائط السيطرة فحسب، بل إعادة فتح جبهات استنزافٍ في وقتٍ يتعرض فيه مركز الثقل الإيراني نفسه لحصارٍ اقتصاديٍّ وعسكريٍّ متزايد.

وتكشف غزة والضفة وجهًا آخر لمحاولة إسرائيل تحويل الحرب إلى مكاسب سياسية وانتخابية. إذ وصف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير تشجيع ما سماه "الهجرة الطوعية" بأنه الحلّ الوحيد لغزة، ما دفع وزراء خارجية الإمارات والسعودية وقطر والأردن ومصر وتركيا وباكستان وإندونيسيا إلى إدانة تصريحات بن غفير وكاتس ورفض محاولات تهجير الفلسطينيين. وتزامن خطاب التهجير مع استمرار القصف، إذ استشهد أربعة فلسطينيين، بينهم طفلتان، في غاراتٍ على مناطق متفرقةٍ من القطاع. وامتد الضغط إلى الضفة الغربية، حيث قُتل فلسطينيّ وأصيب سبعة آخرون في هجومٍ لمستوطنين على قرية حجة قرب قلقيلية. كما ذكرت محافظة القدس أن سلطات الاحتلال أصدرت 15 قرار إبعادٍ عن المسجد الأقصى بحق رجال دين ومقدسيين خلال 6 أيام، معتبرةً ذلك تمهيدًا لـ"تقليص الحضور الفلسطيني خلال موسم الأعياد اليهودية". ولا يقتصر فرض الوقائع الإسرائيلية على الجبهتين اللبنانية والفلسطينية، إنما يمتد إلى الجبهة السورية. فاستهدفت قذائف مدفعية الأراضي الزراعية غرب الصمدانية الغربية ومحيط الصمدانية الشرقية في ريف القنيطرة الأوسط، انطلاقًا من الجولان المحتل. فيما حلّقت طائرةٌ حربيةٌ إسرائيليةٌ على علوٍ منخفضٍ وأطلقت بالوناتٍ حراريةٍ في أجواء المنطقة.

وفي آخر التطورات الدولية، انتقل المسعى الأميركي لإحياء المفاوضات الأوكرانية من موسكو إلى كييف. فالتقى الرئيس فولوديمير زيلينسكي المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في حضور مستشاري الأمن القومي لبريطانيا وفرنسا وألمانيا. وجاء اللقاء بعد محادثاتٍ عقدها المبعوثان مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وعلى الرغم من حديثهما عن الرغبة في تحقيق انفراجةٍ قبل حلول الشتاء، لم يُعلَن عن اختراقٍ ينهي الخلافات المتعلقة بالأراضي والضمانات الأمنية، أو يفتح الطريق أمام اتفاقٍ نهائي.

وفي فقرة الصحف العربية تركيزٌ على هذه الملفات، وفي الآتي أبرزها:

تحت عنوان "رئيس إيران.. ينتقد إيران"، كتبت صحيفة الوطن أن "حسن روحاني الرئيس الإيراني الأسبق والذي تولى هذا المنصب لولايتين متتابعتين، يقول اليوم إن مضيق هرمز بلا سفن لا فائدة منه، وهو بذلك يعيدنا أصلاً إلى فكرة دافع عنها طوال سنوات وجوده في الرئاسة". وأضافت: "هنا تحديداً يبدأ إزعاج روحاني للحرس الثوري والتيار المتشدد. فالمشكلة ليست في الدعوة إلى المفاوضات وحدها، لأن إيران تفاوضت في أصعب مراحلها، بل في الرواية التي يقدمها روحاني، حين يدفع بأن المفاوضات ليست ضعفاً، وأن إنهاء الحرب قد يكون حماية للمصلحة الوطنية، وأن الشعب الإيراني يجب أن يكون حاضراً في النقاش بدلاً من احتكار مجموعة محدودة للإعلام والقرار والرواية الرسمية".

ولفتت صحيفة الرياض إلى أنه "بات واضحاً أن إسرائيل لا تريد الانسحاب من جنوب لبنان، وأن المفاوضات المباشرة التي عُقدت جولتها السابعة في روما، كانت استكمالاً للجولات السابقة الفاشلة، بعدما تأكد أن الحكومة الإسرائيلية لا تريد أن تقدم شيئاً يمكن أن يعطي المفاوضات أملاً بإمكانية استئنافها ما يوفر للسلطة اللبنانية حافزاً للمضي فيها". وتساءلت: "لكن، هل يستطيع النظام الإسرائيلي مواصلة هذا النهج العدواني إلى ما لا نهاية؟ وهل تبقى عناصر قوته التي راكمها بلا حدود، أم أنها قد تتحول إلى عبء عندما تستنفد اندفاعتها؟".

من جهتها، قالت جريدة القدرس العربي: "لم تعد المعارك التي تدور للسيطرة غرب مدينة تعز، مجرد جولة جديدة في الحرب اليمنية الممتدة منذ اثني عشر عامًا، فالاتجاه الذي يسلكه أنصار الله (الحوثيون) نحو الطرق والمرتفعات المؤدية إلى المخا والساحل الجنوبي لليمن، سيضع باب المندب في قلب الصراع الدائر بين إيران والولايات المتحدة حول أمن الملاحة في مضيق هرمز والخليج العربي والبحر الأحمر". وخلصت إلى أن "المسألة أن معركة باب المندب قد تُحسم قبل الوصول إليه فعليًا، فإذا صمدت القوات الحكومية وتمكنت من تثبيت خطوط الكدحة ومقبنة والبرج وإبقاء طريق المخا مفتوحًا فسيصبح الاختراق الحوثي قابلًا للاحتواء، أما إذا سقطت هذه العقد تباعًا، فإن المعركة ستنتقل من الدفاع عن غرب تعز إلى الدفاع عن الساحل نفسه، وعندها سيصبح باب المندب بالفعل ورقة جديدة شديدة التأثير في معادلات اليمن، والإقليم، والصراع الأمريكي – الإيراني".

(رصد عروبة22)

يتم التصفح الآن