تحولات تدريجية

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز)

منذ أول انتخابات برلمانية لمشروع المستعمرة الإسرائيلية عام 1949، عملت الأحزاب الصهيونية على ربط الوجود العربي الفلسطيني معها في الانتخابات، وتم ذلك بشكلين: أولهما إبراز قوائم عربية مرتبطة بحزب مباي ومن ثم حزب العمل، وقليلاً مع الليكود و«أحدوت هعفودا»، حيث فشلا في اختراق الجسم العربي الفلسطيني.

وثانيهما الانضمام، هم أو بعضهم أو غيرهم، ليكونوا أعضاء رسميين في الأحزاب الصهيونية، ودخلوا الكنيست تحت راياتها، وبقي الوضع على هذه الحالة، التي انتهت بعد ثلاثين عاماً من التبعية للأحزاب الصهيونية، حيث شكلت انتخابات الكنيست العاشرة في حزيران 1981 نهاية لهذه المرحلة.

تأسست أحزاب عربية مستقلة ولكنها لم تتمكن من النجاح أو الصمود مثل حركة الأرض، أبناء البلد، والحركة التقدمية التي ترأسها محمد ميعاري.

مع بداية الثمانينيات بدأت الشخصيات العربية الفلسطينية المرتبطة بالأحزاب الصهيونية تحالفاً أو عضوية بالانحسار والتراجع لتبدأ الأحزاب العربية الفلسطينية المستقلة بالتشكل: الحزب الديمقراطي العربي برئاسة عبد الوهاب دراوشة، الحركة الإسلامية برئاسة عبد الله نمر درويش، التجمع الوطني الديمقراطي برئاسة عزمي بشارة، والحركة العربية للتغيير برئاسة أحمد الطيبي، حيث تمكنت هذه الأحزاب من فرض حضورها إلى جانب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة التي سجلت أنها القوة البرلمانية الأولى للمجتمع العربي الفلسطيني.

الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة أرست تقليداً بمشاركة شخصيات إسرائيلية دائماً في قائمتها الانتخابية، وعوفر كسيف مرشحاً للانتخابات للمرة الثانية ضمن قائمة الجبهة، وبذلك يكون التوجه الفعلي العملي حصيلته أنه: بدون اختراق المجتمع الاسرائيلي، وكسب انحيازات إسرائيلية لعدالة المطالب الفلسطينية لا يمكن تحقيق إنجازات بفعل أولاً تطرف المجتمع الإسرائيلي، وثانياً لأن موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية مازالت فاقعة لصالح التحالف الأميركي الإسرائيلي اليميني العنصري التسلطي.

("الوطن") القطرية

يتم التصفح الآن