يراقب العالم عن كثب تداعيات الأحداث على الساحة اليمنيّة والمخاطر المحدقة بمضيق باب المندب، وسط تحركاتٍ ديبلوماسيّةٍ وزياراتٍ رفيعة المستوى بهدف ضبط الأوضاع واستعادة زمام الأمور. وبينما تتحرك السعودية على عدة أصعدة لحماية أمنها وتعزيز استقرارها، تتبع واشنطن سياسة الانتظار إلى حين "انقشاع" غبار المعركة، من دون رغبةٍ في الانخراط العسكري المباشر لصدّ هجمات الحوثيين في اليمن. إذ أشار نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، إلى أن بلاده أجرت محادثاتٍ مباشرة مع جماعة "أنصار الله" بشأن التطورات الميدانيّة الأخيرة، معربًا عن قلقه إزاء الاستيلاء على جزيرة ميون في البحر الأحمر. وكلام الأخير ليس جديدًا، إذ سبق أن كشف الرئيس دونالد ترامب أن الحوثيين تواصلوا مع واشنطن وطلبوا منها عدم التدخل في النزاع المتصاعد في اليمن، قائلًا: "لا يريدون منا مهاجمتهم". وتتزامن هذه التصريحات مع زيارة قائد القيادة المركزية الأميركيّة، براد كوبر، إلى المملكة العربية السعودية، للتنسيق بشأن المستجدات، وسط قلقٍ متزايدٍ في الولايات المتحدة من انعكاسات الحرب وتبعاتها المتفاقمة، لا سيّما في ظلّ غياب أيّ بوادر لتسويةٍ مع إيران.
فالحرب التي دخلتها واشنطن لأيامٍ معدودة بهدف الحسم، ما لبثت أن تحولت إلى إقليميّة، مع توظيف طهران كافة أوراقها واستخدامها للضغط وتعزيز مواقفها، ضمن أيّ طاولة حوار يمكن أن تُعقد في المستقبل القريب أو البعيد. لكن الآثار الناجمة عن هذا الصراع بدأت تدق ناقوس الخطر وتطرح إشكالياتٍ كبيرة، خصوصًا أن الاستهلاك الكبير للذخائر والأضرار التي لحقت بالمعدات والقواعد أسهما في فرض ضغوطٍ كبيرةٍ على المخزونات وسلاسل الإمداد. وقدّر تقريرٌ جديدٌ لمكتب المفتش العام في وزارة الحرب (البنتاغون) الكلفة العسكرية بنحو 33 مليارًا و400 مليون دولار، منها 22 مليارًا و300 مليون دولار قيمة الذخائر المستخدمة، و3 مليارات و700 مليون دولار لخسائر المعدات، إضافة إلى 7 مليارات و400 مليون دولار لنفقات أخرى، من دون أن تشمل هذه الأرقام كلفة إصلاح المنشآت المتضرّرة. كل هذه التداعيات تجعل المنطقة على "صفيح ساخن" وقابلة للانفجار في أي لحظة، وبالتالي العودة إلى الضربات العسكرية، رغم أن الجميع بات يحاذر زيادة التوترات ويعمل على خفض مستوى الاحتقان. وضمن هذا الإطار، برزت الزيارة التي يقوم بها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، اليوم، إلى العاصمة المصرية القاهرة، واللقاء الذي سيعقده مع الرئيس عبدالفتاح السيسي، والذي لن تغيب عنه الأوضاع المتعلقة بأسواق الطاقة والاضطرابات في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
ومصر لا تبدو هي الأخرى معزولة عن الاحداث، إذ علمت "العربي الجديد" أن القاهرة رفضت مقترحًا من جماعة الحوثيين في اليمن، وصل إليها عبر غرفة الملاحة البحرية الدولية في لندن (ICS)، بشأن إمكانية إجراء اتصالات مباشرة مع ممثلين رسميين للجماعة بهدف التنسيق مع هيئة قناة السويس والموانئ البحرية بشأن تنظيم الملاحة البحرية في باب المندب والبحر الأحمر. وترفض مصر الدخول في "المزايدات الضيقة" وتسعى لحماية أمن المضائق والممرات البحرية التي باتت اليوم في عين الخطر دون إعطاء أي فرصة للحوثي لاستغلال التقدم الميداني الذي حققه مؤخرًا. وتعكس خريطة المواجهات أن الجماعة المدعومة من إيران ليست في وارد التراجع بل على العكس فإن المواجهات تحتدم وتشتدّ أكثر فأكثر. وأمس أعلن المتحدث العسكري يحيى سريع إن الجماعة نفذت ما وصفها بـ"عملية عسكرية نوعية وواسعة"، "استهدفت المرافق الحيوية والبنى التحتية العسكرية من حظائر الطائرات الحربية والرادارات والمدرجات ومخازن التذخير، وأهدافا أخرى في قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط وذلك بعشرات الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة وكانَت الإصابات دقيقة ومباشرة". وأتى ذلك بالتزامن مع محاولة القوات الحكومية الشرعية تنفيذ ضربات لمعكسر الحوثي، حيث أكد الناطق الرسمي العقيد الركن ماجد النزيلي عن تنفيذ سلسلة هحمات جوية استهدفت عتادا وعناصر، بالإضافة إلى مقرّات ومواقع في منطقتي ذو باب بمحافظة تعز والخوخة جنوبي محافظة الحديدة في نطاق الساحل الغربي. وبظل حالة "الكرّ والفرّ" والإعلان المتبادل عن تحقيق تقدم ميداني أو اخفاقات، تتعثر لغة الحوار والديبلوماسيّة، خصوصًا ان الدخول الحوثي على خط المواجهة كان لاعتبارات إيرانيّة محضة وبتوجيهات وإرشادات من "الحرس الثوري" الذي وصف ما حصل في الأيام السابقة بـ"الانتصار المدوي".
هذه الاعتبارات تضع السعودية في موقفٍ لا تُحسد عليه، إذ تواجه اختبارًا جديدًا لإمداداتها النفطية بعدما أجبر هجوم على خط الأنابيب الرئيسي الذي كانت تستخدمه لتجاوز اضطرابات مضيق هُرمز على وقف تدفقاته. وفي هذا الصدّد، أشار وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن المملكة تعمل على إصلاح خط أنابيب شرق - غرب بأسرع ما يمكن، مشددًا على ضرورة الاعتماد على المعلومات الصادرة من الرياض بشأن الخط لا على مصادر خارجية. بدورها، أفادت "فوكس نيوز" بأن السعودية تسعى لاستئناف العمليات الجزئية عبر خط الأنابيب في غضون أيام، رغم أن إصلاح محطات الضخ المتضررة واستعادة كامل الطاقة التشغيلية قد يستغرق مدة أطول. هذا وتدرك إيران نتائج هذه التكلفة المرتفعة ولكنها تريد للحرب أن "تدق كافة الأبواب" لتخفيف حجم الضغط الممارس عليها مع إشتداد الحصار الأميركي وزيادة العقوبات التي تحاصرها من كل حدب وصوب. وحتى اللحظة، يبدو صوت الشارع الداخلي خافتًا رغم أن الإيرانيين يعانون الامرين جراء تدهور سعر صرف العملة وصعوبة تأمين الاحتياجات الرئيسيّة مع ضرب السلطة بيد من حديد ومنع أي إضطرابات في الشارع. وعلى عكس ما توقعه الرئيس الأميركي وبشر به فإن نتائج الحرب لم تسهم إلا في اتجاه طهران نحو المزيد من العسكرة وتغلغل "الحرس الثوري" في كافة مقاليد السلطة مع محاولة المتشددين السيطرة على الصورة العامة ورفض تقديم أي تنازلات، بل وشنّ هجمات سابقة على الوفد التفاوضي.
ضمن هذا السيّاق، كشفت صحيفة "نيويورك تايمز"، في تقرير، أن هناك خلافات حادة داخل القيادة الإيرانيّة بين تيارين يدفع الأول للعودة إلى المفاوضات وآخر متشدّد نجح في ترجيح خيار التصعيد، مشيرةً إلى أن الانقسامات لم تنتهِ، وأن التيار الداعي إلى رفع سقف المواجهة بات في موقع أقوى، وهو ما يعيد خلط الأوراق ويُصعب مهمة الوسطاء. في موازاة ذلك، تمارس واشنطن سياستها المعتادة، فهي تزيد من حجم الضغوط الممارسة، ولكنها، في الوقت نفسه، تبقي الباب مواربًا لاستئناف المفاوضات. وفي آخر تصريحاته، قال ترامب "الأمة الإيرانية الفاشلة تريد التوصل إلى اتفاق سريعًا وبإلحاح. وسأقرر ما إذا كانت الولايات المتحدة ستختار الانخراط في ذلك أم لا، وهو أمر نبدي انفتاحًا حياله". ويكرّر الأخير السردية نفسها التي ترفضها طهران جملة وتفصيلًا وتضعها في سياق "الهلوسات الاميركيّة"، خاصة أنها سبق وأعلنت عن شروطها لإستئناف المباحثات. وتستمر إسلام آباد في محاولاتها للتوصل إلى حلّ سلمي يمنع تفاقم الامور، إذ أقرّ المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، عاصم افتخار أحمد، أن الوضع يتجه نحو مسار سلبي، لكنه قال إن بلاده تدرك تمامًا ضرورة القيام بدورها لمنع المزيد من الاخفاقات والتوترات. ومن المفاوضات المتعثرة إلى الخطوة اللافتة التي اتخذتها موريتانيا أمس والتي تمثلت بإستدعاء السفير الإيراني لديها جواد أبو علي أكبر، احتجاجًا على "تحركاته التي لا تنسجم مع الأعراف والتقاليد الدبلوماسية". ولم تذكر الوزارة طبيعة تلك التحركات، لكنّ وسائل إعلام محلية أشارت إلى أن إن الشرطة أوقفت 3 أشخاص من بلدة بوسديره التابعة لمقاطعة بوتلميت غربي البلاد بعد دعوتهم لسفير إيران، وزيارته للبلدة.
المساعي العربية لصون أمنها تنسجم مع العبر المستقاة من التجارب المحيطة، وتحديدًا تلك الآتية من العراق، الذي يحاول اليوم الخروج من "دوامة" الفوضى ووضع حدّ لتفلت السلاح وحصره بيد الدولة، إلى جانب وقف كل الأعمال العدائية التي تستهدف دول الجوار. ولكن خطوات بغداد لا تزال ناقصة لأنها "ترتطم" بالنفوذ الإيراني "المتجذر" في البلاد ورفض طهران التخلي عن هذه الساحة المهمة، ويتحرك رئيس الحكومة علي الزيدي في عدة اتجاهات، حيث حط يوم الاثنين في العاصمة الفرنسية، باريس، برفقة وفد رسمي كبير. وعرض الزيدي، في مقال نشرته صحيفة "لو فيغارو" رؤيته للعلاقات الجديدة التي يريد لبلاده أن تبنيها مع فرنسا بحيث "يكون فيها العراق شريكًا فاعلًا، لا دولة تأتي محمّلة بقائمة من المطالب أو تبحث عن مظلة سياسية". ووفق وجهة نظره، فإن زيارته "تكتسب أهمية إضافية بالنظر إلى توقيتها"، ولكن أيضاً لأنها تحل "في مرحلة يسود فيها قدر كبير من عدم اليقين في الشرق الأوسط، حيث باتت فيه الحاجة ملحّة إلى جهود إقليمية وأوروبية ودولية لاحتواء التوترات وإعادة الهدوء إلى المنطقة". وهذه الزيارة الأوروبية الأولى منذ تسلمه رئاسة مجلس الوزراء تعكس حجم الملفات الضخمة والدور الذي تسعى بغداد لتثبيته مع إزالة رواسب الماضي وطي هذه الصفحة سعيًا وراء خلق شراكات جديدة. ولا يمكن تحليل هذه الخطوة بمعزل عما يجري في المنطقة، لأن لباريس وزنها وثقلها في ملفات عديدة، ومن ضمنها لبنان. وبينما يحاول العراق الخروج من "المستنقع"، يجد لبنان نفسه في "متاهة"، محاصر بالخروقات الاسرائيليّة والمماطلة في المفاوضات "لغاية في نفس رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو"، الحالم بالعودة إلى السلطة وكسب الانتخابات المزمع إجراؤها أواخر الشهر المقبل.
ويدفع لبنان فاتورة كبيرة تنعكس على اقتصاد البلاد ومعيشة شعبه، في وقت يبدو "حزب الله" في مكان آخر كليًا، حيث يواظب على شنّ الهجوم المتكرّر على الدولة وأركانها بحجة "تسليم البلاد" للعدو. وتحاول ماكينة الحزب تحميل الحكومة "وزر" المسؤولية، بينما ترفض الكشف عما حصل في مرتفعات علي الطاهر الاستراتيجيّة وكيفية سيطرة الاحتلال عليها. هذا وتباهى نتنياهو أن قواته دمّرت ما وصفه بـ"أكبر معاقل "حزب الله" في مرتفعات قلعة الشقيف وتلال علي الطاهر"، معتبرًا أن إسرائيل حققت "انتصارًا كبيرًا" على الحزب. وقال "إن سياسة تل أبيب تقوم على مواصلة تدمير ما سمّاه "البنية التحتيّة في المنطقة الأمنيّة في لبنان"، وإزالة أي تهديد محتمل". من جهتها، رأت "القناة 14" الإسرائيليّة أنّ "المسار التجريبي" لنزع سلاح الحزب قد فشل، مدّعيةً أنّ الجيش اللبناني لا يفي بالتزاماته في هذا الإطار. كما نقلت القناة أنّ التقدير السائد يعتبر أنّ الدولة اللبنانيّة "عاجزة" عن معالجة هذا الملف بمفردها، وأن الجيش الإسرائيلي قد يكون الجهة الوحيدة القادرة على تنفيذ هذه المهمة. أما في في أخر الأحداث الميدانيّة، فقد قتل مواطن من بلدة برعشيت متأثّرًا بإصابته برصاص القوات الإسرائيليّة، خلال عمليّة تمشيط بالأسلحة الرشّاشة باتجاه البلدة، في حين استمرّ فيه القصف المدفعيّ وإطلاق النار على عدد من المناطق الجنوبيّة، من النبطية الفوقا وأرنون ووادي السلوقي إلى شقراء وبيت ياحون. وعلى الضفّة السياسيّة، تحاول واشنطن منع سقوط المسار التفاوضيّ بالكامل. فقد أعلنت السفارة الأميركيّة في بيروت عن لقاء بين سفيرَي لبنان وإسرائيل في واشنطن لبحث تنفيذ الإطار الثلاثيّ، على أن تُعقد الجولة المقبلة من المفاوضات في روما خلال تشرين الأوّل/ أكتوبر المقبل.
في الأخبار العربية الأخرى، تستمر الاحتجاجات الشعبية على قرار رفع أسعار الوقود في سوريا، حيث توسعت رقعة المظاهرات وسط مطالب واضحة بتحسين الوضع المعيشي. وتحاول دمشق بذل جهود مضنية لإحتواء التوترات خاصة أن البلاد لم تخرج بعد من تداعيات الحرب التي استمرت زهاء 14 عامًا. ومن سوريا إلى الوضع الفلسطينيّ، حيث قالت منظمة "بتسيلم" الحقوقية الإسرائيليّة إن تل أبيب تنفذ "مشروع محو" للفلسطينيين في الضفة الغربية، يهدف إلى ترسيخ الوجود والسيادة الإسرائيليين من خلال مجموعة من السياسات والإجراءات التي تقوض قدرة الفلسطينيين على مواصلة "وجودهم كجماعة في وطنهم". ويشرع الاحتلال تهجير الفلسطينيين في الضفة كما في قطاع غزّة الذي يعيش أوضاعًا مأساوية مع توقف أي مشروع لإعادة الإعمار واستمرار سياسة الحصار والاستهدافات المباشرة للمربعات السكنية.
على الصعيد الدولي، أعلن الرئيس ترامب بأن روسيا وأوكرانيا اتفقتا على وقف استهداف منشآت الطاقة، في خطوة تهدف إلى الحدّ من استهداف البنية التحتية الحيوية وتخفيف الضغط على أسعار الوقود والديزل عالميًا، التي ربطها بنتائج الحرب الروسية الأوكرانية، نافيًا أن تكون الحرب على إيران وإغلاق مضيق هُرمز السبب وراء ارتفاع الأسعار. وفي كندا، كشف رئيس الوزراء مارك كارني عن تطلع بلاده لإقامة "تحالف فريد" مع الاتحاد الأوروبي، دون سعيها إلى الانضمام إلى التكتل، وذلك أثناء تعليقه على تقرير صحفي بشأن دراسته الانضمام إلى الاتحاد بصفة "عضو منتسب".
المستجدات المحلية والإقليميّة تطرقت لها الصحف الصادرة في عالمنا العربي اليوم، وهنا أهمها:
كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية "يدرك الحوثي أن للصبر السعودي حدودًا، ويعرف جيدًا أن حبال ذلك الصبر ليست ممدودة للأبد. ويعلم الحوثيون أن لدى المملكة بدائل وخيارات عسكرية وسياسية وافرة، وتحالفات صلبة، يقف المجتمع الدولي إلى صفها، بدءًا من مجلس الأمن الدولي، وانتهاءً بشجب واستنكار المجتمع الدولي الذي أدان العدوان الحوثي السافر على الأعيان المدنية، والمنشآت النفطية والاقتصادية، والمدنيين الأبرياء". وأضافت "يظن الحوثي أنه بمحاولاته اليائسة احتلال ميناء المخا، والتسلل إلى الجزر المطلة على باب المندب، وتمسّكه بالحظر الذي يفرضه على ناقلات النفط سيحقق آمال إيران بإغلاق مضيقَي "هرمز" و"باب المندب" في وجه السفن والناقلات. وهو تصور خاطئ، إذ إنه يمثل إعاقة للملاحة الدولية، ووقفًا لتدفق النفط إلى دول العالم. ولن يقف العالم مكتوف الأيدي أمام محاولات تعطيل تلك الممرات المائية الإستراتيجية، فمن يعتقد أن إغلاق باب المندب يمكن أن يتحوّل إلى ورقة ضغط يتجاهل حقيقة أن هذا الممر ليس شأنًا إقليميًا محدودًا، بل شريان دولي تتقاطع عنده مصالح العالم الاقتصادية وأمن الطاقة".
وتحت عنوان "إيران تتبرّأ من الحوثيين!"، كتبت صحيفة "الوطن" البحرينية "إيران عندما تصنع شبكة من الجماعات المسلحة في الخارج، وتسلحها وتدربها وتنقل إليها التكنولوجيا والخبرات، ثم تستخدم هذه الجماعات خطابًا سياسيًا واحدًا وتتحرك في الأزمات بما يخدم الضغط الإيراني على خصوم طهران، يصبح الحديث عن "الاستقلال التام" أمرًا هزليًا". وأردفت قائلة "هذه طريقة إيرانية قديمة في التعامل مع العملاء والوكلاء. ما دام الوكيل ناجحًا فهو جزء من "محور المقاومة"، وتحتفي به وسائل إعلامهم وقادتهم ويُقدم بوصفه امتدادًا لمشروعهم الإقليمي. لكن عندما تفشل العملية، أو ينكشف المخطط، أو تصبح أفعال الوكيل عقبة أمام مسار دبلوماسي تحتاج إليه طهران، يتحول فجأة إلى طرف "مستقل تمامًا". وخلصت للقول "هذه هي القاعدة التي ينبغي أن يفهمها كل من ارتضى أن يكون ذيلًا لمشروع إيران، سيأخذ منك النظام الإيراني ما يحتاجه، وسيمنحك السلاح والشعارات بقدر ما تخدم مصالحه، لكنه لن يمنحك ضمانًا واحدًا بأنه سيعترف بك عندما يأتي يوم الحساب".
الموضوع نفسه لم يكن بعيدًا عن النقاش في صحيفة "الدستور" الأردنية، التي رأت أنه "كلما ضاقت الخريطة في وجه مشروع، بحث عن مساحة جديدة يضع فيها خسارته. هكذا تبدو السياسة الإيرانية في لحظات انحسار نفوذها؛ حين تضيق الساحة، تتسع دائرة الفوضى. من منشآت النفط السعودية إلى باب المندب، ومن الفصائل العابرة للحدود إلى ساحات العراق ولبنان، تتكرر الفكرة نفسها: إذا تعذر امتلاك القوة، يمكن امتلاك القدرة على التعطيل، وإذا تعذر الانتصار، يمكن جعل الآخرين يدفعون ثمن الخسارة"، مشيرة إلى أنه "لا تحتاج هذه السياسة إلى إغلاق مضيق هرمز أو باب المندب فعليا. يكفي أن يصبح المرور خائفا. يكفي أن ترتفع كلفة التأمين، وتتغير طرق السفن، وتتأخر البضائع، حتى تتحول مسيّرة رخيصة إلى فاتورة عالمية باهظة. وهنا تكمن قوة الحرب غير المتكافئة؛ أن كلفة الضربة قد تكون صغيرة على مطلقها، بينما يصبح اعتراضها عبئًا على اقتصاد كامل".
(رصد "عروبة 22")

