صحافة

"المشهد اليوم".. الحراك الديبلوماسيّ يتجدّد والرئيس الصيني في واشنطن!لبنان يُحذّر من الفراغ جنوبًا.. والشرع يرفض التنازل عن "الجولان".. وخطة "مجتزأة" لإعمار غزّة


الرئيس الأميركي دونالد ترامب والسيدة الأولى ميلانيا ترامب يستقبلان الرئيس الصيني شي جين بينغ وزوجته بنغ لي يوان (ا.ب)

في زيارةٍ هي الأولى إلى العاصمة الأميركية منذ 11 عامًا، حطّ الرئيس الصيني شي جين بينغ في واشنطن مساء أمس الأربعاء، وسيعقد لقاءً مع نظيره دونالد ترامب، في توقيتٍ شديد الحساسيّة، لا تزال فيه تداعيات الحرب على إيران مفتوحةً على مختلف الاحتمالات والسيناريوهات، في ظلّ تشديد الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية لخنق طهران وتجفيف منابع تمويلها. وعلى طاولة الرجلين، إلى جانب الأزمة الإيرانيّة، ملفات عديدة تعكس خلافات جوهرية تصل إلى حدّ التنافس التكنولوجي والنفوذ الجيوسياسي. فمن المصالح الاقتصادية إلى الذكاء الاصطناعي، وصولًا إلى المعادن الحيوية وقضية تايوان، تشكّل جميعها قضايا ستستحوذ على جانبٍ كبيرٍ من المشهد، على الرغم من أن الأحداث التي سبقت انعقاد هذا اللقاء لا توحي بقدرة الطرفين على تحقيق تسوياتٍ كبرى. فبحسب صحيفة "وول ستريت جورنال"، أمضى الطرفان وقتًا طويلًا في ترتيب مظهر الزيارة، لكن مصادر التوتر الأساسية بقيت، إلى حدٍّ كبيرٍ، خارج دائرة الحلول.

وتنتهج بكين سياسةً مختلفةً، إذ ساهمت، ولا تزال، في مساعدة نظام "الجمهورية الإسلامية" على التهرّب من العقوبات والتحايل عليها. كما لطالما كانت صوت طهران في مجلس الأمن، واستخدمت حق النقض (الفيتو)، كما حليفتها روسيا، مراتٍ عديدة، للحؤول دون صدور قراراتٍ صارمةٍ بحق النظام الإيراني. ويبدو الوضع العام على حاله من دون تغييرٍ يُذكر، على الرغم من النبرة الأميركية المرتفعة في هذا الإطار، إذ هبطت طائرةٌ تجاريةٌ تابعة لشركة "ماهان" الإيرانية، أمس الأربعاء، في الصين، وفق ما أفاد موقع لتتبّع حركة الملاحة الجوية، على الرغم من تهديدات واشنطن بفرض عقوباتٍ على أيّ جهةٍ تتعامل مع شركات الطيران الإيرانيّة. وسبق لبكين أن أعلنت، على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها غوو جياكون، رفضها لهذه العقوبات، التي وصفتها بـ"غير القانونية" لعدم تماشيها مع القانون الدولي. ومن هنا، ستكون الأعين شاخصة نحو ما ستحمله القمة بين شي وترامب من معطياتٍ، بعدما كشفت الخطابات التي توالت على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة المنعقدة منذ يومين، وجود هوةٍ سحيقةٍ بين الدول واختلافٍ عميقٍ في معالجة القضايا المشتعلة. فبعد يومٍ من كلمة الرئيس الأميركي التي لاقت اعتراضًا كوبيًا، حمل اليوم الثاني الكثير من التطورات. إذ صعَّد الرئيس الإيرانيّ، مسعود بزشكيان، ضد ترامب، مشددًا على أن بلاده "لن تركع" و"لن تستسلم أبدًا" تحت هول الضغوط المُمارسة عليه. وحمل الأخير صورة المرشد الإيرانيّ علي خامنئي، كما رفع صورةً لتلاميذ مدارس إيرانيين قُتلوا في غاراتٍ نفّذتها واشنطن وتلّ أبيب في وقتٍ سابق. وصوّر بلاده "ضحيةً للعدوان"، قائلًا إنه "يجب أن تكون إيران قوية لتجنب تهديد مستقبلها". وأصرّ بزكشيان على أن بلاده لن تسمح باستخدام مضيق هُرمز لشنّ عدوانٍ جديدٍ عليها وأنها جاهزةٌ لاستكمال الحرب، لكنه كرّر الحديث عن الانفتاح على الحلول الديبلوماسيّة والحوار للتوصل إلى اتفاق.

هذا وتتسارع وتيرة الحراك الدبلوماسيّ في نيويورك بهدف دفع المفاوضات قدمًا، مع محاولة الوسطاء تبديد الهواجس وإعطاء فرصةٍ لإبرام تسويةٍ، ولو لفترةٍ قصيرة. وبحسب المعلومات المتداولة، سلّمت طهران إلى واشنطن حزمة شروطها لإنهاء الحرب ووقف الحصار الأميركي، عبر وساطةٍ قطريةٍ قادت قنوات الاتصال في أروقة الأمم المتحدة، في مسعى إلى نزع فتيل انفجارٍ إقليميٍّ شاملٍ وإعادة فتح ممرات الملاحة الدوليّة في مضيق هُرمز. ويأتي تسليم هذه المطالب الإيرانيّة بعد جلسة مباحثاتٍ عُقِدَت، يوم الثلاثاء الماضي، بين وزير الخارجية الإيرانيّ عباس عراقجي والمبعوث الأميركيّ ستيف ويتكوف برعايةٍ مباشرةٍ من الدوحة، بهدف تجاوز حالة الجمود والتعثر التي أعقبت تفاهمات مذكرة حزيران/يونيو الماضي. وعلى الرغم من أن اللقاء وُصِفَ من قبل الجانب الأميركي بـ"الجيد" و"المثمر"، قلّل الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانيّة اسماعيل بقائي من شأن هذه المحادثات، مطالبًا واشنطن بإنهاء حصارها للموانئ والإفراج عن الأصول المجمّدة. وتفيد تقارير بأن الإدارة الأميركيّة باتت مقتنعة بضرورة رفض كل هذه الشروط، لا سيّما بند وقف الحرب على جميع الجبهات، لأنها "تعني فقط حماية وكلائها من الضغوط الهائلة التي تتعرض لها في الوقت الراهن". في المقابل، هدّد رئيس هيئة الأركان الإيرانيّة بالمزيد من التصعيد، مشددًا على "أنه ما دامت مياه إيران وأرضها وسماؤها مهدّدة فلن ينعم أيّ بلدٍ معتدٍ ولا أيّ من داعميه بالأمن". وتستخدم طهران هذه التبريرات لشنّ حربٍ على دول الجوار وزعزعة أمن واستقرار بعضها، تمامًا كما جرى خلال الأيام الماضية في المملكة العربية السعودية، التي تعرّضت لعدوانٍ آثمٍ من قبل جماعة الحوثيين في اليمن، كما الفصائل العراقية المسلحة المدعومة مباشرةً من "الحرس الثوري".

لكن مهما طال أمد النزاع سيكون الجميع من دون استثناء أمام "قطار التسويات" حين تنضج الأمور ويصل كلّ طرفٍ إلى إبرام تفاهماتٍ معينةٍ تُظهِره في موقع المنتصر أمام جمهوره والرأي العام. وإلى حين تهيئة الأرضية المناسبة، يبقى التصعيد السياسيّ والعسكري سيد الموقف، إذ نقلت وكالة "أسوشيتد برس" عن مصادر أن مستشارين إيرانيين أدوا دورًا رئيسًا في التقدم المفاجئ الذي أحرزه الحوثيون لجهة السيطرة على مناطق مهمة في الساحل الغربي لليمن، وصولًا إلى منطقة باب المندب خلال أقل من 48 ساعة. وهذه المعطيات المتداولة والموثّقة إلى حدٍّ كبيرٍ تشير إلى مدى التدخل الإيرانيّ في شؤون المنطقة واستمرار سيطرتها ونفوذها، بهدف التخفيف من حجم القيود المفروضة عليها. في الأثناء، جزم وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن وكلاء إيران في المنطقة يهددون أمن وسيادة دولها. وقال "سنتصرف دائمًا وفق مصلحتنا الوطنية ولن نضع النظام الدولي فوق مصالحنا". وإذ أكد التزام الولايات المتحدة باتفاقية الدفاع المشترك مع السعودية، أشار إلى أن بلاده تعتزم الوفاء بكافة التزاماتها تجاهها. وتوالت بيانات الشجب والاستنكار، في الأيام الماضية، نتيجة الضربات التي تعرّضت لها المملكة، والتي طالت العاصمة الرياض، في حين لا تزال السعودية تتّبع الأسلوب الديبلوماسي وتفضّله على ما عداه من خياراتٍ، منعًا لتمدّد الصراع وخروج الأمور عن السيطرة. وتستمرّ المعارك الدامية بين القوات الحكومية الرسمية والحوثيين في اليمن، في جبهاتٍ متصلةٍ بين غرب تعز ولحج والساحل الغربي، مع احتدام القتال على المرتفعات المشرفة على باب المندب والممرات المؤدية إلى الساحل. وأعلنت القوات الحكومية استعادة مواقع وصدّ هجماتٍ وإسقاط مسيّراتٍ، بالتزامن مع ضرباتٍ جويةٍ استهدفت تحصيناتٍ وتعزيزاتٍ حوثية.

ويزداد الهمّ الإنساني مع فرار العشرات من المدنيين من مناطق القتال وبحثهم عن ملاذٍ آمنٍ لهم ولعائلاتهم، بينما تزداد الهجمات ضراوةً وشراسةً من دون أيّ قدرةٍ على وقفها. فالجبهات التي فتحتها إيران باتت متصلةً بشكلٍ أو بآخر بنتائج المفاوضات التي تُعقَد بينها وبين واشنطن، لذلك، تعوّل الدول الوسيطة على أن تؤدي التهدئة إلى وقف فتيل الصراع في جبهاتٍ أخرى. لكن النتائج تبقى مرهونة بالخواتيم، خصوصًا أن العراق يصارع من أجل حصر السلاح غير الشرعي بيد الدولة وبسط سيطرته وتحسين علاقاته الدولية، كذلك يفعل لبنان عبر الدعوات المتكرّرة إلى لجم إسرائيل ووقف انتهاكاتها، خصوصًا أنها ترفض تطبيق بنود "اتفاق الإطار". وتشهد القرى والبلدات الجنوبية على حجم الخراب والتدمير الممنهج الذي تمارسه قوات الاحتلال بشكلٍ يُسابق الجهود الديبلوماسية. وتجدّد، أمس الأربعاء، القصف الإسرائيليّ على النبطية الفوقا وزوطر الشرقية، وسُجّلت غاراتٌ عنيفةٌ على الخيام، فيما بقي محور زوطر الشرقية، دير سريان، الطيبة تحت المتابعة مع تسجيل تحركاتٍ للآليات والدبابات الإسرائيليّة على وقع إلقاء العدو قنابل فسفورية على أطراف زوطر الشرقية. ولا يعوّل كُثر على إمكانية تحقيق "خرقٍ ما" بعد فشل "المناطق التجريبية"، وعدم القدرة على عقد الجولة السادسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، نتيجة استمرار العُقَد والخلافات. ويحاول لبنان حشد دعمٍ دوليٍّ، والتنبيه إلى مخاطر استمرار الوضع الراهن، خصوصًا لجهة ضرورة الإعمار لإعادة الجنوبيين إلى قراهم وبلداتهم، كما رفض الفراغ الذي يمكن أن يحصل نتيجة عدم التمديد لقوات "اليونيفيل" مع قرب انتهاء مدة عملها. وحتى اللحظة، لا تزال المشاورات في مراحلها الأولى، بعد تراجع إمكانية التمديد لهذه القوات ستة أشهر إضافية، فيما أشارت مصادر متابعة عدة إلى أنه لم يُوضع طرح متكامل على طاولة النقاشات حتى الآن، ما يدفع الوضع نحو المزيد من التجاذبات والغموض.

في موازاة ذلك، وضع الرئيس السوري أحمد الشرع النقاط على الحروف، إذ عبّر بوضوحٍ عن سياسة بلاده ومطالبها، خلال الكلمة التي ألقاها في اجتماعات نيويورك. وتمسّك الأخير بالجولان، الذي ضمّت إسرائيل أجزاءً منه بينما تحتل أخرى، مؤكدًا أنه "لا يمكن لأيّ محاولات أمرٍ واقعٍ أن تمسّ شرعية دولتنا وسيادة قانوننا ونفاذ القانون الدولي، فالجولان سيبقى أرضًا سورية". وشدّد على أن "جميع إجراءات الضمّ باطلة وملغاة بقوة قرار مجلس الأمن 497" الصادر عام 1981. لكن الرد الإسرائيليّ لم يتأخر كثيرًا، إذ خرج وزير الدفاع يسرائيل كاتس مهددًا بأن الجولان سيبقى تحت "السيادة الإسرائيليّة إلى الأبد". وحاولت دمشق في الفترة الماضية التوصل إلى اتفاقٍ أمنيٍّ مع تلّ أبيب يوقف انتهاكاتها، لكن كلما وصلت الأمور إلى خواتيمها، عادت إسرائيل إلى المماطلة والمراوغة لأنها تريد للغة الحرب أن تبقى هي السائدة، تمامًا كما يجري في قطاع غزّة. إذ استُشهِد 7 فلسطينيين وأصيب آخرون بنيران الاحتلال، الذي استهدف مناطق متفرقة في القطاع، من ضمنها مركبة في مواصي خانيونس، ومجموعة مواطنين في محيط مخبز في دير البلح، ومحيط مستشفى الوفاء وسط مدينة غزّة. وكانت الأوضاع هناك الحديث الشاغل لقادة المنطقة، خلال الكلمات التي أُلقِيت في نيويورك، والتي وصفت ما يجري في القطاع بـ"الإبادة"، رافضين لعب دور "الشاهد والمتفرج".

تزامنًا، كشفت "أكسيوس" أن مجلس السلام برئاسة ترامب يعتزم عرض خطةٍ بقيمة 2.45 مليار دولار للتعافي في قطاع غزّة على مدى 6 أشهر، تشمل الإسكان المؤقت وإزالة الأنقاض وإصلاح المستشفيات ومشروعات اقتصادية وأمنية. لكن ذلك لا يشكّل إلا نسبة محدودة لا تتجاوز الـ3.4 في المئة، في حين تصل كلفة التعافي وإعادة الإعمار الكامل إلى نحو 71.4 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة. من جانبه، أعلن ممثّل مجلس السلام في غزة، نيكولاي ملادينوف، جهوزية لجنة تتولى مهمة إدارة القطاع، موضحًا أن مهمتها لن تكون إدارة ثابتة، وأن عملها لا يرتبط بموعدٍ زمنيٍّ محدد. وكانت الكثير من الانتقادات وُجِهَت إلى هذا المجلس لتغييبه احتياجات الأهالي والسكان، والتماهي المطلق مع المطامع الإسرائيليّة. ويعيش الغزاويون واقعًا مأساويًا، كذلك أهل الضفة الغربية المحتلة، مع تصاعد عنف المستوطنين بحمايةٍ من جيش الاحتلال. وفي آخر التطورات، أُصيب جندي إسرائيلي بجروحٍ خطرة إثر عملية دهسٍ غربي رام الله وسط الضفة، في حين استُشهد منفذ العملية ويُدعى محمود سليمان. بدورها، نقلت القناة 14 الإسرائيلية عن مصدرٍ، أن الجندي المصاب بعملية الدهس هو ابن سفير إسرائيل لدى واشنطن يحيئيل لايتر. في الإطار عينه، أشارت وكالة "رويترز" إلى أن مسؤولين أميركيين ‌في القدس وواشنطن أعدوا أوائل الشهر الحالي مسودة بيان نُسب إلى وزير الخارجية، ماركو روبيو، يندّد بخطط بريطانيا وفرنسا وكندا لحظر الواردات الآتية من المستوطنات الإسرائيلية. وجاء في مسودة الوثيقة، بحسب الوكالة، أن "هذه الخطط مستمدة على نحوٍ غير مقبول من الاستراتيجيات المعادية للسامية كحركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات"، لكن البيان لم يُنشر قط من دون تحديد الأسباب.

في الأخبار الأخرى، توصلّت أنقرة وبغداد إلى اتفاقٍ يقضي بأن تسلّم القوات التركية معسكرًا في شمال العراق إلى الحكومة بشكلٍ تدريجيٍّ، وذكرتا بعد محادثاتٍ ​عُقِدَت بين الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الحكومة علي الزيدي في نيويورك، أن الجانبين اتفقا على إنهاء وجود "العناصر المسلحة المحظورة" في منطقة سنجار الجبلية في شمال العراق، في ​إشارةٍ ‌إلى المسلحين ⁠الأكراد. إلى ذلك، رحّب السفير الأميركي لدى تركيا والمبعوث الخاص لسوريا والعراق توم برّاك بهذه الخطوة، واعتبر أنها تصبّ في "صالح السيادة العراقية والأمن التركي على حدٍّ سواء". أما في الشأن السوداني، فأكد وزراء خارجية السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعٍ تشاوريٍّ على هامش الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، دعمهم "الثابت" لسيادة السودان ووحدته واستقلاله وسلامة أراضيه. وشددوا على أهمية الحفاظ على "مؤسسات الدولة الوطنية الشرعية"، ورفض أيّ كياناتٍ موازيةٍ من شأنها تقويض سيادة البلاد ووحدتها. وكانت الخارجية السودانيّة رفضت الموقف الأميركي الأخير، معلنةً عدم موافقتها بشكلٍ قاطعٍ على مساواة الجيش بقوات "الدعم السريع"، أو أن تفضي أي عمليةٍ تفاوضيةٍ إلى إضفاء الشرعية على واقعٍ فرضته الحرب.

مغربيًا، أدلى الناخبون بأصواتهم، أمس الأربعاء، في انتخاباتٍ برلمانيةٍ ستحدّد شكل الحكومة التي ستشرف على المراحل النهائية لخطة تبلغ قيمتها 20 مليار دولار، استعدادًا لاستضافة ​نهائيات كأس العالم لكرة القدم 2030، وعلى مشاريع أخرى تهدف إلى توجيه المكاسب الاقتصادية، وتحديدًا نحو الفئة الشابة المحبطة في البلاد. ومن غير المتوقع أن تُحدِث الانتخابات تغييرًا جوهريًا في ميزان القوى، إذ يحتفظ الملك بصلاحياتٍ واسعةٍ في تحديد التوجّهات السياسية وملفات الدفاع والشؤون الخارجية. على الصعيد الدولي، أفاد وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، أن بلاده دعت الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للمشاركة في قمة "مجموعة الـ20" المقررة في مدينة ميامي الأميركية في كانون الأول/ديسمبر المقبل.

هذه المواضيع وغيرها ناقشتها الصحف العربية الصادرة اليوم، وفي الآتي نبذة بأبرزها:

رأت صحيفة "الغد" الأردنية أن "واشنطن وطهران تقتربان من الحديث عن تسوية، ارتفع مستوى القلق في إسرائيل، وليس من الصعب فهم السبب؛ فالاتفاق الأميركي– الإيراني، إذا خرج إلى النور، لن يكون مجرد وثيقة تنهي حربًا أو تضبط البرنامج النووي الإيراني، بل قد يصبح نقطة تحول في ميزان القوى بالشرق الأوسط، والرئيس الأميركي دونالد ترامب يقول إن الاتصالات مع طهران مستمرة وإنه يتوقع الوصول إلى تسوية، لكنه في الوقت نفسه يكرر أن واشنطن لن تسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي". وقالت إن "المشكلة الإسرائيلية ليست في مبدأ التفاوض نفسه، فإسرائيل لا تنظر إلى الملف النووي باعتباره الخطر الوحيد، بل تربطه بقدرات إيران الصاروخية ونفوذها الإقليمي وقدرتها على إعادة بناء قوتها بعد الحرب، ولهذا فإن أي اتفاق يركز على التخصيب والمنشآت النووية فقط قد تراه تل أبيب تسوية مؤقتة تؤجل المشكلة بدل أن تنهيها".

وتحت عنوان "كُلفة مهادنة الحوثي"، أشارت صحيفة "الوطن" البحرينية إلى أن "حركة أنصار الله تطرح عبر توزيع جهدها العسكري بين المجال السعودي والبحر الأحمر، والتفاوض المباشر مع إدارة الرئيس ترامب، سؤالاً يتجاوز تفسير دوافع التصعيد. فهل باتت الحركة ترى نفسها مؤهلة لإدارة معادلتها الإقليمية، لا الاكتفاء بموقع الرديف ضمن المعادلة الإيرانية؟ ووفق ذلك المنظور تبدو المسارات الثلاثة تعبيرًا عن محاولة تخارج سياسي او استقلال نسبي يوازي ما راكمته من قدرة عسكرية". وتابعت: "تكشف "قناة" الوساطة في الاتصال المباشر بإدارة ترامب، بُعدًا آخر لهذا المسار. فالجماعة التي تضغط عسكريًا، تسعى، في الوقت نفسه، إلى إثبات قدرتها على تخليق تفاهمات وضبط التصعيد. والأهم أن الاتصال بواشنطن يتيح اختبار إمكانية إعادة تأهيل الحوثي سياسيًا "وربما أن إدارة ترامب تستلهم نموذج التفاوض مع طالبان أو قوى أصولية أخرى".

أما صحيفة "الصباح" العراقية، فاعتبرت أن "الرياض التي ربما كان لديها قدر من الاطمئنان والثقة بالنفس، بعد أن أبرمت في السابع من آب الماضي، تحالفًا للدفاع المشترك مع كل من تركيا وباكستان، انصدمت بأن كلًا من أنقرة وإسلام أباد غير مستعدتين للمشاركة بأي شكل من الأشكال في مواجهة ليس لهما فيها لا ناقة ولا جمل. بل إن بعض وسائل الإعلام التركية، بدت معارضة للتوجه السعودي، بعد أن كشفت عن رفض الحكومة السورية تلبية طلب من الرياض بإرسال مقاتلين لمساعدتها في مواجهة الحوثيين". وأضافت أن "الأنكى من ذلك، أن مجلس التعاون الخليجي، الذي يفترض أنه بمثابة مظلة للدفاع عن أي عضو من أعضائه، لم يحرك ساكنًا، وهذا ليس بالأمر الغريب، لا سيما إذا عرفنا أن ظروف تأسيس المجلس وعموم مسيرته الممتدة أكثر من أربعة عقود من الزمن، كانت حافلة بالخلافات والصراعات والمؤامرات أكثر من التفاهمات والتوافقات والتحالفات بين أعضائه".

من جانبها، أولت صحيفة "القدس العربي" خطابات الزعماء في اجتماعات نيويورك اهتمامًا، فرأت أنه من خلال "اللغة الصريحة فإن فلسطين لم تعد مجرد قضية إنسانية أو صراع إقليمي، بل صارت امتحانًا لشرعية النظام الدولي نفسه: جدوى مجلس الأمن، ومعنى القانون الدولي، وقدرة المؤسسات القضائية الدولية على العمل عندما تتعارض قراراتها مع مصالح القوى الكبرى. كانت المسألة الفلسطينية، ضمن هذا السياق، في قلب المطالبات بإصلاح مجلس الأمن، وإنهاء غياب أفريقيا عن عضويته الدائمة، والدفاع عن المؤسسات القضائية الدولية". وخلصت إلى أنه "لم تعد فلسطين، بهذا المعنى، ملفًا من ملفات المنظمة الدولية، بل مرآة يرى فيها العالم أزمة الأمم المتحدة، واختلال وضعية مجلس الأمن، وهشاشة العدالة الدولية، والفجوة الكبيرة بين القانون والقدرة على تطبيقه".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن