صحافة

"المشهد اليوم".. طهران تعوّل على الوساطة مع أميركا وتُهدّد العرب!القوات الأميركيّة تغادر آخر قواعدها في العراق... وروبيو يربط بين حصرية السلاح والانسحاب الإسرائيليّ من لبنان.. واعتقال خلية لـ"حزب الله" قرب الجولان


صواريخ وصور للمرشد الإيراني مجتبى خامنئي وقادة عسكريين وعلماء نوويين قُتلوا في ضربات أميركية وإسرائيلية وسط طهران الاثنين (أ.ب)

تعيشُ المنطقة "على فوهة بركان"، فالتصعيد العسكري والسياسي يؤثران في مختلف ميادين الحياة، ويدفعان نحو المزيد من الخسائر الاقتصادية والتبعات المعيشية. فمن طهران إلى صنعاء ودمشق وبيروت، ترتفع صرخة المواطن الذي يئنّ من الغلاء الفاحش وتراجع القدرة الشرائية، بينما الحروب "تدقّ الأبواب"، مع بقاء المفاوضات رهينة التناقضات والتباينات بين الأطراف المتنازعة، في ظلّ غياب صوت العقل وتراجع الوسائل الدبلوماسيّة. ومن هنا، تبقى الأمور محكومةً بما ستحمله الأيام المقبلة على صعيد إمكانية نجاح المساعي الحثيثة التي يبذلها الوسطاء، وتحديدًا الدوحة، لإعادة الولايات المتحدة والنظام الإيرانيّ إلى طاولة المباحثات، مع وضع العديد من المقترحات قيد النقاش. فعلى الرغم من الرفض الأميركي الصريح للتسوية الأخيرة، القاضية بفتح مضيق هُرمز خلال مدة سبعة أيام مقابل تنفيذ الشروط التي تتمسّك بها إيران، إلا أن "نافذة الأمل" لم تُغلق بعد كليًا، خصوصًا أن ما يجري على هذه الجبهة ينعكس تلقائيًا على جبهاتٍ أخرى تشهد صراعاتٍ محتدمةً ومعارك داميةً، تزيد المشهد العام تعقيدًا.

وفي هذا الإطار، أشار وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بعد لقائه وسيطًا قطريًا قبل مغادرة نيويورك أمس الثلاثاء، إلى أن الاتصالات عبر الوسطاء باتت "أكثر جديةً"، معربًا عن أمله في تلقي الردّ الأميركيّ خلال وقتٍ قصيرٍ، أي بحلول أمس الثلاثاء، كي يُبنى على الشيء مقتضاه. وإذ أوضح أن "التركيز الحالي ينصبّ حصريًا على مضيق هُرمز"، نبّه إلى أن "إعادة فتحه مرهونةٌ بتنفيذ شروطٍ حدّدها المرشد مجتبى خامنئي". وتصرّ طهران على مطالبها عينها الهادفة إلى تخفيف الحصار والعقوبات المفروضة عليها، التي "تستنزف" قدراتها واقتصادها، مع المطالبة بالإفراج عن أصولها المُجمّدة في الخارج، وصولًا إلى التمسك بورقة "الأذرع" عبر الدعوة الصريحة إلى وقف القتال على مختلف الجبهات، وفي مقدمتها لبنان. ومن اجتماعات نيويورك إلى العاصمة الدوحة، التي أكد المتحدث باسم خارجيتها، ماجد الأنصاري، أن الجهود تترّكز على "بناء أرضيةٍ مشتركةٍ" و"جسر الفجوة"، وهو عينه ما شدّد عليه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في مقابلةٍ إعلامية. إذ رسم سياسات دولته، التي قال إنها "لم تدّخر جهدًا من أجل البحث عن حلولٍ دبلوماسيةٍ بالتنسيق مع الإدارة الأميركية في مسعى للتوصل إلى اتفاقٍ بينها وبين إيران، غير أن الأمور لم تنجح بعد". وركّز على أهمية معالجة ثلاثة ملفات لنزع فتيل الحرب، أولها يرتبط بالتوصل إلى اتفاقٍ في الملف النووي يرضي الجانب الأميركي والوكالة الدولية للطاقة الذرية، ويضمن حق إيران في الطاقة السلمية، إلى جانب رفع العقوبات عنها. والقضية الثانية هي المتعلقة بحرية الملاحة في مضيق هُرمز، وضرورة أن يخضع الاتفاق بشأنه إلى القانون الدولي وأن يشمل المنطقة برمتها. أما الملف الثالث، فهو مرتبط بإصلاح الترتيبات الأمنية في المنطقة، من ضمنها دول مجلس التعاون الخليجيّ وإيران.

هذه الرؤية المتكاملة تُبرزُ حقيقة وجود حلولٍ وإمكانية تطبيقها، بما يكفل تراجع المخاطر المحدقة، لكن العبرة تبقى في غياب الإرادة المشتركة بين طرفي النزاع، واستمرار السجالات وتصريحات التهديد والوعيد. ونفى الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس الثلاثاء، أن يكون عرض على طهران تخفيف العقوبات أو الإفراج عن أموالها المُجمّدة لإنهاء الحرب، في معرض ردّه على تقارير نقلت عن مسؤولين أميركيين أن إدارته مستعدةٌ لتخفيف العقوبات والإفراج عن الأصول مقابل خطواتٍ "ملموسةٍ" بشأن برنامجها النووي. ووصف الأخير هذه التقارير بـ"الخدعة"، مكرّرًا أن "منع إيران من امتلاك سلاحٍ نوويٍّ يُعّد أحد أهداف الحرب، إلى جانب إنهاء قدرتها على مهاجمة جيرانها وتهيئة الظروف للإيرانيين لإسقاط النظام". لكن، ما يُعرض على العلن يختلف عن الحوارات والنقاشات الدائرة خلف الأبواب الموصدة، فالجميع يريد التوصل إلى تسويةٍ من دون تقديم أيّ تنازلاتٍ جوهريةٍ، خصوصًا أن الطرفين يريدان الظهور بموقع "المنتصر" أمام الجمهور والرأي العام. فترامب، على سبيل المثال، يخوض معركةً لتثبيت وجوده في انتخابات الكونغرس، غداة الانتقادات الحادة التي يواجهها بسبب حرب إيران، فيما يريد "نظام الجمهورية الإسلاميّة" التشبث خلف ثوابته لتأكيد قدرته على الصمود والتحدي ورفض التنازل عما يراه حقوقًا مشروعةً لبلاده. وبين هذين الحدّين المتناقضين تتعثر المبادرة تلو الآخرى من دون أن تلوح في الأفق إمكانية تحقيق تقدمٍ إيجابيٍّ وكبيرٍ في المدى المنظور. هذا وكانت تحذيرات مستشار القائد العام للقوات المسلّحة الإيرانيّة، اللواء يحيى رحيم صفوي، بفتح "جبهاتٍ جديدةٍ" إذا استأنفت واشنطن الحرب، أثارت أسئلةً كثيرةً إقليميًا ودوليًا، لما انطوت عليه من "غموضٍ مُتعمّدٍ" اعتبره المراقبون جزءًا من حسابات التكتيكات الدفاعية والردع غير المتماثل بين الطرفين.

فطهران اليوم تضع ملف الممرات المائية في صدارة المواجهة، بعدما اختبرت أهميته ودوره الاقتصادي، بينما ترفض مختلف دول العالم أن تصبح المضائق "كبش فداء" وأن تكون خاضعة للإملاءات الإيرانيّة، بما يعني استمرار الاضطرابات في حركة الملاحة الدوليّة والأسواق العالميّة. وفي هذا الإطار، أكد مجلس الوزراء السعودي أهمية ضمان حماية حرية الملاحة في مضيقي هُرمز وباب المندب، والبحر الأحمر وخليج عدن، وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل 28 من شباط/فبراير الماضي، أي موعد شنّ الحرب على إيران، وعدم فرض أيّ رسومٍ أو قيودٍ تماشيًا مع القانون الدوليّ والقرارات الأمميّة ذات الصلة. لكن هذه الدعوات لا تلقى الصدى عينه في طهران، التي ترفع شعارًا واحدًا مفاده بأن "الأمن في المنطقة إما أن يكون للجميع أو لا يكون لأحد". ومن هذا المنطلق، حذّر رئيس البرلمان وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، من أن أيّ بنيةٍ تحتيةٍ في المنطقة لن تكون في مأمنٍ إذا مُنعت إيران من تصدير نفطها أو لم يتحقق أمنها". وقال، بالفم الملآن، "لتدرك أميركا وسائر الدول أنه في المنطقة التي لا نبيع فيها نفطنا، لن يبيع أحد نفطًا، وإذا لم يتحقق أمننا فلن تكون أيّ بنيةٍ تحتيةٍ في مأمن". وهذا بدوره يكشف حقيقة الاستراتيجيّة الإيرانيّة، التي تتخبّط بين التفاوض من جهةٍ وإعلاء سقف المطالب من جهةٍ ثانية، خصوصًا أن غياب مرشدها عن الأنظار فتح الباب أمام اختلاف وجهات النظر وفرض "الحرس الثوري"، ومن خلفه المتشددين، آراءهم وتوجهاتهم في ظلّ مخاوف جدّية من "عسكرة" الأوضاع وصعوبة وجود قنوات تواصلٍ تملك القدرة على التطبيق والتنفيذ ميدانيًا.

إلى ذلك، يبقى مضيق هُرمز محور الخلاف بين واشنطن وطهران، مع تشديد الولايات المتحدة حصارها على السفن والموانئ الإيرانيّة، ما أسهم في تراجع قدرتها على وقف تدفق النفط، بحسب ما ذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال". وعزت الصحيفة السبب إلى قدرة البحرية الأميركيّة والدول الخليجية المنتجة للنفط على صدّ الهجمات الإيرانيّة أو تفاديها، منوهةً إلى أن هذا التحول يُضعف قدرة طهران على انتزاع تنازلاتٍ عبر تهديد إمدادات الطاقة العالميّة، ويقوّض إحدى أقوى أوراقها في المحادثات الرامية إلى إنهاء الصراع. كما حذّرت من إمكانية لجوء النظام إلى تجديد الهجمات باعتباره أفضل وسيلةٍ متبقيةٍ للضغط، حتى مع خطر الردّ الأميركيّ عليها. وترفض إيران أن يكون لجيرانها فرصة لإيجاد طرقٍ بديلةٍ للتصدير وتعافي اقتصادهم، بينما تئنّ من هول القيود المفروضة عليها، وعملية "المنبوذ الاقتصادي" التي أعلنت عنها الإدارة الأميركية مؤخرًا لـ"خنق" إمداداتها ووقف كل منابع تمويلها. توازيًا، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، عن حزمةٍ جديدةٍ من العقوبات، شملت 13 فردًا وكيانًا، من ضمنها جهاتٌ تتّخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقرًا لها، بسبب مساعدتهم وزارة الدفاع الإيرانيّة في ‌شراء الأسلحة ‌ومكوناتها. وأشارت إلى أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى تقويض قدرة طهران على إعادة بناء برامج أسلحتها، مع زيادة الكلفة على الأطراف ​التي تدعم جهودها ​في عمليات الشراء. وهذه المستجدات تلقي بظلالها على الحرب المستمرة في اليمن، مع تصاعد الأعمال القتالية، إذ نفّذت القوات الحكوميّة أكثر من ألف عملية استهدافٍ ضدّ الحوثيين الذين يسعون إلى تعزيز مكاسبهم في الساحل الغربيّ، عبر السيطرة على المرتفعات الجبلية المطلة على منطقة باب المندب.

وفي تطورٍ لافتٍ، أعلنت القوات الحكومية شنّ 1112 عملية ضد أهدافٍ "مشروعة" للحوثيين خلال الأيام الأربعة الماضية، واصفةً إياها بأنها "نوعية ودقيقة". في حين دعا رئيس المجلس الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، اليمنيين إلى النفير والتعبئة العامة لمواجهة الجماعة، في خطوةٍ أعلن مجلس النواب الموافقة عليها. وتتسارع التطورات العسكرية في خضم تحركاتٍ سياسيّةٍ يجريها المسؤولون في الحكومة اليمنية، كما المعنيون في السعودية على أكثر من صعيدٍ، بهدف خفض منسوب الاحتقان والتوتر. وبرزت، خلال الساعات الماضية، زيارة نائب رئيس دولة الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، إلى الرياض، واللقاء الذي عقده مع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، الأمير محمد بن سلمان، بحضور وزير الدفاع السعودي، الأمير خالد بن سلمان. ولم ترشح معلوماتٌ حول اللقاء الذي وُضِعَ في إطار بحث العلاقات الثنائية. لكن من الطبيعي أن تكون تطورات المنطقة ضمن قضايا البحث وتحديدًا ما يجري في اليمن، مع تفاقم الأزمات الإنسانية وسط تحذيراتٍ أمميةٍ من موجات اللجوء والنزوح وتزايد الأوبئة والأمراض، بينما يدفع اليمنيون الفاتورة الأكبر في الاقتتال الدائر. ومن صنعاء إلى بغداد التي تدخلُ في عطلةٍ تمتدّ 4 أيام تحت اسم "أيام السيادة" مع مغادرة القوات الأميركيّة آخر قواعدها في العراق، فيما قال مكتب رئيس الوزراء إن الأول من تشرين الأول/أكتوبر "سيشكّل يومًا جديدًا في مسار الدولة العراقية".

وتبدو الحساسية أكبر بالنسبة إلى هذا الموضوع في إقليم كردستان، إذ قالت وزارة البيشمركة إن الإقليم تعرّض لأكثر من ألف هجومٍ بالمسيّرات والصواريخ الباليستية منذ اندلاع الحرب الحالية، واصفةً مغادرة القوات الأميركيّة "من دون توفير أيّ نظامٍ دفاعيٍّ" بأنها "أمرٌ يبعث على القلق". وإلى جانب ما يطرحه هذا الانسحاب من أسئلةٍ حول "اليوم التالي"، في ظلّ ما تمرّ به المنطقة من تحدياتٍ جسام، تتواصل مساعي العراق بهدف حصر السلاح بيد الدولة وتفكيك مقدرات الفصائل المسلّحة، التي تدين بالولاء لإيران، وسط حالةٍ من الهرج والمرج والتضارب الواضح في المواعيد والسياقات. ويحاول رئيس الحكومة، علي الزيدي، التمسّك بقراراته والدفع نحو تطبيقها، تمامًا كما يحاول لبنان الخروج من الأزمة الراهنة عبر استمرار تعويله على الدور الأميركي. وهذا ما برز في تصريحات الرئيس جوزاف عون، الذي دعا الولايات المتحدة إلى الضغط على إسرائيل لإلزامها بتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار المُوقّع بين الطرفين، منبهًا من أن تأخر تلّ أبيب في تنفيذه "سيحول دون بسط لبنان سلطته وإزالة المظاهر المسلّحة وإعادة النازحين". ويأتي هذا الموقف بعد اللقاءات التي عقدها رئيس مجلس الوزراء، نواف سلام، في واشنطن، وشملت وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، الذي شدّد على أن "الإطار الثلاثي" هو المسار الوحيد للتوصل إلى سلامٍ دائمٍ بين لبنان وإسرائيل. وذهب الأخير أبعد في ربطه بين مساري السلاح والانسحاب، إذ أوضح أن على لبنان تحقيق تقدمٍ إضافيٍّ في هذا الملف قبل المطالبة بانسحابٍ إسرائيليٍّ جديدٍ من الأراضي اللبنانية. ويعكس ذلك إصرارًا أميركيًا على ترتيب التنفيذ انطلاقًا من التزامات الدولة اللبنانية أولًا، من دون إدانة الاعتداءات والأعمال الإسرائيليّة الآخذة في التوسّع. أما اللقاء الآخر الذي عقده سلام فكان مع وزير الخزانة، سكوت بيسنت، وتناول "الحاجة إلى اتخاذ إجراءاتٍ حاسمةٍ لتعطيل الشبكات المالية التابعة لإيران وحزب الله"، إذ شدّد بيسنت على أهمية الإصلاحات الجوهرية في القطاع المالي لاستعادة الثقة بالنظام المصرفي اللبناني.

من جانبه، كرّر رئيس الحكومة اللبنانيّ أولوية إعادة الإعمار وعودة النازحين واستعادة الثقة بالدولة، متمسكًا بالدبلوماسية والإطار الثلاثي مع الولايات المتحدة، وبضرورة وضع جدول زمني للانسحاب الإسرائيليّ وضرورة سحب السلاح ووضع آلية للتحقق من التنفيذ ذلك، بما يؤدي إلى نتائج ملموسة لا إلى مجرد إدارة النزاع. ولكن هذه الأمور دونها الكثير من العقبات مع تمسك "حزب الله" بسلاحه واتهامه الدولة بالتواطؤ ورفض أي خطوة يتم اتخاذها عن طريق المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل دون أن يقدم أي حلول بعدما ورط البلاد والعباد في أتون هذه الحرب التي تستغلها تل أبيب من أجل تثبيت احتلالها مع الاستمرار في سياسة التدمير لكل مقومات الحياة في القرى الجنوبيّة. في سياق منفصل، تستمر الحكومة السورية الجديدة بتضييق الخناق أكثر على خلايا "حزب الله"، حيث أعلنت السلطات السورية، أمس، أنها اعتقلت خلية تابعة لـ"حزب الله" قرب الجولان المحتل، قالت إنها "كانت تخطط لتنفيذ عمليات" من دون ذكر المزيد من التفاصيل. وفي دمشق، استقبل وزير الخارجية أسعد الشيباني مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس التي أكدت أن بإمكان سوريا الاعتماد على التكتل بدلًا من روسيا، مشددةً على ضرورة إبعاد البلاد عن الحرب الدائرة في إيران، وذلك خلال الزيارة الأولى من نوعها إلى سوريا منذ 15 عامًا. وتحاول سوريا تحسين علاقاتها الديبلوماسية وطي صفحة الماضي الأليم وما رافقها من تبعات وتداعيات. في وقت لا يزال الوضع في قطاع غزّة يتصدّر الأولوية مع تكثيف الاحتلال من عمليات الاغتيال، إذ نفذ هجومين كبيرين أمس، أسفر أولهما عن اغتيال قائد لواء الشمال في "كتائب القسام"، عز الدين البيك، فيما استهدف بهجوم ثانٍ القيادي البارز في "سرايا القدس" مصعب البلبيسي، ما تسبب في إصابته بجروح بالغة الخطورة.

إلى ذلك، هدّد وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس باستهداف قادة حركة "حماس" في الخارج، قائلًا "لقد أفلتوا في المرة السابقة بسبب خلّل فني، لكن المرة القادمة ستأتي، وسيُرسلون هم أيضًا إلى أعماق الجحيم"، في إشارة إلى العدوان الذي استهدف قطر في وقت سابق. أما في الضفة الغربية، فتستمر هجمات المستوطنين في أكثر من قرية بدعم من جيش الاحتلال، فيما أعلنت الولايات المتحدة إدانتها "أعمال العنف الإجرامية" بعدما هاجم أكثر من 100 مستوطن إسرائيلي قرية جالود جنوب نابلس. أما في الأخبار الأخرى، فقد عيّن ملك المغرب محمد السادس، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة، وكلّفها بتشكيل الحكومة الجديدة، في سابقة هي الأولى لتولي امرأة هذا المنصب.

كل هذه المعطيات وغيرها ناقشتها الصحف العربية الصادرة اليوم، سواء في عناوينها أو تحليلاتها، وإليكم موجزٌ بالتفاصيل:

تطرقت صحيفة "عُمان" العُمانية إلى ما جرى من كلمات وخطابات خلال إنعقاد الجمعية العام للأمم المتحدة في نيويورك لتشير إلى أن "الدرس الأثقل يقع على "الشرق الأوسط" الذي ظل لعقود ينتظر أن تأتي الحلول من واشنطن أو موسكو أو بروكسل، وبقي يدفع ثمن قرارات يتخذها آخرون بعيدًا عنه. لم يعد ذلك الانتظار مجديًا في عالم تنشغل فيه القوى الكبرى بأزماتها". واعتبرت أنه "إذا غابت القيادة في الخارج، فعلى دول الإقليم أن تبني بنفسها ترتيبات أمنها واقتصادها، وأن تتفاهم على الحد الأدنى الذي يمنع تحويل أرضها ساحة لحروب الآخرين. أما أزمة القيادة العالمية فستطول ما دامت الجماهير تنحاز إلى من يعدها بحلول بلا ثمن، وتنصرف عمّن يصارحها. والمنطقة التي تنتظر انتهاءها ستنتظر طويلا"، على حدّ قولها.

بدورها، شددت صحيفة "الأهرام" المصرية على ضرورة "خفض التصعيد وعودة الطرفين الأميركي والإيراني إلى المسار التفاوضى وحل القضايا العالقة عبر الحوار والدبلوماسية، لأن الحلول العسكرية لم تحقق اي أهداف وأدت لتداعيات كارثية على المنطقة والعالم"، موضحة أنه، في هذا الإطار، "تبذل مصر جهودًا مضنية بالتعاون مع الشركاء، من أجل بناء جدار إقليمي ودولي ضاغط باتجاه وقف التصعيد والعودة إلى المفاوضات باعتبارها السبيل الوحيد لحل الأزمة. ولاشك في أنه في ظل عولمة الأزمات وتأثيراتها العالمية، حيث لا تقتصر تداعيات الحروب على أطرافها المباشرة بل على العالم كله، كما حدث في حروب أوكرانيا وغزة وإيران، هناك حاجة لتفعيل دور الدبلوماسية الدولية وتعزيز مفهوم التسوية السلمية للأزمات والابتعاد عن استخدام القوة في العلاقات الدولية، حيث تحولت تلك الصراعات إلى أزمات ممتدة ومفتوحة وغير محسومة، وفي ذات الوقت تفاقمت تداعياتها السلبية الاقتصادية والاستراتيجية، خاصة مع استخدام الممرات البحرية الدولية كسلاح ورهينة في تلك الصراعات".

أما صحيفة "الغد" الأردنية، فلفتت إلى أن "كلفة ضربة نووية أقل بكثير من كلفة إغلاق الممرات البحرية، أو تهديدها، لأن ضربة نووية ستؤذي شعبا أو مدينة، أما إغلاق الممرات البحرية فهو يؤدي إلى أضرار على العالم أجمع"، منبهة إلى أن "مشكلة الولايات المتحدة وإسرائيل في الحرب مع إيران أن مساحة إيران واسعة، وهناك مخازن سلاح لم يتم الوصول إليها، وهناك آلاف العسكريين الموزعين على كل المحافظات الإيرانية، والذين لن يتخلوا عن خطهم العسكري العقائدي حتى لو سقط النظام الإيراني، وهذا سيدفع واشنطن إلى حساب كلفة إسقاط النظام، وقد تكتشف أن بقاء النظام والتفاوض معه أفضل بكثير من فراغ مفتوح لا مسؤولين فيه، ولا يمكن التحكم بالقوى المحركة لمحتوياته".

في إطار منفصل، رأت صحيفة "القدس العربي" أن "ما قبل الإبادة الإسرائيلية ضد قطاع غزة التي تستكمل قريبًا سنتها الثالثة على التوالي، وما ترافق معها من جرائم حرب مماثلة على امتداد الضفة الغربية والقدس المحتلة، ليس كما قبلها حتى بالنسبة إلى دول مناصرة للاحتلال مثل هولندا، خاصة حين يطفح الكيل حيال أمثلة الانتهاك القصوى من جانب قطعان المستوطنين، بحماية جيش الاحتلال وأجهزته الأمنية المختلفة". وقالت "على مدى عقود منذ تأسيس الحركة الصهيونية، وحتى قبل زرع الكيان في فلسطين التاريخية، اعتمدت مجموعات الضغط والدعاية الصهيونية على توظيف فكرة الضحية اليهودية واحتكارها، والاتكاء عليها للتعمية على جرائم حرب واصلت دولة الاحتلال ارتكابها ولم تكن تقل كثيرًا عن المحرقة النازية في أوشفتز وسواها. ولقد بات جليًا أن الصهيونية العالمية، وليس دولة الاحتلال وحدها، أخذت تخسر هذه الورقة تباعًا وباضطراد، ليس في معاقل كانت تعتبر حصينة تماماً لصالح الكيان الصهيوني فقط، بل كذلك في داخل مجموعات وقوى يهودية باتت تدرك طبائع "الصناعة" خلف الترويج لمزاعم الضحية الوحيدة والاستئثار بها"، وفق تعبيرها.

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن