مع اقترابِ نفادِ المهلةِ التي حدّدَها الرئيسُ الأميركي دونالد ترامب لإيرانَ لإعادةِ فتحِ مضيقِ هُرمز، يَحبسُ العالمُ أنفاسَه ترقبًا للقرار الذي سيتخذُه الأخيرُ بشأنِ توسيعِ رقعةِ الحرب، وضربِ جميع المنشآت الحيوية تنفيذاً لتهديداتِه أو إمكانيةِ فتحِ نافذةٍ للتسوية. فعلى الرغم من الحركةِ الديبلوماسيةِ المكوكيةِ، والاتصالاتِ السياسيّةِ المُكثفةِ، من أجلِ منعِ تدهورِ الأمورِ وانفلاتِها من عقالها، تبدو مفاوضاتُ الساعاتِ الأخيرةِ حاسمةً مع استمرارِ الاختلافِ الحادِ في وجهاتِ النظر. فطهرانُ تُريدُ صفقةً شاملةً وضماناتٍ بعدم تَعرُّضِها للهجومِ مجددًا، مع إعطاءِ أولويةٍ لشروطِها التي يمكنُ إيجازُها بـ: رفعِ العقوباتِ وإعادةِ الإعمارِ ووقفِ ضرباتِ إسرائيل على "حزب الله"، كما تأكيدِ يدِها العليا في تحديدِ خياراتِ مضيقِ هُرمزَ من خلالِ طرحِ فرضِ رسومٍ ماليةٍ تُقدَّرُ بنحو مليوني دولارٍ على كلِ سفينةٍ تمرُّ عبرَهُ، على أن يجري تَقاسُمُ المبلغِ مع سلطنةِ عُمان التي تقعُ على الجانبِ الآخرِ من المضيق. وهذه "السقوفُ العاليةُ" لا تُمهدُ إلى تسويةٍ بقدرِ ما تُعقّدُ الأمورَ، خصوصًا أن النظامَ الإيراني يخوضُ معركةً "وجوديةً" ويريدُها أن تكونَ الأخيرةَ، وأن تفتحَ البابَ أمام اتفاقٍ طويلِ الأمدِ مع الولاياتِ المتحدة.
ويقودُ المباحثاتِ حاليًا المبعوثُ الأميركي ستيف ويتكوف وصهرُ الرئيس ترامب جاريد كوشنر، وقد يَنضمُ إليهما جيه دي فانس نائب الرئيس، ما أكّدَتُه تصريحاتُ سيدِ البيت الأبيض الذي جدّدَ التحذيرَ من انقضاءِ المهلة. وقالَ ترامب: "نتفاوضُ معهم، وأمامَهُم حتى الساعةِ الثامنةِ من مساءِ غدٍ بتوقيتِ شرقِ الولاياتِ المتحدة، لكنّنا نَتفاوضُ معهُم، أعتقدُ أن الأمورَ تسيرُ على ما يرام، السيد ويتكوف موجودٌ هنا وجيه دي فانس مشاركٌ في المفاوضات". وبات معلومًا في أروقةِ واشنطن أن هناكَ من يهمسُ في أذنِ ترامب ويحدّدُ خياراتِ الحربِ الحاليةِ، ويُهندسُ جميعَ القراراتِ التي تُتخذ. ويأتي على رأسِ هؤلاء وزيرا الحربِ بيت هغسيث والخارجيةِ ماركو روبيو، إلى جانبِ كلٍ من دي فانس و"ثنائي الوساطاتِ والصفقاتِ"، أي ويتكوف وكوشنر، اللذان سبقَ أن لعبا أدوارًا في ملفاتِ أوكرانيا وغزّة وإيران في آنٍ واحدٍ، على الرغم من الانتقاداتِ التي تُوجَّه إليهما. ومنذ اليومِ الأولِ لإعادةِ وصولِ ترامبَ إلى البيتِ الأبيض، حَصرَ جميعَ الملفاتِ في يدِ دائرتِه الضيقةِ، ما يثيرُ الكثيرَ من التساؤلاتِ وعلاماتِ الاستفهامِ، خصوصًا أن خياراتِ الحربِ المتخذةِ تَنُمُّ عن غيابِ رؤيةٍ مستقبليةٍ وتضاربٍ في تحديدِ الأولويات. ومع ذلك، تسيرُ الأمورُ نحوَ نقطةِ اللاعودة، لا سيما أن أيّ قرارٍ سيُعلَنُ عنهُ سيؤثرُ على كافةِ الدولِ التي تدفعُ بشكلٍ مباشرٍ أو غير مباشرٍ تكاليفَ الحربِ الدائرةِ منذ نحو 39 يومًا.
وفي خضمِّ المفاوضاتِ الجاريةِ، أفادَ مسؤولٌ أمنيٌ إسرائيليٌ أن تل أبيبَ صادقَتْ على قائمةٍ مُحدّثةٍ لمواقعِ الطاقةِ والبنَى التحتيةِ في إيران، تحسبًا لسيناريو طارئٍ قد يفشلُ فيه الحوارُ الدبلوماسيُ مع الولاياتِ المتحدة. ويُشكّكُ رئيسُ الوزراءِ بنيامين نتنياهو في إمكانيةِ حدوثِ خرقٍ ما ويُبدِي تخوّفًا متعاظمًا بشأنِ اتفاقياتِ وقفِ إطلاقِ النارِ المُحتملة، خصوصًا أنه يُريدُ استكمالَ القتالِ الدائرِ وقصفَ المزيدِ من الأهدافِ داخلَ إيرانَ. ويلعبُ الأخيرُ على "الوترِ الحساسِ" لأنهُ يُريدُ توظيفَ أيِ "انتصارٍ" في خدمةِ مسيرتِه السياسيةِ بعدَ تصاعدِ الانتقاداتِ لهُ ولحكومتِه جراءَ التكاليفِ المرتفعةِ للحرب، واستمرارِ الخسائرِ البشريةِ مع تكثيفِ إيرانَ و"حزبِ الله" هجماتِهم. تزامنًا، ترّكزَتِ الضرباتُ الإسرائيليّةُ، خلالَ نهارِ أمسِ الاثنين، على طهرانَ ومطاراتِها ومنشآتِها الجويةِ والعلميةِ، قبلَ أن تَمتدَ إلى مواقعَ عسكريةٍ وصناعيةٍ في الوسطِ والجنوب. أما في عسلوية، فتجدّدَت الغاراتُ على منشآتٍ بتروكيماويةٍ ومرافقِ خدماتِ الطاقةِ، لا سيما مواقعَ مرتبطةً بتغذيةِ المجمّعاتِ الصناعيةِ بالكهرباءِ والبخارِ والمياهِ الاصطناعية. وأفادَتْ وكالةُ "فارس" بسماعِ دوي انفجاراتٍ عدةٍ في مجمّعِ بتروكيماوياتِ "بارس" الجنوبي، فيما تعرّضَتْ شركتا "مبين" و"دماوند" إلى استهدافٍ مباشر. وفي بيانَينِ منفصلَين، أعلنَ الجيشُ الإسرائيليُ أن غارتَينِ في طهرانَ أسفرتا عن مقتلِ رئيسِ جهازِ الاستخبارات في "الحرس الثوري" مجيد خادمي، وقائدِ "الوحدة 840" للعملياتِ الخاصةِ التابعةِ لـ"فيلق القدس" أصغر باقري.
هذا التصعيد الواسع، والاستهدافات التي تطال جميع البنى التحتية من دون استثناء بهدف إضعافِ النظام وتفكيكه، تُقابله طهران بالمزيد من التمسّك بشروطها وتقييد حركة الإيرانيين وفرض ما يُشبه العزلة الرقمية عليهم، مع استمرار بسط "الحرس الثوري" سيطرته بشكلٍ كاملٍ على جميع مقاليد الحكم، خصوصًا أن الكثير من الشكوك تدور حول صحة المرشد الإيراني مجتبى خامنئي. وضمن السيّاق عينه، نشرت صحيفة "التايمز" البريطانية معلوماتٍ جديدةٍ تُفيد بأن خامنئي الابن فاقدٌ للوعي ويخضع لعلاجٍ في مدينةِ قُم من حالةٍ وُصفَت بـ"الخطيرة". وتنقل الصحيفة، عن مذكرةٍ ديبلوماسيةٍ اطّلعت عليها، صورةً مُقلقةً عن وضعِه الصحي، إذ تشير إلى أنه "في حالةٍ خطيرةٍ وغير قادرٍ على المشاركة في أي من عمليات اتخاذ القرار داخل النظام". ويزداد هذا الغموض، مع غياب أي ظهور بالصوت والصورة للمرشد منذ بدء الحرب، في وقتٍ تمرّ فيه البلاد بمنعطفٍ مفصلي. ويتخوف مراقبون من زيادة تشدّد نظام "الثورة الإسلامية" والاتجاه نحو المزيد من "العسكرة" والعزلة، خصوصًا أن طهران استجدت عداء محيطها العربي، مع مواصلة الاعتداءات على دول الخليج بشكلٍ يومي. وفي تفاصيل يوم أمس الاثنين، تعاملت الإمارات مع "حادثٍ ناجمٍ عن استهداف مبنى شركة الاتصالات دو" بطائرةٍ مُسيّرةٍ آتيةٍ من إيران"، و"مع استهدافٍ آخر لشركة نظم رنين في مدينة أبو ظبي الصناعية.
من جهتها، أعلنت وزارةُ الدفاعِ القطرية تعرّض البلادِ لهجومٍ بمسيّراتٍ أُطلِقت من إيران، ونجحت القوات المسلحة القطرية في التصدي لجميعها. كما أكّدت السعودية والكويت التصدي لهجماتٍ متزامنةٍ، فاعترضت السعودية مسيّرتين، بينما أعلنت الكويت عن تصديها لثلاثِ موجاتٍ من الهجماتِ، مع سماعِ دويّ انفجاراتٍ ناتجةٍ عن عملياتِ الاعتراض. وأعلنت البحرين عن ضبطِ متهمين بالتخابرِ لمصلحةِ أجهزةِ الاستخبارات الإيرانية وبالارتباط بعناصرَ من "الحرس الثوري"، مشيرةً إلى استمرار التحقيقات للكشف عن مزيدٍ من المتورطين. هذا التكثيف الهجومي كان محلَ نقاشٍ بين أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وكل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز. وفي حين أدان رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في اتصالٍ هاتفي مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الاعتداءات الإيرانية المتواصلة "تجاه دولٍ نأت بنفسها عن الحرب"، وصف هذه الاعتداءات بالـ"عبثِ بأمنِ المنطقةِ والاستهتارِ باستقرارها". كما شدّد على أن استهداف البنية التحتية المدنية ومقدرات الشعوب "يُعد سلوكًا مرفوضًا ومُدانًا من أي طرف وتحت أي ظرف"، وجدّد التأكيد أن "الحل الدبلوماسي الشامل والدائم يبقى الخيار الوحيد لتسوية الأزمة". وتتذرع إيران بضرب القواعد الأميركية في هذه الدول التي وجدت نفسها فجأةً في أتون الحرب التي تتكبّد فاتورتها الباهظة، بالتوازي مع استمرارِ إغلاقِ مَضيق هُرمز الذي يُعتبرُ العامود الفقري والشريان الاقتصادي للعالم. وسترسم هذه الاعتداءات معالم العلاقات بين هذه الدول والنظام في طهران، بعد توقف "هدير" الطائرات والحديث عن "اليوم التالي".
إلى ذلك، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أن الهجمات على إيران أدخلت الاقتصاد العالمي في واحدةٍ من أشد الصدمات في التاريخ الحديث. ونبّه إلى أن "إغلاق مضيق هُرمز هزّ الاقتصاد العالمي بعمقٍ في جميع المجالات، بدءًا من الطاقة والزراعة وصولًا إلى الصناعة والتكنولوجيا". فحتى لو افترضنا أن الحرب وضعت أوزارها غدًا فإن تعويض الخسائر لن يكون آنيًا، كما تحتاج الأضرار إلى وقتٍ لإصلاحها، فيما المواطن سيدفع الضريبةَ الكبرى مع ارتفاعِ أسعارِ الطاقةِ والمواد الغذائية وغيرها من الحاجياتِ الرئيسيّةِ، وسط تحذيراتٍ من ارتفاعِ معدلاتِ الفقر والجوع، خصوصًا في الدول الهشة والتي تعاني من حروبٍ وصراعاتٍ. هذا وتبدو إيران، على المقلب الآخر، حازمةً في قراراتها، إذ قال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن طهران ستواصل الحرب ما دام المسؤولون السياسيون يرون ذلك مناسبًا. بينما حذّرت هيئة الأركان الإيرانية من أن تكرار الهجماتِ على الأهدافِ المدنيةِ سيدفع إلى تنفيذ عملياتٍ "أشد سحقًا واتساعًا". واستطاعت إيران فتح جبهاتٍ مواليةٍ لها للتخفيف عن كاهلها وربط ساحاتها بعضها ببعض، إذ يُجسّد "حزب الله" النموذج الأبرز لذلك، من دون التقليل من أهمية الساحات المفتوحة في العراق واليمن أيضًا. إلا أن الوضع اللبناني يأتي في صدارة الحسابات الإيرانية، على الرغم من الرفض الداخلي لتوريط البلاد في صراعات الآخرين. وهذا الوضع القديم الجديد يتكرّر في كل مرةٍ يتفرّد فيها الحزب بقرار الحرب والسلم، ويتوعّد خصومه ويتهمهم بـ"العمالة" و"تقديم التنازلات".
لكن الوضع المُتشنّج والانقسام العمودي يزيدان الأعباء الملقاة على عاتق الدولة، التي تحاول الدفع نحو مفاوضاتٍ مع إسرائيل لوقفِ النزيفِ الحاصل، فيما تحاول رأب أي صدعٍ ومنع أي اقتتالٍ طائفي يمكن لتل أبيب توظيفه لخدمتها. في الأثناء، تشير جميع المعطيات إلى أن الإسرائيليين يعدّون خطةً خطرةً وشرسةً للتعامل مع الجبهة اللبنانية، ليس فقط عبر توسيع العملية البرية أو تكثيف الغارات الجوية وعمليات التهجير، بل أيضًا من خلال السعي إلى فرض حصارٍ على لبنان. والتهديدات التي طالت نقطة "المصنع" الحدودية مع سوريا خيرُ دليلٍ على ذلك، بهدف خنق الاقتصاد أكثر. من جانبها، كشفت مصادر سياسية في تل أبيب أن الولايات المتحدة أوقفت القصف الإسرائيلي لهذا المعبر الحدودي، ولجمت بذلك مخططًا يهدف إلى جرّ سوريا للتدخّل في الحربِ على "حزب الله". لكن، تنأى دمشق بنفسها، بحسب ما يردّد رئيسها أحمد الشرع عما يجري، مع أنها تواصل الكشف عن أنفاقٍ تابعة لحزب الله وتضبط محاولات تهريبِ أسلحةٍ إلى لبنان. وعدم التورّط السوري بهدف حماية الاستقرار الداخلي وصون الأمن في بلدٍ لم يتعافَ بعد من تداعيات الحرب التي استمرت نحو 14 عامًا، يقابله تخوفٌ من استمرار المخططات الإسرائيليّة التي تهدف إلى توسيعِ نطاقِ وجودِها في لبنان وخلق منطقةٍ عازلة. ففي الشق الميداني، صعّد الاحتلال، أمس الإثنين، من غاراته، مستهدفًا الضاحية الجنوبية ومناطق وبلدات عدّة في الجنوب والبقاع، ما أسفر عن سقوط المزيد من الضحايا وعشرات الجرحى. وأفادت وزارة الصحة بمقتل 1497 شخصًا وإصابة 4639، منذ بدء الحرب في أوائل الشهر الماضي، فضلًا عن أكثر من مليون نازح.
في المقابل، أعلن "حزب الله" تنفيذ سلسلةَ هجماتٍ استهدفَتْ تجمعاتٍ للجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان، وقال في بيانٍ رسمي إنه شنّ هجماتٍ بمسيّراتٍ انقضاضيةٍ على تجمّعاتٍ للعدو في مناطق شلومي والمالكية وحانيتا وحولاتا، بالإضافة إلى قصفٍ صاروخي استهدف مستوطنة يرؤون في إطار التحذيرات السابقة. وفي خطوةٍ تصعيديةٍ أخرى، قصف الحزب مرابض مدفعية إسرائيليّة مُستحدثة في بلدة عيتا الشعب جنوبي لبنان وشرق مستوطنة سعسع. في موازاة ذلك، تتداخل الجبهات مع إعلان الحوثيين تنفيذ عددٍ من عمليات القصف، بالتعاون مع "الحرس الثوري" و"حزب الله"، مشيرين إلى استهداف مواقع حيوية في منطقة أم الرشراش (إيلات) باستخدام صواريخ مُجنحة وطائرات مسيّرة. وتفرض إسرائيل تعتيمًا شاملًا ورقابةً مشدَّدةً على خسائرها الحقيقية الناجمة عن سقوط أو اعتراض الصواريخ والمسيّرات، فضلًا عن المعارك البرية مع مقاتلي الحزب في جنوبي لبنان. وهذه الخريطة الواسعة من النيران هي "رسالة سياسية" توثّق مقدّرات طهران التي عملت على تكريس وجودها في المنطقة على مدار سنواتٍ طويلةٍ من التخطيط "الاستراتيجي". ولا يمكن استثناء العراق مما يدور، مع توسيع الفصائل الموالية لإيران هجماتها ضد الولايات المتحدة ومصالحها، فيما ترّد الأخيرة بقصف مواقع "الحشد الشعبي"، وسط توقعاتٍ بمزيدٍ من الهجماتِ المتبادلةِ بين الجانبين، في ظلِّ حالة الاستقطاب وعجز الحكومة عن ضبط الأوضاع، على الرغم من المعطيات السياسية التي تشير إلى جهودٍ تُبذل لخفض التصعيد ومنع جرّ بغداد إلى المزيد من العنف.
العنف المتنقل و"السقوف العالية" من الشروط التي تكبّل العالم، وسط ترقّبٍ لما ستؤول إليه الأمور، ينعكس بدوره أيضًا على قطاع غزّة الذي يشهد استهدافًا إسرائيليًا متفاقمًا، على الرغم من اتفاق وقف النار. فانشغال العالم، مكّن العدو من مواصلة إجرامه الذي حصد أمس الاثنين، 10 ضحايا جدد، باستهداف تجمعٍ للمدنيين شرقي مخيم المغازي، بالتزامن مع التقييد الحاد في دخول المساعدات وعمل المنظمات الصحية. وتزداد الأوضاع الإنسانية سوءًا، خصوصًا مع "تجميد" تطبيق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترامب، وعدم ظهور أي بوادر إيجابية في ما يتعلق بإعادة الإعمار. يأتي كل ذلك في ظلِّ الخنق المتعمد للضفة الغربية المحتلة، وتزايد وحشية المستوطنين واستهدافاتهم المتكرّرة لأملاك الفلسطينيين وأرزاقهم. وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة "معاريف" عن مصادر إسرائيليّة، أن المجلس الإسرائيلي السياسي والأمني المصغر (الكابينت) بدأ سلسلةَ إجراءاتٍ وُصِفَت بـ"السرية" للحدّ من عنف هؤلاء المتمادي، بعد "رسالةٍ شديدة اللهجة" من واشنطن، جاء فيها أن "التصريحات لم تعد كافيةً، ويجب اتخاذ خطواتٍ ملموسةٍ على الأرض لمواجهة هذه الظاهرة".
جميع هذه المعطيات والمستجدات كانت ضمن عناوين ومقالات الصحف العربية الصادرة اليوم، وفي ما يأتي أبرز ما ورد فيها:
رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "إصرار إيران على مواصلة نهجها العدواني هذا، يؤكد بما لا يدع مجالًا للشك أنها قررت قطع كل جسور الجوار والحوار مع دول الخليج تنفيذًا لنهج يرتقي إلى مستوى العداء المطلق، والعمل على إيجاد أجندة خاصة بها، تسعى من خلالها إلى فرض واقع جديد يقوم على الهيمنة والسيطرة". وشددت على أن "تحويل منشآت الطاقة والموانئ والمطارات والممرات البحرية إلى أهداف عسكرية ليس تهديداً فقط لدول الخليج، بل هو تهديد للأمن الاقتصادي العالمي وسلاسل الإمداد، بما يشكله ذلك من تداعيات خطرة على الأمن والسلام العالميين".
صحيفة "القدس العربي" أشارت إلى أن "صانعي القرار في واشنطن وطهران يدركون أن استمرار المواجهة المفتوحة يحمل كلفة متزايدة يصعب تحملها على المدى المتوسط. الولايات المتحدة، على الرغم من تفوقها العسكري، تواجه تحديات تتعلق بتعدد بؤر التوتر عالميًا، وبالضغوط الداخلية لتجنب الانخراط في حروب طويلة ومكلفة في الشرق الأوسط. أما إيران، فرغم قدرتها على الصمود والمناورة، تعاني من ضغوط اقتصادية هائلة نتيجة العقوبات". وأوضحت أن "وقف إطلاق النار، إذا ما تحقق، يمكن أن يؤدي إلى خفض مستوى التوتر وخلق بيئة أكثر ملاءمة للدبلوماسية. ففي ظل العمليات العسكرية، تضيق مساحة المناورة السياسية، وتتصاعد الخطابات المتشددة، ويصعب على أي طرف تقديم تنازلات دون أن يُتهم بالضعف".
أما صحيفة "الغد" الأردنية، فإعتبرت أن "الفشل في تحقيق أهداف الحرب على إيران، كان باهظًا على الجميع، وستبقى المنطقة والعالم يدفعان ثمنه لفترة طويلة، حتى لو توقفت غدًا". وقالت "بالنسبة لواشنطن وتل أبيب، تعويض الفشل بسقوط النظام، يكون بتحطيم قدرات إيران في كل القطاعات. حرب تدمير شاملة، يغرق بعدها النظام بخسائر فادحة، يعجز معها عن تهديد إسرائيل. أفضل من يعبر عنها بلغة استعراضية الرئيس الأميركي، بمنشوراته الجنونية...تصلب مواقف الطرفين، والإصرار على تسجيل نصر بالنقاط، هو الذي يحرك ماكينة الحرب، أوضحه من الجانب الأميركي الإسرائيلي، قبل الإيراني".
في سياقٍ متصلٍ، لفتت صحيفة "الرياض" السعودية إلى أنه "من الواضح أن مبادرة الصين وباكستان تتقاطع مع الموقف الإيراني بشأن وقف الحرب أولًا، قبل تقديم أي تنازلات. ومن ناحية أخرى، لا تُميّز المبادرة بين الهجمات الإسرائيلية والأميركية على إيران وهجمات الأخيرة على دول مجلس التعاون، التي ليست طرفًا في هذه الحرب، بل سعت لتفاديها وقدمت الوساطة تلو الوساطة لمنع وقوعها". وأكّدت أن التحرك الخليجي اليوم يقوم على ثلاث أولويات "فصل عدوان إيران ووكلائها على دول المجلس عن موضوع الهجوم الأميركي - الإسرائيلي عليها، تأمين مضيق هرمز واستئناف حرية الملاحة فيه، وأن تكون هناك مفاوضات شاملة، بعد وقف الهجمات وتأمين مضيق هرمز، تشارك فيها دول مجلس التعاون".
(رصد "عروبة 22")

