صحافة

"المشهد اليوم".. "هُرمز" تَحْتَ الحِصار وتَرَقُّبٌ لُبنانِيٌّ لِمُفاوضاتِ واشنطن!"حزبُ اللهِ" يُطالِبُ بإلغاءِ التفاوضِ مع إسرائيل معَ احتِدامِ مَعركَةِ بِنتِ جبيل.. وترامب يَشنُّ هجومًا حادًا على البابا


مع دخول تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحصارِ جميعِ السفنِ الداخلةِ إلى الموانئِ الإيرانيّةِ والخارجةِ منها حيّزَ التنفيذِ، اتجهت الأنظارُ إلى الحركة الدبلوماسيّة النشطة، التي تجدّدت بهدف إعادة واشنطن وطهران إلى طاولةِ المفاوضاتِ، وسدِّ الفجواتِ، وتقريبِ وجهاتِ النظرِ. وتأتي هذه الجهودُ المبذولةُ، لا سيّما من قبلِ باكستان وتركيا، اللتين تؤديان أدوارًا رئيسيةً، تواكبها الدولُ الخليجيةُ أيضًا بوصفها شريكًا محوريًا، وهو ما تبرزه زياراتٌ واتصالاتٌ جاريةٌ على أكثر من صعيدٍ. لذلك، ستكون الأيامُ المقبلةُ حبلى بمستجداتٍ وتطورات، إذ ستتزايد المحاولاتُ لردمِ الهوةِ واستعادةِ الزخمِ التفاوضيِّ، بهدف وقفِ تداعياتِ الحربِ وكوارثِها. في هذا الوقتِ، يأمل لبنان أن يستفيدَ من "أجواءِ التفاؤلِ"، وأن يُثمرَ الاجتماعُ التمهيديُّ الذي سيُعقدُ اليومَ، الثلاثاءَ، وجهًا لوجهٍ بين السفيرةِ اللبنانيةِ في الولاياتِ المتحدةِ ندى حمادة معوّض، ونظيرِها الإسرائيليِّ يحيئيل ليتر، برعايةِ السفيرِ الأميركيِّ في لبنان ميشال عيسى، في محاولةٍ للتمهيدِ نحو مفاوضاتٍ لاحقةٍ قد تستضيفُها قبرص.

إلا أنّ التعقيداتِ كثيرةٌ، تبدأُ من محاولاتِ فصلِ المسارِ اللبناني – الإسرائيلي عن المسارِ الأميركي – الإيراني، وهو ما تسعى إليه الحكومةُ بإعلانِها أنّها صاحبةُ القرارِ في التفاوضِ حول شؤونِها السياديةِ، بينما تواجه إصرارًا من قبلِ "حزبِ الله"، ومن خلفِه إيران، على ربطِ الملفّين و"توحيدِ الجبهةِ" و"السلاحِ". والأهمّ هو "تجريمُ التفاوضِ"، فعلى عكسِ إيران التي تحاورُ "الشيطانَ الأكبرَ" وتخوضُ جولاتِ مباحثاتٍ موحّدةٍ خلفَ قياداتِها، تبدو الصورةُ معاكسةٌ في لبنان. فالتوجّهُ الرسميُّ لوضعِ حدٍّ لـ"المحرقةِ" الإسرائيليةِ الحاصلةِ يقابله تشدّدٌ من الحزبِ، الذي رفع أمينُه العام نعيم قاسم سقفَ المواجهةِ، مطالبًا بإلغاءِ مفاوضاتٍ وصفها بـ"العبثيةِ"، وداعيًا إلى "اتفاقٍ وإجماعٍ وطنيٍّ" بشأنها أولًا. كما جدّد الكلامَ عينه عن أنّ الحسمَ في الميدانِ، وأنّ "قرارَنا في المقاومةِ ألّا نهدأَ، ولا نتوقّفَ، ولا نستسلمَ". ولا يحمل هذا الكلامُ أيَّ جديدٍ يُذكرُ، خصوصًا أنّ "حزبَ الله"، الذي يطالبُ بـ"الإجماعِ الوطنيِّ"، هو نفسه من يحتكر قرارَ الحربِ والسِّلمِ منذ سنواتٍ، ويخوض باسمِ لبنان معاركَ، ويربطُه بصراعاتِ المنطقةِ، من حربِ سوريا فإسنادِ غزّة، إلى الثأرِ للمرشدِ الإيراني علي خامنئي. لكنّ خطورةَ هذه المواقفِ تبقى داخليةً، في ظلِّ الانقسامِ العموديِّ في البلادِ، وتزايدِ الاحتقانِ الداخليِّ المرتبطِ بأجواءِ الحربِ والخسائرِ الاقتصاديةِ الجسيمةِ، ناهيكَ عن أعدادِ النازحينَ، والإجرامِ الإسرائيليِّ الذي يواصلُ قصفَ القرى الجنوبيةِ اللبنانيةِ، واستهدافَ منازلَ آهلةٍ فوق رؤوسِ سكّانِها، ونسفَ ما تبقّى من البيوتِ والبنى التحتيةِ هناك.

ويتزامنُ ذلك مع احتدامِ المعاركِ في مدينةِ بنتِ جبيلَ الحدوديةِ، التي لا تزالُ تشهدُ مواجهاتٍ عنيفةً لصدِّ توغّلِ قواتِ الاحتلالِ، التي وصلت إلى عمقِ بلدةِ مزرعةِ "بيوتِ السيّاد" في جنوبِ لبنان، بعمقٍ يُقدَّرُ بنحوِ 11 كيلومترًا من الحدودِ. وأظهرت صورةٌ جويةٌ من البلدةِ المُحاصَرةِ حجمَ الدمارِ الواسعِ في السوقِ التجاريِّ، الذي كان مسرحًا لمواجهاتٍ من مسافةِ صفر بين مقاتلي "حزبِ الله" وجيشِ العدو. وكثّفَ الاحتلالُ من غاراتِه ومحاولاتِه تثبيتَ وقائعَ ميدانيةٍ جديدةٍ على الأرضِ، خصوصًا أنّ ذلك سيكون "مكسبًا خالصًا"، ويُعزّزُ شروطَ إسرائيل التي تسعى إلى إنشاءِ 15 معسكرًا دائمًا على الخطِّ الأولِ من القرى اللبنانيةِ، وفقَ ما أفادت به "القناة 12" الإسرائيلية. في سياقٍ متصلٍ، يدخلُ لبنان اليومَ الاجتماعَ التمهيديَّ مزوّدًا بدعمٍ خارجيٍّ ورعايةٍ أميركيةٍ، لكن بتوافقٍ لبنانيٍّ هشٍّ قابلٍ للاشتعالِ في أيِّ لحظةٍ. وهذا ما تحاولُ الجهاتُ المعنيةُ تفاديَه، وتحذّرُ منه الدولُ الراعيةُ للبنان، لأنّ اللعبَ على وترِ الفتنةِ سيكونُ مكلفًا للجميع. وعليه، اعتبر رئيسُ الجمهوريةِ جوزاف عون أنّ "ثمّة فرصةً متاحةً الآن للوصولِ إلى حلٍّ مستدامٍ، وهو ما يريده لبنان، لكن ذلك لا يمكن أن يكون من طرفٍ واحدٍ، بل على إسرائيل أن تتجاوبَ مع الدعواتِ اللبنانيةِ والعربيةِ والدوليةِ لوقفِ اعتداءاتِها على لبنان، والشروعِ بالمفاوضاتِ". وأكّد، خلال استقباله وزيرَ الخارجيةِ الإيطالي أنطونيو تاياني، أنّ "المفاوضاتِ مع إسرائيل تتولاها الدولةُ اللبنانيةُ، لا أيَّ جهةٍ أخرى، لأنها مسألةٌ سياديةٌ". وأشار إلى أنّ لبنان اتخذ سلسلةَ إجراءاتٍ أمنيةٍ في مطارِ رفيق الحريري الدولي والمعابرِ الحدوديةِ البريةِ والبحريةِ، لمنعِ تهريبِ السلاحِ أو تدفّقِ الأموالِ غيرِ الشرعيةِ.

ويحاولُ لبنان انتزاعَ وقفٍ لإطلاقِ النارِ - إسوةً بما حصل مع إيران - كسبيلٍ للانطلاقِ نحو مفاوضاتٍ مباشرةٍ، ما لا يزالُ موضعَ رفضٍ من قبلِ تل أبيب، التي أكّد رئيسُ وزرائِها بنيامين نتنياهو أنّ "القتالَ سيستمرّ في لبنان". وأضاف: "لم نعد نتحدّثُ عن خمسةِ مواقعَ، بل عن حزامٍ أمنيٍّ متينٍ وعميقٍ في جنوبِ لبنان لإزالةِ خطرِ الغزوِ من جانبِ حزبِ الله، وإبعادِ تهديدِ الصواريخِ المضادّةِ للدروع". ويعتمدُ الاحتلالُ سياسةَ "الأرضِ المحروقةِ"، ونسفَ القرى عن بكرةِ أبيها، تمامًا كما حصل في غزّة على مدارِ عامين من الإبادةِ، ويُشرّعُ هدفًا أساسيًا، هو عدمُ عودةِ سكانِ هذه البلداتِ بحجّةِ ضمانِ أمنِ المستوطناتِ الشماليةِ. إلى ذلك، كشفت "القناة 14" العبرية عن مسوّدةِ خطةٍ إسرائيليةٍ، من المقرّر عرضها في مباحثاتِ واشنطن، تقترحُ تقسيمَ جنوبِ لبنان إلى ثلاثِ مناطقَ أمنيةٍ، مع وجودٍ عسكريٍّ مكثّفٍ وطويلِ الأمدِ في الشريطِ الحدوديِّ، إلى حين "تفكيكُ سلاحِ حزبِ الله"، مع انسحابٍ تدريجيٍّ من المناطقِ الواقعةِ خلف "الخطِّ الأصفرِ"، وصولًا إلى نهرِ الليطاني، لصالحِ الجيشِ اللبناني بعد "تطهيرِها". وهذه الشروطُ الصعبةُ تضعُ لبنان الرسميَّ والشعبيَّ أمام واقعٍ مُعقّدٍ وتحدّياتٍ جسيمةٍ، تفترضُ الكثيرَ من الحكمةِ والالتفافِ حول الحكومةِ، لا خلقَ العثراتِ أمامها، لأنّ الواقعَ الإنسانيَّ يزدادُ مأساويةً مع ارتفاعِ أعدادِ الضحايا والجرحى. إذ قتلت إسرائيل 34 شخصًا وأصابت 174 آخرين خلال الساعاتِ الأربعِ والعشرينَ الماضيةِ، بحسبِ ما أعلنتْه وزارةُ الصحةِ، ناهيكَ عن أعدادِ النازحينَ والأعباءِ المُلقاةِ على عاتقِ الوزاراتِ المعنيةِ، التي تئنُّ أصلًا من غيابِ الميزانياتِ المطلوبةِ وضعفِ التمويلِ.

ولطالما اعتمد لبنان على الدعمِ الخارجيِّ ومساعداتِ اللبنانيينَ في الخارجِ، إلا أنّه اليومَ أمام "كارثةٍ إنسانيةٍ" بكلِّ ما تحمله الكلمةُ من معنى. ومن هنا تأتي المحاولاتُ الداخليةُ و"بعضُ" المبادراتِ الخارجيةِ، من أجلِ وقفِ العملياتِ الإسرائيليةِ فورًا، والانتقالِ إلى المباحثاتِ، ما سيكونُ اليومَ تحتَ المجهرِ لتحديدِ ما ستؤولُ إليه الأوضاعُ، سواءٌ في واشنطن أو في لبنان، بعد رفضِ "حزبِ الله" المباشرِ لها وتحذيرِه من مخاطرِها. وما يحصلُ في لبنان هو ارتدادٌ لما ستكونُ عليه الأمورُ في إيران، خصوصًا أنّ الجهودَ الراميةَ لعقدِ جولةٍ ثانيةٍ من المفاوضاتِ بين الولاياتِ المتحدةِ وإيران مستمرةٌ، وسطَ معلوماتٍ عن احتمالِ تمديدِ وقفِ إطلاقِ النارِ بناءً على وتيرةِ المفاوضاتِ خلال الأيامِ المقبلةِ. وضمن كواليسِ المفاوضاتِ، نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولٍ أميركيٍّ ومصدرٍ مطّلعٍ، أنّ طهران كانت تعتقدُ أنّها قريبةٌ من اتفاقٍ أوليٍّ صباحَ الأحدِ، غير أنّها فوجئتْ بمؤتمرِ نائبِ الرئيسِ الأميركي جاي دي فانس، وأشار إلى أنّ هذا المؤتمرَ "أغضبَ إيران بشدّةٍ". وبحسبِ المصادرِ عينِها، فإنّ واشنطن اقترحتْ خلال التفاوضِ إخراجَ جميعِ اليورانيومِ عالي التخصيبِ من إيران، في حين ردّت طهران بأنّها توافقُ على عمليةِ مراقبةٍ لتخفيفِ درجةِ التخصيبِ. كما رفضتْ وقفَ التخصيبِ لمدةِ 20 عامًا، وحصرتْه بفترةٍ لا تصلُ إلى 10 سنواتٍ.

هذا البندُ، إلى جانبِ بنودٍ أخرى، منها دعمُ الوكلاءِ في المنطقةِ ومضيق هُرمز والأموال الإيرانيّة المُجمدّة، يُشكّل أحدَ أبرزِ نقاطِ الاختلافِ التي تعيقُ التوصّلَ إلى اتفاقٍ. وفي الوقتِ عينه، جدّد نائبُ الرئيسِ الأميركي وضعَ الكرةِ في ملعبِ طهران، مؤكدًا أنّ "الإيرانيين تحرّكوا باتجاهِ الولاياتِ المتحدةِ خلال محادثاتِ باكستان، إلا أنّ خطواتِهم لم تكن كافيةً لإرضاءِ واشنطن". ورهن فانس إبرامَ صفقةٍ، وصفها بـ"الكبرى" مع النظامِ الإيرانيِّ، بتخلّي الأخيرِ عن السعيِ لامتلاكِ سلاحٍ نوويٍّ، والكفِّ عن "دعمِ الإرهابِ"، وفقَ تعبيرِه. ولا يختلفُ عن تصريحاتِ رئيسِه دونالد ترامب، الذي أوضح أنّ المحادثاتِ المتعلقةَ بالقضايا النوويةِ وصلتْ إلى طريقٍ مسدودٍ مع طهران، مشيرًا إلى بدءِ "فرضِ السيطرةِ" على السفنِ المارّةِ عبرَ مضيق هُرمز. هذا الحصارُ، مع انتشارٍ بحريٍّ واسعٍ يضمُّ أكثرَ من 15 قطعةً عسكريةً، سيكونُ مكلفًا على طهران، التي، طوالَ مدةِ الحربِ وحتى مساءِ أمس، أغلقتْ هذا المضيقَ الحيويَّ أمام مختلفِ السفنِ، وكلّفتِ العالمَ خسائرَ باهظةً أدّتْ إلى عدمِ الاستقرارِ في الأسواقِ العالميةِ، لكنّها، في المقابلِ، أبقتْه مفتوحًا أمام صادراتِها ووارداتِها، وأمامَ من "تمنحُه إذنًا" للعبورِ الآمنِ. وبالتالي، حوّلتْه إلى "رهينةٍ" و"ورقةِ ضغطٍ"، معلنةً نواياها بفرضِ رسومٍ، وهو ما لا يمكنُ للدولِ القبولُ به، لأنّ مضيق هُرمز يُعدّ شريانًا حيويًّا ومغذّيًا رئيسيًا للطاقةِ عالميًا.

من جهته، أعلن مقرُّ "خاتمِ الأنبياءِ" العسكريُّ أنّ طهران ستطبّقُ بحزمٍ آليةً دائمةً للتحكّمِ في المضيقِ، محذّرًا من أنّه "إما أن يكون أمنَ الموانئِ في الخليجِ وبحرِ عُمانَ للجميعِ، أو لا يكونَ لأحدٍ". وشكّلَ هذا العنوانُ محورَ العناوينِ، إذ أكّد رئيسُ الوزراءِ البريطاني كير ستارمر أنّ إيران تحاولُ خنقَ مضيق هُرمز، واصفًا ذلك بأنّه إجراءٌ خاطئٌ، مشدّدًا على أنّ بلاده لن تشاركَ في أيِّ مقترحاتٍ لإغلاقِه أو فرضِ حصارٍ عليه، وأعربَ عن معارضةِ لندن للإجراءاتِ التي أعلنها ترامب بشأنِ فرضِ حصارٍ على الموانئِ الإيرانيةِ. وفي هذا السياقِ، أعلن ستارمر أنّه، بالتنسيقِ مع الرئيسِ الفرنسي إيمانويل ماكرون، سيدعو إلى قمّةٍ دوليةٍ هذا الأسبوعِ تضمُّ عشراتِ الدولِ، بهدفِ ضمانِ حريةِ الملاحةِ، عبرَ مسارين: دبلوماسيٍّ للضغطِ نحو تسويةٍ تفاوضيةٍ، وعسكريٍّ لتأمينِ حركةِ الشحنِ فورَ توفّرِ بيئةٍ آمنةٍ. في الأثناءِ، دعت الصين – وهي أحدُ أبرزِ المتضرّرينَ من هذا الحصارِ – إلى عدمِ تعطيلِ حركةِ الملاحةِ، مشيرةً إلى أنّ الحربَ التي بادرتْ بها الولاياتُ المتحدةُ وإسرائيل على إيران هي السببُ الرئيسيُّ لما يجري.

وكان الموضوعُ عينه مدارَ بحثٍ ونقاشٍ إيرانيٍّ– خليجيٍّ، من خلالِ الاتصالاتِ التي أجراها وزيرُ الخارجيةِ عباس عراقجي مع كلٍّ من نظيرِه السعوديِّ الأمير فيصل بن فرحان، ورئيسِ مجلسِ الوزراءِ وزيرِ الخارجيةِ القطريِّ الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي جدّدَ الحديثَ عن ضرورةِ فتحِ الممرّاتِ البحريةِ، وضمانِ حريةِ الملاحةِ، وعدمِ استخدامها ورقةَ ضغطٍ أو مساومةٍ. وشدّدَ في هذا السياقِ، على الآثارِ السلبيةِ لذلك على دولِ المنطقةِ، وإمداداتِ الطاقةِ والغذاءِ في العالمِ، وانعكاساتهِ على الأمنِ والسِّلمِ الدوليين. وهذه الملفاتُ وغيرها، كانت أيضًا ضمنَ زيارةِ رئيسُ دولةِ الإماراتِ الشيخ محمد بن زايد آل نهيان إلى البحرين، إذ استعرضَ مع الملك حمد بن عيسى آل خليفة تطوّراتِ الأوضاعِ في المنطقةِ. وتتحرّكُ الدولُ الخليجيةُ بهدفِ ضمانِ أمنِها وحمايةِ مواردِها ومنشآتِها، بعدما طالتْها الهجماتُ الإيرانيةُ على مدارِ 40 يومًا، وخلّفتْ ضحايا وخسائرَ باهظةً، لكنّها، والأهمُّ، تركتْ آثارًا في "جسدِ" العلاقاتِ الثنائيةِ، وهو ما سيكونُ محلَّ اختبارٍ على المدى القريبِ. وضمنَ السياقِ عينهِ، استدعتِ الخارجيةُ البحرينيةُ القائمَ بالأعمالِ العراقيَّ، وأبلغتْه إدانةَ البحرينِ لاستمرارِ الاعتداءاتِ بالمسيّراتِ من الأراضي العراقيةِ تجاهَ البحرينِ وعددٍ من دولِ الخليجِ، بعد خطوةٍ مماثلةٍ نفذتها السعودية أمس الاثنين.

وطوالَ المدّةِ السابقةِ، حاول العراق الحدَّ من تداعياتِ الحربِ الإيرانيةِ، لا سيّما بعد تزايدِ هجماتِ الفصائلِ المواليةِ لطهران، لكنّه فشل في وقفِها، ما خلقَ مزيدًا من التحدّياتِ. في وقتٍ لا تزالُ فيه تداعياتُ الأزمةِ السياسيةِ المستفحلةِ تتفاقمُ. إذ أكّدت مصادرُ "الإطارِ التنسيقيِّ" للقوى الشيعيةِ العراقيةِ أنّه يقتربُ من حسمِ اسمِ مرشّحِه لرئاسةِ الوزراءِ، وتقديمِه إلى رئيسِ الجمهوريةِ نزار آميدي للمباشرةِ بتكليفِه. وأوضحت أنّ معظمَ التوقّعاتِ تشيرُ إلى إمكانيةِ التجديدِ لولايةٍ ثانيةٍ لرئيسِ حكومةِ تصريفِ الأعمالِ الحاليةِ محمد شياع السوداني، بعد فشلِ الترويجِ لاسمِ رئيسِ الحكومةِ الأسبقِ نوري المالكي، عقب وضعِ "فيتو" أميركيٍّ في وقتٍ سابقٍ. أمّا في الأحداثِ الأخرى، فقُتلَ 24 مدنيًا على الأقلّ وأُصيبَ العشراتُ، يومي الأحدِ والاثنينِ، في غاراتٍ منفصلةٍ بطائراتٍ مسيّرةٍ تابعةٍ للجيشِ السودانيِّ، استهدفت مدنَ إقليمِ دارفورَ غربَ السودان، الواقعِ تحت سيطرةِ "قواتِ الدعمِ السريعِ". وتستفحلُ الأوضاعُ في السودانِ، الذي لا يحظى بالاهتمامِ المطلوبِ، في ظلِّ أوضاعٍ إنسانيةٍ صعبةٍ وتحذيراتٍ من مزيدٍ من التوتّراتِ. وهو ما يبدو عليه الوضعُ في قطاع غزّة، حيث تُزيد إسرائيل من هجماتها وخرقِها لاتفاقِ وقفِ النارِ، في حين كشف المكتبُ الإعلاميُّ الحكوميُّ أنّ إسرائيل باتت تسيطرُ على أكثرَ من 56 في المئة من مساحةِ القطاعِ، وفقَ آخرِ الأرقامِ المرصودةِ.

إقليميًا، بدأ بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، أمسِ الاثنينِ، جولةً أفريقيةً تشملُ أربعَ دولٍ، وتهدفُ إلى تعزيزِ حوارِ الأديانِ، وقيمِ التسامحِ، والتعايشِ الدينيِّ، واستهلّها برسائلَ تدعو إلى السلامِ وتنبذُ العنفَ. وجاءت هذه الزيارةُ بعد "الهجومِ الصادمِ" الذي شنّه الرئيسُ دونالد ترامب عليه، واصفًا إيّاه بـ"الضعيفِ في مواقفه تجاهَ الجريمةِ وأمورٍ أخرى"، فيما فضّل البابا تجنّبَ الدخولِ في سجالاتٍ سياسيةٍ، لكنه أكّد أنّه سيواصلُ التنديدَ بالحروبِ والدفاعَ عن المهاجرينَ.

كل هذه الأوضاع كانت مدار اهتمام الصحف العربية الصادرة، وهو ما عكسته في عناوينها وتحليلاتها، وإليكم أبرزها:

رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "التحرك الأميركي الجديد باتجاه مضيق هُرمز لا يقتصر على أدوات الضغط المباشر داخل الممرات البحرية؛ بل يمتد إلى مساحات أوسع تشمل تتبع سلاسل الإمداد، وتشديد العقوبات وملاحقة ما يسمى "أساطيل الظل" التي تعمل على تهريب النفط الإيراني إلى الخارج، ما يعكس انتقال الصراع من نقطة اختناق استراتيجية إلى حرب اقتصادية ممتدة، عبر البحار لمنع حصول إيران على أي منافع مالية، أي فرض معادلة جديدة في مضيق هُرمز تفرض على إيران التخلي عن طموحاتها في السيطرة عليه". وقالت إن "اللجوء إلى خيار الحصار الاقتصادي بأدوات عسكرية كان خيـاراً حتمياً، ولا بـد منه أمام عدوان إيراني سافر على دول الخليج، والسعي إلى فرض الهيمنة على منفذ بحري يعد شريان حياة للعالم، من أجل استعادة القانون الدولي، وقانون البحار، وحق المرور الآمن لكل السفن التجارية، وتخليص العالم مما يمكن أن يعانيه من أزمات اقتصادية واجتماعية خانقة".

وفي إطار ذات صلة، اعتبرت صحيفة "الغد" الأردنية أن "جبهة الحرب مع إيران هي واحدة من جبهات حرب محتملة في الشرق الأوسط المسكون بالصراعات التناحرية، والأطماع الخارجية، والمصائب الداخلية". وأضافت أن "إسرائيل، جبهات حرب مفتوحة على كل جوارها، من الضفة الغربية إلى غزة، ولبنان وسورية، وليس مستبعدًا أن نجد بلادنا يومًا هدفًا لعدوانها. سياسات إسرائيل العدوانية بعد السابع من أكتوبر، مصدر تهديد لن يتوقف عن إشعال الحروب، كنهج اختطته للبقاء، ويبدو أنها ستمضي عليه إلى أن يأتي وقت تدرك فيه أن لا سبيل للحياة في هذه المنطقة إلا التسليم بالحقوق العربية. هذا الاحتمال ليس واردًا في الوقت الحالي وربما يتطلب سنوات طويلة".

ولفتت صحيفة "الأهرام" المصرية إلى أن "التحديات التي تواجه العالم العربي اليوم، من نزاعات داخلية، وتدخلات خارجية، وأزمات اقتصادية، وتهديدات إرهابية، نادرًا ما ينجح فى مواجهتها جهد فرد أو قطر منفرد. فالتهديدات أصبحت عابرة للحدود، وتأثيرها يمتد ليطال الجميع. لقد أثبتت التجارب أن الانقسام والتشرذم هما أخطر أعداء النهضة، فهما يستنزفان الموارد، يضعفان الموقف التفاوضىي، ويضيعان الفرص، ويفتحان المجال أمام الأطماع الخارجية لاختراق المنطقة وإذكاء نار الفتنة". وأكدت أن "لمّ الشمل لا يعني أبدًا إذابة الهويات المحلية أو التخلي عن الخصوصيات لكل قطر، بل هو إطار جامع يحترم التنوع ف إطار الوحدة، ويسخر الإمكانات لتحقيق التكامل الاقتصادى، والدفاع المشترك، والتنسيق السياسي. وهو الطريق الأمثل لتحقيق طموحات الشعوب العربية في التنمية والحرية والكرامة، ولعودة الأمة إلى موقعها الطبيعي كلاعب مؤثر في النظام الدولي".

كما أشارت صحيفة "عُمان" العُمانية إلى أن "أميركا وإسرائيل تشعلان الحروب في منطقة الشرق الأوسط. وتحت ضغط الوضع المتأزم، تعيد تشكيل المستقبل ورسم الخرائط والتحالفات، مستغلة في ذلك الغفلة والانشغال". وشددت على أن "إدراك قادة المنطقة ووعيهم ضروري بأن المنطقة مقبلة على إعادة التشكيل والتموضع من جديد، وإن هذه اللحظة انزاحت وانكشفت على وضع خليجي أكثر ما يُقال عنه بأنه وضع رخو. يتطلب من قادته وأبنائه إعادة تشكيله من جديد. وها هي الفرصة السانحة التي يتطلب اقتناصها والعمل على تحويرها لصالح المنطقة. لتكون لحظة للتأمل وإعادة التفكير والحوكمة التي يبنى على أساسها رسم مستقبل المنطقة".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن