جلبةُ الأحداثِ المتسارعةِ في المنطقة لم تُحرِّف الأنظار عما يجري في لبنان، الذي اختار أمس الثلاثاء التفاوض المُباشر مع إسرائيل، علّه يصل إلى وقفٍ لإطلاق النار، ويحدُّ من تصاعدِ العملياتِ العسكريةِ وتوسِع نطاقها، وما تخلّفه من تداعياتٍ سياسيّة واجتماعيّة واقتصاديّة. لكن الصورة الواردة من واشنطن عكست مدى صعوبة تحقيق ذلك، خصوصًا أن تل أبيب وواشنطن تعوّلان على التوصل إلى اتفاقِ سلامٍ شامل، بينما يحاول لبنان اليوم الخروج من المأزق الحالي، مدركًا هشاشة الوضع الداخلي ودقة الظروف المُحيطة به، التي دفعته إلى اختيار الحوار والديبلوماسيّة، على الرغم من جميع التعقيدات الظاهرة للعيان. فـ"حزب الله"، على الضفة الأخرى، يرفض هذا المسار جملةً وتفصيلًا، واصفًا إياه بـ"التنازلات المجانية" والخيارات "العبثية"، ويؤكد عدم الالتزام به، على وقع المعارك والمواجهات الدائرة في مدينة بنت جبيل الحدودية، ناهيك عن الغارات الإسرائيليّة المتنّقلة بين البلدات الجنوبية، التي ارتفعت وتيرتها أمس الثلاثاء.
وعليه، أخذ لبنان القرار الصعب وتوجه إلى واشنطن، حيث عُقد اجتماع ثلاثي جمع سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة ندى حمادة معوض وسفير إسرائيل لدى أميركا يحيئيل ليتر وسفير الولايات المتحدة لدى لبنان ميشال عيسى، بمشاركة وزير الخارجية ماركو روبيو والمستشار مايكل نيدهام. ودام هذا اللقاء مدة ساعتين، وخرج ببيانٍ مشتركٍ ذُكر فيه أن الأطراف اتفقت على إطلاق مفاوضات مباشرة في مكانٍ وزمانٍ يُحدّدان لاحقًا. كما لفت إلى أن واشنطن أكدت أن "اتفاق وقف الأعمال العدائيّة" يجب أن يُنفّذ برعايتها وليس بمسار ٍمنفصل، مع تأكيدها أن المفاوضات قد تفتح المجال أمام دعم إعادة إعمار لبنان، وتحقيق تعافٍ اقتصادي، وتوسيع فرص الاستثمار لكلا البلدين. وشكّل هذا الاجتماع أول تواصلٍ رفيع المستوى بين حكومتيّ إسرائيل ولبنان منذ عام 1993. وأجرى المشاركون نقاشاتٍ وصفوها بـ"المثمرة" حول الخطواتِ اللازمةِ لإطلاق مباحثاتٍ مباشرةٍ بين البلدين. وعكس ظهور ماركو روبيو في اللقاء أكثر من دلالة على الأهمية التي توليها الإدارة الأميركية اليوم للملف اللبناني، الذي تسعى إلى فصله عن الملف الإيراني. وبالتالي، تعبيد طريق آخر بهدفِ تقويضِ نفوذِ طهران في المنطقة، خصوصًا أن أحد أهم البنود المطروحة في اجتماعات باكستان، كان وقف دعم إيران لوكلائها، سواء في لبنان أو اليمن أو العراق.
إلا أن ما جرى يُعتبر خطوةً في طريقٍ طويلٍ، وهو ما أكده وزير الخارجية الأميركي، الذي أوضح أن "التعقيدات القائمة لن تُحلّ في غضون ساعات، لكن من الممكن الشّروع في بناء إطارٍ لشيءٍ إيجابيٍّ ودائم". وأشار إلى أنّ "الجهد القائم لا يقتصر على مسألة وقف إطلاق النّار فحسب، بل يتجاوزها نحو محاولة بناءِ حلٍّ دائمٍ لمعالجة تداعياتِ سنواتٍ طويلةٍ من نفوذِ "حزب الله" في المنطقة، وليس فقط للأضرار التي لحقت بإسرائيل، بل أيضًا للأضرار التي لحقت بالشّعب اللّبنانيّ". أما السفير الإسرائيلي، فأطلق سلسلةً من المواقف الحادّة، ما يُستدّل عليه من خلال قوله إنّ تل أبيب "متّفقةٌ مع الجانب اللّبنانيّ على تحرير لبنان من قوّات احتلالٍ إيرانيّةٍ، هي "حزب الله"، مضيفًا أنه أبلغ الوفد اللّبنانيّ أنّ "أمن المدنيّين ليس موضوعَ تفاوض". كما اعتبر أنّ "حزب الله في أضعف حالاته، وحكومةُ لبنان لم تستجب لموقفه الرّافض للتّفاوض". بدورها، شدّدت الدولة اللبنانية، عبر سفيرتها في واشنطن، على "الحاجة الملحّة إلى التنفيذ الكامل لإعلان وقف الأعمال العدائية الصادر في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، مؤكدةً مبادئ وحدة الأراضي والسيادة الكاملة للدولة، وداعيةً إلى وقف إطلاق النار، واتخاذ إجراءات ملموسة لمعالجة الأزمة الإنسانيّة الحادة التي لا يزال يعاني منها البلد نتيجة النزاع المستمر". وفي المحصلة، لم يستطع لبنان انتزاع وقفٍ شاملٍ للنار، بل حصل على مجرد تعهداتٍ بخفصِ سقفِ التصعيدِ، لا سيّما في العاصمة بيروت، لأن المعركة في الجنوب تبدو "وجودية" لكلا الطرفين. فتل أبيب تريدُها أن تكون الأخيرة، وأن تضمن سلامة وأمنَ سكان المستوطنات الشمالية، بينما يسعى "حزب الله" إلى أن يكون الميدان هو المعيارَ الفاصل والحاسم.
وبينما يحظى لبنان برعاية إقليمية ودعم خارجي لإستكمال مسار التفاوض والتوصل إلى حل سياسيّ، وهو ما عبرت عنه 17 دولة؛ بينها فرنسا والمملكة المتحدة، في بيان، أمل رئيس الجمهورية جوزاف عون أن "يُشكل الاجتماع في واشنطن... بداية لإنهاء معاناة اللبنانيين عمومًا والجنوبيين خصوصًا". كما أكد، خلال اللقاءات التي عقدها في قصر بعبدا صباحًا وأهمها مع المفوض السامي للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، برهم صالح، أن "الاعتداءات الإسرائيليّة على لبنان سببت كارثة إنسانيّة كبيرة نتيجة نزوح أكثر من مليون لبناني من المناطق المستهدفة، ولبنان يحتاج إلى مساعداتٍ عاجلةٍ"، مشددًا على أن "تداعيات النزوح ستكون كبيرة حتى بعد وقف إطلاق النار". وقد خلقت الحرب الحالية تداعيات خطيرة تُنذر بالأسوأ مع استمرار العمليات العسكرية دون هوادة. فخلال الساعات الماضية، شنّ العدو غارات متتالية ومُكثفة على عددٍ كبيرٍ من القرى والبلدات الجنوبية، كما واصل استهداف الطواقم الطبية والإسعافية ومحيط المستشفيات، حيث أغار الطيران الحربي على بلدة تبنين، ما أدّى إلى أضرارٍ جسيمةٍ في المستشفى الحكومي وأسفر عن وقوع إصابات. كل هذا والمعارك البرية تحتدم في مدينة بنت جبيل، التي يسعى الاحتلال إلى حسمها لما تشكله من قيمة إستراتيجية ومعنوية في آن معًا. ففي هذه البلدة التي تُعّد كبرى القرى الحدودية وخزان "حزب الله" الشعبي والسياسي تترّكز الاشتباكات، خاصة أنها تبعد نحو 4 كيلومترات عن الحدود مع إسرائيل، وهي المدينة نفسها التي أعلن منها الأمين العام السابق لـ"حزب الله" حسن نصر الله عام 2000 أن إسرائيل "أوهن من بيت العنكبوت"، وهي التي بقيت عصية على قوات الاحتلال في عام 2006 كما فشل في احتلالها عام 2024.
ويتباهى الاحتلال بنشر صور للمدينة وهي تحت الركام ولصور جنوده قرب النصب التذكاري في وسط البلدة وذلك في إطار الحرب النفسية والتأكيد على أنه بات قاب قوسين من إخضاعها. في حين يبدو الحزب مصرًا على استكمال المعارك "حتى النفس" الأخير، حيث أصدر سلسلة من البيانات اشار فيها إلى أنه إستهدف تجمّعاتٍ لجنود وآليات للجيش الإسرائيليّ في أكثر من موقع ونقطة. في المقابل، أعلن الإحتلال عن مقتل عنصرٍ من قواته وإصابة ثلاثة آخرين خلال المعارك الدائرة في جنوبيّ لبنان، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة الإصابات أو ظروفها. وبالتالي، تبدو تل أبيب عازمةٌ على مواصلةِ استخدام الضغط العسكريّ كورقةً تفاوضيةً تعزّز شروطها، وهو ما يعني أن موازين الميدان ستحدّد الكثير في قادمِ الأيام، إذ يدخل لبنان ساعاتٍ حاسمة قد تحدّد اتجاه المواجهة في الجنوب ونطاقها إلى جانب حدود الانتقال من الحرب إلى التفاوضِ. هذا وتصرّ إسرائيل على ربط أي تقدم سياسي بملفات أمنية أوسع، فقد أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن حكومته تسعى إلى "تفكيك سلاح حزب الله"، والتوصل إلى اتفاق سلام "يستمرّ لأجيال". وهذا الموقف سيكون مثار اختبار خاصة أن ما يجري في المنطقة ينعكس على الجبهة اللبنانية الآيلة للانفجار في أي لحظة، مع تعنت "حزب الله" والمواقف الصادرة من طهران، والتي سبق وحذّرت لبنان من مخاطر داخلية في حال إتباع هذا المسار.
وعلى مدار سنوات طويلة تمسكت إيران بالأذرع التي أوجدتها في المنطقة وحتى إنها تباهت يومًا بالسيطرة على عواصم عربية عدة، لكن الموازين اليوم تختلف بعد الحرب عليها والإنعكاسات الاقتصادية التي خلفتها ناهيك عن إختلاف ظروف الإقليم برمته، كما مواقف الدول العربية عمومًا والخليجية خصوصًا والتي اختبرت الهجمات الإيرانيّة عليها وما تركته من خسائر اقتصادية وبشرية كما أسهمت في الحديثِ عن إعادة تقييم العلاقات وخلق توازنات جديدة. وتستمر الاتصالات والجهود المواكبة للأحداث الجارية، حيث تلقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني اتصالًا هاتفيًا من سلطان عُمان هيثم بن طارق، جرى خلاله بحث آخر التطورات الإقليميّة، خاصة ما يتعلق بمضيق هُرمز وأهمية ضمان حرية الملاحة في الممرات البحرية الحيوية. كما استقبل وزير الدفاع الوطني التركي يشار غولر وكان بحثٌ بالمستجدات والمساعي الدولية الرامية إلى دعم الأمن والاستقرار. وتنشط أنقرة وإسلام آباد على خط المحادثات بهدف دفع واشنطن وطهران للعودة إلى طاولة المفاوضات بعد تعثر الجولة الأولى، وهو ما أكد عليه الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي أفاد بأن المحادثات قد تُستأنف في باكستان خلال اليومين المقبلين، معلنًا أن الحرب مع إيران قد شارفت على الانتهاء ومشددًا، في الإطار عينه، على أن تدخله المباشر كان الخطوة الحاسمة التي منعت طهران من حيازة سلاح نووي في الوقت الحالي. أما نائبه جيه دي فانس فقد قال إن هناك قدرًا كبيرًا من إنعدام الثقة بين الجانبين وأنه لا يمكن التغلب عليه بين عشية وضحاها، لكنه أضاف أن المفاوضين الإيرانيين يرغبون في التوصل إلى اتفاق.
إلى ذلك، يبقى صمود الهدنة محل اختبار مع تصاعد الخلافات بشأن مضيق هُرمز وبدء الحصار الأميركي للموانىء الإيرانيّة، وهو ما يُمكن أن يُنذر بإعادة إشعال الأعمال العدائية وتعميق التداعيات الاقتصادية للحرب على مستوى المنطقة بأكملها. وفي هذا الإطار، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أوروبيين إشارتهم إلى أن دولًا أوروبية تعمل على إعداد خطة لما بعد الحرب تهدف إلى تشكيل ائتلاف واسع من الدول من دون مشاركة الولايات المتحدة للمساهمة في استعادةِ حرية الملاحة عبر المضيق الذي تحول إلى "عقدةٍ مُستعصيةٍ". ونقلت الصحيفة نفسها عن مسؤول ألماني رفيع قوله إنه "من المرجح أن تنضم" بلاده إلى هذه المبادرة، في حين أبدى مسؤولون من بريطانيا وفرنسا تحركات دبلوماسية أوسع، شملت توجيه دعوات إلى الصين والهند للمشاركة في اجتماع سيعُقد في باريس لبحث أمن المضيق، مع عدم وضوح موقف بكين ونيودلهي من المشاركة بعد. وتنظر الصين بعين القلق والتوجس لما يجري بإعتبارها من أكثر الخاسرين من الحصار البحري المفروض على حليفتها طهران، ولهذا تصاعدت في الساعات الأخيرة تحذيراتها ومواقفها، ووصفت "الخارجية" الصينية ما يجري بأنه "عمل خطير وغير مسؤول"، محذرة من أنه سيزيد التوتر في المنطقة ويقوض الهدنة الهشة.
وجاءت هذه المواقف بالتزامن مع زيارة يقوم بها وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بكين، حيث أجرى جولة محادثات مع نظيره الصيني وانغ يي ركزت على الوضع في المنطقة، وآليات التحرك المشترك لدفع جهود تسوية مرضية بين طهران وواشنطن. وأكد لافروف تقارب موقفي البلدين حيال التطورات كما وقعا في ختام المحادثات "خريطة طريق" لتعزيز تنسيق التحركات الدبلوماسية المشتركة خلال عام 2026. علمًا أن موسكو استبقت هذه الزيارة بتجديد عرض وساطتها، حتى أنها أوضحت أن فكرة "نقل المخزون الإيراني من الوقود المُخصب إلى الأراضي الروسية ما زالت قائمة". غير أن هذا السيناريو يمثل خطًا أحمر بالنسبة للأوروبيين، في وقت تخوض فيه روسيا حربًا ضد أوكرانيا منذ أكثر من أربع سنوات. وفي طهران، شدّد الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، خلال محادثة مع نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، على أن بلاده "لن تواصل المحادثات إلا في إطار القانون الدولي". فيما دعت باريس الولايات المتحدة وإيران إلى استئناف المفاوضات لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هُرمز "من دون قيود أو رسوم، في أقرب وقت ممكن". بدوره، صعّد المتحدث باسم "لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية" في البرلمان الإيراني، إبراهيم رضائي، من كلامه، إذ شدّد على أن وقف إطلاق النار "يجب ألا يتحول إلى تمهيد لتهديدٍ جديد"، مطالبًا بالاعتراف بما أسماها "حقوق إيران"؛ بما فيها سيطرتها على المضيق أو العودة إلى الحرب.
هذه التهديدات لا تعدو كونها مجرد رفع سقوف بينما الطرفان يتبادلان الرسائل ويصرّان على العودة للمباحثات، رغم أن أي تطورات بشأن القضايا الخلافية الجوهرية لم يحدث. كل ذلك يحصل فيما تتزايد الخلافات بين الدول الأوروبية والاسرائيليين، كما الأميركيين، ففي هذا الصدد برز إعلان رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجا ميلوني تعليق التجديد التلقائي لاتفاقية التعاون الدفاعي مع إسرائيل، وهي خطوة مهمة خاصة أن هذه الحكومة اليمينيّة لطالما عُدت من أقرب حلفاء تل أبيب في أوروبا. وبالتالي فإن هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ، بل شكلت ذروة لتوترات ميدانيّة وسياسيّة مُتراكمة، وتغييرًا في موازين الضغط الداخلي والخارجي. في إطارٍ متصل، انتقد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بشدة المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب تصريحاته بشأن سياسة الاستيطان الإسرائيليّة في الضفة الغربية. ويأتي ذلك مع تصاعد هجمات المستوطنين وإقرار المزيد من المشاريع التي تقوّض أي حل للدولتين وتُزيد من أعمال العنف. وهو ما يحدث أيضًا في قطاع غزّة الذي ترفض اسرائيل وتراوغ في تطبيق اتفاق وقف النار، حيث شنّت أمس، الثلاثاء، سلسلة من الغارات والتي أسفرت عن استشهاد 10 فلسطينيين بالتوزاي مع قيام الجيش الإسرائيلي بعملية نسف لمبانٍ ومنشآت داخل نطاق انتشاره في ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".
إقليميًا، تستمر تداعيات هجوم الرئيس ترامب على بابا الفاتيكان ليو الرابع عشر، الذي في أول رد صريح له على الإنتقادات التي طالته، أعلن عن رفضه القاطع لمظاهر العنف والظلم والأكاذيب التي يشهدها العالم، مؤكًدا أن "الله ليس مع الأشرار ولا مع المتسلطين ولا مع المتكبرين". وفي الأحداث العالمية الأخرى، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية رفع العقوبات المفروضة على المصرف المركزي الفنزويلي بالإضافة إلى 3 مؤسسات مصرفية أخرى في البلاد، وذلك في إطار عملية تطبيع تدريجية للعلاقات بين كاراكاس وواشنطن.
وضمن الفقرة اليومية الخاصة بالصحف العربية، إليكم أبرز ما تناولته في مقالاتها وتحليلاتها:
أشارت صحيفة "الراي" الكويتية، في إحدى مقالاتها، إلى أن "إعلان ترامب الحرب، لم يكن بناءً على مشورة إستراتيجية من خبراء، أو تفاهم مع حلفائه الأوروبيين أو الخليجيين، وإنما كان مطلبًا من قبل الإرهابي نتنياهو، الذي أصرّ عليه من خلال زياراته السبع المكوكية، التي انتهت بقبول المطلب الصهيوني بدخول الحرب". وقالت " مشاورات هدنة وقف الحرب لمدة أسبوعين فشلت، ولم تخرج بنتائج إيجابية بالنسبة للطرفين الإيراني والأميركي. وطالما أن ترامب يتحرّك بناءً على توجيهات الإرهابي نتنياهو، فإن الأزمة الحالية من إغلاق مضيق هُرمز ستستمر، وتتفاقم آثارها على العالم، مع أن مضيق هرمز كان مفتوحاً قبل الحرب التي لم يكن هناك داعٍ لها وتسببّت في إغلاقه".
وعن مضيق هُرمز، كتبت صحيفة "الوطن" البحرينية "وفق المعطيات الميدانية والتقارير الحديثة، المضيق لا يخضع لسيطرة كاملة لأي دولة، بل يعيش حالة تجاذب استراتيجي بين الولايات المتحدة وإيران. الأخيرة تملك الجغرافيا والنفوذ القريب من الممر، بينما تمتلك الولايات المتحدة وحلفاؤها القدرة العسكرية على حماية الملاحة ومنع الإغلاق الكامل"، مشددة على أن "ما يحصل اليوم هو صراع إرادات، لكن ما يجب أن يُفرض في النهاية هو منطق المصالح المشتركة...فالحلول العسكرية، مهما بدت مغرية لبعض الأطراف، لن تؤدي إلا إلى توسيع دائرة الخطر، وربما نقل التهديد إلى ممرات أخرى أكثر حساسية..ومضيق هُرمز لا يجب أن يكون ساحة صراع، ولا ورقة تفاوض، ولا نقطة اختبار للقوة. بل يجب أن يبقى كما كان، ممرًا دوليًا مفتوحًا للجميع".
في السياق ذاته، اعتبرت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "محاولة هذا النظام (الإيراني) القبض على مضيق هُرمز وتحويله من شريان حياة للعالم إلى شريان موت تم إجهاضها بعد الإعلان عن فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ما جعل هذا النظام يعيد حساباته بعد فشل جولة المفاوضات الأخيرة مع الولايات المتحدة في إسلام آباد".وخلصت إلى أن " النظام الإيراني يجب أن يدرك أن مفاوضات "السجادة" لا يمكن أن تستمر إلى الأبد، وأن البرنامج الصاروخي لن تقبل أميركا ولا دول المنطقة المضي قدمًا في تطويره، لأنه تبين أن هدف استخدامه لم يكن من أجل الدفاع وإنما للاعتداء على الجيران كما حصل في الـ40 يومًا"، بحسب تعبيرها.
وقالت صحيفة "الغد" الأردنية "الورقة الرابحة لإيران، وربما قد لا تتخلى إيران عن ورقة هرمز إلا إذا ضمنت مكاسب تفوق سيطرتها على مضيق هرمز كرفع العقوبات وإعادة أصولها المالية المجمدة والاحتفاظ بحقها في تخصيب اليورانيوم، ولن تتوانى عن إدخال المضيق في مرحلة جديدة، لافتة إلى انه "في معمعة عدم وجود رؤية واضحة للأحداث والتكهنات الجارية من جميع الأطراف المنخرطة بأزمة مضيق هُرمز، يظل فريقا الصراع يدهما على الزناد، والخشية من تعرض إيران للخديعة الثالثة والالتفاف عليها".
(رصد "عروبة 22")

