صحافة

"المشهد اليوم".. ضَرَباتٌ أميرِكِيَّةٌ على إيران وتَوَتُّراتُ هُرْمُز "تَقلبُ" المُعادلات! انفجاران يَهزَّانِ دِمشقَ بِالتزامُنِ مَعَ زيارةِ ماكرون.. وترامب يُؤكِّدُ النَّظَرَ في بَيعِ "إف – 35" لِتركيا رغمَ الاعتِراضِ الإسرائيلي


حشود إيرانية تشارك في جنازة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي في مدينة قم حمل بعضهم شعارات تدعو لقتل الرئيس الأميركي دونالد ترامب (أ.ف.ب)

تشهدُ مذكرة التفاهم الموقعة بين واشنطن وطهران انتكاساتٍ جديدة تُهدّد بقاءها، مع عودة التوترات بسبب غياب الأرضية المشتركة بين الطرفين، واستمرار كلٍّ منهما في التمسك بشروطه بعناد. فيما يبرز التطور الأخطر من خلال استهداف طهران للوسيط القطري، الذي يُنسب إليه، إلى جانب باكستان، الفضل الأكبر في الجهود المكوكيّة التي بُذلت للتوصل إلى الاتفاق. وهذه ليست المرة الأولى التي يتجاوز فيها النظام الإيرانيّ جميع الاعتبارات، ويشن هجومًا على ناقلاتٍ قطريةٍ في مضيق هُرمز، الذي تحوّل إلى "صندوق بريدٍ" لإيصال الرسائل التي تريد طهران تأكيدها للعالم. ومن أبرز هذه الرسائل أنها لن تتخلى عن شروطها وأوراقها التفاوضية الجديدة، ولن تسمح بعودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل الحرب، والأهم أنها تبرّر أفعالها في مضيق هُرمز بحججٍ واهيةٍ تُسهم في زيادة "الإرباك العالمي".

ومن هنا، حملت الساعات القليلة الماضية الكثير من الأحداث، بعد الاحتجاج القطري على خلفية استهداف ناقلة الغاز المُسال "الركيات" قرب مدخل مضيق هُرمز. في حين نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤولٍ أميركيٍ، قوله إن "الحرس الثوري" أطلق صاروخين على الأقل باتجاه سفنٍ تجاريةٍ كانت تعبر المضيق، ما أسفر عن إصابة سفينتين ويُرجح أن الثانية ناقلة نفطٍ سعودية، بأضرارٍ جسيمةٍ من دون وقوع إصاباتٍ بشرية. وتعبيرًا عن استنكارها، أعلنت الدوحة عن استدعاء نائب السفير الإيرانيّ وتسليمه مذكرة احتجاجٍ رسميّة تضمنت مطالبتها بالتوقف الفوريّ عن الممارسات التي تمسّ أمن المنطقة، والكفّ عن تعريض أمن الملاحة الدوليّة وإمدادات الطاقة العالميّة للخطر. كما طالبت إيران بتقديم توضيحاتٍ عاجلةٍ بشأن الاستهداف، واتخاذ إجراءاتٍ فوريةٍ تحول دون تكراره، والالتزام الكامل بقواعد القانون الدوليّ ذات الصلة. في الاثناء، تسارعت المواقف الرافضة لهذا الانتهاك وتبعاته، إذ ندّد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجيّ جاسم محمد البديوي بـ"الاعتداء الإيرانيّ الغاشم"، داعيًا المجتمع الدوليّ إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ "موقفٍ حازمٍ ورادعٍ" تجاه الاعتداءات المتكرّرة. كذلك فعلت وزارة الخارجيّة السعودية، التي حمّلت طهران "المسؤولية الكاملة عن هذه الاعتداءات وأضرارها وتداعياتها كافة". لكن "على من تقرأ مزاميرك يا داوود؟" فبعدما خرجت إيران "لتنفض يدها" من الاستهداف، بل وأكثر، لتعلن عن أسفها لاتهامات قطر بشأن ما وصفته بـ"الحادثة المزعومة"، اعتبرت أن "سلوك بعض السفن في هُرمز يعرّض الملاحة للخطر ويجعل الممر غير آمنٍ ويعرقل الجهود المبذولة لتسهيل العبور".

إلا أن الحقيقة المُرّة هي أن النظام الإيرانيّ يريد الاستفراد بقرارات هذا الممر المائيّ الاستراتيجيّ، وتكريس سلطته المطلقة عليه، ودفع الدول المستفيدة من المرور عبره إلى التنسيق المباشر معها، والالتزام بالمسارات التي حددّتها، وبالرسوم التي تنوي فرضها بشكلٍ يخالف جميع الأعراف والقوانين. وما يجري في هُرمز لن يكون من دون تبعاتٍ خطيرةٍ، لا سيّما بعد إعلان وزارة الخزانة الأميركيّة عن إلغاء الترخيص الذي كان يتيح تعليق العقوبات النفطيّة المفروضة على طهران مؤقتًا، مشدّدةً على أن ممارساتها في المضيق "غير مقبولة على الإطلاق". ويمكن وضع هذه الخطوة في إطار "الانتكاسة"، التي تُعيد الأمور إلى نقطة الصفر، بعدما أفادت وسائل إعلام إيرانيّة، فجر اليوم الأربعاء، بسماع دويّ سلسلة انفجاراتٍ في مدنٍ ومناطق في جنوبي البلاد، من ضمنها سيريك وجزيرة قشم وبندر عباس. وأشارت إلى أن الهجمات استهدفت المنطقة التي تتواجد فيها أبراجٌ للاتصالات في محافظة هرمزغان. من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأميركيّة، في بيانٍ، أنها بدأت تنفيذ "سلسلة ضرباتٍ قويةً" على إيران، مؤكدةً أن الهجمات تهدف إلى "فرض ثمنٍ باهظٍ" على ما وصفته بـ"استهداف طهران سفنًا تجاريةً تُقلّ مدنيين في ممرٍ مائيٍّ دوليّ". وأضافت أن الضربات استهدفت أكثر من 60 زورقًا صغيرًا تابعًا لـ"الحرس الثوري" داخل مضيق هُرمز وبالقرب منه، بالإضافة إلى أنظمة الدفاع الجوي الإيرانيّة وشبكات القيادة ومواقع الرادار الساحليّة وقدرات الصواريخ المضادة للسفن. وفي السياق عينه، نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين أميركيين قولهم، إن السفن الحربيّة الأميركيّة لا تزال في حالة تأهبٍ لإعادة فرض حصارٍ على الموانئ الإيرانيّة، في حال قرّر الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب ذلك. وكنتيجةٍ فوريةٍ للتطورات، أفادت صحيفة "نيويورك تايمز" بارتفاع أسعار النفط بنسبة 6 في المئة إلى نحو 76.5 دولارًا للبرميل.

أما طهران، فخرجت للتوعّد برّدٍ "حاسمٍ" على الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة، مؤكدةً أنها "ستتخذ إجراءاتٍ رادعةً لحماية مصالحها وأمنها القوميّ". كما اتهمت واشنطن بانتهاك مذكرة التفاهم مرارًا، سواء عبر الهجمات أو بإلغاء واشنطن قرار التعليق المؤقت للعقوبات على صادرات النفط الإيرانيّة. ورأت الخارجيّة أن إلغاء الترخيص الممنوح بعد 20 يومًا فقط من توقيع الاتفاق "دليلٌ آخر على سوء النية، وعلى أنها ليست محلّ ثقة". هذه التعقيدات تلقي بثقلها على المشهد العام، خصوصًا أن طهران ليست في وارد المهادنة أو "تقديم واجب الطاعة"، كذلك واشنطن، التي لن تقبل باستمرار المخاطر أو بفرض إيران شروطًا جديدةً لم يكن مُتفقًا عليها سابقًا، ما يعني عمليًا أن المسار التفاوضيّ في "خطرٍ داهم". وأوضح وزير الخارجيّة الإيرانيّ عباس عراقجي، أمس الثلاثاء، أن "المفاوضات بشأن الاتفاق النهائيّ لن تبدأ إذا استمرت التهديدات"، قائلًا: "احترموا توقيعكم". ويأتي ذلك بعد أن أكد ترامب أن بلاده يمكنها، إذا لم تُفضِ المحادثات إلى اتفاقٍ، تدمير بنىً تحتيّة حيوية في إيران، من ضمنها الجسور وشبكة الكهرباء ومحطات الطاقة، "خلال جزءٍ صغيرٍ من فترة بعد الظهر". التهديدات المتبادلة واستهداف الوسيط القطري يُعقّدان الأمور، ويزيدان ضبابيّة الأوضاع وغموض المستقبل، خصوصًا أن الملفات الحساسة تُركت على جنب، بعد نجاح إيران في حصر البنود بترتيبات "اليوم التالي" في مضيق هُرمز. وحتى انتهاء جنازة المرشد علي خامنئي، ستبقى الأمور "مُعلّقة"، بينما تريد طهران أن توظف مراسم التشييع لتأكيد شعبيتها واستمرار التحكم في البلاد والعباد. ويُشار إلى أن جثمان المرشد وصل، مساء الثلاثاء، إلى مطار النجف جنوبيّ العراق، تمهيدًا لمواصلة تشييعه قبل أن يوارى الثرى غدًا الخميس في مدينة مشهد شمال شرقيّ إيران، مسقط رأسه.

وينعكس "تفخيخ" مسار مفاوضات إسلام آباد والدوحة على الملف اللبنانيّ، بعدما ورّط "حزب الله" البلاد في حرب الثأر لخامنئي، ما تستغله إسرائيل، حتى الرمق الأخير، لاستكمال هجماتها وضرباتها ومحاولة الالتفاف على "اتفاق الإطار" الذي وُقِّعَ برعايةٍ أميركيّة. وبشكلٍ يعكس مخاوف لبنانيّة حقيقيّة، أعلنت تلّ أبيب، وبشكلٍ مفاجئٍ، عن نقل المفاوضات إلى روما من دون إبلاغ لبنان رسميًا، خصوصًا أن بيروت تتمسّك ببقاء المباحثات في واشنطن، على اعتبار أنها قادرة على ممارسة ضغوطٍ على إسرائيل لدفعها نحو تنفيذ التزاماتها. وتهدف هذه المحاولات إلى عرقلة التوصل إلى أي تسويةٍ أو تفاهمٍ، لا سيّما مع التصعيد الميدانيّ، الذي برز عبر رفع الاحتلال علمه على تلة "علي الطاهر" في الجنوب، بالتزامن مع شنّ غاراتٍ على المنطقة الممتدة بين برعشيت وبيت ياحون في القطاع الأوسط. كما نفذ الجيش الإسرائيليّ عملية تفجيرٍ ضخمةٍ في بلدة دير سريان. وتستغل تلّ أبيب "اتفاق الإطار" الموقّع لاستكمال الاعتداءات بحجة أنه يمنحها، بحسب تأكيدات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حرية الحركة داخل الأراضي اللبنانيّة. لكن الحقيقة أن الجانب الرسميّ اللبنانيّ يُدرك المخاطر المحدقة والأطماع الإسرائيليّة، لكنه يعتبر أن التفاوض يبقى أفضل الخيارات المتاحة، ما يصرّ عليه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. إذ كرّر عون، أمس الثلاثاء، تأكيده أنه لن "يقبل تحت أي ظرفٍ أن يفاوض أحد عن لبنان"، جازمًا أن "قطار الدولة انطلق وقرار حصرية السلاح سيُنَفَّذُ، ولا بديل عن قيام الدولة لتحقيق مصلحة جميع اللبنانيين".

في غضون ذلك، تصطدم مساعي الحكومة بالاعتراضات التي يُعبّر عنها "حزب الله" وحركة "أمل"، في حين دخل الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على الخط عينه. إذ فتح جنبلاط النار على "اتفاق الإطار"، معتبرًا أنه يمثل "اتفاقًا أحاديًا أملته إسرائيل" على فريقٍ لبنانيّ في الداخل والخارج، يتمتّع بخبراتٍ محدودةٍ في القانون والدبلوماسيّة". وتفاقم هذه الاختلافات الانقسام الداخليّ، في حين تحتاج البلاد إلى موقفٍ موحدٍ للوقوف في وجه المشاريع الإسرائيليّة واستعادة ثقة الخارج. وبالتزامن، حضّ وزير الخارجية الألمانيّ يوهان فاديفول السلطات في لبنان على التصدي لـ"حزب الله"، وإعادة بسط سيطرة الدولة على جنوب البلاد، خلال مؤتمرٍ صحفي مشترك مع نظيره الإسرائيليّ جدعون ساعر في القدس، أكد خلاله أن المفاوضات المنعقدة بين لبنان وإسرائيل حاليًا "خطوة تاريخيّة جرى التقليل من شأنها". وتبرير العدوان وحصره بـ"حزب الله" يزيد الأعباء الملقاة على الشرعيّة اللبنانيّة، التي تواجه مماطلة إسرائيليّة وتلكؤًا دوليًا عن المساعدة في وقف الجرائم شبه اليوميّة، على الرغم من اتفاق وقف النار. لكن المنطقة كلها تشهد حالةً من الغليان، إذ عادت دمشق إلى الواجهة، أمس الثلاثاء، بعد الانفجارين اللذين وقعا بالقرب من مقرّ وزارة السياحة، في منطقةٍ قريبةٍ من مكان إقامة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي كان يجري زيارةً "استثنائيّةً" إلى سوريا. وتُعدّ هذه الزيارة الأولى لرئيس دولةٍ غربيةٍ كبرى، منذ سقوط النظام السابق. ووفق ما نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) عن وزارة الداخلية السورية، أسفر الانفجاران عن إصابة 18 شخصًا، من ضمنهم 4 عناصر من الشرطة.

وتُثير هذه الحادثة الكثير من علامات الاستفهام حول التوقيت والجهات المتورطة، التي تريد لدمشق أن تبقى في دوامة الفوضى والخراب. وإلى حين حسم هوية من يقف خلف هذه العملية، تتوجه أصابع الاتهام إلى جهاتٍ متعدّدةٍ لديها مصلحة في بقاء الوضع المتفلّت في سوريا. ومن ضمن هذه الجهات، إسرائيل التي تعبّر عن مخاوفها من نظام الحكم الحالي الذي تصفه بـ"الجهادي المتشدّد"، وإيران التي لم "تهضم" بعد خسارتها المدوية فيها، فضلًا عن بقايا النظام المخلوع الذين يحاولون نسف الجهود المبذولة لاستعادة الاستقرار والأمن، من دون أن نلغي إمكانية تورّط "داعش" في الحادثة، بعد تزايد عملياتها مؤخرًا. وأظهرت التحقيقات الأوليّة، بحسب الداخلية السورية، أن عبوتين صُنعتا بطريقةٍ بدائيةٍ كانتا السبب وراء الانفجارين. إذ وُضعت الأولى داخل سيارةٍ مركونةٍ على جانب الطريق، بينما تُرِكَت الثانية داخل حاوية مهملات. وأكدت الوزارة أن التحقيقات لا تزال مستمرةً لكشف ملابسات الحادث، وتحديد هوية المتورطين. لكن أيًا كانت الأيادي "السوداء" العابثة بالأمن، فإنها لم توقف الزيارة والمكاسب التي أعلن الرئيسان إيمانويل ماكرون وأحمد الشرع عن تحقيقها. إذ أثمرت الزيارة عن توقيع العديد من الاتفاقيات المهمة، والإعلان عن تبادل السفراء "في أقرب وقتٍ ممكن". ولدى باريس مصالح اقتصادية واستثمارية، فهي تريد الاستفادة من "سوريا الجديدة" التي يمكن أن تشكل وجهةً رئيسيّةً و"بوابة عبور" في حال البدء بإعادة الإعمار. وقال الشرع إن زيارة ماكرون إلى دمشق تمثل علامةً تاريخيّةً فارقةً في العلاقات الثنائيّة، معلنًا أن سوريا وقّعت مع فرنسا على إعلان نوايا لاسترداد الأصول السوريّة فيها. وأضاف أن دمشق تفتح أبوابها لشراكةٍ متكافئةٍ بين البلدين، وتسعى إلى ترسيخ موقعها كجسرٍ اقتصاديٍ وحضاريٍ بين الشرق والغرب.

ويعوّل النظام السوري على الانفتاح الفرنسيّ لاستقطاب بقية الدول الأوروبيّة المتردّدة، على الرغم من أن دمشق أخذت العديد من الخطوات الجبارة والمهمة في إطار مساعيها لطيّ صفحة الماضي. ولم تحرف هذه الزيارة الفرنسيّة المهمة الأنظار عن قمة "الناتو" المنعقدة في تركيا، التي ستشهد لقاءً ثالثًا سيجمع بين ترامب والشرع، اليوم الأربعاء، وفق ما أعلن البيت الأبيض سابقًا. وفي تصريحاته أمس الثلاثاء، مدح ترمب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، مشيرًا إلى أن علاقات بلاده مع أنقرة في أفضل حالاتها، ومتعهدًا برفع العقوبات عنها والنظر جديًا في بيعها مقاتلات "إف-35"، على الرغم من المعارضة الإسرائيليّة "الشرسة". إذ بدأ نتنياهو في الأيام الماضية بالتحذير من خطورة هذه الخطوة، بحجة أنها "ستخلّ بتوازن القوى في الشرق الأوسط". لكن واشنطن في عهد ترامب تبدو أكثر انفتاحًا على دولٍ واعتراضًا على أخرى، وتحديدًا على الدول الأوروبيّة التي جدّد الرئيس الأميركي هجومه عليها، مهددًا بسحب جميع قوات بلاده منها. أما اللافت فكان استحضاره ملف "غرينلاند"، إذ شدّد على أن السيطرة على الجزيرة "ينبغي أن تؤول إلى الولايات المتحدة لا إلى الدانمارك". ويحدث ذلك، بالتزامن مع بدء قادة في حلف الناتو، أمس الثلاثاء، الإعلان عن صفقات تسليحٍ بمليارات الدولارات، في مسعى إلى تأكيد ⁠⁠استجابتهم للمطالب الأميركيّة بزيادة الإنفاق ⁠⁠على الدفاع عن أوروبا، كما مع عودة بروز الملف الأوكرانيَ إلى الواجهة بعد التصعيد المتبادل مؤخرًا بين موسكو وكييف.

في الأخبار الأخرى، استشهد فلسطينيان وأصيب 10 آخرين على الأقل في هجماتٍ إسرائيليّةٍ متفرقةٍ على قطاع غزّة، في حين أصيب 8 فلسطينيين من ضمنهم أطفال، جراء هجمات مستوطنين في الضفة الغربية. كما اعتقلت قوات الاحتلال 20 فلسطينيًا بينهم رجل مسنّ وفتاة. ولا تتوقف الوحشيّة الإسرائيليّة، ما يستغله نتنياهو الساعي إلى الحفاظ على "مسيرته السياسيّة". إذ أفادت تقارير صحفية بأنه يدرس استئناف العمليات العسكرية الواسعة في قطاع غزّة، كأداةٍ رئيسيّةٍ لتعزيز فرصه السياسيّة والفوز في الانتخابات التشريعية المقرّرة في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، على وقع تزايد مخططات الاستيطان بشكلٍ غير مسبوق. دوليًا، خفّضت محكمة الاستئناف في باريس، أمس الثلاثاء، مدة حرمان زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان من تولي المناصب العامة، ما يعني عمليًا أن عقوبتها ستنقضي قبل موعد الانتخابات الرئاسيّة المقبلة، لتبقى الأبواب مفتوحةً أمام ترشّحها للانتخابات المزمع عقدها عام 2027، لخلافة الرئيس إيمانويل ماكرون الذي لا يحق له الترشح إلى ولايةٍ جديدة.

وفي الآتي، أبرز ما ورد في الصحف العربيّة الصادرة اليوم الأربعاء:

استغربت صحيفة "عكاظ" السعودية ما أسمته "خروج جماعة الحوثيين بخطابها الأخير، الذي تضمن التهديد بالتصعيد في هذا التوقيت، الذي ما زالت تجري خلاله المفاوضات الأميركية الإيرانية التي تم الاتفاق على مذكرة التفاهم الخاصة بها سابقًا، وتحديد ستين يومًا لبحث التفاصيل لإمكانية الخروج باتفاق نهائي". وأضافت أنه "كانت وما زالت هناك تساؤلات بشأن ملف الأذرع الإيرانية في الاتفاق المنتظر بين أميركا وإيران، بالنسبة لحزب الله وبسبب تماسّه المباشر مع إسرائيل وأهميته لإيران جيواستراتيجيًا، ربما يكون مفهومًا حضوره بشكل أو بآخر في المفاوضات الأولية أو التالية، ولكن هل غضّت أمريكا الطرف عن جماعة الحوثي كترضية لإيران مقابل بعض التنازلات بشأن حزب الله، وهل السماح بوصول طائرة إيرانية تحمل معدات عسكرية إلى صنعاء دليل يشير إلى هذا الاحتمال، وشجع الحوثي على معاودة خطابه الإعلامي بالتهديد بعد كمون لفترة غير قصيرة؟".

من جهتها، شدّدت صحيفة "الوطن" القطرية على أن "استهداف الناقلة القطرية الركيات أثناء عبورها قرب مضيق هُرمز، يُمثل اعتداءً لا يمكن فهمه على الإطلاق، وهو لم يستهدف الناقلة فحسب، وإنما جاء أيضًا كاعتداء مرفوض على أمن وسلامة الملاحة الدولية، وأمن إمدادات الطاقة العالمية، وانتهاك جسيم وصريح لأحكام القانون الدولي، ولا سيما القواعد التي تكفل حرية الملاحة البحرية والعبور الآمن في الممرات الدولية". وأوضحت أن "قطر، بالتعاون مع باكستان، لعبت دورًا محوريًا في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، وساهمت في بناء الثقة والتوصل إلى اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار، وما زالت مستمرة في التواصل مع جميع الأطراف. وهو موقف مسؤول هدفه النهائيّ أمن المنطقة والعالم، لذلك بدا غريبًا للغاية، بل مستهجنًا ومرفوضًا تمامًا هذا الاعتداء على الناقلة القطرية".

في سياقٍ متصلٍ، أشارت صحيفة "اللواء" اللبنانية إلى أن استمرار "الربط الايراني للوضع اللبناني يعني ضمنًا عرقلة تنفيذ اتفاق الاطار، وإطالة حل أزمة الاحتلال الإسرائيلي لجنوب لبنان، ومراوحة الأوضاع المترجرجة أو المتفجرة على حالها لوقت غير معلوم، ومعها إطالة معاناة الشعب اللبناني برمته وزيادة التوترات الداخلية بين اللبنانيين أنفسهم، بينما الأنظار ترصد مدى تحرك الإدارة الأميركية، وقدرتها على فرض تنفيذ اتفاق الإطار بالقوة، انطلاقًا من علاقتها الوثيقة مع إسرائيل". وقالت إنه "لا يبدو بالافق ما يؤشر على استعداد إيراني لترك الملف اللبناني يخرج عن بيت الطاعة الإيراني حتى الساعة، بل ما يظهر علانية على لسان المسؤولين الإيرانيين، وفي الاتصالات شبه اليومية مع سياسيين لبنانيين، يكشف بوضوح عن تشبث إيراني لتوظيف أزمة الاحتلال الإسرائيلي في لبنان، لتحقيق مصالح إيران على حساب مصلحة لبنان العليا، ما لم تحصل مفاجآت تبدل الأوضاع المترجرجة حالياً، باتجاه إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وبسط سلطة الدولة على كل الاراضي اللبنانية".

وعن الأحداث في العاصمة دمشق، لفتت صحيفة "الثورة" السورية إلى أنه "تتجدد محاولات عرقلة مسار الدولة السورية مع كل بارقة أمل تلوح في الأفق، ومع كل خطوة تخطوها نحو استعادة عافيتها وبناء مؤسساتها، ففي الوقت الذي تستعد فيه سوريا لاستقبال استحقاقات وطنية ودولية مهمة، تتصاعد وتيرة الأعمال الإرهابية، في محاولة يائسة لعرقلة مسيرة الاستقرار والتنمية، إن تزامن هذه الهجمات مع مناسبات مفصلية ليس محض صدفة، بل هو مؤشر واضح على وجود أجندات خفية تسعى لضرب الدولة السورية في أهم أوقاتها". واعتبرت أن "استهداف الأمن في هذا التوقيت الحرج يهدف إلى إرسال رسالة، مفادها أن سوريا لا تزال بيئة غير مستقرة، وبالتالي تقويض أي جهود دولية لدعمها أو إعادة دمجها في المجتمع الدولي".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن