صحافة

"المشهد اليوم"...نتنياهو يضع الملف الإيرانيّ في صدارة اللقاء مع ترامبالعراق يُحقق في الاعتداءات بالمُسيّرات على السعودية...ولبنان ينتظر ضغوطًا أميركيّة على إسرائيل خلال مفاوضات روما


ترامب يستقبل نتنياهو خلال لقاء سابق في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

تأتي زيارةُ رئيسُ الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى البيتِ الأبيض في مرحلةٍ دقيقةٍ، وعلى وقع هدنةٍ "هشّةٍ" غير مُعلنةٍ بين واشنطنَ وطهران، في انتظارِ ما ستؤولُ إليه الوساطات الجارية. لكن التباينات في مقاربةِ الملفاتِ الحساسة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو، وتراجع التأييد الشعبيّ والسياسيّ لتلّ أبيب داخل الولايات المتحدة بصورةٍ غير مسبوقةٍ، تمنح هذا اللقاء أهميةً إضافية. إذ يحمل نتنياهو في جعبته عددًا من الملفات، التي يأمل أن تلقى آذانًا صاغيةً، وفي مقدّمها ما يتعلّقُ بإيران، ومسار الحربِ على غزة، ومستقبل الوجودِ العسكري الإسرائيليّ في سوريا ولبنان. وتُعدُّ هذه الزيارةُ الثامنة لنتنياهو إلى واشنطنَ منذ عودةِ ترامب إلى الرئاسةِ قبل عامٍ ونصف، والأولى منذ شهرِ شباط/فبراير، أي قبل الحملةِ الجويةِ المُشترَكَةِ التي شنّتها إسرائيل والولايات المتحدة على إيران. إلّا أنها تتزامنُ هذه المرّة مع ظروفٍ مغايرةٍ، سياسيًا وعسكريًا، ما يمنحُهَا أهميةً استثنائيةً ويجعل نتائجها محلّ ترقّب.

فعلى عكس نتنياهو، الذي يُريد للحرب مع طهران أن تستمرَ وتشتعل، تميلُ الإدارةُ الأميركيّةُ إلى نجاح المساعي الديبلوماسيّة التي منحها ترامب "فرصةً"، واضعًا خطط التصعيد جانبًا في المرحلة الراهنة، مع استمرار تصريحاته التهديدية. ويقول موقع "بوليتيكو"، في هذا السياق، إن نتنياهو كان يسعى، منذ أشهرٍ، إلى ترتيب لقاءٍ مع ترامب، لكن البيت الأبيض لم يوافق إلا في الأيام الأخيرة، "ما يعكس فتورًا غير مألوفٍ في العلاقة بين الرجلين، على الرغم من تأكيد الجانبين استمرار التنسيق الوثيق بينهما". أما صحيفة "نيويورك تايمز" فأوضحت أن الملف الإيرانيّ سيكون على رأس جدول الأعمال، لكن أولويات الطرفين لم تعد متطابقةً كما كانت في بداية الحرب. ففي حين يدفع نتنياهو إلى توسيعِ العملياتِ العسكرية ومنعِ أيّ تسويةٍ تُعِيدُ تثبيتَ النظام الإيرانيّ، يبدو ترامب أكثر اهتمامًا بإعادةِ طهرانَ إلى طاولةِ المحادثات وضمانِ استئناف الملاحةِ عبر مضيق هُرمزَ، بعد تَحَوُلِ الحربِ إلى عبءٍ سياسيٍّ وعسكريٍّ على إدارته. لكن، على الرغم من جميع هذه المعطيات، لن يضيّعَ نتنياهو الفرصةَ السانحةَ أمامه، خصوصًا أن فريقه الأمنيّ أعدَّ قائمةً بالخطوطِ الحمراء استعدادًا لطرحِهَا خلال اجتماع البيت الأبيض. وتشملُ هذه الخطوطُ إخراجَ اليورانيوم المُخصب من إيران، "والحفاظ على حريةِ العملِ الإسرائيليّة"، لإزالةِ ما تصفه تلّ أبيب بالـ"تهديدات في جميع الجبهات"، والإبقاءِ على المناطقِ العازلة على الحدود، والحفاظِ على التفوق التكنولوجيّ للجيش الإسرائيليّ، بحسب ما أفادت به القناة الثانية عشرة الإسرائيليّة.

وهذه هي المرة الأولى التي تُجمع فيها معظم المصادر على أن مهمة نتنياهو لن تكون سهلةً، في ظلِّ التحولات التي طرأت على المشهدينِ الأميركيّ والإسرائيليّ على حدٍّ سواء. ويواجه نتنياهو أيضًا تحولًا لافتًا في نظرةِ الأميركيين إلى تلّ أبيب، إذ اعتبرت صحيفةُ "وول ستريت جورنال" أن وفاة ليندسي غراهام تمثّلُ خسارةً شخصيّةً وسياسيّةً كبيرةً، كونه كان من أبرزِ الوسطاءِ بين نتنياهو وترامب، وأحد أكثر الأصواتِ تأثيرًا داخل الحزبِ الجمهوري دعمًا لإسرائيل. ومن هنا، سيحاولُ نتنياهو ترميمَ علاقتِهِ بالإدارةِ الأميركية والخروجِ من الزيارة بموقعِ "المنتصر"، لا سيما أنه يواجهُ أيضًا تراجعًا في مستوى شعبيّته داخلَ إسرائيل. ويأتي هذا التراجعُ على بُعدِ أشهرٍ قليلةٍ من الانتخاباتِ المُقررةِ في تشرين الأول/أكتوبر المقبل، والتي يُنظَرُ إليها، على نطاقٍ واسعٍ، باعتبارها استفتاءً على مستقبلِهِ السياسيّ. وقالَ نتنياهو، في بيانٍ مصوّرٍ بثَهُ مكتبُهُ عقبَ مغادرتِهِ إلى واشنطنَ إنه "في هذه الأوقات الصعبة، يتعينُ التصرفَ بحزمٍ وحكمةٍ كبيرين. سنناقشُ جميع القضايا المُدرَجَةِ على جدولِ الأعمال، وفي مقدمتها إيران. وبالطبع، هدفُنَا هو حمايةُ أمننا". وستتجهُ الأنظارُ، مساءَ اليوم، إلى نتائجِ اللقاءِ، الذي يتزامنُ مع توقفِ الهجماتِ العسكرية على إيرانَ للّيلةِ الثالثةِ على التوالي، بعد أيامٍ من الضرباتِ العنيفةِ لمواقع حيويةٍ وبنًى تحتيّة إيرانيّة. في المقابل، ردّت طهران بقصفِ دولِ الجوارِ، مدعيةً أنها استهدفَت "قواعدَ ومصالحَ أميركيةً في المنطقة"، ولم تسلمْ حتى الدولتان الوسيطتان، قطر وسلطنة عُمان، من تلك الضربات.

وفرضَ خروجُ الأمورِ عن السيطرة ودخولِ الحوثيين على خطِ الصراع، اتصالاتٍ وتحركاتٍ مُكثفةً لضبطِ الأوضاع، فلفت ترامب، في آخر تصريحاتِهِ، إلى وجودِ "احتمالٍ قويٍ" للتوصلِ إلى اتفاقٍ مع إيرانَ، موضحًا أنه قرّرَ تجميدَ العملياتِ استجابةً لطلبٍ من دول وساطةٍ، من ضمنها باكستان وقطر، لإتاحةِ فرصةٍ محدودةٍ للمفاوضات. لكنه حذّرَ من أنه لن يمنحَ هذه المحادثات وقتًا طويلًا، مهددًا بشنِّ عمليةٍ عسكريةٍ واسعةٍ إذا فشلت المساعي. من جانبٍ آخر، قالَ الرئيسُ الأميركي إنه سيبحثُ مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين احتمالَ تقديمِ موسكو معلوماتٍ استخباراتيّةٍ لإيران، من ضمنها صورُ أقمارٍ صناعيّةٍ، تَشْتَبِهُ واشنطنُ في أن طهرانَ ربما استفادت مِنهَا في شنِّ هجماتٍ على قواعدٍ أميركيّةٍ في المنطقة. في المقابل، تمسكَ النظامُ الإيرانيّ بشروطِهِ، فأكد المتحدثُ باسمِ وزارةِ الخارجيّة إسماعيل بقائي أن بلادَهُ "لم تسمحْ يومًا، ولن تسمحَ، للولاياتِ المتحدة بتحديدِ موعدي الحرب والسلام"، موضحًا أن طهرانَ ستلجأُ إلى أدواتِ الدفاعِ أو الدبلوماسيّةِ كلما اقتضت الحاجة. وإذ شدّدَ على أن المشاورات التي عَقَدَتهَا طهرانُ مع وفدٍ عُمانيٍ بشأنِ تنظيمِ الملاحةِ في مضيق هُرمزَ كانت إيجابيةً، نفَى انعقادَ مفاوضاتٍ حاليّةٍ مع الولايات المتحدة، منبهًا إلى أن المضيقَ لا يزالُ مغلقًا أمام حركةِ السفن. ويُصَعِّبُ هذا "الضياعُ" في تشتيتِ الجهودِ المبذولةِ المهمةَ أمام الوسطاء، الذين يبذلون جهودًا مضنيةً في ظلِّ أجنداتٍ ومصالح مختلفة، خصوصًا بعد استثمارِ "نظام الملالي" في مضيقِ هُرمز، وتحويلِهِ إلى أداة ضغطٍ اقتصاديةٍ وسياسيّةٍ وعسكرية.

في غضونِ ذلكَ، وعلى الرغم من "الهدوءِ الحذر" وتوقفِ الضرباتِ بشكلٍ عام، أعلنت المملكةُ العربيّةُ السعودية أن دفاعاتِهَا تصدَّت لعددٍ من المُسيّراتِ الآتيةِ من الأراضي العراقيّة. وكانت تحاولُ استهدافَ منشآتٍ بتروليّةٍ في منطقتَي الشرقية والرياض، مؤكدةً تَمَسُكَهَا بحقِهَا في حمايةِ أمنها وسيادتها. وتوالت مواقفُ الإدانةِ والشجبِ بعد هذا الحدث الأمني، إذ أدانت قطر والأردن والكويت والبحرين وعُمان والإمارات ومصر ولبنان وسوريا وفلسطين وباكستان الهجوم. كما أعربت عن رفضِهَا لأيِّ أعمالٍ تهدّدُ أمنَ المملكةِ واستقرارَ المنطقةِ، أو تمسُّ أمنَ الطاقةِ والملاحة الدوليّة. بدوره، أعلن العراق، مساءَ أمس، عن فتحِ تحقيقٍ في حادثةِ انطلاقِ طائراتٍ مسيّرةٍ من أراضيهِ لاستهدافِ المملكة، خصوصًا أن بغداد تحاولُ النأي بنفسها عن تبعاتِ الحربِ وترفض توريطها في صراعاتِ المنطقة. لكن هذا الأمرَ يُعيدُ إلى الأذهانِ الدور الذي تلعبه الفصائلُ والمليشياتُ المواليةُ لإيران لزعزعةِ الاستقرار والإبقاءِ على التصعيدِ قائمًا، خصوصًا أن هذه الحادثة ليست مجرّدَ صدفة، أو منفصلةً عن تهديداتِ الحوثيين. إذ رفعت الجماعةُ سقفَ المواجهةِ مع المملكةِ، وفقَ معادلةِ "الحصار بالحصار"، بعد غيابٍ عن المشهد لفترةٍ من الزمن. بالتزامن، شدّدت وزيرةُ الخارجيّةِ اليمنيّةِ أفراح الزوبة على أن حكومةَ بلادِهَا تسعى إلى حلٍّ سلميٍّ للنزاعِ مع الحوثيين، لكنها أكّدت استعدادها لأيِّ تصعيدٍ إذا واصلت الجماعةُ الضغطَ على الحكومة. وكشفت الزوبة عن وجودِ دورٍ عُمانيٍ في الجهودِ الجارية لخفضِ التوترات، مع غيابِ المفاوضاتِ المباشرةِ بين الجانبين.

وتُدركُ إيرانُ دورَ مضيقِ بابِ المندب، الذي لا يقلُّ أهميةً عن مضيقِ هُرمز، لذلك، تحاولُ الردّ على الضغوطِ الممارسةِ عليها بالتصعيدِ ضد جيرانها الخليجيين، الذين باتوا على معرفةٍ ودرايةٍ بمخططاتها وأهدافها. لكن خلف هذه التعقيدات تكمنُ حقيقةٌ جوهريةٌ، هي أن نفوذَ طهرانَ في المنطقةِ، بدأ يشهدُ نوعًا من التراجع، خصوصًا بعد سقوطِ نظامِ بشار الأسد في سوريا، وما تلاه من محاولةِ لبنانَ فصلِ المسارِ اللبنانيّ عن الإيرانيّ، وصولًا إلى زيارةِ علي الزيدي إلى واشنطن ولقائِهِ ترامب، وسطَ ضغوطٍ لحصرِ السلاحِ وكفِّ يدِ الجماعات التي تدين بالولاءِ لطهران. ويُجري الزيدي جولةً تهدفُ إلى تحديدِ أولويات بلادِهِ في المرحلةِ المقبلة، إذ سيحطُّ اليوم في العاصمة التركية أنقرة لعَقدِ لقاءٍ مع الرئيسِ التركيّ رجب طيب أردوغان. من جانبه، أكدَ المتحدثُ باسمِ الحكومةِ العراقيّة، حيدر العبودي، أن النقاشات ستدورُ حول ملفاتِ التعاونِ الاستراتيجيّ. كما أشارَ إلى أن ملفَ المياهِ سيحظَى باهتمامٍ خاص، بموجبِ الاتفاقِ الإطاري العراقي التركي، فضلًا عن بحث التعاونِ في مجالاتِ الطاقة، ومشروعِ طريق التنمية. ولا يمكنُ فصلُ التحركاتِ العراقيّة عن المستجداتِ، ومن ضمنها تلك المتعلقة بالملفِ اللبنانيّ، لا سيّما أن الحكومةَ تسعى إلى تطبيقِ "اتفاقِ الإطار" ودفعِ إسرائيل للالتزامِ به. ويعوّلُ لبنانُ الرسميّ على أن تمارسَ واشنطنُ ضغوطًا على إسرائيلَ خلال اجتماع "روما 2"، المقرّر في الرابعِ من آب/أغسطس المقبل، بهدف تثبيتِ وقفِ إطلاقِ النار في جنوب لبنان، وتوسعةِ المناطقِ التجريبيّة. وكان الجيشُ اللبنانيُّ حَمَّلَ إسرائيلَ مسؤوليةَ العرقلةِ الحاصلةِ وعدمِ القدرةِ على تنفيذِ انتشاره وفقَ التفاهمات القائمة.

هذا ويصرّ الاحتلالُ الإسرائيليّ على مواصلةِ عملياتِ التفجيرِ العنيفة، وبكثافةٍ متصاعدةٍ، في مناطق جنوبية عدة، خصوصًا في بلدات كفرتبنيت والطيبة ومجدل زون، فيما تُواصلُ قواتُهُ قصفَ تلة "علي الطاهر" وبلداتٍ في النبطية. ولا تتوقفُ الانتهاكاتُ اليوميّة، مع محاولةِ العدوِ التمسكَ بما يسميه المنطقةَ الأمنيةَ ورفضه الانسحابَ منها. في حين أفادت صحيفةُ "معاريف" بأن جيشَ الاحتلالِ يُسيطرُ حاليًّا على شريطٍ يمتدُّ لنحوِ عشرةِ كيلومتراتٍ، من الخطِ الأزرقِ وصولًا إلى سلسلةٍ من التلالِ المشرفة، من ضمنها منطقةُ علي الطاهر، ومنطقتا رأس البيّاضة ومجدل زون غربًا. وبحسب تقريرٍ خاصٍ بالصحيفة عينها، أقام الجيش منظومةَ دفاعٍ متعدّدةِ الطبقات، يعتمدُ خطّها الأماميّ على قواتٍ متحرّكةٍ ووسائل مراقبة، بهدفِ إنشاءِ منطقةٍ منزوعةِ السلاح تمنعُ إطلاقَ الصواريخِ والطائراتِ المُسيّرةِ باتجاه إسرائيل. وتدّعي تلّ أبيب أنها تسعى إلى حمايةِ مستوطناتِهَا الشماليّة، بينما توسعُ نطاقَ سيطرتِهَا ونفوذِهَا، وتعرقلُ الالتزامَ بالاتفاقياتِ المُبرمة "لغايةٍ في نفس يعقوب". فالتسويفُ والمماطلةُ استراتيجيّةٌ معتمدةٌ لخرقِ التعهدات، تمامًا كما حصلَ في اتفاقِ غزّة، الذي توصّلَ إليه الطرفان بناءً على خطةٍ طَرَحَها ترامب، لكنها لم تُطَبَّقْ على أرضِ الواقع.

وتصعّدُ إسرائيلُ من عملياتِهَا في القطاع المنكوب، فإُعلِنَ عن استشهادِ 3 فلسطينيينَ وإصابةِ ما لا يقلُّ عن 15 آخرين، أمس الاثنين، بالتزامنِ مع ارتفاعِ نسبةِ الأراضي التي يسيطرُ عليها الجيشُ الإسرائيليُ في غزّة من 30 في المئة إلى 70 في المئة، وفق تصريحاتِ مسؤولينَ إسرائيليين. يُشارُ إلى أن إسرائيل أعلنت، يوم الأحدِ الماضي، أنها ستسمحُ بدخولِ قوةٍ أمنيةٍ دوليّةٍ إلى قطاعِ غزة بعدَ تأجيلٍ استمرَّ أشهرًا طويلةً، فيما رَبَطَهُ محللون بزيارةِ نتنياهو إلى واشنطن، ومحاولة تخفيفِ الضغوطِ التي يمكن أن تُفرضَ عليه من الجانبِ الأميركيّ. وبالتوازي، تلفتُ الأحداثُ في الضفةِ الغربيةِ المحتلة الانتباه، خصوصًا أن إسرائيلَ تستعدُّ لعمليةٍ عسكريةٍ موسعةٍ، مع تزايدِ هجماتِ المستوطنين وعملياتِ الاعتقالِ وإصدارِ أوامرِ الهدم، وسطَ تحذيراتِ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أيِّ خططٍ إسرائيليّةٍ تسعى إلى إضفاءِ الشرعيةِ على البؤرِ الاستيطانيّةِ أو محاولات توسيعها. وبحسبِ هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية، في تقريرٍ نشرته في 9 تموز/يوليو الجاري، نفذَت السلطاتُ الإسرائيليةُ، خلال النصفِ الأول من العامِ الحالي، 341 عمليةَ هدمٍ، أسفرت عن تدميرِ 740 منشأة فلسطينية، وتضررِ 923 فلسطينيًا، كما أصدرت 254 إخطارًا جديدًا بالهدمِ بحجةِ البناءِ من دون ترخيص.

دوليًا، أكدت الشرطةُ الكنديةُ وقوعَ إطلاقِ نارٍ خارج القنصلية الأميركيّة وسطَ مدينة تورنتو، في وقتٍ مبكرٍ من صباحِ أمسِ الاثنين، مؤكدةً عدمَ تسجيلِ أيّ إصاباتٍ، في حادثةٍ هي الثانية من نوعِهَا منذ مطلعِ العام الجاري. وطَوَّقَت الشرطةُ المنطقةَ المحيطةَ بالمبنى، بينما لم تتمكنْ حتى الآن من تحديدِ هويةِ أيِّ مشتبهٍ فيهم أو دوافع إطلاقِ النار.

وفي الآتي، أبرز ما ورد في الصحف العربيّة الصادرة اليوم الثلاثاء:

كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية "يصعب على الراصد لما يجري في الشرق الأوسط أن يعثر على مسار واضح يمكن أن يقوده إلى توقع نهاية هذه الحرب أو حتى محطتها التالية، فالتصعيد بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران يتحرك في مساحة شديدة الاضطراب، تتداخل فيها الضربات مع التهديدات، والسياسة مع الميدان وحسابات الردع مع احتمالات الانفلات، وفي خضم هذا المشهد يقف الخليج العربي أمام خطر يتجاوز حدود المواجهة ذاتها عبر محاولات إقحامه في دوامة لم يصنع أسبابها، وليس ملزمًا أن يدفع أثماناً لها". وأضافت أن "الخليج ليس ساحة حرب، ولا ورقة تفاوض، ولا جبهة بديلة حين تضيق ساحات المواجهة، وهذه حقيقة ينبغي أن تتحوّل من موقف سياسي إلى معادلة ردع لا يجرؤ أحد على اختبارها!".

صحيفة "الوطن" البحرينية، أوضحت أن "من يتعامل مع النظام الإيراني سواء حربًا أو سياسة عليه أن يتجه مباشرة إلى مشروعه لا إلى أدواته، فالنظام دأب على إشغال الدول بأدواته والغالبية تم استدراجهم لهذا الفخ!". ولفتت إلى أن "المفارقة أن الكل يعلم أن المشروع الإيراني هو أن يسقط جميع الأنظمة التي تعترض طريقه إلى خارطته الكبرى، ودول الخليج من دون استثناء ستظل عقبة في طريق المشروع الإيراني، فالجغرافيا لن تتغير ودول مجلس التعاون الخليجي تحول بين إيران وبين البحر الأحمر والبحر الأبيض المتوسط هذه حقيقة لا يمكن لإيران أن تغيرها، والأهم لا يمكن أن تغيرها دول المجلس.

في سياقٍ آخر، أشارت صحيفة "الأهرام" المصرية إلى أن "ما تقوم به إسرائيل فى الضفة الغربية المحتلة والقدس المحتلة هو فعل يتجاوز كل الحدود، ولا يمكن بحال من الأحوال الصمت عنه أو السكوت عليه. في قطاع غزة نفذت دمارًا وترويعًا وقتلاً للآلاف، والآن بكل ثقلها تلتفت نحو الضفة الغربية لتكمل فصول مخططها وهو ما يستدعي أعلى درجات الحذر واليقظة، وموقفًا حازمًا يضع حدًا لما تنوي القيام به". وقالت إن "هذا التصعيد الإسرائيلي الخطير يأتي رغم أن السلطة الفلسطينية فى رام الله ما زالت متمسكة بالأطر السياسية، وتلتزم ببنود اتفاق "أوسلو" والاتفاقيات الموقعة، ولا تنطلق من مناطقها عمليات تستهدف الأمن، فإن ذلك لم يشفع للفلسطينيين؛ بل قوبل بالتوسع الاستيطانى اليومي، ومنح المستوطنين الضوء الأخضر لتجاوز مستعمراتهم، والاعتداء على المواطنين العزل، وحرق المزارع وتجريف الأراضي في سلوك عدواني مستمر منذ عقود".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن