صحافة

"المشهد اليوم".. السعودية تُطلِقُ تَحالُفًا بَحْرِيًا لِـ"حِمايَةِ المَمَرّات"!أردوغان يُبدي استِعدادَهُ لِلمُشارَكَةِ في مَرحَلَةِ ما بَعد "اليونيفيل".. وترامب يُعلِنُ عن "اتفاقٍ تاريخيّ" لِنَزعِ سِلاحِ "حَماس"


المجتمعون ناقشوا التهديدات المتزايدة التي تستهدف الأمن البحري (وزارة الدفاع السعودية)

لا يزالُ الغموض يلف حادثة استهداف سفينتَي تغييز وتخزين في ميناء دمياط شمال مصر بطائرةٍ مُسيّرةٍ، في حين لم تُعلن أي جهة بعد مسؤوليتها عن هذه الحادثة الخطيرة، وهي الأولى من نوعها منذ اندلاع الحرب الإيرانيّة - الأميركيّة نهاية شباط /فبراير الماضي، وسط تخوفٍ من توسع نطاق الاستهدافات وخروج الأمور عن السيطرة. فالمفاوضات بين واشنطن وطهران لا تشهد أيّ تقدّمٍ بل "تراوح مكانها"، على الرغم من المساعي الحثيثة التي تبذُلها إسلام آباد للتخفيف من حدّة التوتر، مع تأكيدها تبادل الرسائل بهدف إحياء المحادثات مجددًا. لكن جميع المؤشرات تُفيد بأن التصعيد بات خيارًا محتومًا مع تمدّد الجبهات ودخول أطرافٍ جديدةٍ على خطّ المواجهة النارية، التي تستهدف أيضًا الاقتصاد وحركة الأسواق نتيجة التهديد بورقة المضائق، سواء في هُرمز أو في باب المندب، ما يضع دول المنطقة أمام معادلةٍ غايةً في الحساسيّة والدقة.

من هذا المنطلق، استضافت المملكة العربيّة السعودية اجتماعًا دوليًّا لمناقشة مبادرتها الرامية إلى إنشاء "التحالف البحري الدفاعيّ متعدّد الجنسيات"، ضمن جهودها الهادفة إلى تعزيز الأمن البحري، وحماية الممرات المائيّة، والتصدي للتهديدات التي تواجه الملاحة والتجارة العالميّة. وشارك في الاجتماع ممثلو 43 دولة، إلى جانب مندوبية الاتحاد الأوروبيّ لدى المملكة، وتباحثوا بشكلٍ علنيٍّ في المخاطر الناجمة عن الهجمات المتتالية على السفن التجارية وناقلات الطاقة والبنية التحتية، وما تشكلّه من مخاطر على استقرار سلاسل الإمداد العالميّة. وبحسب البيان الصادر عقب الاجتماع، اتُفِقَ على أن تكون السعودية الدولة المُؤَسِسَة والقائدة للتحالف، وأن تستضيف مقرّه الرئيسي، فيما تضمّ قائمة الدول المؤسسة كلًا من: قطر، الكويت، البحرين، باكستان، تركيا، مصر، الأردن، اليمن، وبنغلادش. وسيتركز نشاط التحالف، وفق التفاهمات المُعلن عنها حتى الساعة، في ثلاثةٍ من أهم الممرات البحرية في العالم، هي: مضيق باب المندب، البحر الأحمر وخليج عدن. وجاءت هذه الخطوة بعد إعلان الحوثيين عن فرض حصارٍ على السعودية، واستهداف السفن العابرة للمضيق، وحتى التلويح بإمكانية فرض رسوم عبورٍ، تمامًا كما تطالب طهران في مضيق هُرمز، الذي أدخلته في صلب المواجهة لتضييق الخناق على دول العالم وجرّها إلى حربٍ إقليميّة.

وتدرك المملكة، أكثر من غيرها، أن التصعيد لا يخدم مصالح أي طرف، لكنها في الوقت عينه، لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء استهداف منشآتها النفطيّة وسفنها وتعريض أمنها للخطر. ومن هذا المنطلق، نفّذت الولايات المتحدة والسعودية ضرباتٍ استهدفت مواقع الفصائل الموالية لإيران في العراق، التي تتهمها بالوقوف وراء هجماتٍ استهدفتها. ونقلت وكالة "رويترز" عن مسؤولين إقليميين قولهما إن الحوثيين نفذوا هجماتٍ استهدفت الأراضي السعودية هذا الأسبوع انطلاقًا من العراق، عبر عملٍ مشتركٍ مع فصائل مسلّحةٍ عراقيةٍ، وبإشرافٍ مباشرٍ من "الحرس الثوري"، وفقًا لتقييماتٍ أمنيةٍ أجرتها السعودية وحلفاؤها في المنطقة. ويعكسُ هذا الكشفُ اتساعَ شبكة التنسيق الميداني والعملياتيّ بين عناصر ما يُعرف بـ"محور المقاومة"، ما يعزّز معادلتها القائمة على "وحدة الساحات"، ويؤدي إلى إمكانية إلحاق أضرارٍ جسيمةٍ بحلفاء واشنطن في المنطقة، خصوصًا أن طهران ترّد على الضربات الأميركيّة باستهداف منشآتٍ حيويةٍ في دول الخليج. وعادت، أمس الخميس، الهجمات لليوم الثاني على التوالي، بعد توقفٍ لم يصمدْ كثيرّا. إذ أعلنت القيادة المركزية الأميركيّة (سنتكوم) عن تنفيذ غاراتٍ على ما وصفته بـ"مجموعةٍ واسعةٍ جدًا" من الأهداف داخل إيران، موضحةً أنها شملت مراكز قيادةٍ عسكريةٍ ومنشآتٍ للصواريخ والطائرات المسيّرة، سعيًا إلى "تقليص تهديدات إيران ووكلائها ضد القوات الأميركيّة والملاحة التجارية ودول الخليج". وأشارت "سنتكوم"، في بيانها، إلى أن أكثر من 50 ألف عسكريٍّ أميركيٍّ ينتشرون حاليًا في الشرق الأوسط، مضيفةً أنهم "في أعلى درجات اليقظة والجاهزية".

وعقب الضربات، جدّد "الحرس الثوري" تأكيده أن مضيق هُرمز سيبقى مغلقًا، ما دامت الولايات المتحدة تواصل ما وصفه بـ"التهديدات والتدخلات" في حركة الملاحة في المنطقة، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات سيدفع نحو مزيدٍ من التعقيد والتصعيد. ولفت إلى أن ناقلتي نفطٍ تراجعتا عن عبور المسار الجنوبيّ بعد اندلاع حريقٍ في إحداهما. ولم يُحَدِّدْ "الحرس" هوية الناقلتين أو أسباب الحريق، كما لم يوضح إذا كانت القوات الإيرانيّة استهدفتهما بشكلٍ مباشر. وتتمسّكُ طهرانُ بضرورة حصول السفن التجارية على موافقةٍ مسبقةٍ لعبور المضيق، والالتزام بمساراتٍ وأوقاتٍ تُحددها هي، إضافةً إلى دفع بدل خدماتٍ، بينما ترفض الولايات المتحدة الاعتراف بأيّ سلطةٍ منفردةٍ على هذا الممر، مؤكدةً أن حرية الملاحة فيه مكفولةٌ، بموجب القانون الدولي. وتتصاعد كلفة هذا الصراع بين الجانبين يوميًا، في ظلِّ غياب الاستراتيجيّة الواضحة بعد مرور أشهرٍ على بدء الحرب من دون تحقيق أيّ نتيجةٍ تُذكر. حتى أن تقريرًا أذاعته شبكة "إن بي سي نيوز" الإخبارية كشف عن تصاعد حالة التوتر داخل البيت الأبيض، مع تزايد إحباط الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب من مسار الحرب مع إيران، وسط خلافاتٍ بين كبار مساعديه بشأن الخطة المناسبة لإنهاء النزاع.

في الأثناء، تدرسُ واشنطن توسيع عملياتها العسكرية ضد إيران، عبر حملةٍ جويةٍ مكثفةٍ قد تمتدّ بين عشرةِ أيامٍ وأسبوعين. إذ نقلت صحيفةُ "وول ستريت جورنال" عن مصادر مطلعة، أن قائد القيادة المركزية الأميركيّة (سنتكوم)، الأدميرال براد كوبر، أعدّ خطةً لشنّ حملةٍ جويةٍ واسعةٍ تستهدف مراكزَ القيادةِ ومنشآتِ الصواريخِ والطائراتِ المسيّرةِ التابعةِ لـ"الحرس الثوري". وقد وضع هذه الخطة انطلاقًا من قناعته بأن الضربات المحدودة لم تنجح في وقف الهجمات أو ردع طهران عن تهديد الملاحة في مضيق هُرمز، واستهداف القوات الأميركيّة في المنطقة. لكن ترامب، بحسب الصحيفة، لم يحسم خياراته النهائيّة بعد، فهو يقفُ أمام خيارين متوازيين: إما المضي في حملةٍ جويةٍ تستمرّ من 10 إلى 14 يومًا، أو الاكتفاء بردٍّ عسكريٍ محدودٍ يتيح استمرار المسار الدبلوماسي. وناقش الرئيس الأميركي هذه الخيارات، الأسبوع الماضي، خلال اجتماعٍ ضمّ وزير الدفاع بيت هيغسيث، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، وقائد "سنتكوم" براد كوبر، من دون التوصل إلى نتيجةٍ نهائيّةٍ في تحديد الخطوات المستقبليّة. من جهتها، أعلنت الأردن، أمس الخميس، اعتراض 5 صواريخ إيرانيّة كانت متجهةً نحو أراضي المملكة، مؤكدةً عدم تسجيل أيّ إصاباتٍ أو أضرارٍ بشرية. أما في الكويت، فأفادت وزارة الدفاع بأن هجومًا إيرانيًا استهدف مبنًى تابعًا لشركةٍ صينيةٍ في شمال البلاد، ما أسفر عن مقتل عاملٍ وإلحاق أضرارٍ ماديةٍ جسيمةٍ بالموقع. بينما تستمرّ الإدانات العربيّة للاعتداءات الإيرانيّة، وتتواصل التحركات الديبلوماسيّة، لكنها تبقى جميعها في إطار ردود الفعل من دون أن تقود إلى خطواتٍ ملموسةٍ رادعة.

فمع استهداف النظام الإيرانيّ أراضي الكويت والأردن بشكلٍ مستمر، كما أظهرت الأيام الماضية، بحجة استهداف القواعد الأميركيّة، خرج الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ليُحذّر من "خطورة التصعيد الذي تشهده المنطقة". واستعرض السيسي، خلال اتصالٍ هاتفيٍ مع رئيس الوزراء الإسبانيّ بيدرو سانشيز، الجهود المصرية الرامية إلى استعادة الاستقرار في المنطقة. وأكّد مواصلة التحقيقات لكشف ملابسات الحادث، الذي أسفر عن اندلاع حريقٍ في ميناء دمياط. في المقابل، عبّر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن دور مصر، التي وصفها بأنها "صديقٌ وشريكٌ مهمٌ في المنطقة، ويشكّلُ أمنُهَا أهميةً قصوى بالنسبة إلينا". كما نبّه إلى أهمية "اليقظة تجاه المخططات الإسرائيليّة وعمليات العَلَم الزائف التي تهدف إلى تقويض السلام الإقليمي". وتزامن ذلك مع اتصالاتٍ أجراها عراقجي مع مسؤولين أوروبيين، فحثّ بلغاريا على إعادة النظر في قرار السماح بنشر طائراتٍ عسكريةٍ أميركيّةٍ مؤقتًا في قاعدة "بيزمر" الجوية. كما شدّد، في اتصالٍ مع وزير خارجية قبرص، على أهمية عدم استخدام القواعد العسكرية الأجنبية هناك في تنفيذ عملياتٍ ضد بلاده. وتراقب طهران، في الوقت عينه، التحركات الإسرائيليّة، لا سيّما أن تلّّ أبيب لا تزال تقف على الحياد ولم تشارك بعد في الضربات المتجدّدة على النظام الإيرانيّ. لكن رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو يُعّدُ الخططَ المناسبةَ لذلك، إذ أشارت المعلومات إلى أن الأخير بحث مع نائب الرئيس الأميركيّ جي دي فانس تطورات الأوضاع، ومن ضمنها خلافاتهما بشأن إدارة الحرب على إيران، بعد الانتقادات التي وجّهَهَا فانس، في وقتٍ سابقٍ، إلى الحكومة الإسرائيليّة وموقفها من المسار الدبلوماسيّ. وجاءت هذه المحادثة، التي وُصِفَت بـ"الصريحة والمباشرة"، عقب اجتماعٍ عَقَدَهُ نتنياهو مع ترامب في البيت الأبيض، ناقشا خلاله مستقبل الحرب والخيارات المتاحة لمنع إيران من مواصلة تطوير برنامجها النووي، وفق مسؤولٍ إسرائيليٍّ كبيرٍ تحدّث إلى "رويترز".

هذا وتواصل إسرائيل اللعب على التباينات في ما يتعلق بإيران، في حين تحاول التسويف في الملف اللبنانيّ والالتفاف على "اتفاق الإطار"، على وقع التصعيد الميدانيّ المتواصل، قبل أيامٍ من الجولة السابعة المُتَوَقَعُ انعقادها في روما بداية الأسبوع المقبل. وشَهِدَ الجنوبُ، طوال يومِ أمسِ الخميس، عملياتٍ تراوحت بين الغارات والقصف المدفعي والتفجيرات الميدانيّة وإحراق المنازل، إلى جانب نشاطٍ جويٍّ وتحركاتٍ عسكريةٍ داخل عددٍ من البلدات الحدودية. وامتدت الاعتداءات من النبطية الفوقا وشمع والمنصوري، إلى الطيبة وعدشيت القصير وعيتا الجبل وتلة علي الطاهر. وتزامنت هذه الاعتداءات مع تفجيراتٍ غير مسبوقةٍ هزّت منطقة الشقيف ومحيطها، بعد إعلان جيش الاحتلال تنفيذ عمليةِ تفجيرٍ واسعةٍ لشبكة أنفاقٍ تحت الأرض. وقال الجيش الإسرائيلي إن هذه الشبكة شكّلت مركز قيادة رئيسيًا لـ"حزب الله، وذلك ردًا على اتهامه الحزب باستهداف آليةٍ عسكريةٍ إسرائيليّةٍ بمسيّرةٍ انتحاريةٍ في تلة علي الطاهر، على الرغم من أنه لم يتبنَّ العملية ولم يصدرْ عنه أيّ بيانٍ يوضح ملابسات الحادثة. وترافق التصعيد مع جولةٍ أجراها رئيس هيئة الأركان الإسرائيليّة، إيال زامير، في جنوب لبنان، أعلن خلالها أن "المعركة لم تنتهِ بعد"، ملوّحًا بتوسيع نطاق العمليات والإبقاء على القوات العسكرية في المناطق التي احتلّتها.

أما سياسيًا، فاستحوذت زيارة رئيس الجمهورية جوزاف عون إلى العاصمة أنقرة، ولقاؤه الرئيس رجب طيب أردوغان على الاهتمام. وشدّد عون، خلال الزيارة، على تمسّك لبنان بسيادته وكرامته الوطنية وبناء دولةٍ فاعلةٍ، مؤكدًا أن "الشراكة اللبنانيّة - التركيّة يجب أن تكون جزءًا من صناعة المستقبل لا متفرجةً عليه". فيما أعلن أردوغان استعداد بلاده لدعم إعادة إعمار الجنوب، ومواصلة مساندة المؤسسات اللبنانيّة، والمشاركة في ترتيبات حفظ الأمن بعد انتهاء مهمة "اليونيفيل". وبينما اعتُبِرَ لبنانُ في مقدمة الدول التي ستستفيد من أجواء الاستقرار في المنطقة، أشار أردوغان إلى أن استمرار الحوار بين بيروت ودمشق وتطوّره، سيكون مفيًدا ومثمرًا لكلا البلدين، معربًا عن "أتم الاستعداد" لتقديم المساعدة لتطوير هذه العلاقات. وتحمل هذه الزيارة الكثير من الدلالات، أهمها المساعي اللبنانيّة الجادة لحشد دعمٍ إقليميٍّ ودوليٍّ خلف الثوابت الموحّدة في المفاوضات مع إسرائيل، في ظلّ دورٍ متعاظمٍ تلعبه تركيا في ملفات المنطقة. ويبرز دور أنقرة في العديد من الملفات الإقليمية، سواء في سوريا أو في المفاوضات مع حركة "حماس"، الرامية إلى التوصل إلى اتفاقٍ يحدّ من العمليات الإسرائيليّة على قطاع غزّة. في إطارٍ موازٍ، أعلن ترامب أن مجلس السلام، الذي يرأسه، توصّل إلى اتفاقٍ بشأن "نزع سلاح حركة حماس والجماعات المسلحة الأخرى بالكامل" في القطاع. وإذ وصف هذا التطور بأنه "لحظةٌ فارقةٌ"، ​أوضح ⁠أن الاتفاق سيُنَفَذُ على مراحل، وأن القوات الإسرائيليّة ستنسحب خلال عملية نزع السلاح، وستعمل قوةٌ دوليةٌ لتحقيق الاستقرار جنبًا إلى جنبٍ مع قوةِ شرطةٍ ⁠فلسطينيّةٍ جديدةٍ لتأمين القطاع.

لكن هذا التفاؤل الأميركيّ يحتاجُ إلى تنفيذٍ فعليٍّ من قبل الاحتلال، الذي أعاد خلال اليومين الماضيين، تكثيف القصف على ما تبقى من أبنيةٍ سكنيةٍ منذرًا سكانها بالإخلاء الفوري، ما وضع آلاف العائلات أمام واقعٍ إنسانيٍّ مأساوي. دوليًا، دعا وزير الخارجية الإيطالي أنتونيو تاياني إلى استبعاد إسبانيا من منطقة شنغن، بعد دخول مئات المهاجرين غير النظاميين إلى مدينة سبتة انطلاقًا من المغرب. وقال تاياني إن "قرار حكومة مدريد منح الجنسيّة الإسبانيّة، وبالتالي الأوروبيّة، لأكثر من 500 ألف مهاجر غير نظاميّ، خطأٌ فادحٌ ويشجّع على الاتجار بالبشر". من جانبها، استدعت إسبانيا السفير الإيطالي لديها بعد موقف روما بشأن استبعادها من منطقة شنغن. وفي كوبا، تتّسعُ تداعياتُ أزمة الطاقة لتتجاوز انقطاع الكهرباء إلى شللِ قطاعاتٍ حيويةٍ وتَعَطُّلِ مظاهر الحياة اليومية، وسط تصاعد الضغوط الاقتصادية والعقوبات الأميركيّة، ومواجهةِ الحكومةِ موجةً احتجاجاتٍ متكرّرةٍ بسبب نقص الوقود والخدمات الأساسيّة.

وضمن فقرة الصحف العربية الصادرة اليوم الجمعة، إليكم أبرز ما ورد في عناوينها وتحليلاتها:

أشارت صحيفة "عكاظ" السعودية إلى أنه "في الوقت الذي تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط الكثير من الاضطرابات، يقوم الحوثي من وقت لآخر بمحاولات مستميتة لزيادة عدم الاستقرار بالمنطقة ولعب دور الوسيط لخدمة أهداف إيران، بهدف تمزيق المنطقة أكثر وأكثر وزيادة رقعة الشغب والاضطرابات، وذلك على الرغم من أن تلك المحاولات تضر باليمن نفسه وشعبه وتهدر مقدّراته وتستهلك موارده، ولا يجد الحوثي حرجًا في أن يعلن تبعيته لإيران، فهو يحمي مصالحها ويقوم بما يتعيّن أن تقوم به من تدمير للمنطقة عمدًا". وقالت إن "الحوثيين هم شوكة في خاصرة المنطقة تحركها إيران كما يحلو لها، وبما تقتضيه أجندة توسعاتها الخارجية، فهو يضع إمكاناته وقدراته لخدمة مصالح إيران، وهو يمارس هذا الدور باستهتار شديد، غير مكترث، أو يتعمّد التجاهل، بأن اعتداءاته الأخيرة على السفن في البحر الأحمر لا تهدّد الملاحة الدولية فحسب، بل تقوّض استقرار اليمن نفسه، كما أنها تفتح الباب أمام تصعيد إقليمي يضر بأمن المنطقة".

وأوضحت صحيفة "اللواء" اللبنانية أنه "لم يكن نجاح المملكة العربية السعودية في جمع أربع عشرة دولة ضمن تحالف دولي لحماية الملاحة البحرية، مجرد إنجاز دبلوماسي يضاف إلى سجلها المتنامي في إدارة الأزمات الإقليمية والدولية، بل يمثل خطوة استراتيجية بالغة الأهمية، لأنها اعتمدت منطق الشراكة الدولية وتوحيد المصالح، بعيدًا عن الانزلاق إلى المواجهات العسكرية، أو دوامات التصعيد، التي طالما هددت أمن المنطقة والاقتصاد العالمي". وأكدت أن "القيمة الحقيقية لهذا التحالف لا تكمن فقط في حماية السفن، بل في تكريس مبدأ أساسي في القانون الدولي، وهو أن الممرات البحرية الدولية ليست رهينة لإرادة دولة أو جماعة، وإنما هي ملك للمجتمع الدولي بأسره. ومن هذا المنطلق، تبدو المبادرة السعودية خطوة تتجاوز إدارة أزمة آنية، لتؤسس لمرحلة جديدة عنوانها حماية الأمن البحري عبر الشراكة الدولية، ورسم معالم نظام معادلات جديدة، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي العالمي، ويؤكد تنامي الدور السعودي بوصفه قوة تجمع التوافقات وتبني الحلول، لا دولة تبحث عن الصدامات".

في سياقٍ آخر، رأت صحيفة "الخليج" الإماراتية أن "إسرائيل تؤكد في كل يوم أنها غير معنيّة بالسلام والاستقرار في المنطقة، فكلما أُنجز اتفاق أو تفاهم للتهدئة، تُبادر إلى خرق ما تم الاتفاق عليه لتزيد من تأزيم الأوضاع في الإقليم. فالموافقة الإسرائيليّة على أي هدنة إنما هي ذرٌّ للرماد في العيون، وتتذرع بشتّى الحجج والسرديات لتبرير أفعـــالها التي لا تشي برغبة في التساوق مع إرادة السلام". وكتبت أن "النيّات والخطط الإسرائيليّة واضحة قولاً وعملاً، وهي ماضية في تنفيذها لأنها لا تجد من يقف في وجهها في ظل ممالأة أميركيّة، وردود فعل غربية خجولة، من دون التقدم خطوة إلى الأمام للانتصار للحق والعدل والسلام. فمتى تتكاتف الجهود الإقليمية والدولية لإلزام إسرائيل وقف جميع انتهاكاتها للقانون الدولي وشرعة حقوق الإنسان؟".

(رصد "عروبة 22")

يتم التصفح الآن