تتمسكُ جميع التحليلات والآراء بأن الأحداث الجارية اليوم تدخل في إطار تقطيع الوقت، من دون التوصل إلى أي حلولٍ أو اتفاقٍ عمليٍّ من شأنه وقف تداعيات الحرب الأميركيّة على إيران، على الرغم من استمرار مساعي إسلام آباد الديبلوماسيّة لتحريك "المياه الراكدة" وإعادة طرفي النزاع إلى طاولة المفاوضات. بينما على المقلب الآخر، تستمر المباحثات بين طهران ومسقط بشأن مضيق هُرمز، والهادفة إلى إعادة تنظيم حركة الملاحة وتحديد مساراتٍ "آمنة" مستمرة. لكن برزت شروط وتفاصيل جديدة، منها ما يتعلق بالرسوم التي يجب فرضها، ما يحول دون بلورة تسويةٍ واضحة المعالم. وتتمسك إيران بمطالبها وترفع سقف التهديدات إلى أعلى مستوى، مع تحذيرها من ردٍّ "أشد" في حال اندلاع مواجهةٍ جديدةٍ مع الولايات المتحدة، معلنةً أن الممرّ الاقتصادي الاستراتيجيّ لن يُفتح إلا بتنفيذ الطرف الآخر التزاماته بموجب الاتفاق المؤقت.
وفي تصريحاته، أمس الخميس، صعّد وزير الخارجيّة عباس عراقجي من موقفه، في معرض ردّه على الرئيس دونالد ترامب الذي أكد سيطرة بلاده "الكاملة" على المضيق، مشددًا على أن الولايات المتحدة "لطالما أساءت التقدير بسبب الإخفاقات الاستخبارية". وأضاف أن "الأسوأ من الأخبار الكاذبة، الاستخبارات الكاذبة. انتبهوا". أما القائد الجديد لجهاز "الباسيج" حسين طائب، فنبّه إلى أن واشنطن حاولت تقويض "نفوذ" طهران في المنطقة عبر شّن حربٍ أخرى في مضيق هُرمز، لكنها "هُزمت مرةً أخرى". على صعيدٍ متصلٍ، هدّد "الحرس الثوري" باستهداف بنًى تحتيّة للطاقة والاتصالات إذا تجدّد ما وصفه بالتهديد ضدّ إيران. يأتي هذا التصعيد الكلامي وحرب "البيانات" في وقتٍ تتمسك فيه باكستان بدورها التوافقيّ عبر الإعلان عن أن ملف الوساطة لإنهاء الحرب لم يُغلق، ويمكن تمديد فترة هدنة الـ60 يومًا المنصوص عليها في مذكرة التفاهم. لكن مصدرًا إيرانيًا رفيعًا قال لوكالة "رويترز" "إنه لا توجد مناقشات بشأن تمديد وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة". وتدور الأوضاع اليوم في حلقةٍ مفرغةٍ، خصوصًا أن جميع القراءات تتوقع بقاء الوضع على ما هو عليه حتى موعد إجراء انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركيّ في تشرين الثاني/نوفمبر المقبل. بدوره، قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن الأولوية الرئيسيّة تتبلور عبر الحفاظ على أسعار النفط والبنزين منخفضةً للأميركيين، ولفت إلى أنه "بعد ذلك، من الواضح أن الهدف الثاني هو ضمان ألا تحصل إيران أبدًا على سلاحٍ نووي". كما أكدت تعليقاته حقيقة أن الحرب تتمحور الآن حول السيطرة على مضيق هُرمز، وهي القضية التي فرضتها إيران على رأس جدول أعمال المفاوضات، وكرّستها كبندٍ أساسيٍ دون غيره من البنود التي غابت اليوم عن النقاشات والمداولات.
وتفشل واشنطن في وضع حدٍّ لـ"كرة النار المتدحرجة"، مع اعتمادها على العامل الاقتصادي لدفع النظام الإيرانيّ للرضوخ، على الرغم من أن الأخير اعتاد على المكابرة وتحمّل تبعات الحرب وتداعياتها، من عقوباتٍ وحصار، وحتى أنه يعلن تأقلمه معها على الرغم من خسائره الكبيرة. وهذه عقيدةٌ تكرّسها طهران في ممارساتها اليوميّة، فيما تتزايد معاناة السكان والإجراءات التعسفيّة من تنفيذ حملات إعدامٍ على خلفية الاحتجاجات الشعبيّة التي شهدتها البلاد قبل أشهر. وندّدت أكثر من 30 دولة، من ضمنها بريطانيا وفرنسا، إضافةً إلى الاتحاد الأوروبيّ، في بيانٍ مشتركٍ، بهذه الأعمال التي وضعتها في إطار "استخدام العقوبة القصوى لإسكات الانتقادات، وترهيب المجتمعات ومعاقبة من يمارسون حقوقهم الأساسيّة". كما دعت طهران إلى "الكفّ فورًا عن تطبيق عقوبة الإعدام، والإفراج من دون إبطاءٍ عن جميع المعتقلين تعسفيًا". وأشار مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى أنه "منذ 19 آذار/مارس 2026، أُعدِمَ ما لا يقلّ عن 56 شخصًا على خلفية تهمٍ مرتبطةٍ بالأمن القوميّ"، منبهًا إلى أن "أكثر من 100 شخص آخرين يواجهون خطر الإعدام بناءً على تهمٍ مماثلة". ويعزّز "الحرس الثوري" سلطته، ويتغلغل في كافة مراكز القوى المفصليّة، فيما تتجه البلاد أكثر فأكثر نحو العسكرة، خصوصًا أن الصراع بين الإصلاحيين والمتشددين لم يعد غائبًا عن أحد، وهو يتعاظم يوميًا، ما يحول دون التوصل إلى صفقةٍ مع واشنطن من جهةٍ، ويمنع وقف التوترات في مضيق هُرمز من جهةٍ ثانية. في الأثناء، توعّد وزير الخزانة الأميركيّ سكوت بيسنت بفرض تدابير "غير مسبوقة" ضدّ إيران، داعيًا إلى ترّقب المزيد من الإعلانات الأسبوع المقبل. كما أعلن أن "الأمر سيكون مزيجًا من العزلة الاقتصادية التي لم يشهد العالم مثيلًا لها من قبل، مع استمرار الحصار في مضيق هُرمز بما يمنع دخول أو خروج أي شيء من الموانئ الإيرانيّة".
بالتزامن، ناقش ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان مع قائد القيادة المركزية الأميركيّة "سنتكوم"، الأدميرال براد كوبر، تطورات الأوضاع الإقليميّة، وجهود خفض التصعيد وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، مكررًا رؤية الرياض الواضحة في هذا المضمار، القائمة على التهدئة ورفض توسع نطاق التوترات. وتسعى دول الخليج إلى الحفاظ على أراضيها وسيادتها، مع تأكيدها أن عودة الحرب لن تصبّ في صالح أحد، خصوصًا أنها اختبرت على مدار الفترة الماضية تداعيات وتبعات ذلك، ولا تزال تدفع فاتورة باهظة من اقتصادها. في إطارٍ متصلٍ، أعلنت السعودية، أمس الخميس، بدء التفعيل الرسميّ للتحالف البحري الدفاعي متعدّد الجنسيات، لافتةً إلى أن عدد الدول المُوَقِعَة على البيان المشترك بلغ 15 دولة. في المقابل، استكملت 13 دولة إجراءاتها الوطنيّة ووقّعت على ميثاق التحالف، وأعلنت انضمامها رسميًا. وتهدف هذه الخطوة إلى بناء إطارٍ دفاعيٍّ مؤسسيٍّ للتعامل مع التهديدات البحرية المتزايدة وحماية حرية الملاحة، إلى جانب تأمين خطوط التجارة الدوليّة وطرق إمدادات الطاقة والمصالح البحرية المشتركة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن. وتتحرك الرياض على محاور عدة من خلال إرساء تحالفاتٍ جديدةٍ، خصوصًا بعد التهديدات الحوثيّة واستهداف أراضيها من قبل الفصائل العراقيّة الموالية لطهران. في غضون ذلك، حذّر المبعوث الأممي، هانس غروندبرغ، من أن تجدّد الهجمات على السفن التجارية يُهدّد حياة البحارة، مؤكدًا أن اليمن يقف أمام خطر خسارة أعوامٍ من الهدوء النسبيّ، بعد عودة العمليات العسكرية في مأرب وحضرموت والمخا ومناطق أخرى، ما أسفر عن وقوع ضحايا من العسكريين والمدنيين. وشدّد على أن العملية السياسية تبقى، في تقديره، الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورةٍ شاملةٍ، وحلّ الخلافات بالحوار، وإقامة مؤسسات شرعية، وخاضعة للمساءلة تعكس التنوع السياسي والاجتماعي في البلاد.
هذا وأعلن الحوثيون، أمس الخميس، استهداف مصفاة النفط التابعة لشركة "أرامكو" في منطقة جازان السعودية بطائرتين مسيّرتين، وفق ما نقلت وكالة "سبأ" التابعة لهم، واضعين الأمر في إطار الرّد على ما أسموه "انتهاك العدو السعودي للأجواء اليمنية وسيادة البلد في محافظتي صعدة وحجة". وفي سياقٍ متصلٍ، أفاد إعلامٌ يمنيٌ حكوميٌ بمقتل 57 عنصرًا من جماعة الحوثي خلال الأيام العشرة الماضية، من ضمنهم عشرات الضباط، جراء المواجهات المسلّحة في جبهات قتالٍ مختلفة. وتعود الجبهة اليمنيّة إلى واجهة الأحداث، في حين لا يغيب المشهد العراقي أيضًا، الذي برزت فيه زيارة وفدٍ أمنيٍّ إلى الرياض، بهدف بحث العلاقات الثنائيّة في المجالين العسكري والدفاعي. وشدّد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان خلال اللقاء، الذي جمعه بمدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة العراقيّة الفريق الأول الركن عبد الأمير الشمري، على أن "العراق سيبقى جارًا عزيزًا علينا، وتربطنا مع حكومته وشعبه الشقيق روابط الأخوة والتضامن والتعاضد"، جازمًا أن المملكة ستقف دومًا مع العراق لدعم أمنه واستقراره وتنميته وازدهاره. يُذكر أنه، وبحسب وكالة الأنباء العراقيّة، سيناقش الجانبان ملفّ الهجمات بالطائرات المسيّرة، التي استهدفت منشآتٍ سعوديةً حيويةً في الآونة الأخيرة، إلى جانب سبل تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات والتعاون الأمنيّ. وتتخذ بغداد خطواتٍ مهمةً ضمن مساعيها لاستعادة علاقاتها مع دول الجوار ووضع حدٍّ للسلاح المتفلت، خصوصًا أن رئيس وزرائها علي الزيدي يبدو جادًا في طروحاته، على الرغم من العقبات الكبيرة التي تحول دون تحقيق تقدمٍ نوعي. وكانت لافتةً، أمس الخميس، زيارة رئيس مجلس القضاء الأعلى العراقي، القاضي فائق زيدان، إلى العاصمة دمشق.
والأخير ليس مجرد اسمٍ عابرٍ، بل يصنّفه كثيرٌ من المحللين بأنه يملك القدرة على اتخاذ القرارات الحاسمة، وهو بمثابة "الرجل الأول" في البلاد. وتتزامن هذه الزيارة مع الخطوات السورية الجادة لترتيب بيتها الداخلي وحماية حدودها وتفعيل التعاون على جميع الأصعدة. ووفق ما نُشِرَ، تناول الرئيس أحمد الشرع مع القاضي زيدان، بحضور وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، عددًا من الملفات المشتركة، في مقدمتها معتقلو تنظيم "داعش" المنقولون إلى السجون العراقيّة. وفي شأنٍ ذي صلةٍ، أكّد رئيس هيئة الإشراف القضائي في العراق، القاضي ليث جبر، وجود آفاقٍ واسعةٍ للتعاون القضائي والقانوني بين العراق وسوريا، مشيرًا إلى أن زيارة الوفد القضائي الحالي إلى دمشق تناولت ملف الموقوفين القادمين من مخيم الهول أيضًا. وتأمل "سوريا الجديدة" إغلاق الملفات الأمنية في العهد السابق وتقليص حجم المخاطر، مع محاولة البلاد الدؤوبة الاستمرار في عملية تحسين الأوضاع الداخليّة، والبدء بمشاريع إعادة الإعمار. وبينما تخطو سوريا خطواتٍ جبارةً على هذا الصعيد، يبدو لبنان في مرحلةٍ دقيقةٍ وتحمل الكثير من التبعات المستقبليّة، لا سيّما أن إسرائيل تخوض سباقًا لفرض واقعٍ جيوعسكريٍّ جديدٍ على الأرض، قبل جولة المفاوضات الثامنة المُتَوَقَعُ عقدها في روما بداية الشهر المقبل. فعلى الرغم من حديث واشنطن المتكرّر عن استئناف المحادثات وأهميتها والخروقات المهمة التي حققتها، إلا أن الواقع المعاش لا يعكس ذلك، مع استمرار الاحتلال بانتهاكاته وسعيه إلى اقتطاع أجزاء واسعةٍ من القرى والبلدات الجنوبيّة، وتدميرها لجعل مقومات الحياة فيها شبه مستحيلة. وناقش رئيس مجموعة التنسيق العسكريّة الأميركيّة، الجنرال جوزف كليرفيلد، مع الجانب اللبنانيّ آخر المستجدات والمساعي، خصوصًا مع تطبيق "المناطق التجريبية" وإمكانية توسيع التجربة. في حين كان وزير الأمن الإسرائيليّ يسرائيل كاتس يعرب عن نوايا تلّ أبيب الواضحة، بالإعلان عن السيطرة على 700 كيلومترٍ مربّعٍ من جنوب لبنان، مشددًا على أن قوات جيشه لن تنسحب من "المنطقة الأمنيّة"، ما لم يُجَرَّد "حزب اللّه" من سلاحه بالكامل، متوعّدًا باستمرار عمليات الهدم والتجريف.
ولا يقتصر التحدي الإسرائيليّ الواضح للجهود الأميركيّة على لبنان، بل يتمدّد إلى قطاع غزّة مع عودة العمليات العسكرية. إذ أفادت وزارة الداخلية في القطاع، باغتيال مدير شرطة المحافظة العميد جمال أبو كميل، في قصفٍ إسرائيليٍّ استهدف مركبته. في المقابل، ادعى جيش الاحتلال أنه قتل في مدينة غزة "قائدًا من حماس اقتحم أراضي إسرائيل" خلال هجمات السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023. أما على الصعيد السياسيّ، فقال مصدرٌ مطلعٌ إن جاريد كوشنر، مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، ربما يزور إسرائيل الأسبوع المقبل، لإجراء محادثاتٍ بشأن غزّة. وأفاد موقع "أكسيوس"، في وقتٍ سابقٍ، بالتخطيط لهذه الزيارة، كما ذكر أن الأخير يعتزم لقاء وسطاء من مصر وقطر وتركيا الأسبوع المقبل في القاهرة. وتدفع واشنطن نحو تطبيق المرحلة الثانية من اتفاق وقف النار، خصوصًا بعد موافقة حركة "حماس" على إيجاد حلٍ عمليٍّ لسلاحها. فيما كان رئيس الوزراء الإسرائيلي يعلن رفضه، ويؤكد التمسك بوجود قواته ورفض الانسحاب، ضمن مخطط المماطلة عينه. أما في ما يتعلق بآخر مستجدات الضفة الغربية المحتلة، فاقتحم عشرات الجنود الإسرائيليين بلدة قُصرة جنوب مدينة نابلس، وأجبروا سكان منازل فلسطينية محاصرة من قبل المستوطنين على إخلائها تحت تهديد السلاح. ويأتي ذلك على وقع حملة اعتقالاتٍ واسعةٍ طالت عشراتٍ من الفلسطينيين، واقتحام عشرات المستوطنين للمسجد الأقصى.
في الأخبار العربيّة الأخرى، استأنف رئيس مجلس السيادة الانتقاليّ وقائد الجيش في السودان، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، نشاطه الرسمي، أمس الخميس، من داخل القصر الجمهوري في الخرطوم، متسلمًا أوراق اعتماد عددٍ من السفراء الجدد. في حين عادت العلاقات التركية – المصرية إلى الواجهة، مع إعلان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي عقد مباحثاتٍ ثنائيّةٍ مثمرةٍ مع نظيره التركي هاكان فيدان. كما أعرب عن ثقة بلاده في مواصلة وتطوير التعاون الثنائي بين البلدين في مختلف المجالات، خلال زيارةٍ رسميةٍ يجريها الوزير التركي إلى القاهرة، تستمر مدة يومين. على الصعيد الدولي، نقلت وكالة رويترز عن مصدرٍ مطلعٍ قوله إن أوكرانيا أرسلت إلى روسيا عرضًا بوقف الهجمات على الأهداف المدنية في البحر الأسود، بعد أن أثارت الهجمات المتزايدة على السفن والموانئ، مخاوف بشأن إمدادات الغذاء العالميّة. ولم يصدر الكرملين ووزارة الخارجية الروسية أيّ تعليق حتى الساعة، على التقرير بشأن العرض الذي قدمته كييف إلى موسكو.
وفي الآتي، أهم ما ورد في فقرة الصحف العربيّة التي صدرت اليوم الجمعة:
اعتبرت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "الحرب الأميركية – الإيرانية وصلت إلى تقاطع طرق سوف يحدد ليس فقط شكل المنطقة بل أيضًا العالم. إيران عبر تاريخها، تعتمد على سياسة الاستنزاف وتستفيد منها ليس فقط للحفاظ على وجود نظامها، بل أيضًا لاستثمار "ثقافة الصمود" في الحروب على المستويين الخارجي والداخلي". وقالت إن "أخطر ما أنتجته إيران في المنطقة هو لا مركزية العمل لوكلائها على مستوى العمليات، وفي الوقت نفسه بناء شبكة معرفية عملياتية مرتبطة ببعضها البعض تتبادل الخبرات العسكرية والموارد المالية وغيرها. فعلى سبيل المثال لا الحصر، تم اختبار تكتيكات وقدرات جديدة في ساحات القتال وتطوير الأدوات والإستراتيجيات في استخدام الطائرات المسيّرة والعمل على الاستفادة من الأخطاء التي وقعت في الحروب الماضية. هذه الاختبارات استفادت منها المليشيات الإرهابية وعملت وما تزال على تكيّفها بما يناسب ظروفها". وخلصت إلى أن "إيران تسعى عبر نظامها إلى تثبيت نموذج إقليمي يقوم على دول تحتفظ بحدودها ومؤسساتها الرسمية، فيما تبقى قراراتها السيادية الكبرى ومستقبلها رهينة قوى مسلّحة موازية للدولة، تمتلك حق التعطيل في الداخل وترتبط استراتيجيًا بطهران".
وتحت عنوان "من ليبيا إلى العراق: أي مصير للدول الهجينة؟"، كتبت صحيفة "القدس العربي": "تكشف الأحداث الأخيرة في ليبيا عن مفارقة كبيرة وهي هشاشة النظامين الأمنيين في الشرق والغرب، فالحكومة في طرابلس، التي لا تستطيع تحديد من يقصف أهم منشآتها النفطية، والحكومة الموازية في بنغازي، لا تستطيع منع تفجير أحد كبار مسؤوليها الأمنيين، وكلا الحدثين يظهر أزمة بنيوية تتجاوز كونها مشكلة أمنية عابرة". وأشارت إلى أن "ميليشيات العراق وليبيا (وهي تتشابه في ذلك مع ميليشيات في دول عربية أخرى) تتقاسم ثلاثة حقوق يفترض أن تكون حصرية للدولة: استخدام القوة، وجمع الموارد، وتقرير طبيعة العلاقة مع الدول الأخرى. فشل الدولتين في حل هذه المعضلة يكشف أن إسقاط الدكتاتورية لا يكفي لبناء الدولة. لقد انتقلت البلاد من الاحتكار الاستبدادي للسلطة إلى تعدد الاحتكارات وخصخصتها، فيما بقيت الدولة حلقة مفقودة ومصيرًا غامضًا لا تعرف نهايته".
في سياقٍ ذي صلة، لفتت صحيفة "اللواء" اللبنانية إلى أن "الجولة السابعة من المفاوضات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل في روما ترافقت مع خرق واسع لاتفاق وقف إطلاق النار، فإسرائيل وعلى ما يبدو تفعل ما تشاء وحين تشاء وذلك بدون أي رادع لا أميركي ولا أخلاقي، فهي تقصف وتدمر وتهجر وتتبع سياسة الأرض المحروقة داخل مناطق ما يُعرف بالخط الأصفر، وما عجزت عنه الجرافات من تدمير للبيوت وجرف للقرى واقتلاع أشجار الزيتون، تستكمله بالقصف المدفعي والطيران المسير". وتحدثت عن "لبنان الذي يعول على التدخل الأميركي لتحقيق شروطه وأولها الانسحاب من مناطق محتلة وذلك تهيئة لوضعها ضمن المناطق التجريبية بإمرة الجيش اللبناني، ولكن الرئيس ترامب بدلاً من التدخل لمساعدة لبنان برر بقاء قوات الاحتلال في لبنان وغزة بأنه يعود لأسباب انتخابية. وهكذا تم ترحيل المفاوضات إلى أوائل أيلول إذ يبدو أن لا أحد مستعجل ولا حلول في المدى المنظور. وما ترداد بعض المسؤولين من أن هنالك نجاح وتقدم في المفاوضات ما هو إلا عملية ذر الرماد في العيون، وكما يقال في الطب نجحت العملية ولكن المريض يعاني من حالة نزاع".
(رصد "عروبة 22")

