تنتظرُ المنطقة صعودَ "الدخان الأبيض" من إحدى الدول الراعية لمسار المفاوضات بين واشنطن وطهران، خصوصًا بعد أسبوعٍ حافل بالتحركات الدبلوماسيّة والزيارات المتتالية، من باكستان إلى سلطنة عُمان، وصولًا إلى الجهود القطرية الساعية إلى إحياء المناقشات و"تحريك المياه الراكدة"، بعد تصاعد حدّة التوترات واتساع التباعد بين طرفَي الحرب. ففيما تلجأ الولايات المتحدة إلى "الضغط الاقتصادي" وإرهاق البلاد داخليًا، يعمل النظام الإيرانيّ على خطٍّ موازٍ، عبر التمسك بورقة هُرمز وإعلان سياسة التحدي والقدرة على المجابهة والصمود، مهما تعاظمت الظروف. لكن الحقيقة هي أن طهران تتكبد خسائر باهظة، وأن شعبها بات عاجزًا أمام هول الحصار المفروض وتدهور الأوضاع المعيشيّة والاجتماعيّة، وسط مخاوف من انتفاضةٍ شعبيةٍ عارمةٍ. وهو ما أقرّ به القادة الإيرانيون، إذ دعا المرشد مجتبى خامنئي، في رسالةٍ جديدةٍ، الحكومة إلى التعامل مع هذه التحديات، واصفًا المشكلات الاقتصادية بأنها "بقعٌ داكنة" على صفحة اقتصاد البلاد، ومؤكدًا أن الإجراءات الأميركيّة "خلال الحرب وبعدها" لم تكن من دون تأثيرٍ في الأوضاع الراهنة.
وتصريحات المرشد "المختفي"، إلا من رسائله المكتوبة، جاءت بعد تحذيراتٍ أطلقها الرئيس مسعود بزشكيان، إذ أوضح أن الصادرات والواردات تراجعت بنسبة تقارب 35 في المئة بسبب العقوبات والحصار البحري المفروض على السفن والموانئ الإيرانية. وإذ لفت إلى أن "البعض يقول إنه لا أثر للعقوبات على الإطلاق"، أضاف: "نحن في حالة حرب، ويجب أن نتقبّل الظروف التي تفرضها الحرب". لكن، في مقابل هذه "الاعترافات"، هناك من يصرّ على استكمال "اللعبة" حتى الرمق الأخير، ويرفض تقديم أي تنازلات إلى الجانب الأميركي، ما يُعقّد الظروف ويمنع التوصل إلى تسويةٍ لا تزال معالمها غير واضحة، خصوصًا بعدما تناقلت معلومات تفيد بأن واشنطن ترفض العودة إلى بنود "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، وأنها باتت تتطلع نحو اتفاقٍ جديد. وعليه، يبدو المشهد السياسيّ في غاية التعقيد، بعدما كشفت الوقائع الاقتصادية أن طهران تتلقى بالفعل ضرباتٍ قاسية وصلت إلى عمق بنيتها الإنتاجيّة، بسبب اعتمادها بشكلٍ أساسي على التجارة البحرية "شبه المتوقفة"، إلى جانب غياب مركزية القرار و"وحدة الكلمة". إذ إن غياب المرشد الحالي أثّر بشكلٍ كبيرٍ، إلى جانب تحكّم "الحرس الثوري" بمفاصل البلاد، ما أتاح للمتشددين الفرصة لأن يحتلوا موقع الآمر الناهي، وأن يضعوا العثرات والعراقيل أمام بلورة أي صفقة، حتى وصل الأمر ببعضهم إلى حدّ "فتح النيران" والتحريض ضد الوفد الإيرانيّ المفاوض.
في غضون ذلك، حذّرت المنظمة البحرية الدولية من أن نحو 400 سفينة لا تزال عالقةً في الخليج، بعد مرور ستة أشهر على اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مع استمرار تعرض آلاف البحارة في المنطقة لمخاطر متزايدة. وتحدث الأمين العام للمنظمة، أرسينيو دومينغيز، عن توثيق 70 هجومًا على سفنٍ دوليّة في مياه الخليج وحول مضيق هُرمز منذ نهاية شباط/فبراير الماضي، أسفرت عن مقتل 19 بحارًا. وأكد أن تدهور الأمن البحري في الخليج والعالم يضرّ بالجميع من دون استثناء، "لكنه مؤلمٌ بشكلٍ خاص لآلاف البحارة الأبرياء المتضررين". وهذا الواقع تحديدًا يحرّك الوسطاء لمحاولة تقريب وجهات النظر وإيجاد حلولٍ للعقد المستعصية، لكن جميع الأبواب لا تزال موصدة أمام تحقيق أي نتائج إيجابيّة، على الرغم من أن الجانبين يعلنان باستمرار رغبتهما في مواصلة الوسائل الديبلوماسيّة، ويتجنبان العودة إلى المواجهة العسكرية المفتوحة. في هذا السياق، لفت نائب وزير الخارجية الإيرانيّ إلى أن بلاده مستعدة لاتخاذ إجراءاتها المتعلقة بمضيق هُرمز متى نفذت الولايات المتحدة التزاماتها، مؤكدًا أن طهران "ليست في عجلةٍ من أمرها" لإعادة فتح المضيق إذا لم تفِ واشنطن بتعهداتها. وكرّر القول إن أيّ سفينةٍ تعبر من خلال هذا الممر الاستراتيجيّ ستفعل ذلك بالتنسيق مع طهران وبإذنٍ منها فقط. وهدد أن بلاده ستواصل إجراءاتها للدفاع عن نفسها ومواجهة من وصفهم بـ"الأعداء"، وأنها مستعدة لكافة السيناريوهات. وتحوّل هذا الشريان الاقتصادي الحيوي إلى مادة يوميّة للسجال والتصريحات المتناقضة، ما أثر بشكلٍ كبيرٍ على حركة الأسواق العالميّة ودفع العديد من الدول إلى التفكير بخططٍ بديلةٍ أكثر أمانًا، لا سيّما أن المواجهة "تدوم" و"تدوم".
فمضيق هُرمز بات كـ"السيف" المسلّط على رقاب الجميع، وسط تأكيدٍ إيرانيّ بأنه مغلق حتى إشعارٍ آخر، فيما تصرّح واشنطن، على لسان وزير خزانتها سكوت بيسنت، بأنها نجحت في إخراج ما يعادل 130 مليون برميلٍ من النفط عبر المضيق خلال الأيام الـ14 الماضية. وهو ما نفاه رئيس البرلمان وكبير المفاوضين، محمد باقر قاليباف، "جملةً وتفصيلًا"، في حين وضعه آخرون في سياق "التكتيك الأميركي لخفض أسعار الطاقة". وتُحاصر الأزمة إدارة الرئيس دونالد ترامب، وتزيد حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، مع تصاعد الأصوات المعترضة على استمرار تبعات الصراع، خصوصًا أن متوسط سعر البنزين في الولايات المتحدة بلغ نحو 4.09 دولارات للغالون، بزيادة قدرها 1.10 دولار مقارنةً ببداية الحرب، بحسب أرقام أوردتها صحيفة "نيويورك تايمز". وصعّدت الولايات المتحدة حربها الاقتصادية، مع اتخاذها خطوات "حصار" إضافية، إذ شملت العقوبات التي أُعلن عنها، يوم الجمعة الماضي، أفرادًا وكيانات مرتبطة بإيران، من ضمنها شخصٌ على صلةٍ ببنك ملي الإيراني، وكيان مقره هونغ كونغ. كما استهدفت الإجراءات فروع بنك مصر في الإمارات، على خلفية تعاملات مالية مرتبطة بإيران، في مؤشرٍ واضح على انتقال الضغط الأميركيّ من المؤسسات الإيرانيّة مباشرةً إلى الوسطاء والقنوات التي تساعدها على الوصول إلى الأسواق الدوليّة.
بالتوازي مع هذه الخطوات، اتخذ مصرف الإمارات المركزيّ قرارًا بإجراء تفتيشٍ خاص وعاجل على فروع بنك مصر العاملة في الدولة، مشددًا على أنه يتوقع من البنوك المرخصة عدم تعريض النظام المالي للدولة لمخاطر السمعة، واحترام قوانين الدول التي تستخدم مؤسساتها الماليّة في إجراء المعاملات. وتدركُ طهران، قبل غيرها، أن سياسة "ليّ الأذرع" ستتواصل وتتفاقم في الأيام المقبلة، لأن واشنطن لن تتراجع "قيد أنملة" عن مثل هذه القرارات، بعد فشل العمليات العسكرية في دفع النظام الإيرانيّ إلى تقديم أيّ تنازلاتٍ أو التوصل إلى ترتيباتٍ واضحة. فأهداف الحرب نفسها تبدّلت وتغيّرت وتدرّجت، من إنهاء النظام وتغييره إلى محاولة إعادة الأمور إلى طبيعتها في مضيق هُرمز، مع غياب أي حديثٍ عن البرنامج النووي والصواريخ الباليستية. ومن هنا، يبدو الجميع عالقًا في قتالٍ بدأ على أنه "سريعٌ وعاجل"، وما لبث أن تمدّد مع دخول لاعبين وأطراف جدد، وتوظيف طهران جميع إمكانياتها وقدراتها لنقل الضغوط الواقعة عليها إلى أماكن أخرى. ويستمر التصعيد في اليمن بين القوات الحكوميّة وجماعة الحوثي، وسط تنبيهاتٍ من عودة البلاد إلى حربٍ شاملةٍ، على الرغم من الهدنة الهشّة بين الطرفين. وقال الجيش اليمني، أمس السبت، إنه أسقط طائرةً مسيّرةً تابعةً للحوثيين في محافظة تعز، جنوب غربي البلاد، أثناء تحليقها في سماء مديرية الصلو، جنوبي المحافظة، في حين لم يصدر عن الحوثيين تعليق فوري بشأن الحادثة. وباتت هذه الجبهة تُشكّل مصدر خطر، مع إعلان الحوثيين فرض ما أسموه معادلة "الحصار بالحصار" تجاه المملكة العربية السعودية، التي نشطت في الآونة الأخيرة بهدف حماية أمن البلاد ودعم استقرارها.
وتجد الدول نفسها في مواجهة حربٍ لم تخترها ولم تًستَشَر بها، فيما "تغرّد" إسرائيل في مكانٍ آخر مستغلةً أيّ ظرفٍ من لإشعال فتيل الأزمة أكثر. وضمن هذا الإطار، كرّر وزير الطاقة الإسرائيليّ، في مقابلة مع صحيفة "يديعوت أحرونوت"، القول إن إسرائيل ستضرب إيران حتى إذا توصلت إلى اتفاقٍ مع الولايات المتحدة، وارتكبت ما وصفه بـ"خطأ" وحاولت استئناف برنامجها النووي أو برنامج الصواريخ الباليستيّة. وأضاف أن العمل يجري بالتنسيق مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والولايات المتحدة للدفع إلى إنشاء مسارٍ يتجاوز مضيقيّ هُرمز وباب المندب معًا، واضعًا ذلك في إطار "توفير مسار بديل لحركة الطاقة بعيدًا عن المضيقين"، في ظلّ التوترات الأمنيّة التي تشهدهما. في موازاة ذلك، تستمرّ التحركات الديبلوماسيّة، إذ بحث وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان مستجدات الأوضاع والجهود المبذولة لاحتواء التصعيد الراهن. بينما أجرى رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني اتصالًا هاتفيًا مع الوزير فيدان، استعرضا خلاله الجهود والمساعي الرامية إلى حلٍّ يضمن حرية الملاحة البحرية، ويمهد الطريق للتوصل إلى اتفاقٍ شاملٍ يُحقق السلام المستدام في المنطقة. وفي الاتجاه عينه، بحث وزير الدولة في وزارة الخارجية القطرية محمد عبد العزيز بن صالح الخليفي مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني المستجدات الإقليميّة وتطورات الأوضاع في البلاد، بعد أسبوعٍ حافلٍ من التطورات في العاصمة دمشق، غداة رفعها من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما يفتح الباب واسعًا أمامها للاستفادة من هذه الخطوة، وتوظيفها في إعادة إعمار البلاد وإحياء خطط التعافي المبكر.
وبات واضحًا أن دمشق تحظى برعايةٍ من الولايات المتحدة، وبدعمٍ استثنائيٍّ من المبعوث الأميركي إلى سوريا والعراق توم برّاك، الذي كان في مرمى الاتهامات الاسرائيليّة في الأيام الماضية، حين اعتبر أن الجولان أرض سورية محتلة، قبل أن يتراجع عن تصريحاته. ويحظى الأخير بمكانةٍ مرموقةٍ نسبةً إلى الدور الذي يؤديه، خصوصًا أنه يشغل أيضًا منصب السفير الأميركي في تركيا، التي تُعتبر اليوم أحد أبرز الأقطاب في "سوريا الجديدة". وأصدرت وزارة الخارجية التركية، أمس السبت، بيانًا شديد اللهجة قالت فيه إن "الأكاذيب والافتراءات التي تستهدف الرئيس رجب طيب أردوغان تعكس العقلية الجبانة والفاسدة للمسؤولين في الحكومة الإسرائيلية، وفي مقدمتهم نتنياهو". وتصاعدت حدة التوترات بين الجانبين، في أعقاب انتقاداتٍ متكرّرة من الرئيس التركي تجاه سياسات إسرائيل واليمين المتطرف في المنطقة، وتحديدًا نتيجة الانتهاكات في قطاع غزّة والضفة الغربية، إلى جانب الأوضاع في لبنان. إذ يمرّ بمرحلةٍ مفصليّةٍ تُحتّم على الدول الراعية والحاضنة الدفع باتجاه وقف الاعتداءات الإسرائيليّة اليوميّة والتدمير الممنهج لمقدرات لبنان، وتحويل قراه الجنوبيّة إلى أراضٍ غير صالحة للعيش. وتتكثف الضربات على الجنوب وتتراجع فرص تحريك المفاوضات، إذ نقلت القناة الخامسة عشرة الإسرائيليّة، عن مسؤولٍ رفيع، أنّ تنفيذ عملية كبيرة ضدّ "حزب الله" بات "مسألة وقت"، فيما أعلنت السفارة الأميركيّة في بيروت أن واشنطن تريد لبنان "بلدًا آمنًا وسيّدًا"، وأن تحقيق ذلك يتطلّب تسليم الحزب سلاحه.
التلويح باستمرار الحرب من دون هوادة، بالتزامن مع الضغوط الأميركيّة، يؤكد أن مسار مفاوضات روما بات "في مهب الريح"، خصوصًا أن قنوات الحوار متوقفة والمناطق التجريبيّة "نعتها" تلّ أبيب ووصفتها بـ"الفاشلة". أما "حزب الله"، فشدّد على لسان أمينه العام نعيم قاسم أنه باقٍ في "حالة مواجهة"، مكررًا رفضه مسار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أنّها لم توقف الحرب، بل منحتها شرعيّة. وبين هذه المواقف المتعارضة، تتّسع الهوّة، فواشنطن تطلب إعلانًا واضحًا بالتخلّي عن السلاح، والحزب يتمسّك به ويرفض المسار الذي اختارته الدولة التي يكيل لها التهم بتقديم تنازلاتٍ والتفريط بالبلاد ومقاومتها وشعبها. في حين تلوح في الأفق بوادر أزمةٍ جديدةٍ بعد فشل مجلس الأمن الدولي في الوصول إلى نتيجةٍ بشأن التمديد لقوات "اليونيفيل" العاملة في الجنوب. وناقش مجلس الأمن خلف أبوابٍ مغلقة، طلبًا قدمته الحكومة اللبنانيّة لتمديد ولايتها، التي من المقرّر أن تنتهي في 31 كانون الأول/ديسمبر المقبل. وأفاد دبلوماسيان مطلّعان لوكالة "أسوشيتد برس" أن هناك "دعمًا قويًا" بين أعضاء المجلس الـ15 لتمديد ولاية اليونيفيل، غير أنهما أشارا، في الوقت عينه، إلى أن هذا الدعم لم يحظَ بدعم المندوب الأميركي. من جهته، أكّد رئيس مجلس النواب نبيه برّي أنّ تمسّك الولايات المتحدة بعدم التجديد لقوات "اليونيفيل" يفرض البحث عن قوةٍ أمميةٍ بديلةٍ تحظى بتوافقٍ أوروبي - أميركي، وتنتشر في جنوب لبنان تحت علم الأمم المتحدة. وقال لصحيفة "الشرق الأوسط" إنّ غياب هذه الصيغة يعني فقدان "المستند القانوني" الذي يضمن بقاء المرجعية الدولية في الجنوب. واعتبر أنّ هذه المرجعية هي الإطار الناظم لمؤازرة الجيش اللبناني في بسط سيادة الدولة على كامل أراضيها، على أن يقترن ذلك بانسحاب إسرائيل حتى الحدود الدوليّة.
ويتعثر لبنان في وقف انتهاكات العدو، ودفع إسرائيل للالتزام باتفاق الإطار، وهو ما يمرّ به قطاع غزّة أيضًا مع تنّكر نتنياهو لخطة ترامب ورفضه السير بها، واستكماله حرب الإبادة. إذ سُجل خلال الساعات الماضية استشهاد أكثر من 5 فلسطينيين وإصابة 10 آخرين، بسبب الغارات التي استهدفت خان يونس ومدينة غزّة، كما طالت مخزن أدوية داخل مستشفى شهداء الأقصى في مدينة دير البلح وسط القطاع. ويتحجج الاحتلال بأنه يستهدف قياداتٍ من "حماس" و"الجهاد الإسلامي" لاستكمال عملياته، فيما تكشف الإحصائية أن الأهداف المدنيّة لا تزال في الصدارة مع سقوط المزيد من الأطفال الشهداء. في إطارٍ موازٍ، دخلت هجمات المستوطنين في الضفة الغربية مرحلةً جديدةً، إذ تصاعدت وتيرتها في 7 مناطق مختلفة، أمس السبت، مخلفةً 13 إصابة، وسط تحذيراتٍ من "خروج الوضع عن السيطرة". وفي محاولةٍ لاحتواء التداعيات على صورة إسرائيل دوليًا، أدان نتنياهو الاعتداءات التي نفذها مستوطنون في قصرة وجالود، واصفًا منفذيها بأنهم "عددٌ قليلٌ من مثيري الشغب"، ومشيرًا إلى أنه دعا لاعتقالهم و"تقديمهم للعدالة". أما الرئيس الإسرائيليّ إسحق هرتسوغ، فرأى أن أعمال العنف، التي وصفها بـ"الخطيرة"، في قرية قُصرة تعتبر "تجاوزًا للخطوط الحمراء".
على الصعيد الدولي، أعلنت الرئيسة الانتقاليّة في فنزويلا، ديلسي رودريغيز أن اتفاقية الطاقة مع الولايات المتحدة ستبقى سارية المفعول لمدة 25 عامًا، وتستهدف زيادة إنتاج النفط الخام إلى 1.5 مليون برميل يوميًا، وحفاظ فنزويلا على سيادتها ومواردها الطبيعية. ووصفت الاتفاقية بأنها "تاريخية"، متذرعةً بأنها ستساعد في إنعاش اقتصاد البلاد وتعزيز إيرادات الحكومة ورسم مستقبل البلاد. في الأخبار الأخبرى، نقل موقع "أكسيوس" الأميركي عن مصادر، أن واشنطن أرسلت مقترحًا إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعقد قمةٍ ثلاثيّةٍ مع الرئيس ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في مسعى لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 4 سنوات. ووفق الموقع طُرح المقترح خلال الزيارة السرية التي أجراها مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأميركيّة، جون راتكليف، إلى موسكو مطلع الأسبوع الحالي.
جميع هذه المستجدات تناولتها الصحف الصادرة اليوم في عالمنا العربي، وفي الآتي أبرزها:
تحت عنوان "إيران.. الأفعال تناقض الأقوال"، كتبت صحيفة "عكاظ" السعودية أن "الحقيقة أننا سمعنا من بعض المسؤولين الإيرانيين تكرار نغمة الرغبة في إقامة علاقة تتسم بحسن الجوار مع الجيران على الضفة الأخرى من الخليج العربي، لكننا نكتشف كل مرة أن الأفعال تختلف عن الأقوال، إلى الحد الذي لا يمكننا استخدام مقولة "أسمع كلامك أصدقك"، لأنه لم يعد هناك مجال لتصديق تصريحات المسؤولين الإيرانيين بشأن الرغبة في السلام والاستقرار وحسن الجوار". وأضافت أنه "في كل مرة يصرحون بذلك نجد أن أفعالهم عكس أقوالهم تمامًا، حتى فقدوا أدنى قدر من الثقة بحسن نواياهم. وفي كل مرة يرددون تلك النغمة نواجه اعتداءً سافرًا بعدها خلال وقت قصير، لكن هذه المرة كان الوقت أقصر مما نتصور، فقد جاء خبر ورود معلومات استخباراتية عن مخطط لفصائل عراقية موالية لإيران لاستهداف السعودية بعد ساعات قليلة من تصريح الرئيس الإيراني، أو يكاد يكون متزامنًا معه، وذلك ما يفقدنا أي أمل في مصداقية النظام الإيراني، أو رغبته في حسن الجوار".
والموضوع عينه تطرقت له صحيفة "الوطن" البحرينية التي أشارت إلى أن "الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال مؤخرًا إن بلاده يجب ألا تتأخر في إقامة علاقات طيبة مع دول الجوار، يقصد دول الخليج العربي، وأن عليها إصلاح نظرتها للوصول إلى لغة مشتركة معها تضمن أمن المنطقة. ولربما تكون هذه المرة العاشرة التي يخرج فيها ليقول كلامًا بنفس المضمون". لكنها رأت أن "السياسيين الإيرانيين ما زالوا يتعاملون مع دولنا كأن الوضع يمكن حله بتصريح لطيف، أو اعتذار كاذب، أو جمل منسقة منمقة عن الأخوة وحسن الجوار، ثم تعود الصواريخ والمسيرات لتستهدف أمننا وشعوبنا ومصانعنا ومطاراتنا، وتركز على ضرب اقتصادياتنا". وخلصت إلى جملة تساؤلات: "هل اكتشفت طهران فجأة قيمة حسن الجوار؟! أم أنها اكتشفت حجم الكلفة التي بدأت تدفعها عندما ضاق عليها الاقتصاد واشتد الحصار وتراجعت التجارة؟! هل نسمع اليوم خطاب "الجيران" لأن السياسة الإيرانية تغيرت فعلًا؟! أم لأن إيران تبحث عن نوافذ اقتصادية وسياسية تساعدها على التنفس؟!".
في إطارٍ مختلف، أشارت صحيفة "الغد" الأردنية إلى أن "العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران تدخل مرحلة أكثر اتساعًا وشدة، بعد أن تجاوزت استهداف الاقتصاد الإيراني مباشرة إلى الضغط على شبكات التجارة والتمويل والشحن، وعلى الدول والشركات والوسطاء الذين يواصلون التعامل مع طهران". وأوضحت أن "الاختبار الحقيقي للعقوبات لن يكون في حجم الألم الذي تسببه فقط، بل في قدرة واشنطن على دفع الصين وغيرها من الشركاء إلى إغلاق القنوات البديلة. وكلما بقيت لإيران نافذة للتجارة والنفط وآليات الدفع والأدوات الموازية، ستظل قادرة على إدارة اقتصادها، وإن بكلفة اقتصادية واجتماعية متزايدة. أما فرض تحول استراتيجي في موقفها السياسي، فسيظل أصعب بكثير من مجرد إضعاف اقتصادها".
من جهتها، تناولت صحيفة "الصباح" العراقية الوضع في دمشق، إذ اعتبرت أنه "لم يكن قرار الولايات المتحدة رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب إجراءً قانونيًا عابرًا، ولا مجرد خطوة لتخفيف العقوبات عن بلد أنهكته الحرب. إنه إعلان سياسي عن انتهاء مرحلة كاملة من العلاقة الأميركية مع سوريا، وبدء مرحلة جديدة تُعاد فيها صياغة المواقف والتحالفات وفق موازين الحاضر، لا وفق أحكام الماضي". وقالت: "لقد وجدت الولايات المتحدة في الحكومة السورية الجديدة فرصة لإبعاد دمشق عن إيران وروسيا، والحدّ من احتمالات عودة التنظيمات المتطرفة، ومنع انهيار الدولة أو تقسيمها، وفتح المجال أمام تسوية تخفف التوتر مع إسرائيل. وهذه أهداف مفهومة في الحسابات الاستراتيجيّة، لكنها تكشف في الوقت نفسه أن قرار رفع التصنيف لا يستند إلى التحول السوري الداخلي وحده، بل إلى حاجة واشنطن إلى نظام قادر على ضبط الأرض، وتأمين الحدود، والتجاوب مع الترتيبات الإقليمية الجديدة".
(رصد "عروبة 22")

